Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
يوسف
Yusuf
111 versets
فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ
Lorsqu'elle eut entendu leur fourberie, elle leur envoya [des invitations,] et prépara pour elles une collation; et elle remit à chacune d'elles un couteau. Puis elle dit: «Sors devant elles, (Joseph!)» - Lorsqu'elles le virent, elles l'admirèrent, se coupèrent les mains et dirent: «A Allah ne plaise! Ce n'est pas un être humain, ce n'est qu'un ange noble!»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
فلما سمعت بمكرهن " قال بعضهم بقولهن ذهب الحب بها وقال محمد بن إسحاق بل بلغهن حسن يوسف فأحببن أن يريه فقلن ليتوصلن إلى رؤية ومشاهدته فعند ذلك " أرسلت إليهن " أي دعتهن إلى منزلهـا لتضيفهن " وأعتدت لهن "متكأ " قال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن والسدي وغيرهم: هو المجلس المعد فيه مفارش ومخاد وطعام فيه ما يقطع بالسكاكين من أترج ونحوه ولهذا قال تعالى " وآتت كل واحدة منهن سكينا " وكان هذا مكيدة منها ومقابلة لهن في احتيالهن على رؤيته " وقالت اخرج عليهن " وذلك أنها كانت قد خبأته في مكان آخر فلما " خرج " و "رأينه أكبرنه " أي أعظمنه أي أعظمن شأنه وأجللن قدره وجعلن يقطعن أيديهن دهشة برؤيته وهن يظنن أنهن يقطعن الأترج بالسكاكين والمراد أنهن حززن أيديهن بها قاله غير واحد وعن مجاهد وقتادة: قطعن أيديهن حتى ألقينها فالله أعلم وقد ذكر غير واحد أنها قالت لهن بعد ما أكلن وطابت أنفسهن مم وضعت بين أيديهن أترجا وآتت كل واحدة منهن سكينا هل لكن في النظر إلى يوسف؟ قلن نعم فبعثت إليه تأمره أن اخرج إليهن فلما رأينه جعلن يقطعن أيديهن ثم أمرته آن يرجع ليرينه مقبلا ومدبرا فرجع وهن يحززن في أيديهن فلما أحسسن بالألم جعلن يولولن فقالت أنتن من نظرة واحدة فعلتن هذا فكيف ألام أنا؟ " فقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم " ثم قلن لها: وما نرى عليك من لوم بعد هذا الذي رأينا لأنهن لم يرين في البشر شبيهه ولا قريبا منه فإنه عليه السلام كان قد أعطي شطر الحسن كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح في حديث الإسراء أن رسول الله صلي الله عليه وسلم مر بيوسف عليه السلام في السماء الثالثة قال فإذا هو قد أعطى شطر الحسن وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أعطي يوسف وأمه شطر الحسن وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: أعطي يوسف وأمه ثلث الحسن وقال أبو إسحاق أيضا عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: كان وجه يوسف مثل البرق وقالت المرأة إذا أتته لحاجة غطى وجهه مخافة أن تفتن به ورواه الحسن البصري مرسلا عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال أعطي يوسف وأمه ثلث حسن أهل الدنيا وأعطي الناس الثلثين أو قال أعطى يوسف وأمه الثلثين والناس الثلث وقال سفيان عن منصور عن مجاهد عن ربيعه الجرشي قال: قسم الحسن نصفين فأعطي يوسف وأمه سارة نصف الحسن والنصف الآخر بين سائر الخلق وقال الإمام أبو القاسم السهيلي: معناه أن يوسف عليه السلام كان على النصف من حسن آدم عليه السلام فإن الله خلق آدم بيده على أكمل صورة وأحسنها ولم يكن في ذريته من يوازيه في جماله وكان يوسف قد أعطى شطر حسنه فلهذا قال هؤلاء النسوة عند رؤيته " حاش لله" قال مجاهد وغير واحد معاذ الله " ما هذا بشرا " وقرأ بعضهم ما هذا بشرى أي بمشترى بشراء.
قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ
Elle dit: «Voilà donc celui à propos duquel vous me blâmiez. J'ai essayé de le séduire mais il s'en défendit fermement. Or, s'il ne fait pas ce que je lui commande, il sera très certainement emprisonné et sera certes parmi les humiliés»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" إن هذا إلا ملك كريم قالت فذلكن الذي لمتنني فيه " تقول هذا معتذرة إليهن بأن هذا حقيق أن يحب لجماله وكماله " ولقد راودته عن نفسه فاستعصم " أي فامتنع قال بعضهم لما رأين جماله الظاهر أخبرتهن بصفاته الحسنة التي تخفى عنهن وهي العفة مع هذا الجمال ثم قالت تتوعده " ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين " فعند ذلك استعاذ يوسف عليه السلام من شرهن وكيدهن.
قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ
Il dit: «O mon Seigneur, la prison m'est préférable à ce à quoi elles m'invitent. Et si Tu n'écartes pas de moi leur ruse, je pencherai vers elles et serai du nombre des ignorants» [des pécheurs]
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" وقال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " أي من الفاحشة وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن " أي إن وكلتي إلى نفسي فليس لي منها قدرة ولا أملك لها ضرا ولا نفعا إلا بحولك وقوتك أنت المستعان وعليك التكلان فلا تكلني إلى نفسي " أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه " الآية وذلك أن يوسف عليه السلام عصمه الله عصمة عظيمة وحماه فامتنع منها أشد الامتناع واختار السجن على ذلك وهذا في غاية مقامات الكمال أنه مع شبابه وجماله وكماله تدعوه سيدته وهى امرأة عزيز مصر وهي مع هذا في غاية الجمال والمال والرياسة ويمتنع من ذلك ويختار السجن على ذلك خوفا من الله ورجاء ثوابه ولهذا ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إنى أخاف الله ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه.
فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ
Son Seigneur l'exauça donc, et éloigna de lui leur ruse. C'est Lui, vraiment, qui est l'Audient et l'Omniscient
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" وقال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " أي من الفاحشة وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن " أي إن وكلتي إلى نفسي فليس لي منها قدرة ولا أملك لها ضرا ولا نفعا إلا بحولك وقوتك أنت المستعان وعليك التكلان فلا تكلني إلى نفسي " أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه " الآية وذلك أن يوسف عليه السلام عصمه الله عصمة عظيمة وحماه فامتنع منها أشد الامتناع واختار السجن على ذلك وهذا في غاية مقامات الكمال أنه مع شبابه وجماله وكماله تدعوه سيدته وهى امرأة عزيز مصر وهي مع هذا في غاية الجمال والمال والرياسة ويمتنع من ذلك ويختار السجن على ذلك خوفا من الله ورجاء ثوابه ولهذا ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إنى أخاف الله ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه.
ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُاْ ٱلۡأٓيَٰتِ لَيَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٖ
Puis, après qu'ils eurent vu les preuves (de son innocence), il leur sembla qu'ils devaient l'emprisonner pour un temps
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى: ثم ظهر لهم من المصلحة فيما رأوه أنهم يسجنونه إلى " حين " أي إلى مدة وذلك بعد ما عرفوا براءته وظهرت الآيات وهي الأدلة على صدقه في عفته ونزاهته وكأنهم والله أعلم إنما سجنوه لما شاع الحديث إيهاما أنه راودها عن نفسها وأنهم سجنوه على ذلك ولهذا لما طلبه الملك الكبير في آخـرا المدة امتنع من الخروج حتى تتبين براءته مما نسب إليه من الخيانة فلما تقرر ذلك خرج وهو نقي العرض صلوات الله عليه وسلامه وذكر السدي أنهم إنما سجنوه لئلا يشيع ما كان منها في حقه ويبرأ عرضه فيفضحها.