Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
يوسف
Yusuf
111 versets
وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ
Et la plupart d'entre eux ne croient en Allah, qu'en lui donnant des associés
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " قال ابن عباس: من إيمانهم أنهم إذا قيل لهم: من خلق السموات ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال؟ قالوا الله وهم مشركون به وكذا قال مجاهد وعطاء وعكرمة والشعبي وقتادة والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وفي الصحيحين: أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك وفي صحيح مسلم أنهم كانوا إذا قالوا لبيك لا شريك لك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم قد قد أي حسب حسب لا تريدوا على هذا; وقال الله تعالى " إن الشرك لظلم عظيم " وهذا هو الشرك الأعظم يعبد مع الله غيره كما في الصحيحين عن ابن مسعود قلت يا رسول الله: أي الذنب أعظم؟ قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك وقال الحسن البصري في قوله " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " قال ذلك المنافق يعمل إذا عمل رياء الناس وهو مشرك بعمله ذلك يعني قوله تعالى " إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا " وثم شرك آخر خفي لا يشعر به غالبا فاعله كما روى حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن عروة قال: دخل حذيفة على مرمض فرأى في عضده سيرا فقطعه أو انتزعه ثم قال " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " وفي الحديث من حلف بغير الله فقد أشرك رواه الترمذي وحسنه من رواية ابن عمر وفى الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الرقى والتمائم والتولة شرك وفي لفظ لهما الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل ورواه الإمام أحمد بأبسط من هذا فقال حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى الجزار عن ابن أخي زينب عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه قالت لأنه جاء ذات يوم فتنحنح وعندي عجوز ترقيني من الحمرة فأدخلتها تحت السرير قالت فدخل فجلس إلى جانبي فرأى في عنقي خيطا فقال: ما هذا الخيط ؟ قالت: قلت خيط رقي لي فيه فأخذه فقطعه ثم قال إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول إن الرقى والتمائم والتولية شرك قالت: قلت له لم تقول هذا وقد كانت عيني تقذف فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها فكان إذا رقاها سكنت؟ فقال إنما ذاك من الشيطان كأن ينخسها بيده فإذا رقاها كف عنها إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال النبي صلي الله عليه وسلم أذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشاف لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما وفي حديث آخر رواه الإمام أحمد عن وكيع عن ابن أبي ليلى عن عيسى بن عبد الرحمن قال دخلت على عبد الله بن حكيم وهو مريض نعوده فقيل له لو تعلقت شيئا فقال أتعلق شيئا وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من تعلق شيئا وكل إليه ورواه النسائي عن أبي هريرة وفي مسند الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من علق تميمة فقد أشرك وفي رواية من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودعة الله له وعن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول الله أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معى غيري تركته وشركه رواه مسلم وعن أبي سعيد بن أبي فضاله قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه ينادي مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله فليطلب ثوابه من عند غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك رواه الإمام أحمد وقال أحمد حدثنا يونس حدثنا ليث عن يزيد يعني ابن الهادي عن عمرو عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال الرياء يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جازى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟ وقد رواه إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عاصم بن عمرو عن قتاده عن محمود بن لبيد به وقال الإمام أحمد حدثنا حسن أنبأنا ابن لهيعة أنبأنا ابن هبيرة عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك قالوا يا رسول الله ما كفارة ذلك؟ قال أن يقول أحدهم اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن أبي علي رجل من بني كاهل قال: خطبنا أبو موسى الأشعري فقال: يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقام عبد الله بن حرب وقيس بن المضارب فقالا والله لتخرجن مما قلت أو لنأتين عمر مأذونا لنا أو غير مأذون قال بل أخرج مما قلت خطبنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ذات يوم فقال يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقال له من شاء الله أو يقول فكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال قالوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه وقد روى من وجه آخر وفيه أن السائل في ذلك هو الصديق كما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي من حديث عبد العزيز بن مسلم عن ليث بن أبي سليم عن أبي محمد عن معقل بن يسار قال شهدت النبي صلي الله عليه وسلم أو قال حـدثني أبو بكر الصديق عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل فقال أبو بكر وهل الشرك إلا من دعا مع الله إله آخر؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ثم قال ألا أدلكم على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره؟ قل اللهم إني أعوذ بك أن اشرك بك وأنا اعلم وأستغفرك مما لا أعلم وقد رواه الحافظ أبو القاسم البغوي عن شيبان بن فروي عن يحيى بن أبي كثير عن الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم الشرك أخفى في أمتى من دبيب النمل على الصفا قال: فقال أبو بكر يا رسول الله فكيف النجاة والمخرج من ذلك؟ فقال ألا أخبرك بشيء إذا قلته برئت من قليله وكثيره وصغيره وكبيره؟ قال بلى يا رسول الله قال: قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأن أعلم وأستغفرك لما لا أعلم قال الدارقطني يحيي بن أبي كثير هذا يقال له أبو النضر متروك الحديث وقد روى الإمام أحمد والترمذي وصححه والنسائي من حديث يعلى بن عطاء سمعت عمرو بن عاصم سمعت أبا هريرة قال أبو بكر الصديق يا رسول الله علمني شيئا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي قل: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله ألا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه رواه أبو داود والنسائي وصححه وزاد الإمام أحمد لى رواية له من حديث ليث من أبي سليم عن مجاهد عن أبي بكر الصديق قال: أمرني رسول الله صلي الله عليه وسلم أن أقول - فذكر هذا الدعاء وزاد في آخره وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم.
أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ
Est-ce qu'ils sont sûrs que le châtiment d'Allah ne viendra pas les couvrir ou que l'Heure ne leur viendra pas soudainement, sans qu'ils s'en rendent compte
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله " أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله " الآية: أي أفأمن هؤلاء المشركون بالله أن يأتيهم أمر يغشاهم من حيث لا يشعرون كقوله تعالى " أفأمن الذين مكروا أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم " وقوله أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون" أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ".
قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ
Dis: «Voici ma voie, j'appelle les gens à [la religion] d'Allah, moi et ceux qui me suivent, nous basant sur une preuve évidente. Gloire à Allah! Et je ne suis point du nombre des associateurs
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يقول تعالى لرسوله صلي الله عليه وسلم إلى الثقلين الجن والإنس آمرا له أن يخبر الناس أن هذه سبيله أي طريقته ومسلكه وسنته وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان وكل من اتبعه يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي; وقوله " وسبحان الله " أي وأنزه الله وأحله وأعظمه وأقدسه عن أن يكون له شريك أو نظير أو عديل أو نديد أو ولد أو والد أو صاحبة أو وزير أو مشير تبارك وتقدس وتنزه وتعالى عن ذلك كله علوا كبيرا " تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شي إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ".
