Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Muzzammil
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

المزمل

Al-Muzzammil

20 versets

Versets 15 sur 20Page 1 / 4
1S73V01

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ

O toi, l'enveloppé [dans tes vêtements]

Tafseer Al QurtubiQurtubi

سورة المزملوهي سبع وعشرون آية . مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر .وقال ابن عباس وقتادة : إلا آيتين منها : واصبر على ما يقولون والتي تليها ; ذكره الماوردي . وقال الثعلبي : قوله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى إلى آخر السورة ; فإنه نزل بالمدينة .بسم الله الرحمن الرحيميا أيها المزملفيه مسائل :الأولى : قوله تعالى : يا أيها المزمل قال الأخفش سعيد : المزمل أصله المتزمل ; فأدغمت التاء في الزاي وكذلك المدثر . وقرأ أبي بن كعب على الأصل ( المتزمل ) و ( المتدثر ) . وسعيد : المزمل . وفي أصل المزمل قولان : أحدهما : أنه المحتمل ; يقال : زمل الشيء إذا حمله ، ومنه الزاملة ; لأنها تحمل القماش . الثاني : أن المزمل هو المتلفف ; يقال : تزمل وتدثر بثوبه إذا تغطى . وزمل غيره إذا غطاه ، وكل شيء لفف فقد زمل ودثر ; قال امرؤ القيس :[ كأن أبانا في أفانين ودقه ] كبير أناس في بجاد مزملالثانية : قوله تعالى : يا أيها المزمل هذا خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه ثلاثة أقوال :الأول : [ ص: 31 ] قول عكرمة : يا أيها المزمل بالنبوة والملتزم للرسالة . وعنه أيضا : يا أيها الذي زمل هذا الأمر أي حمله ثم فتر ، وكان يقرأ : يا أيها المزمل بتخفيف الزاي وفتح الميم وتشديدها على حذف المفعول ، وكذلك المدثر والمعنى المزمل نفسه والمدثر نفسه ، أو الذي زمله غيره .الثاني : يا أيها المزمل بالقرآن ، قاله ابن عباس .الثالث المزمل بثيابه ، قال قتادة وغيره . قال النخعي : كان متزملا بقطيفة . عائشة : بمرط طوله أربعة عشر ذراعا ، نصفه علي وأنا نائمة ، ونصفه على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ، والله ما كان خزا ولا قزا ولا مرعزاء ولا إبريسما ولا صوفا ، كان سداه شعرا ، ولحمته وبرا ، ذكره الثعلبي .قلت : وهذا القول من عائشة يدل على أن السورة مدنية ; فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبن بها إلا في المدينة . وما ذكر من أنها مكية لا يصح . والله أعلم .وقال الضحاك : تزمل بثيابه لمنامه . وقيل : بلغه من المشركين سوء قول فيه ، فاشتد عليه فتزمل في ثيابه وتدثر ، فنزلت : يا أيها المزمل و يا أيها المدثر .وقيل : كان هذا في ابتداء ما أوحي إليه ، فإنه لما سمع قول الملك ونظر إليه أخذته الرعدة فأتى أهله فقال : " زملوني دثروني " روي معناه عن ابن عباس . وقالت الحكماء : إنما خاطبه بالمزمل والمدثر في أول الأمر ; لأنه لم يكن بعد ادثر شيئا من تبليغ الرسالة .قال ابن العربي : واختلف في تأويل : يا أيها المزمل فمنهم من حمله على حقيقته ، قيل له : يا من تلفف في ثيابه أو في قطيفته قم ; قاله إبراهيم وقتادة . ومنهم من حمله على المجاز ، كأنه قيل له : يا من تزمل بالنبوة ; قاله عكرمة . وإنما يسوغ هذا التفسير لو كانت الميم مفتوحة مشددة بصيغة المفعول الذي لم يسم فاعله ، وأما وهو بلفظ الفاعل فهو باطل .قلت : وقد بينا أنها على حذف المفعول : وقد قرئ بها ، فهي صحيحة المعنى . قال : وأما من قال إنه زمل القرآن فهو صحيح في المجاز ، لكنه قد قدمنا أنه لا يحتاج إليه .الثالثة : قال السهيلي : ليس المزمل باسم من أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يعرف به كما ذهب إليه بعض الناس وعدوه في أسمائه - عليه السلام - ، وإنما المزمل اسم مشتق من حالته التي كان عليها حين الخطاب ، وكذلك المدثر .وفي خطابه بهذا الاسم فائدتان :إحداهما الملاطفة ; [ ص: 32 ] فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب وترك المعاتبة سموه باسم مشتق من حالته التي هو عليها ; كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي حين غاضب فاطمة - رضي الله عنهما - ، فأتاه وهو نائم وقد لصق بجنبه التراب فقال له : " قم يا أبا تراب " إشعارا له أنه غير عاتب عليه ، وملاطفة له . وكذلك قوله - عليه السلام - لحذيفة : " قم يا نومان " وكان نائما ملاطفة له ، وإشعارا لترك العتب والتأنيب . فقول الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - : يا أيها المزمل قم فيه تأنيس وملاطفة ; ليستشعر أنه غير عاتب عليه .والفائدة الثانية : التنبيه لكل متزمل راقد ليله ليتنبه إلى قيام الليل وذكر الله تعالى فيه ; لأن الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه مع المخاطب كل من عمل ذلك العمل واتصف بتلك الصفة .

