Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الانسان
Al-Insan
31 versets
هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا
S'est-il écoulé pour l'homme un laps de temps durant lequel il n'était même pas une chose mentionnable
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
سورة الإنسانوهي إحدى وثلاثون آيةمكية في قول ابن عباس ومقاتل والكلبي . وقال الجمهور : مدنية . وقيل : فيها مكي ، من قوله تعالى : إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا إلى آخر السورة ، وما تقدمه مدني . وذكر ابن وهب قال : وحدثنا ابن زيد قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقرأ : هل أتى على الإنسان حين من الدهر وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود كان يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال له عمر بن الخطاب : لا تثقل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " دعه يا بن الخطاب " قال : فنزلت عليه هذه السورة وهو عنده ، فلما قرأها عليه وبلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أخرج نفس صاحبكم - أو أخيكم - الشوق إلى الجنة وروي عن ابن عمر بخلاف هذا اللفظ ، وسيأتي . وقال القشيري : إن هذه السورة نزلت في علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - . والمقصود من السورة عام . وهكذا القول في كل ما يقال إنه نزل بسبب كذا وكذا .بسم الله الرحمن الرحيمهل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكوراقوله تعالى : هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا هل : بمعنى قد ; قاله الكسائي والفراء وأبو عبيدة . وقد حكي عن سيبويه هل بمعنى قد . قال [ ص: 107 ] الفراء : هل تكون جحدا ، وتكون خبرا ، فهذا من الخبر ; لأنك تقول : هل أعطيتك ؟ تقرره بأنك أعطيته . والجحد أن تقول : هل يقدر أحد على مثل هذا ؟ وقيل : هي بمنزلة الاستفهام ، والمعنى : أتى . والإنسان هنا آدم - عليه السلام - ، قاله قتادة والثوري وعكرمة والسدي . وروي عن ابن عباس : حين من الدهر قال ابن عباس في رواية أبي صالح : أربعون سنة مرت به ، قبل أن ينفخ فيه الروح ، وهو ملقى بين مكة والطائف وعين ابن عباس أيضا في رواية الضحاك أنه خلق من طين ، فأقام أربعين سنة ، ثم من حمإ مسنون أربعين سنة ، ثم من صلصال أربعين سنة ، فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة . وزاد ابن مسعود فقال : أقام وهو من تراب أربعين سنة ، فتم خلقه بعد مائة وستين سنة ، ثم نفخ فيه الروح .وقيل : الحين المذكور هاهنا : لا يعرف مقداره عن ابن عباس أيضا ، حكاه الماوردي . لم يكن شيئا مذكورا قال الضحاك عن ابن عباس : لا في السماء ولا في الأرض . وقيل : أي كان جسدا مصورا ترابا وطينا ، لا يذكر ولا يعرف ، ولا يدرى ما اسمه ولا ما يراد به ، ثم نفخ فيه الروح ، فصار مذكورا ; قاله الفراء وقطرب وثعلب .وقال يحيى بن سلام : لم يكن شيئا مذكورا في الخلق وإن كان عند الله شيئا مذكورا . وقيل : ليس هذا الذكر بمعنى الإخبار ، فإن إخبار الرب عن الكائنات قديم ، بل هذا الذكر بمعنى الخطر والشرف والقدر ; تقول : فلان مذكور أي له شرف وقدر . وقد قال تعالى : وإنه لذكر لك ولقومك . أي قد أتى على الإنسان حين لم يكن له قدر عند الخليقة . ثم لما عرف الله الملائكة أنه جعل آدم خليفة ، وحمله الأمانة التي عجز عنها السماوات والأرض والجبال ، ظهر فضله على الكل ، فصار مذكورا . قالالقشيري : وعلى الجملة ما كان مذكورا للخلق ، وإن كان مذكورا لله . وحكى محمد بن الجهم عن الفراء : لم يكن شيئا قال : كان شيئا ولم يكن مذكورا . وقال قوم : النفي يرجع إلى الشيء ; أي قد مضى مدد من الدهر وآدم لم يكن شيئا يذكر في الخليقة ; لأنه آخر ما خلقه من أصناف الخليقة ، والمعدوم ليس بشيء حتى يأتي عليه حين . والمعنى : قد مضت عليه أزمنة وما كان آدم شيئا ولا مخلوقا ولا مذكورا لأحد من الخليقة . وهذا معنى قول قتادة ومقاتل : قال قتادة : إنما خلق الإنسان حديثا ما نعلم من خليقة الله - جل ثناؤه - خليقة كانت بعد الإنسان . وقال مقاتل : في الكلام تقديم وتأخير ، وتقديره : هل أتى حين من الدهر لم يكن الإنسان شيئا مذكورا ; لأنه خلقه بعد خلق الحيوان كله ، ولم يخلق بعده حيوانا .وقد قيل : ( الإنسان ) في قوله تعالى هل أتى على الإنسان حين عني به الجنس من ذرية آدم ، وأن الحين تسعة أشهر ، مدة حمل الإنسان في بطن أمه لم يكن شيئا مذكورا : إذ كان علقة ومضغة ; لأنه في هذه الحالة جماد لا خطر له .وقال أبو بكر - رضي الله عنه - لما قرأ هذه الآية : ليتها تمت فلا نبتلى . أي ليت المدة التي أتت على آدم لم [ ص: 108 ] تكن شيئا مذكورا تمت على ذلك ، فلا يلد ولا يبتلى أولاده . وسمع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلا يقرأ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا فقال ليتها تمت .
إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا
En effet, Nous avons créé l'homme d'une goutte de sperme mélangé [aux composantes diverses] pour le mettre à l'épreuve. [C'est pourquoi] Nous l'avons fait entendant et voyant
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إنا خلقنا الإنسان أي ابن آدم من غير خلاف من نطفة أي من ماء يقطر وهو المني ، وكل ماء قليل في وعاء فهو نطفة ; كقول عبد الله بن رواحة يعاتب نفسه :مالي أراك تكرهين الجنه هل أنت إلا نطفة في شنهوجمعها : نطف ونطاف . أمشاج أخلاط . واحدها : مشج ومشيج ، مثل خدن وخدين ; قال : رؤبة :يطرحن كل معجل نشاج لم يكس جلدا في دم أمشاجويقال : مشجت هذا بهذا أي خلطته ، فهو ممشوج ومشيج ; مثل : مخلوط وخليط . وقال المبرد : واحد الأمشاج : مشيج ; يقال : مشج يمشج : إذا خلط ، وهو هنا اختلاط النطفة بالدم ; قال الشماخ :طوت أحشاء مرتجة لوقت على مشج سلالته مهينوقال الفراء : أمشاج : أخلاط ماء الرجل وماء المرأة ، والدم والعلقة . ويقال للشيء من هذا إذا خلط : مشيج كقولك خليط ، وممشوج كقولك مخلوط . وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : الأمشاج : الحمرة في البياض ، والبياض في الحمرة . وهذا قول يختاره كثير من أهل اللغة ; قال الهذلي :كأن الريش والفوقين منه خلاف النصل سيط به مشيجوعن ابن عباس أيضا قال : يختلط ماء الرجل وهو أبيض غليظ بماء المرأة وهو أصفر رقيق فيخلق منهما الولد ، فما كان من عصب وعظم وقوة فهو من ماء الرجل ، وما كان من لحم ودم وشعر فهو من ماء المرأة . وقد روي هذا مرفوعا ; ذكره البزار . وروي عن ابن مسعود : أمشاجها عروق المضغة . وعنه : ماء الرجل وماء المرأة وهما لونان . وقال مجاهد : نطفة الرجل بيضاء وحمراء ، ونطفة المرأة خضراء وصفراء . وقال ابن عباس : خلق من ألوان ; خلق من تراب ، ثم من ماء الفرج والرحم ، وهي نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظم ثم لحم . ونحوه قال [ ص: 109 ] قتادة : هي أطوار الخلق : طور علقة وطور مضغة وطور عظام ثم يكسو العظام لحما ; كما قال في سورة ( المؤمنون ) ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين الآية .وقال ابن السكيت : الأمشاج الأخلاط ; لأنها ممتزجة من أنواع فخلق الإنسان منها ذا طبائع مختلفة . وقال أهل المعاني : الأمشاج ما جمع وهو في معنى الواحد ; لأنه نعت للنطفة ; كما يقال : برمة أعشار وثوب أخلاق . وروي عن أبي أيوب الأنصاري قال : جاء حبر من اليهود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : أخبرني عن ماء الرجل وماء المرأة ؟ فقال : ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فإذا علا ماء المرأة آنثت وإذا علا ماء الرجل أذكرت ، فقال الحبر : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . وقد مضى هذا القول مستوفى في سورة ( البقرة ) .نبتليه أي نختبره . وقيل : نقدر فيه الابتلاء وهو الاختبار . وفيما يختبر به وجهان : أحدهما : نختبره بالخير والشر ; قاله الكلبي . الثاني : نختبر شكره في السراء وصبره في الضراء ; قاله الحسن . وقيل : نبتليه نكلفه . وفيه أيضا وجهان : أحدهما : بالعمل بعد الخلق ; قاله مقاتل . الثاني : بالدين ليكون مأمورا بالطاعة ومنهيا عن المعاصي . وروي عن ابن عباس : نبتليه : نصرفه خلقا بعد خلق ; لنبتليه بالخير والشر . وحكى محمد بن الجهم عن الفراء قال : المعنى والله أعلم فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه ، وهي مقدمة معناها التأخير .قلت : لأن الابتلاء لا يقع إلا بعد تمام الخلقة وقيل : جعلناه سميعا بصيرا : يعني جعلنا له سمعا يسمع به الهدى ، وبصرا يبصر به الهدى .
