Tafsir Ibn Kathir
Hafiz Ibn Kathir
هود
Hud
123 versets
الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
Alif, Lâm, Râ. C'est un Livre dont les versets sont parfaits en style et en sens, émanant d'un Sage, Parfaitement Connaisseur
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
سورة هود: قال الحافظ أبو يعلى حدثنا خلف بن هشام البزار حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عكرمة قال: قال أبو بكر سألت رسول الله صلي الله عليه وسلم ما شيبك ؟ قال "شيبتني هود والواقعة وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت" وقال أبو عيسى الترمذي حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا معاوية بن هشام عن شيبان عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو بكر يا رسول الله قد شبت قال "شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت". وفي رواية "هود وأخواتها". وقال الطبراني حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا حجاج بن الحسن حدثنا سعيد بن سلام حدثنا عمر بن محمد عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "شيبتني هود وأخواتها: الواقعة والحاقة وإذا الشمس كورت" وفي رواية "هود وأخواتها" وقد روى من حديث ابن مسعود نحوه فقال الحافظ أبن القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في معجمه الكبير حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شبيب حدثنا أحمد بن طارق الرابشي حدثنا عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن أبا بكر قال يا رسول الله ما شيبك ؟ قال "هود والواقعة". عمرو بن ثابت متروك وأبو إسحاق لم يدرك ابن مسعود والله أعلم. بسم الله الرحمن الرحيم قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال هي مما استأثر الله بعلمه فردوا علمها إلى الله ولم يفسرها حكاه القرطبي في تفسـره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين وقاله عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خيثم واختاره أبو حاتم بن حبان. ومنهم من فسرها واختلف هؤلاء في معناها فقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم إنما هي أسماء السور. قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره وعليه إطباق الأكثر ونقل عن سيبويه أنه نص عليه ويعتضد لهذا بما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة "الم" السجدة و "هل أتى على الإنسان" وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال: الم وحم والمص وص. فواتح افتتح الله بها القرآن وكذا وأما قوله "أحكمت آياته ثم فصلت" أي هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها فهو كامل صورة ومعنى ; هذا معنى ما روى عن مجاهد وقتادة واختاره ابن جرير ومعنى قوله "من لدن حكيم خبير" أي من عند الله الحكيم في أقواله وأحكامه خبير بعواقب الأمور.
أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ
N'adorez qu'Allah. Moi, je suis pour vous, de Sa part, un avertisseur et un annonciateur
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"ألا تعبدوا إلا الله" أي نزل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة الله وحده لا شريك له كقوله تعالى "وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" وقال "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" وقوله "إنني لكم منه نذير وبشير" أي إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه وبشير بالثواب إن أطعتموه كما جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلي الله عليه وسلم صعد الصفا فدعا بطون قريش الأقرب ثم الأقرب فاجتمعوا فقال "يا معشر قريش أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تصبحكم ألستم مصدقي ؟" فقالوا ما جربنا عليك كذبا قال "فإنى نذير لكم بين يدي عذاب شديد".
وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ
Demandez pardon à votre Seigneur; ensuite, revenez à Lui. Il vous accordera une belle jouissance jusqu'à un terme fixé, et Il accordera à chaque méritant l'honneur qu'il mérite. Mais si vous tournez le dos, je crains alors pour vous le châtiment d'un grand jour
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
وقوله "وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله" أي وآمركم بالاستغفار من الذنوب السالفة والتوبة منها إلى الله عز وجل فيما تستقبلونه وأن تستمروا على ذلك "يمتعكم متاعا حسنا " أي في الدنيا "إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله" أي في الدار الآخرة قاله قتادة كقوله "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة" الآية. وقد جاء في الصحيح أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال لسعد "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك" وقال ابن جرير حدثني المسيب بن شريك عن أبي بكر عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله "ويؤت كل ذي فضل فضله" قال من عمل سيئة كتبت عليه سيئة ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات ثم يقول هلك من غلب آحاده على أعشاره وقوله "وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير" هذا تهديد شديد لمن تولى عن أوامر الله تعالى وكذب رسله فإن العذاب يناله يوم القيامة لا محالة.
إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ
C'est à Allah que sera votre retour; et Il est Omnipotent
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
"إلى الله مرجعكم" أي معادكم يوم القيامة "وهو على كل شيء قدير" أي وهو القادر على ما يشاء من إحسانه إلى أوليائه وانتقامه من أعدائه وإعادة الخلائق يوم القيامة وهذا مقام الترهيب كما أن الأول مقام ترغيب.
أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
Eh quoi! Ils replient leurs poitrines afin de se cacher de Lui. Même lorsqu'ils se couvrent de leurs vêtements, Il sait ce qu'ils cachent et ce qu'ils divulguent car Il connaît certes le contenu des poitrines
Tafsir Ibn Kathir — Hafiz Ibn Kathir
قال ابن عباس كانوا يكرهون أن يستقبلوا السماء بفروجهم وحال وقاعهم فأنزل الله هذه الآية روى البخاري من طريق ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر أن ابن عباس قرأ ألا إنهم تثنوني صدورهم الآية فقلت يا أبا العباس ما تثنوني صدورهم؟ قال الرجل كان يجامع امرأته فيستحي أو يتخلى فيستحي فنزلت "ألا إنهم تثنوني صدورهم" وفي لفظ آخر له قال ابن عباس أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء فنزل ذلك فيهم ثم قال: حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال قرأ ابن عباس "ألا إنهم تثنوني صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم" قال البخاري: وقال غيره عن ابن عباس "يستغشون" يغطون رؤوسهم وقال ابن عباس في رواية أخرى في تفسير هذه الآية يعني به الشك في الله وعمل السيئات وكذا روى عن مجاهد والحسن وغيرهم أي أنهم كانوا يثنون صدورهم إذا قالوا شيئا أو عملوه فيظنون أنهم يستخفون من الله بذلك فأخبرهم الله تعالى أنهم حين يستغشون ثيابهم عند منامهم في ظلمة الليل "يعلم ما يسرون" من القول "وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور" أي يعلم ما تكن صدورهم من النيات والضمائر والسرائر وما أحسن ما قال زهير بن أبي سلمى في معلقته المشهورة: فلا تكتمن الله ما في قلوبكم ليخفى ومهما يكتم الله يعلم يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ليوم حساب أو يعجل فينقم فقد اعترف هذا الشاعر الجاهلي بوجود الصانع وعلمه بالجزئيات وبالمعاد وبالجزاء وبكتابة الأعمال في الصحف ليوم القيامة وقال عبدالله بن شداد: كان أحدهم إذا مر برسول الله صلي الله عليه وسلم ثنى عنه صدره وغطى رأسه فأنزل الله ذلك وعود الضمير إلى الله أولى لقوله "ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون" وقرأ ابن عباس ألا إنهم تثنوني صدورهم يرفع الصدور على الفاعلية وهو قريب المعنى.