Tafsirs/Tafsir Ibn Kathir/Ar-Ra'd
Arabe

Tafsir Ibn Kathir

Hafiz Ibn Kathir

الرعد

Ar-Ra'd

43 versets

Versets 3135 sur 43Page 7 / 9
31S13V31

وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ

S'il y avait un Coran à mettre les montagnes en marche, à fendre la terre ou à faire parler les morts (ce serait celui-ci). C'est plutôt à Allah le commandement tout entier. Les croyants ne savent-ils pas que, si Allah voulait, Il aurait dirigé tous les hommes vers le droit chemin. Cependant, ceux qui ne croient pas ne manqueront pas, pour prix de ce qu'ils font, d'être frappés par un cataclysme, ou [qu'un cataclysme] s'abattra près de leurs demeures jusqu'à ce que vienne la promesse d'Allah. Car Allah, ne manque pas à Sa promesse

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى مادحا للقرآن الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ومفضلا له على سائر الكتب المنزلة قبله " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال " أي لو كان في الكتب الماضية كتاب تسير به الجبال عن أماكنها أو تقطع به الأرض وتنشق أو تكلم به الموتى في قبورهم لكان هذا القرآن هو المتصف بذلك دون غيره أو بطريق الأولى أن يكون كذلك لما فيه من الإعجاز الذي لا يستطيع الإنسان والجن عن آخرهم إذا اجتمعوا أن يأتوا بمثله ولا بسورة من مثله ومع هذا فهؤلاء المشركون كافرون به جاحدون له " بل لله الأمر جميعا " أي مرجع الأمور كلها إلى الله عز وجل ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ومن يضلل الله فلا هادي له ومن يهد الدنيا له من مضل وقد يطلق اسم القرآن على كل من الكتب المتقدمة لأنه مشتق من الجمع قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خفف على داود القرآن فكان يأمر بدابته أن تسرج فكان يقرأ القرآن من قبل أن تسرج دابته وكان لا يأكل إلا من عمل يديه " انفرد بإخراجه البخاري والمراد بالقرآن هو الزبور وقوله " أفلم ييأس الذين آمنوا " أي من إيمان جميع الخلق ويعلموا أو يتبينوا " أن لو يشاء لهدى الناس جميعا " فإنه ليس ثم حجة ولا معجزة أبلغ ولا أنجع في العقول والنفوس من هذا القرآن الذي لو أنزله الله على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من نبي إلا وقد أوتي ما آمن على مثله البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة " معناه أن معجزة كل نبي انقرضت بموته وهذا القرآن حجة باقية على الآباد لا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد ولا يشبع منه العلماء هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب بن الحارث أنبأنا بشر بن عمارة حدثنا عمر بن حسان عن عطية العوفي قال: قلت له " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال " الآية قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها أو قطعت بنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح أو أحييت لنا الموتى كما كان عيسى يحيى الموتى لقومه فأنزل الله هذه الآية قال: قلت هل تروون هذا الحديث عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا روي عن ابن عباس والشعبي وقتادة والثوري وغير واحد في سبب نزول هذه الآية والله أعلم وقال قتادة: لو فعل هذا بقرآن غير قرآنكم لفعل بقرآنكم وقوله " بل لله الأمر جميعا " قال ابن عباس: أي لا يصنع من ذلك إلا ما شاء ولم يكن ليفعل رواه ابن إسحاق بسنده عنه وقاله ابن جرير أيضا وقال غير واحد من السلف في قوله " أفلم ييأس الذين آمنوا " أفلم يعلم الذين آمنوا وقرأ آخرون أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا وقال أبو العالية: قد يئس الذين آمنوا أن يهدوا ولو يشاء الله لهدى الناس جميعا وقوله " ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم " أي بسبب تكذيبهم لا تزال القوارع تصيبهم في الدنيا أو تصيب من حولهم ليتعظوا ويعتبروا كما قال تعالى " ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون " وقال " أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون " قال قتادة عن الحسن " أو تحل قريبا من دارهم " أي القارعة وهذا هو الظاهر من السياق وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا المسعودي عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله " ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة " قال سرية " أو تحل قريبا من دارهم " قال محمد صلى الله عليه وسلم " حتى يأتي وعد الله " قال " فتح مكة " وهكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد في رواية وقال العوفي عن ابن عباس " تصيبهم بما صنعوا قارعة " قال عذاب من السماء منزل عليهم " أو تحل قريبا من دارهم " يعني نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وقتاله إياهم وكذا قال مجاهد وقتادة وقال عكرمة في رواية عن ابن عباس " قارعة " أي نكبة وكلهم قال " حتى يأتي وعد الله " يعني فتح مكة وقال الحسن البصري يوم القيامة وقوله " إن الله لا يخلف الميعاد " أي لا ينقض وعده لرسله بالنصرة لهم ولأتباعهم في الدنيا والآخرة " فلا تحبسن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام ".