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا
Nous l'avons guidé dans le chemin, - qu'il soit reconnaissant ou ingrat
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إنا هديناه السبيل أي بينا له وعرفناه طريق الهدى والضلال ، والخير والشر ببعث الرسل ، فآمن أو كفر ; كقوله تعالى : وهديناه النجدين . وقال مجاهد : أي بينا له السبيل إلى الشقاء والسعادة . وقال الضحاك وأبو صالح والسدي : السبيل هنا خروجه من الرحم . وقيل : منافعه ومضاره التي يهتدي إليها بطبعه وكمال عقله .إما شاكرا وإما كفورا أي أيهما فعل فقد بينا له . قال الكوفيون : إن هاهنا تكون جزاء و ( ما ) زائدة أي بينا له الطريق إن شكر أو كفر . واختاره الفراء ولم يجزه البصريون ; إذ لا تدخل إن للجزاء على الأسماء إلا أن يضمر بعدها فعل . وقيل : أي هديناه الرشد ، أي بينا له سبيل التوحيد بنصب الأدلة عليه ; ثم إن خلقنا له الهداية اهتدى وآمن ، وإن خذلناه كفر . وهو كما تقول : قد نصحت لك ، إن شئت فاقبل ، وإن شئت فاترك ; أي فإن شئت ، فتحذف الفاء . وكذا إما شاكرا والله أعلم .[ ص: 110 ] ويقال : هديته السبيل وللسبيل وإلى السبيل . وقد تقدم في ( الفاتحة ) وغيرها . وجمع بين الشاكر والكفور ، ولم يجمع بين الشكور والكفور مع اجتماعهما في معنى المبالغة ; نفيا للمبالغة في الشكر وإثباتا لها في الكفر ; لأن شكر الله تعالى لا يؤدى ، فانتفت عنه المبالغة ، ولم تنتف عن الكفر المبالغة ، فقل شكره ، لكثرة النعم عليه وكثرة كفره وإن قل مع الإحسان إليه . حكاه الماوردي .
إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا
Nous avons préparé pour les infidèles des chaînes, des carcans et une fournaise ardente
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيراقوله تعالى : إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا بين حال الفريقين ، وأنه تعبد العقلاء وكلفهم ومكنهم مما أمرهم ، فمن كفر فله العقاب ، ومن وحد وشكر فله الثواب . والسلاسل : القيود في جهنم طول كل سلسلة سبعون ذراعا كما مضى في ( الحاقة ) . وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم وهشام عن ابن عامر سلاسلا منونا . الباقون بغير تنوين . ووقف قنبل وابن كثير وحمزة بغير ألف . الباقون بالألف . فأما قوارير الأول فنونه نافع وابن كثير والكسائي وأبو بكر عن عاصم ، ولم ينون الباقون . ووقف فيه يعقوب وحمزة بغير ألف . والباقون بالألف . وأما قوارير الثانية فنونه أيضا نافع والكسائي وأبو بكر ، ولم ينون الباقون . فمن نون قرأها بالألف ، ومن لم ينون أسقط منها الألف ، واختار أبو عبيد التنوين في الثلاثة ، والوقف بالألف اتباعا لخط المصحف ; قال : رأيت في مصحف عثمان " سلاسلا " بالألف و ( وقواريرا ) الأول بالألف ، وكان الثاني مكتوبا بالألف فحكت فرأيت أثرها هناك بينا . فمن صرف فله أربع حجج : أحدها : أن الجموع أشبهت الآحاد فجمعت جمع الآحاد ، فجعلت في حكم الآحاد فصرفت . الثانية : أن الأخفش حكى عن العرب صرف جميع ما لا ينصرف إلا أفعل منك ، وكذا قال الكسائي والفراء : هو على لغة من يجر الأسماء كلها إلا قولهم هو أظرف منك فإنهم لا يجرونه ; وأنشد ابن الأنباري في ذلك قول عمرو بن كلثوم :كأن سيوفنا فينا وفيهم مخاريق بأيدي لاعبيناوقال لبيد :وجزور أيسار دعوت لحتفها بمغالق متشابه أجسامهاوقال لبيد أيضا :فضلا وذو كرم يعين على الندى سمح كسوب رغائب غنامها[ ص: 111 ] فصرف مخاريق ومغالق ورغائب ، وسبيلها ألا تصرف . والحجة الثالثة : أن يقول نونت قوارير الأول لأنه رأس آية ، ورؤوس الآي جاءت بالنون ، كقوله جل وعز : مذكورا ، سميعا بصيرا