2S73V02

قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا

Lève-toi [pour prier], toute la nuit, excepté une petite partie

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : قم الليل قراءة العامة بكسر الميم لالتقاء الساكنين . وقرأ أبو السمال بضم الميم إتباعا لضمة القاف . وحكى الفتح لخفته . قال عثمان بن جني : الغرض بهذه الحركة التبليغ بها هربا من التقاء الساكنين ، فبأي حركة تحركت فقد وقع الغرض . وهو من الأفعال القاصرة غير المتعدية إلى مفعول ، فأما ظرف الزمان والمكان فسائغ فيه ، إلا أن ظرف المكان لا يتعدى إليه إلا بواسطة ; لا تقول : قمت الدار حتى تقول قمت وسط الدار وخارج الدار . وقد قيل : إن ( قم ) هنا معناه صل ; عبر به عنه واستعير له حتى صار عرفا بكثرة الاستعمال .( الليل ) حد الليل : من غروب الشمس إلى طلوع الفجر . وقد تقدم بيانه في سورة ( البقرة ) واختلف : هل كان قيامه فرضا وحتما ، أو كان ندبا وحضا ؟ والدلائل تقوي أن قيامه كان حتما وفرضا ; وذلك أن الندب والحض لا يقع على بعض الليل دون بعض ; لأن قيامه ليس مخصوصا به وقت دون وقت . وأيضا فقد جاء التوقيت بذلك عن عائشة وغيرها على ما يأتي . واختلف أيضا : هل كان فرضا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده ، أو عليه وعلى من كان قبله من الأنبياء ، أو عليه وعلى أمته ؟ ثلاثة أقوال :الأول : قول سعيد بن جبير لتوجه الخطاب إليه خاصة .الثاني : قول ابن عباس ، قال : كان قيام الليل فريضة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى الأنبياء قبله .الثالث : قول عائشة وابن عباس أيضا وهو الصحيح ; كما في صحيح مسلم عن زرارة بن أوفى أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله . . . الحديث ، وفيه : فقلت [ ص: 33 ] لعائشة : أنبئيني عن قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقالت : ألست تقرأ : يا أيها المزمل قلت : بلى ! قالت فإن الله - عز وجل - افترض قيام الليل في أول هذه السورة ، فقام - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حولا ، وأمسك الله - عز وجل - خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء ، حتى أنزل الله - عز وجل - في آخر هذه السورة التخفيف ، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة . وذكر الحديث .وذكر وكيع ويعلى قالا : حدثنا مسعر عن سماك الحنفي قال : سمعت ابن عباس يقول لما أنزل أول يا أيها المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرها ، وكان بين أولها وآخرها نحو من سنة .وقال سعيد بن جبير : مكث النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عشر سنين يقومون الليل ، فنزل بعد عشر سنين : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل فخفف الله عنهم .قوله تعالى : إلا قليلا استثناء من الليل ، أي صل الليل كله إلا يسيرا منه ; لأن قيام جميعه على الدوام غير ممكن ، فاستثنى منه القليل لراحة الجسد . والقليل من الشيء ما دون النصف ; فحكي عن وهب بن منبه أنه قال : القليل ما دون المعشار والسدس . وقال الكلبي ومقاتل : الثلث .

3S73V03

نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا

Sa moitié, ou un peu moins

Tafseer Al QurtubiQurtubi

ثم قال تعالى : نصفه أو انقص منه قليلا فكان ذلك تخفيفا إذ لم يكن زمان القيام محدودا ، فقام الناس حتى ورمت أقدامهم ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : علم أن لن تحصوه .وقال الأخفش : ( نصفه ) أي أو نصفه ; يقال : أعطه درهما درهمين ثلاثة : يريد : أو درهمين أو ثلاثة .وقال الزجاج : نصفه بدل من الليل و ( إلا قليلا ) استثناء من النصف . والضمير في ( منه ) و ( عليه ) للنصف . المعنى : قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا إلى الثلث أو زد عليه قليلا إلى الثلثين ; فكأنه قال : قم ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه .وقيل : إن نصفه بدل من قوله : قليلا وكان مخيرا بين ثلاث : بين قيام النصف بتمامه ، وبين الناقص منه ، وبين قيام الزائد عليه ; كأن تقدير الكلام : قم الليل إلا نصفه ، أو أقل من نصفه ، أو أكثر من نصفه .وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ينزل الله - عز وجل - إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول ، فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر . ونحوه عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا وهو يدل على [ ص: 34 ] ترغيب قيام ثلثي الليل .وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا مضى شطر الليل - أو ثلثاه - ينزل الله . . . " الحديث . رواه من طريقين عن أبي هريرة هكذا على الشك .وقد جاء في كتاب النسائي عن أبي هريرة وأبي سعيد - رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله - عز وجل - يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ، ثم يأمر مناديا يقول : هل من داع يستجاب له ؟ هل من مستغفر يغفر له ؟ هل من سائل يعطى ؟ صححه أبو محمد عبد الحق ; فبين هذا الحديث مع صحته معنى النزول ، وأن ذلك يكون عند نصف الليل . وخرج ابن ماجه من حديث ابن شهاب ، عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر ، عن أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة فيقول من يسألني فأعطيه ؟ من يدعوني فأستجيب له ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ حتى يطلع الفجر . فكانوا يستحبون صلاة آخر الليل على أوله .قال علماؤنا : وبهذا الترتيب انتظم الحديث والقرآن ، فإنهما يبصران من مشكاة واحدة . وفي الموطأ وغيره من حديث ابن عباس : بت عند خالتي ميمونة حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ، استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقام إلى شن معلق فتوضأ وضوءا خفيفا . وذكر الحديث .اختلف العلماء في الناسخ للأمر بقيام الليل ; فعن ابن عباس وعائشة أن الناسخ للأمر بقيام الليل قوله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل إلى آخر السورة . وقيل قوله تعالى : علم أن لن تحصوه .وعن ابن عباس أيضا : هو منسوخ بقوله تعالى : علم أن سيكون منكم مرضى .وعن عائشة أيضا والشافعي ومقاتل وابن كيسان : هو منسوخ بالصلوات الخمس .وقيل الناسخ لذلك قوله تعالى : فاقرؤوا ما تيسر منه . قال أبو عبد الرحمن السلمي : لما نزلت : يا أيها المزمل قاموا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم ، ثم نزل قوله تعالى : فاقرؤوا ما تيسر منه . قال بعض العلماء : وهو فرض نسخ به فرض ، كان على النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة لفضله ; كما قال تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك .قلت : القول الأول يعم جميع هذه الأقوال ، وقد قال تعالى : وأقيموا الصلاة فدخل فيها قول من قال إن الناسخ الصلوات الخمس .وقد ذهب الحسن وابن سيرين إلى أن صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو على قدر حلب شاة . وعن الحسن أيضا أنه قال في هذه الآية : الحمد لله تطوع بعد الفريضة . وهو الصحيح إن شاء الله تعالى ; لما جاء في قيامه من الترغيب والفضل في القرآن والسنة .وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كنت أجعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - حصيرا يصلي عليه من الليل ، فتسامع الناس به ، فلما رأى جماعتهم كره ذلك ، وخشي أن يكتب عليهم قيام الليل ، فدخل البيت كالمغضب ، فجعلوا يتنحنحون ويتفلون فخرج إليهم فقال : " أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله لا يمل من الثواب ، حتى تملوا من العمل ، وإن خير العمل أدومه وإن قل " . فنزلت : يا أيها المزمل فكتب عليهم ، فأنزل بمنزلة الفريضة ، حتى إن كان أحدهم ليربط الحبل فيتعلق به ، فمكثوا ثمانية أشهر ، فرحمهم الله وأنزل : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل فردهم الله إلى الفريضة ، ووضع عنهم قيام الليل إلا ما تطوعوا به .[ ص: 36 ] قلت : حديث عائشة هذا ذكره الثعلبي ، ومعناه ثابت في الصحيح إلى قوله : ( وإن قل ) وباقيه يدل على أن قوله تعالى : يا أيها المزمل نزل بالمدينة وأنهم مكثوا ثمانية أشهر يقومون . وقد تقدم عنها في صحيح مسلم : حولا . وحكى الماوردي عنها قولا ثالثا وهو ستة عشر شهرا ، لم يذكر غيره عنها .وذكر عن ابن عباس أنه كان بين أول المزمل وآخرها سنة ; قال : فأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كان فرضا عليه .وفي نسخة عنه قولان : أحدهما أنه كان فرضه عليه إلى أن قبضه الله تعالى . الثاني أنه نسخ عنه كما نسخ عن أمته . وفي مدة فرضه إلى أن نسخ قولان : أحدهما : المدة المفروضة على أمته في القولين الماضيين ، يريد قول ابن عباس حولا ، وقول عائشة ستة عشر شهرا . الثاني : أنها عشر سنين إلى أن خفف عنه بالنسخ زيادة في التكليف ، ليميزه بفعل الرسالة ; قاله ابن جبير .قلت : هذا خلاف ما ذكره الثعلبي عن سعيد بن جبير حسب ما تقدم فتأمله . وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان في آخر السورة إن شاء الله تعالى .

