Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الماعون
Al-Ma'un
7 versets
أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ
Vois-tu celui qui traite de mensonge la Rétribution
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
تفسير سورة الماعونوهي سبع آياتوهي مكية في قول عطاء وجابر وأحد قولي ابن عباس وغيره ومدنية في قول له آخر وهو قول قتادةبسم الله الرحمن الرحيمأرأيت الذي يكذب بالدينقوله تعالى : أرأيت الذي يكذب بالدين أي بالجزاء والحساب في الآخرة ; وقد تقدم في ( الفاتحة ) . وأرأيت بإثبات الهمزة الثانية ; إذ لا يقال في أرأيت : ريت ، ولكن ألف الاستفهام سهلت الهمزة ألفا ; ذكره الزجاج . وفي الكلام حذف ; والمعنى : أرأيت الذي يكذب بالدين : أمصيب هو أم مخطئ . واختلف فيمن نزل هذا فيه ; فذكر أبو صالح عن ابن عباس قال : نزلت في العاص بن وائل السهمي ; وقاله الكلبي ومقاتل . وروى الضحاك عنه قال : نزلت في رجل من المنافقين . وقال السدي : نزلت في الوليد بن المغيرة . وقيل في أبي جهل . الضحاك : في عمرو بن عائذ . قال ابن جريج : نزلت في أبي سفيان ، وكان ينحر في [ ص: 188 ] كل أسبوع جزورا ، فطلب منه يتيم شيئا ، فقرعه بعصاه ; فأنزل الله هذه السورة .
فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ
C'est bien lui qui repousse l'orphelin
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
يدع أي يدفع ، كما قال : يدعون إلى نار جهنم دعا وقد تقدم . وقال الضحاك عن ابن عباس : فذلك الذي يدع اليتيم أي يدفعه عن حقه . قتادة : يقهره ويظلمه . والمعنى متقارب . وقد تقدم في سورة ( النساء ) أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصغار ، ويقولون : إنما يحوز المال من يطعن بالسنان ، ويضرب بالحسام . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من ضم يتيما من المسلمين حتى يستغني فقد وجبت له الجنة . وقد مضى هذا المعنى في غير موضع .
وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ
et qui n'encourage point à nourrir le pauvre
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ولا يحض على طعام المسكين لا يأمر به ، من أجل بخله وتكذيبه بالجزاء . وهو مثل قوله تعالى في سورة الحاقة : ولا يحض على طعام المسكين وقد تقدم . وليس الذم عاما حتى يتناول من تركه عجزا ، ولكنهم كانوا يبخلون ويعتذرون لأنفسهم ، ويقولون : أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ، فنزلت هذه الآية فيهم ، وتوجه الذم إليهم . فيكون معنى الكلام : لا يفعلونه إن قدروا ، ولا يحثون عليه إن عسروا .
فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ
Malheur donc, à ceux qui prient
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
أي عذاب لهم .وقد تقدم في غير موضع .
ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ
tout en négligeant (et retardant) leur Salât
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
الذين هم عن صلاتهم ساهون فروى الضحاك عن ابن عباس قال هو المصلي الذي إن صلى لم يرج لها ثوابا ، وإن تركها لم يخش عليها عقابا . وعنه أيضا : الذين يؤخرونها عن أوقاتها . وكذا روى المغيرة عن إبراهيم ، قال : ساهون بإضاعة الوقت . وعن أبي العالية : لا يصلونها لمواقيتها ، ولا يتمون ركوعها ولا سجودها .قلت : ويدل على هذا قوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة حسب ما تقدم بيانه في سورة ( مريم ) عليها السلام . وروي عن إبراهيم أيضا : أنه الذي إذا سجد قام برأسه هكذا ملتفتا . وقال قطرب : هو ألا يقرأ ولا يذكر الله . وفي قراءة عبد الله ( الذين هم عن صلاتهم لاهون ) . وقال سعد بن أبي وقاص : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله : فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون - قال - : ( الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ، تهاونا بها ) . وعن ابن عباس أيضا : هم المنافقون يتركون الصلاة سرا ، يصلونها علانية وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى الآية . ويدل على أنها في المنافقين قوله : الذين هم يراءون ، وقال ابن وهب عن مالك . قال ابن عباس : ولو قال في صلاتهم ساهون لكانت في المؤمنين وقال عطاء : الحمد لله الذي قال عن صلاتهم ولم يقل في صلاتهم . قال الزمخشري : فإن [ ص: 189 ] قلت : أي فرق بين قوله : عن صلاتهم ، وبين قولك : في صلاتهم ؟ قلت : معنى عن أنهم ساهون عنها سهو ترك لها ، وقلة التفات إليها ، وذلك فعل المنافقين ، أو الفسقة الشطار من المسلمين . ومعنى في أن السهو يعتريهم فيها ، بوسوسة شيطان ، أو حديث نفس ، وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقع له السهو في صلاته ، فضلا عن غيره ; ومن ثم أثبت الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم . قال ابن العربي : لأن السلامة من السهو محال ، وقد سها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته والصحابة : وكل من لا يسهو في صلاته ، فذلك رجل لا يتدبرها ، ولا يعقل قراءتها ، وإنما همه في أعدادها ; وهذا رجل يأكل القشور ، ويرمي اللب . وما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسهو في صلاته إلا لفكرته في أعظم منها ; اللهم إلا أنه قد يسهو في صلاته من يقبل على وسواس الشيطان إذا قال له : اذكر كذا ، اذكر كذا ; لما لم يكن يذكر ، حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى .