Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
التكوير
At-Takwir
29 versets
مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ
obéi, là-haut, et digne de confiance
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
مطاع أي في السماوات ; قال ابن عباس : من طاعة الملائكة جبريل ، أنه لما أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال جبريل - عليه السلام - لرضوان خازن الجنان : افتح له ، ففتح ، فدخل ورأى ما فيها ، وقال لمالك خازن النار : افتح له جهنم حتى ينظر إليها ، فأطاعه وفتح له .( أمين ) أي مؤتمن على الوحي الذي يجيء به . ومن قال : إن المراد [ ص: 206 ] محمد - صلى الله عليه وسلم - فالمعنى ( ذي قوة ) على تبليغ الرسالة مطاع أي يطيعه من أطاع الله جل وعز .
وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ
Votre compagnon (Muhammad) n'est nullement fou
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وما صاحبكم بمجنون يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - بمجنون حتى يتهم في قوله . وهو من جواب القسم . وقيل : أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرى جبريل في الصورة التي يكون بها عند ربه جل وعز فقال : ما ذاك إلي ; فأذن له الرب جل ثناؤه ، فأتاه وقد سد الأفق ، فلما نظر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - خر مغشيا عليه ، فقال المشركون : إنه مجنون ، فنزلت : إنه لقول رسول كريم وما صاحبكم بمجنون وإنما رأى جبريل على صورته فهابه ، وورد عليه ما لم تحتمل بنيته ، فخر مغشيا عليه .
وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ
il l'a effectivement vu (Gabriel), au clair horizon
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ولقد رآه بالأفق المبين أي رأى جبريل في صورته ، له ستمائة جناح . بالأفق المبين أي بمطلع الشمس من قبل المشرق ; لأن هذا الأفق إذا كان منه تطلع الشمس فهو مبين . أي من جهته ترى الأشياء . وقيل : الأفق المبين : أقطار السماء ونواحيها ; قال الشاعر :أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالعالماوردي : فعلى هذا ، فيه ثلاثة أقاويل ; أحدها : أنه رآه في أفق السماء الشرقي ; قاله سفيان . الثاني : في أفق السماء الغربي ، حكاه ابن شجرة . الثالث : أنه رآه نحو أجياد ، وهو مشرق مكة ; قاله مجاهد . وحكى الثعلبي عن ابن عباس ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل : " إني أحب أن أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء " قال : لن تقدر على ذلك . قال : " بلى " قال : فأين تشاء أن أتخيل لك ؟ قال : " بالأبطح " قال : لا يسعني . قال : " فبمنى " قال : لا يسعني . قال : " فبعرفات " قال : ذلك بالحري أن يسعني . فواعده فخرج - صلى الله عليه وسلم - للوقت ، فإذا هو قد أقبل بخشخشة وكلكلة من جبال عرفات ، قد ملأ ما بين المشرق والمغرب ، ورأسه في السماء ورجلاه في الأرض ، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - خر مغشيا عليه ، فتحول جبريل في صورته ، وضمه إلى صدره . وقال : يا محمد لا تخف ; فكيف لو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة ، وإن العرش على كاهله ، وإنه ليتضاءل أحيانا من خشية الله ، حتى يصير [ ص: 207 ] مثل الوصع - يعني العصفور حتى ما يحمل عرش ربك إلا عظمته . وقيل : إن محمدا - عليه السلام - رأى ربه - عز وجل - بالأفق المبين . وهو معنى قول ابن مسعود . وقد مضى القول في هذا في ( والنجم ) مستوفى ، فتأمله هناك . وفي المبين قولان : أحدهما أنه صفة الأفق ; قاله الربيع . الثاني أنه صفة لمن رآه ; قاله مجاهد .
وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ
et il ne garde pas avarement pour lui-même ce qui lui a été révélé
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
( وما هو على الغيب بظنين ) بالظاء ، قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي ، أي بمتهم ، والظنة التهمة ; قال الشاعر :أما وكتاب الله لا عن شناءة هجرت ولكن الظنين ظنينواختاره أبو عبيد ; لأنهم لم يبخلوه ولكن كذبوه ; ولأن الأكثر من كلام العرب : ما هو بكذا ، ولا يقولون : ما هو على كذا ، إنما يقولون : ما أنت على هذا بمتهم . وقرأ الباقون بضنين بالضاد : أي ببخيل من ضننت بالشيء أضن ضنا [ فهو ] ضنين . فروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : لا يضن عليكم بما يعلم ، بل يعلم الخلق كلام الله وأحكامه . وقال الشاعر :أجود بمكنون الحديث وإنني بسرك عمن سالني لضنينوالغيب : القرآن وخبر السماء . ثم هذا صفة محمد - عليه السلام - . وقيل : صفة جبريل - عليه السلام - . وقيل : بظنين : بضعيف . حكاه الفراء والمبرد ; يقال : رجل ظنين : أي ضعيف . وبئر ظنون : إذا كانت قليلة الماء ; قال الأعشى :ما جعل الجد الظنون الذي جنب صوب اللجب الماطرمثل الفراتي إذا ما طما يقذف بالبوصي والماهروالظنون : الدين الذي لا يدرى أيقضيه آخذه أم لا ؟ ومنه حديث علي - عليه السلام - في الرجل يكون له الدين الظنون ، قال : يزكيه لما مضى إذا قبضه إن كان صادقا . والظنون : الرجل السيئ الخلق ; فهو لفظ مشترك .
وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ
Et ceci [le Coran] n'est point la parole d'un diable banni
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وما هو يعني القرآن بقول شيطان رجيم أي مرجوم ملعون ، كما قالت قريش . قال عطاء : يريد بالشيطان الأبيض الذي كان يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورة جبريل يريد أن يفتنه .