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
Nous n'avons envoyé avant toi que des hommes originaires des cités, à qui Nous avons fait des révélations. [Ces gens là] n'ont-ils pas parcouru la terre et considéré quelle fut la fin de ceux qui ont vécu avant eux? La demeure de l'au-delà est assurément meilleure pour ceux qui craignent [Allah]. Ne raisonnerez-vous donc pas
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون يخبر تعالى أنه إنما أرسل رسله من الرجال لا من النساء وهذا قول جمهور العلماء كما دل عليه سياق هذه الآية الكريمة إن الله تعالى لم يوح إلى امرأة من بنات بني أدم وحى تشريع وزعم بعضهم أن سارة امرأة الخليل وأم موسى ومريم بنت عمران أم عيسى نبيات واحتجوا بأن الملائكة بشرت سارة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب وبقوله " وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه " الآية وبأن الملك جاء إلى مريم وبشرها بعيسى عليه السلام وبقوله تعالى " إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي وأركعي مع الراكعين " وهذا القدر حاصل لهن ولكن لا يلزم من هذا أن يكن نبيات بذلك فإن أراد القائل بنبوتهن هذا القدر من التشريف فهذا لا شك فيه ويبقى الكلام معه في أن هذا هل يكفي في الانتظام في سلك النبوة بمجرده أم لا؟ الذي عليهم أهل السنة والجماعة وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عنهم أنه ليس فى النساء نبية وإنما فيهن صديقات كما قال تعالى مخبرا عن أشرفهن مريم بنت عمران حيث قال تعالى " ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقه كانا يأكلان الطعام " فوصفها في أشرف مقاماتها بالصديقة فلو كانت نبية لذكر ذلك فى مقام التشريف والإعظام فهي صديقة بنعي القرآن وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله " وما أرسلنا من قبلك إلا رجال " الآية أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم وهذا القول من ابن عباس يعتضد بقوله تعالى " وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق " الأية وقوله تعالى " وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نساء وأهلكنا المسرفين " وقوله تعالى " قل ما كنت بدعا من الرسل " الآية وقوله من أهل القرى " المراد بالقرى المدن لا أنهم من أهل البوادي الذين هم من أجفى الناس طباعا وأخلاقا وهذا هو المعهود المعروف أن أهل المدن أرق طباعا وألطف من أهل بواديهم وأهل الريف والسواد أقرب حالا من الذين يسكنون في البوادي ولهذا قال تعالى " الأعراب أشد كفرا ونفاقا " الآية وقال قتادة في قوله " من أهل القرى " لأنهم أعلم وأحلم من أهل العمور وفي الحديث الآخر أن رجل من الأعراب أهدى لرسول الله صلي الله عليه وسلم صدقة فلم يزل يعطيه ويزيده حتى رضي فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لقد هممت أن لا أتهب هبة إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي وقال الإمام أحمد حدثنا حجاج حدثنا شعبة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن شيخ من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم قال الأعمش هو عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم وقوله " أفلم يسيروا في الأرض " يعني هؤلاء المكذبين لك يا محمد في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم " أي أى من الأمم المكذبة للرسل كيف دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها " الآية فإذا استمعوا خبر ذلك رأوا أن الله قد أهلك الكافرين ونجى المؤمنين وهذه كانت سنته تعالى في خلقه ولهذا قال تعالى " ولدار الآخرة خير للذين اتقوا " أي وكما نجينا المؤمنين في الدنيا كذلك كتبنا لهم النجاة في الدار الآخرة وهي خير لهمم من الدنيا بكثير كقوله " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار " وأضاف الدار إلى الآخرة فقال " ولدار الآخرة " كما يقال صلاة الأولى ومسجد الجامع وعام أول و بارحة الأولى ويوم الخميس; قال الشاعر أتمدح فقعسا وتذم عبسا ألا الله أمك من هجين ولو أقوت عليك ديار عبس عرفت الذل عرفان اليقين
حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ
Quand les messagers faillirent perdre espoir (et que leurs adeptes) eurent pensé qu'ils étaient dupés voilà que vint à eux Notre secours. Et furent sauvés ceux que Nous voulûmes. Mais Notre rigueur ne saurait être détournée des gens criminels
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
يذكر تعالى أن نصره ينزل على رسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عند ضيق الحال وانتظار الفرج من الله في أحوج الأوقات إلى ذلك كقوله تعالى " زلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله " الآية وفي قوله " كذبوا " قراءتان إحداهما بالتشديد قد كذبوا وكذلك كانت عائشة رضي الله عنها تقرئها قال البخاري حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد بن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت له وهو يسألها عن قول الله تعالى " حتى إذا استيأس الرسل " قال: قلت أكذبوا أم كذبوا ؟ قالت عائشة كذبوا قلت فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن؟ قالت أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك فقلت لها " وظنوا أنهم قد كذبوا " قالت معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها قلت فما هذه الآية ؟ قالت هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر " حتى إذا استيأس الرسل " ممن كذبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعبة عن الزهري قال أخبرنا عروة فقلت لها لعلها قد كذبوا مخففة؟ قالت معاذ الله انتهى ما ذكره وقال ابن جريج أخبرني ابن أبى مليكه أن ابن عباس قرأها " وظنوا أنهم قد كذبوا " خفيفة قال عبد الله هو ابن أبي مليكة ثم قال لي ابن عباس كانوا بشرا ثم تلا " حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب " قال ابن جريج وقال ابن أبي مليكة وأخبرني عروة عن عائشة أنها خالفت ذلك وأبته وقالت ما وعد الله محمدا صلي الله عليه وسلم من شيء إلا قد علم أنه سيكون حتى مات ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم قال ابن أبي مليكة في حديث عروة كانت عائشة تقرئها " وظنوا أنهم قد كذبوا " مثقلة من التكذيب وقال ابن أبي حاتم أن يونس بن عبد الأعلى قراءة أنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: جاء إنسان إلى القاسم بن محمد فقال إن محمد بن كعب القرظي قرأ هذه الآية " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا " فقال القاسم أخبره عني أنى سمعت عائسة زوح النبي صلي الله عليه وسلم تقوله " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا " تقول كذبتهم أتباعهم إسناد صحيح أيضا والقراءة الثانية بالخفيف; واختلفوا في تفسيرها فقال ابن عباس ما تقدم وعن ابن مسعود فيما رواه سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله أنه قرأ " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا " مخففة قال عبد الله هو الذي تكره وهذا عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما مخالف لما رواه آخرون عنهما أما ابن عباس فروى الأعمش عن مسلم عن ابن عباس في قوله " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا " قال لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم جاءهم النصر على ذلك " فنجي من نشاء " وكذا روى عن سعيد بن جبير وعمران بن الحارث السلمي وعبد الرحمن بن معاوية وعلي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس بمثله وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا عارم أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد حدثنا شعيب حدثنا إبراهيم بن أبي حمزة الجزري قال: سأل فتى من قريش سعيد بن جبير قال أخبرنا أبا عبد الله كف هذا الحرف فإني إذا أتيت عليه تمنيت أن لا أقرأ هذه السورة " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا " قال نعم حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا فقال الضحاك بن مزاحم ما رأيت كاليوم قط رجل يدعى إلى علم فيتلكأ لو رحلت إلى اليمن في هذه كان قليلا ثم روى ابن جرير أيضا من وجه آخر أن مسلم بن يسار سأل سعيد بن جبير عن ذلك فأجابه بهذا الجواب فقام إلى سعيد فاعتنقه وقال فرج الله عنك كما فرجت عني وهكذا روى من غير وجه عن سعيد بن جبير أنه فسرها كذلك وكذا فسرها مجاهد بن جرير وغير واحد من السلف حتى أن مجاهدا قرأها " وظنوا أنهم قد كذبوا " بفتح الذال رواه ابن جرير إلا أن بعض من فسرها كذلك يعيد الضمير فى قوله " وظنوا أنهم قد كذبوا " إلى أتباع الرسل من المؤمنين ومنهم من يعيده إلى الكافرين منهم أي وظن الكفار أن الرسل قد كذبوا مخففة فيما وعدوا به من النصر وأما ابن مسعود فقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا محمد بن فضيل عن محمش بن زياد الضبي عن تميم بن حزم قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول فى هذه الآية " حتى إذا استيأس الرسل " من إيمان قومهم أن يؤمنوا بهم وظن قومهم حين أبطأ الأمر أنهم قد كذبوا بالتخفيف فهاتان الروايتان عن كل من ابن مسعود وابن عباس وقد أنكرت ذلك عائشة على من فسرها بذلك وانتصر لها ابن جرير ووجه المشهور عن الجمهور وزيف القول الآخر بالكلية ورده وأباه ولم يقبله ولا ارتضاه والله أعلم.