32S13V32

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ

On s'est certes moqué des messagers avant toi. Alors, J'ai donné un répit aux mécréants. Ensuite, Je les ai saisis. Et quel fut Mon châtiment

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

يقول تعالى مسليا لرسوله في تكذيب من كذبه من قومه " ولقد استهزئ برسل من قبلك " أي فلك فيهم أسوة " فأمليت للذين كفروا " أي أنظرتهم وأجلتهم " ثم أخذتهم " أخذة رابية فكيف بلغك ما صنعت بهم وعاقبتهم وأمليت لهم كما قال تعالى " وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير " وفي الصحيحين " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ".

33S13V33

أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ

Est-ce que Celui qui observe ce que chaque âme acquiert [est semblable aux associés?...] Et pourtant ils donnent des associés à Allah. Dis [leur:] «Nommez-les. Ou essayez-vous de Lui apprendre ce qu'Il ne connaît pas sur la terre? Ou avez-vous été simplement séduits par de faux noms?» En fait, on a embelli aux mécréants leur stratagème et on les a empêchés de prendre le droit chemin. Et quiconque Allah laisse égarer, n'a plus personne pour le guider

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

أي حفيظ عليم رقيب على كل نفس منفوسة يعلم ما يعمل العاملون من خير وشر ولا يخفى عليه خافية " وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه " وقال تعالى " وما تسقط من ورقة إلا يعلمها " وقال " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين " وقال " سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار " وقال " يعلم السر وأخفى " وقال " وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير " أفمن هو كذلك كالأصنام التي يعيدونها لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل ولا تملك نفعا لأنفسها ولا لعابديها ولا كشف ضر عنها ولا عن عابديها ؟ وحذف هذا الجواب اكتفاء بدلالة السياق عليه وهو قوله " وجعلوا لله شركاء " أي عبدوها معه من أصنام وأنداد وأوثان " قل سموهم " أي أعلمونا بهم واكشفوا عنهم حتى يعرفوا فإنهم لا حقيقة لهم ولهذا قال " أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض " أي لا وجود له لأنه لو كان لها وجود في الأرض لعلمها لأنه لا تخفى عليه خافية " أم بظاهر من القول " قال مجاهد: بظن من القول وقال الضحاك وقتادة بباطل من القول أي إنما عبدتم هذه الأصنام بظن منكم أنها تنفع وتضر وسميتموها آلهة " إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى " " بل زين للذين كفروا مكرهم " قال مجاهد قولهم أي ما هم عليه من الضلال والدعوة إليه آناء الليل وأطراف النهار كقوله تعالى " وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم " الآية " وصدوا عن السبيل " من قرأها بفتح الصاد معناه أنه لما زين لهم ما هم فيه وأنه حق دعوا إليه وصدوا الناس عن اتباع طريق الرسل ومن قرأها بالضم أي بما زين لهم من صحة ما هم عليه صدوا به عن سبيل الله ولهذا قال " ومن يضلل الله فما له من هاد " كما قال " ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا " وقال " إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين ".