فنونا الأول ليوقف بين رؤوس الآي ، ونونا الثاني على الجوار للأول . والحجة الرابعة : اتباع المصاحف ، وذلك أنهما جميعا في مصاحف مكة والمدينة والكوفة بالألف . وقد احتج من لم يصرفهن بأن قال : إن كل جمع بعد الألف منه ثلاثة أحرف أو حرفان أو حرف مشدد لم يصرف في معرفة ولا نكرة ; فالذي بعد الألف منه ثلاثة أحرف قولك : قناديل ودنانير ومناديل ، والذي بعد الألف منه حرفان قول الله - عز وجل - : لهدمت صوامع لأن بعد الألف منه حرفين ، وكذلك قوله : ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا . والذي بعد الألف منه حرف مشدد شواب ودواب . وقال خلف : سمعت يحيى بن آدم يحدث عن ابن إدريس قال : في المصاحف الأول الحرف الأول بالألف والثاني بغير ألف ; فهذا حجة لمذهب حمزة . وقال خلف : رأيت في مصحف ينسب إلى قراءة ابن مسعود الأول بالألف والثاني بغير ألف . وأما أفعل منك فلا يقول أحد من العرب في شعره ولا في غيره هو أفعل منك منونا ; لأن ( من ) تقوم مقام الإضافة فلا يجمع بين تنوين وإضافة في حرف ; لأنهما دليلان من دلائل الأسماء ولا يجمع بين دليلين ; قاله الفراء وغيره .وأغلالا جمع غل تغل بها أيديهم إلى أعناقهم . وعن جبير بن نفير عن أبي الدرداء كان يقول : ارفعوا هذه الأيدي إلى الله - جل ثناؤه - قبل أن تغل بالأغلال . قال الحسن : إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار ; لأنهم أعجزوا الرب سبحانه ولكن إذلالا . ( وسعيرا ) تقدم القول فيه .
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا
Les vertueux boiront d'une coupe dont le mélange sera de camphre
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إن الأبرار يشربون من كأس الأبرار : أهل الصدق واحدهم بر ، وهو من امتثل أمر الله تعالى . وقيل : البر الموحد والأبرار جمع بار مثل شاهد وأشهاد ، وقيل : هو جمع بر مثل نهر وأنهار ; وفي الصحاح : وجمع البر الأبرار ، وجمع البار البررة ، وفلان يبر خالقه ويتبرره أي يطيعه ، والأم برة بولدها . وروى ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إنما سماهم الله - جل ثناؤه - الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء ، كما أن لوالدك عليك حقا كذلك لولدك [ ص: 112 ] عليك حقا " . وقال الحسن : البر الذي لا يؤذي الذر . وقال قتادة : الأبرار الذين يؤدون حق الله ويوفون بالنذر . وفي الحديث : " الأبرار الذين لا يؤذون أحدا " . يشربون من كأس أي من إناء فيه الشراب . قال ابن عباس : يريد الخمر . والكأس في اللغة الإناء فيه الشراب : وإذا لم يكن فيه شراب لم يسم كأسا . قال عمرو بن كلثوم :صددت الكأس عنا أم عمرو وكان الكأس مجراها اليميناوقال الأصمعي : يقال صبنت عنا الهدية أوما كان من معروف تصبن صبنا : بمعنى كففت ; قاله الجوهري .كان مزاجها أي شوبها وخلطها ، قال حسان :كأن سبيئة من بيت رأس يكون مزاجها عسل وماءومنه مزاج البدن وهو ما يمازجه من الصفراء والسوداء والحرارة والبرودة . كافورا قال ابن عباس : هو اسم عين ماء في الجنة ، يقال له عين الكافور . أي يمازجه ماء هذه العين التي تسمى كافورا . وقال سعيد عن قتادة : تمزج لهم بالكافور وتختم بالمسك . وقاله مجاهد . وقال عكرمة : مزاجها طعمها . وقيل : إنما الكافور في ريحها لا في طعمها . وقيل : أراد كالكافور في بياضه وطيب رائحته وبرده ; لأن الكافور لا يشرب ; كقوله تعالى : حتى إذا جعله نارا أي كنار . وقال ابن كيسان : طيب بالمسك والكافور والزنجبيل . وقال مقاتل : ليس بكافور الدنيا . ولكن سمى الله ما عنده بما عندكم حتى تهتدي لها القلوب . وقوله : كان مزاجها ( كان ) زائدة أي من كأس مزاجها كافور .