Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/An-Nahl
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

النحل

An-Nahl

128 versets

Versets 3640 sur 128Page 8 / 26
36S16V36

وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّـٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ

Nous avons envoyé dans chaque communauté un Messager, [pour leur dire]: «Adorez Allah et écartez-vous du Tâgût». Alors Allah en guida certains, mais il y en eut qui ont été destinés à l'égarement. Parcourez donc la terre, et regardez quelle fut la fin de ceux qui traitaient [Nos messagers] de menteurs

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

وبعث في كل أمة أي في كل قرن وطائفة من الناس رسولا وكلهم يدعون إلى عبادة الله وينهون عن عبادة ما سواه "أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" فلم يزل تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح وكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض إلى أن ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي طبقت دعوته الإنس والجن في المشارق والمغارب وكلهم كما قال الله تعالى "وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" وقوله تعالى "واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يُعبدون" وقال تعالى في هذه الآية الكريمة "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" فكيف يسوغ لأحد من المشركين بعد هذا أن يقول "لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء" فمشيئته تعالى الشرعية عنهم منتفية لأنه نهاهم عن ذلك على ألسنة رسله وأما مشيئته الكونية وهي تمكينهم من ذلك قدرا فلا حجة لهم فيها لأنه تعالى خلق النار وأهلها من الشياطين والكفرة وهو لا يرضى لعباده الكفر وله في ذلك حجة بالغة وحكمة قاطعة ثم إنه تعالى قد أخبر أنه أنكر عليهم بالعقوبة في الدنيا بعد إنذار الرسل فلهذا قال "فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين" أي اسألوا عما كان من أمر من خالف الرسل وكذب الحق كيف "دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها" فقال "ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير".

37S16V37

إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ

Même si tu désirais ardemment qu'ils soient guidés... [Sache] qu'Allah ne guide pas ceux qui s'égarent. Et ils n'auront pas de secoureurs

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم أخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن حرصه على هدايتهم لا ينفعهم إذا كان الله قد أراد إضلالهم كقوله تعالى "ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا" وقال نوح لقومه "ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم" وقال في هذه الآية الكريمة "إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل" كما قال الله "ومن يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون" وقال تعالى "إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم" وقوله "فإن الله" أى شأنه وأمره أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فلهذا قال "لا يهدي من يضل" أي من أضله فمن ذا الذي يهديه من بعد الله؟ أي لا أحد "وما لهم من ناصرين" أي ينقذونهم من عذابه ووثاقه "ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين".

38S16V38

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ

Et ils jurent par Allah en prononçant leurs serments les plus solennels: «Allah ne ressuscitera pas celui qui meurt». Bien au contraire! C'est une promesse véritable [de Sa part], mais la plupart des gens ne le savent pas

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى مخبرا عن المشركين أنهم حلفوا فأقسموا بالله جهد أيمانهم أي اجتهدوا في الحلف وغلظوا الأيمان على أنه لا يبعث الله من يموت أي استبعدوا ذلك وكذبوا الرسل في إخبارهم لهم بذلك وحلفوا على نقيضه فقال تعالى مكذبا لهم وردا عليهم "بلى" أي بلى سيكون ذلك "وعدا عليه حقا" أي لا بد منه "ولكن أكثر الناس لا يعلمون" أي فلجهلهم يخالفون الرسل ويقعون في الكفر.

39S16V39

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ

(Il les ressuscitera) afin qu'Il leur expose clairement ce en quoi ils divergeaient, et pour que ceux qui ont mécru sachent qu'ils ont été des menteurs

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم ذكر تعالى حكمته في المعاد وقيام الأجسام يوم التناد فقال "ليبين لهم" أي للناس "الذي يختلفون فيه" أي من كل شيء "ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى" "وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين" أي في أيمانهم وأقسامهم لا يبعث الله من يموت ولهذا يدعُّون يوم القيامة إلى نار جهنم دعًّا وتقول لهم الزبانية "هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون".

40S16V40

إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

Quand Nous voulons une chose, Notre seule parole est: «Sois». Et, elle est

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ثم أخبر تعالى عن قدرته على ما يشاء وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون والمعاد من ذلك إذا أراد كونه فإنما يأمر به مرة واحدة فيكون كما يشاء كقوله "وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر" وقال "ما خلْقكم ولا بعْثكم إلا كنفس واحدة" وقال في هذه الآية الكريمة "إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون" أي أن نأمر به مرة واحدة فإذا هو كائن كما قال الشاعر: إذا ما أراد الله أمرا فإنما يقول له كن فيكون أي أنه تعالى لا يحتاج إلى تأكيد فيما يأمر به فإنه تعالى لا يمانع ولا يخالف لأنه الواحد القهار العظيم الذي قهر سلطانه وجبروته وعزته كل شيء فلا إله إلا هو ولا رب سواه وقال ابن أبي حاتم: ذكر الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول: "قال الله تعالى شتمني ابن آدم ولم يكن ينبغي له ذلك وكذبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له ذلك فأما تكذيبه إياي فقال "وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت" قال وقلت "بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون" وأما شتمه إياي فقال "إن الله ثالث ثلاثة" وقلت "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" هكذا ذكره موقوفا وهو في الصحيحين مرفوع بلفظ آخر.