34S13V34

لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ

Un châtiment les atteindra dans la vie présente. Le châtiment de l'au-delà sera cependant plus écrasant et ils n'auront nul protecteur contre Allah

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

ذكر تعالى عقاب الكفار وثواب الأبرار فقال بعد إخباره عن حال المشركين وما هم عليه من الكفر والشرك " لهم عذاب في الحياة الدنيا " أي بأيدي المؤمنين قتلا وأسرا " ولعذاب الآخرة " أي المدخر مع هذا الخزي في الدنيا " أشق " أي من هذا بكثير كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين "إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة " وهو كما قال صلوات الله وسلامه عليه فإن عذاب الدنيا له انقضاء وذاك دائم أبدا في نار هي بالنسبة إلى هذه سبعون ضعفا ووثاق لا يتصور كثافته وشدته كما قال تعالى " فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد " وقال تعالى " وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا له تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعو اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهما جزاء ومصيرا ".

35S13V35

۞مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ

Tel est le paradis qui a été promis aux pieux: sous lequel coulent les ruisseaux; ses fruits sont perpétuels, ainsi que son ombrage. Voilà la fin de ceux qui pratiquent la piété, tandis que la fin des mécréants sera le Feu

Tafsir Ibn KathirHafiz Ibn Kathir

أي صفتها ونعتها " تجري من تحتها الأنهار " أي سارحة في أرجائها وجوانبها وحيث شاء أهلها يفجرونها تفجيرا أي يصرفونها كيف شاءوا وأين شاءوا كقوله " مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة " الآية وقوله " أكلها دائم وظلها " أي فيها الفواكه والمطاعم والمشارب لا انقطاع ولا فناء وفي الصحيحين من حديث ابن عباس في صلاة الكسوف وفيه قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا فى مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت فقال "إني رأيت الجنة - أو أريت الجنة - فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا" وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو خيمة حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا عبيد الله حدثنا أبو عقيل عن جابر قال: بينما نحن في صلاة الظهر إذ تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدمنا ثم تناول شيئا ليأخذه ثم تأخر فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب يا رسول الله صنعت اليوم فى الصلاة شيئا ما رأيناك كنت تصنعه فقال " إني عرضت علي الجنة وما فيها من الزهرة والنضرة فتناولت منها قطفا من عنب لآتيكم به فحيل بيني وبينه ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه " وروى مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر شاهدا لبعضه وعن عتبة بن عبد السلمى أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنة فقال فيها عنب ؟ قال " نعم " قال فما عظم العنقود ؟ قال " مسيرة شهر للغراب الأبقع ولا يفتر " رواه الإمام أحمد وقال الطبراني: حدثنا معاذ بن المثنى حدثنا علي بن المديني حدثنا ريحان بن سعيد عن عبادة بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الرجل إذا نزع ثمرة من الجنة عادت مكانها أخرى " وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يمتخطون ولا يتغوطون ولا يبولون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك ويلهمون التسبيح والتقديس كما يلهمون النفس " رواه مسلم وروى الإمام أحمد والنسائي من حديث الأعمش عن تمام بن عقبة سمعت زيد بن أرقم قال: جاء رجل من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ؟ قال " نعم والذي نفس محمد بيده إن الرجل منهم ليعطى قوة مائة رجل فى الأكل والشرب والجماع والشهوة " قال إن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى قال " تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كريح المسك فيضمر بطنه " رواه الإمام أحمد والنسائي وقال الحسن بن عرفة: حدثنا خلف بن خليفة عن حميد بن الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فبخر بين يديك مشويا " وجاء فى بعض الأحاديث أنه إذا فرغ منه عاد طائرا كما كان بإذن الله تعالى وقد قال الله تعالى " وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة " وقال " ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا " وكذلك ظلها لا يزول ولا يقلص كما قال تعالى " والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا" وقد تقدم في الصحيحين من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن في الجنة شجرة يسير الراكب المجد الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها " ثم قرأ " وظل ممدود " وكثيرا ما يقرن الله تعالى بين صفة الجنة وصفة النار ليرغب في الجنة ويحذر من النار ولهذا لما ذكر صفة الجنة بما ذكر قال بعده " ملك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار " كما قال تعالى " لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون " وقال بلال بن سعد خطيب دمشق في بعض خطبه: عباد الله هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئا من عبادتكم تقبلت منكم أو أن شيئا من خطاكم غفرت لكم ؟ " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " والله لو عجل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كلكم ما افترض عليكم أو ترغبون في طاعة الله لتعجيل دنياكم ولا تنافسون في جنة " أكلها دائم " رواه ابن أبي حاتم.