Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
النحل
An-Nahl
128 versets
۞يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ
(Rappelle-toi) le jour où chaque âme viendra, plaidant pour elle-même, et chaque âme sera pleinement rétribuée pour ce qu'elle aura œuvré sans qu'ils subissent la moindre injustice
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"يوم تأتي كل نفس تجادل " أي تحاج "عن نفسها" ليس أحد يحاج عنها لا أب ولا ابن ولا أخ ولا زوجة "وتوفي كل نفس ما عملت" أي من خير وشر "وهم لا يظلمون" أي لا ينقص من ثواب الخير ولا يزاد على ثواب الشر ولا يظلمون نقيرا.
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ
Et Allah propose en parabole une ville: elle était en sécurité, tranquille; sa part de nourriture lui venait de partout en abondance. Puis elle se montra ingrate aux bienfaits d'Allah. Allah lui fit alors goûter la violence de la faim et de la peur [en punition] de ce qu'ils faisaient
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
هذا مثل أريد به أهل مكة فإنها كانت أمنة مطمئنة مستقره يتخطف الناس من حولها ومن دخلها كان آمنا لا يخاف كما قال تعالى "وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا" وهكذا قال ههنا "يأتيها رزقها رغدا" أي هنيئا سهلا "من كل مكان فكفرت بأنعم الله" أي جحدت آلاء الله عليها وأعظمها بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إليهم كما قال تعالى "ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار" ولهذا بدلهم الله بحاليهم الأولين خلافهما فقال "فأذاقها الله لباس الجوع والخوف" أي ألبسها وأذاقها الجوع بعد أن كان يجبى إليهم ثمرات كل شيء ويأتيها رزقها رغدا من كل مكان وذلك أنهم استعصوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوا إلا خلافه فدعا عليهم بسبع كسبع يوسف فأصابتهم سنة أذهبت كل شيء لهم فأكلوا العلهز وهو وبر البعير يخلط بدمه إذا نحروه وقوله والخوف وذلك أنهم بدلوا بأمنهم خوفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين هاجروا إلى المدينة من سطوته وسراياه وجيوشه.
وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ
En effet, un Messager des leurs est venu à eux, mais ils l'ont traité de menteur. Le châtiment, donc, les saisit parce qu'ils étaient injustes
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وجعل كل ما لهم في دمار وسفال حتى فتحها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بسبب صنيعهم وبغيهم وتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله فيهم منهم وامتن به عليهم في قوله "لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم" الآية. وقوله تعالى "فاتقوا الله يا أولى الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا" الآية وقوله "كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة - إلى قوله - ولا تكفرون" وكما أنه انعكس على الكافرين حالهم فخافوا بعد الأمن وجاعوا بعد الرغد فبدل الله المؤمنين من بعد خوفهم أمنا ورزقهم بعد العيلة وجعلهم أمراء الناس وحكامهم وسادتهم وقادتهم وأئمتهم. وهذا الذي قلناه من أن هذا المثل ضرب لأهل مكة قاله العوفي عن ابن عباس وإليه ذهب مجاهد وقتادة وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم وحكاه مالك عن الزهري رحمهم الله وقال ابن جرير حدثني ابن عبدالرحيم البرقي حدثنا ابن أبي مريم حدثنا نافع بن يزيد حدثنا عبدالرحمن بن شريح أن عبدالكريم بن الحارث الحضرمي حدثه أنه سمع مشرح بن هاعان يقول سمعت سليم بن نمير يقول صدرنا من الحج مع حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعثمان رضي الله عنه محصور بالمدينة فكانت تسأل عنه ما فعل؟ حتى رأت راكبين فأرسلت إليهما تسألهما فقالا قتل. فقالت حفصة والذي نفسي بيده إنها القرية - تعني المدينة - التي قال الله تعالى "وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله" قال ابن شريح وأخبرني عبيد الله بن المغيرة عمن حدثه أنه كان يقول إنها المدينة.
فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ
Mangez donc de ce qu'Allah vous a attribué de licite et de bon. Et soyez reconnaissants pour les bienfaits d'Allah, si c'est Lui que vous adorez
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بأكل رزقه الحلال الطيب وبشكره على ذلك فإنه المنعم المتفضل به ابتداء الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له.
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
Il vous a, en effet, interdit (la chair) de la bête morte, le sang, la chair de porc, et la bête sur laquelle un autre nom que celui d'Allah a été invoqué. Mais quiconque en mange sous contrainte, et n'est ni rebelle ni transgresseur, alors Allah est Pardonneur et Miséricordieux
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ثم ذكر تعالى ما حرمه عليهم مما فيه مضرة لهم في دينهم ودنياهم من الميتة والدم ولحم الخنزير "وما أهل لغير الله به" أي ذبح على غير اسم الله ومع هذا "فمن اضطر" إليه أي احتاج من غير بغي ولا عدوان "فإن الله غفور رحيم" وقد تقدم الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة بما فيه كفاية عن إعادته ولله الحمد.