4S73V04

أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا

ou un peu plus. Et récite le Coran, lentement et clairement

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ورتل القرآن ترتيلا أي لا تعجل بقراءة القرآن بل اقرأه في مهل وبيان مع تدبر المعاني . وقال الضحاك : اقرأه حرفا حرفا .وقال مجاهد : أحب الناس في القراءة إلى الله أعقلهم عنه . والترتيل التنضيد والتنسيق وحسن النظام ; ومنه ثغر رتل ورتل ، بكسر العين وفتحها : إذا كان حسن التنضيد . وتقدم بيانه في مقدمة الكتاب .وروى الحسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر برجل يقرأ آية ويبكي ، فقال : " ألم تسمعوا إلى قول الله - عز وجل - : ورتل القرآن ترتيلا هذا الترتيل " . وسمع علقمة رجلا يقرأ قراءة حسنة فقال : لقد رتل القرآن ، فداه أبي وأمي ، وقال أبو بكر بن طاهر : تدبر في لطائف خطابه ، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه ، وقلبك بفهم معانيه ، وسرك بالإقبال عليه .وروى عبد الله بن عمرو قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يؤتى بقارئ القرآن يوم القيامة ، فيوقف في أول درج الجنة ويقال له اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها خرجه أبو داود وقد تقدم في أول الكتاب . وروى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمد صوته بالقراءة مدا .

5S73V05

إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا

Nous allons te révéler des paroles lourdes (très importantes)

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : إنا سنلقي عليك قولا ثقيلاقوله تعالى : إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا هو متصل بما فرض من قيام الليل ، أي سنلقي عليك بافتراض صلاة الليل قولا ثقيلا يثقل حمله ; لأن الليل للمنام ، فمن أمر بقيام أكثره لم يتهيأ له ذلك إلا بحمل شديد على النفس ومجاهدة للشيطان ، فهو أمر يثقل على العبد .وقيل : إنا سنوحي إليك القرآن ، وهو قول ثقيل يثقل العمل بشرائعه .قال قتادة : ثقيل والله فرائضه وحدوده . مجاهد : حلاله وحرامه . الحسن : العمل به .أبو العالية : ثقيلا بالوعد والوعيد والحلال والحرام . محمد بن كعب : ثقيلا على المنافقين . وقيل : على الكفار ; لما فيه من الاحتجاج عليهم ، والبيان لضلالتهم وسب آلهتهم ، والكشف عما حرفه أهل الكتاب .السدي : ثقيل بمعنى كريم ; مأخوذ من قولهم : فلان ثقيل علي ، أي يكرم علي .الفراء : ( ثقيلا ) رزينا ليس بالخفيف السفساف لأنه كلام ربنا . وقال الحسين بن الفضل : ثقيلا لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق ، ونفس مزينة بالتوحيد .وقال ابن زيد : هو والله ثقيل مبارك ، كما ثقل في الدنيا يثقل في الميزان يوم القيامة .وقيل : ( ثقيلا ) أي ثابتا كثبوت الثقيل في محله ، ويكون معناه أنه ثابت الإعجاز ، لا يزول إعجازه أبدا . وقيل : هو القرآن نفسه ; كما جاء في الخبر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها - يعني صدرها - على الأرض ، فما تستطيع أن تتحرك حتى يسرى عنه .وفي الموطأ وغيره أنه - عليه السلام - سئل : كيف يأتيك الوحي ؟ فقال : " أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده علي ، فيفصم عني وقد وعيت ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول " . قالت عائشة - رضي الله عنها - : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا .قال ابن العربي : وهذا أولى ; لأنه الحقيقة ، وقد جاء : وما جعل عليكم في الدين من حرج . وقال - عليه السلام - : بعثت بالحنيفية السمحة . وقيل : القول في هذه السورة : هو قول لا إله إلا الله ; إذ في الخبر : خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان ; ذكره القشيري .