Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
يوسف
Yusuf
111 versets
وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
Ainsi avons-nous affermi (l'autorité de) Joseph dans ce territoire et il s'y installait là où il le voulait. Nous touchons de Notre miséricorde qui Nous voulons et ne faisons pas perdre aux hommes de bien le mérite [de leurs œuvres]
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
أي أرض مصر " يتبوأ منها حيث يشاء " قال السدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يتصرف فيها كيف يشاء وقال ابن جرير: يتخذ منها منزلا حيث يشاء بعد الضيق والحبس والإسار " نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين " أي وما أضعنا صبر يوسف على أذى إخوته وصبره على الحبس بسبب امرأة العزيز فلهذا أعقبه الله عز وجل السلام النصر والتأييد " ولا نضيع أجر المحسنين ولأجر الآخرة خير للذين أمنوا وكانوا يتقون " يخبر تعالى أن ما ادخره الله تعالى لنبيه يوسف عليه السلام في الدار الآخرة أعظم وأكثر وأجل مما خوله من التصرف والنفوذ في الدنيا كقوله في حق سليمان عليه السلام " هذا عطائنا فامنن أو أمسك بغير حساب وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب " والغرض أن يوسف عليه السلام ولاه ملك مصر الريان بن الوليد الوزارة في بلاد مصر مكان الذي اشتراه من مصر زوج التي راودته وأسلم الملك على يدي يوسف عليه السلام قال مجاهد وقال محمد بن إسحاق: لما قال يوسف للملك " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " قال الملك قد فعلت فولاه فيما ذكروا عمل اطفير وعزل اطفير عما كان عليه يقول الله عز وجل " وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين " قال فذكر لي والله أعلم أن اطفير هلك في تلك الليالي وأن الملك الريان بن الوليد زوج يوسف امرأه اطفير راعيل وأنها حين دخلت عليه قال لها: أليس هذا خيرا مما كنت تردين؟ قال فيزعمون أنها قالت أيها الصديق لا تلمني فإني كنت امرأة كما نرى حسناء جميلة ناعمة في ملك وديا وكان صاحبي لا يأتي النساء وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك على ما رأيت فيزعمون أنه وجدها عذراء فأصابها فولدت له رجلين أفرايثيم بن يوسف وميشا بن يوسف وولد لأفرايثيم نون والد يوشع بن نون ورحمة امرأه أيوب عليه السلام وقال الفضيل بن عياض وقفت امرأة العزيز على ظهر الطريق حتى مر يوسف فقالت: الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته والملوك عبيدا بمعصيته.
وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ
Et la récompense de l'au-delà est meilleure pour ceux qui ont cru et ont pratiqué la piété
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
لآخرة خير للذين أمنوا وكانوا يتقون " يخبر تعالى أن ما ادخره الله تعالى لنبيه يوسف عليه السلام في الدار الآخرة أعظم وأكثر وأجل مما خوله من التصرف والنفوذ في الدنيا كقوله في حق سليمان عليه السلام " هذا عطائنا فامنن أو أمسك بغير حساب وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب " والغرض أن يوسف عليه السلام ولاه ملك مصر الريان بن الوليد الوزارة في بلاد مصر مكان الذي اشتراه من مصر زوج التي راودته وأسلم الملك على يدي يوسف عليه السلام قال مجاهد وقال محمد بن إسحاق: لما قال يوسف للملك " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " قال الملك قد فعلت فولاه فيما ذكروا عمل اطفير وعزل اطفير عما كان عليه يقول الله عز وجل " وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين " قال فذكر لي والله أعلم أن اطفير هلك في تلك الليالي وأن الملك الريان بن الوليد زوج يوسف امرأه اطفير راعيل وأنها حين دخلت عليه قال لها: أليس هذا خيرا مما كنت تردين؟ قال فيزعمون أنها قالت أيها الصديق لا تلمني فإني كنت امرأة كما نرى حسناء جميلة ناعمة في ملك وديا وكان صاحبي لا يأتي النساء وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك على ما رأيت فيزعمون أنه وجدها عذراء فأصابها فولدت له رجلين أفرايثيم بن يوسف وميشا بن يوسف وولد لأفرايثيم نون والد يوشع بن نون ورحمة امرأه أيوب عليه السلام وقال الفضيل بن عياض وقفت امرأة العزيز على ظهر الطريق حتى مر يوسف فقالت: الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته والملوك عبيدا بمعصيته.
وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ
Et les frères de Joseph vinrent et entrèrent auprès de lui. Il les reconnut, mais eux ne le reconnurent pas
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
ذكر السدى ومحمد بن إسحاق وغيرهما من المفسرين أن السبب الذي أقدم إخوة يوسف بلاد مصر أن يوسف عليه السلام لما باشر الوزارة بمصر ومضت السبع سنين المخصبة ثم تلتها السبع السنين المجدبة وعم القحط بلاد مصر بكمالها ووصل إلى بلاد كنعان وهي التي فيها يعقوب عليه السلام وأولاده وحينئذ احتاط يوسف عليه السلام للناس في غلامهم وجمعها أحسن جمع فحصل من ذلك مبلغ عظيم وهدايا متعددة هائلة وورد عليه الناس من سائر الأقاليم والمعاملات يمتارون لأنفسهم وعيالهم فكان لا يعطي الرجل أكثر من حمل بعير في السنة وكان عليه السلام لا يشبع نفسه ولا يأكل هو والملك وجنودهما إلا أكلة واحدة في وسط النهار حتى يتكفأ الناس بما في أيديهم مدة السبع سنين وكان رحمة من الله على أهل مصر وما ذكره بعض المفسرين من أنه باعهم في السنة الأولى بالأموال وفي الثانية بالمتاع وفي الثالثة بكذا وفي الرابعة بكذا حتى باعهم بأنفسهم وأولادهم بعد ما تملك عليهم جميع ما يملكون ثم أعتقهم ورد عليهم أموالهم كلها الله أعلم بصحة ذلك وهو من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب والغرض أنه كان في جملة من ورد للميرة إخوة يوسف عن أمر أبيهم لهم في ذلك فإنه بلغهم أن عزيز مصر يعطي الناس الطعام بثمنه فأخذوا معهم بضاعة يعتاضون بها طعاما وركبوا عشرة نفر واحتبس يعقوب عليه السلام عنده ابنه بنيامين شقيق يوسف عليه السلام وكان أحب ولده إليه بعد يوسف فلما دخلوا على يوسف وهو جالس في أبهته ورياسته وسيادته عرفهم حين نظر إليهم وهم له منكرون أي لا يعرفونه لأنهم فارقوه وهو صغير حدث وباعوه للسيارة ولم يدروا أين يذهبون به ولا كانوا يستشعرون في أنفسهم أن يصير إلى ما صار إليه فلهذا لم يعرفوه وأما هو فعرفهم فذكر السدي وغيره أنه شرع يخاطبهم فقال لهم كالمنكر عليهم ما أقدمكم بلادي؟ فقالوا أيها العزيز إنا قدمنا للميرة قال فلعلكم عيون؟ قالوا معاذ الله قال فمن أين أنتم؟ قالوا كنعان وأبونا يعقوب نبي الله قال وله أولاد غيركم؟ قالوا نعم كنا اثني عشر فذهب أصغرنا هلك في البئر أحبنا إلى أبيه وبقي شقيقه فاحتبسه أبوه ليتسلى به عنه فأمر بإنزالهم وإكرامهم.
وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ
Et quand il leur eut fourni leur provision, il dit: «Amenez-moi un frère que vous avez de votre père. Ne voyez-vous pas que je donne la pleine mesure et que je suis le meilleur des hôtes
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
" ولما جهزهم بجهازهم " أى أوفى لهم كيلهم وحمل لهم أحمالهم قال ائتوني بأخيكم هذا الذي ذكرتم لأعلم صدقكم فيما ذكرتم " ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين " يرغبهم في الرجوع إليه ثم رهبهم.
فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِي بِهِۦ فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ عِندِي وَلَا تَقۡرَبُونِ
Et si vous ne me l'amenez pas, alors il n'y aura plus de provision pour vous, chez moi; et vous ne m'approcherez plus»
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
فقال " فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي " الآية أي إن لم تقدموا به معكم في المرة الثانية فليس لكم عندي ميرة " ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون " أي سنحرص على مجيئه إليك بكيل ممكن ولا نبقي مجهودا لتعلم صدقنا فيما قلناه السدي أنه أخذ منهم رهائن حتى يقدموا به معهم وفي هذا نظر لأنه أحسن إليهم ورغبهم كثيرا وهذا على رجوعهم.