Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
النازعات
An-Nazi'at
46 versets
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ
Il y a certes là un sujet de réflexion pour celui qui craint
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
" إن في ذلك لعبرة " أي اعتبارا وعظة ." لمن يخشى " أي يخاف الله عز وجل .
ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا
Etes-vous plus durs à créer? ou le ciel, qu'Il a pourtant construit
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : أأنتم أشد خلقا يريد أهل مكة ، أي أخلقكم بعد الموت أشد في تقديركم أم السماء ؟ ! فمن قدر على السماء قدر على الإعادة ; كقوله تعالى : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وقوله تعالى : أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ، فمعنى الكلام التقريع والتوبيخ . ثم وصف السماء فقال : بناها أي رفعها فوقكم كالبناء .
رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا
Il a élevé bien haut sa voûte, puis l'a parfaitement ordonné
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
رفع سمكها أي أعلى سقفها في الهواء ; يقال : سمكت الشيء أي رفعته في الهواء ، وسمك الشيء سموكا : ارتفع وقال الفراء : كل شيء حمل شيئا من البناء وغيره فهو سمك . وبناء مسموك وسنام سامك تامك أي عال ، والمسموكات : السماوات . ويقال : اسمك في الديم ، أي اصعد في الدرجة .قوله تعالى : فسواها أي خلقها خلقا مستويا ، لا تفاوت فيه ، ولا شقوق ، ولا فطور .
وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا
Il a assombri sa nuit et fait luire son jour
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وأغطش ليلها أي جعله مظلما ; غطش الليل وأغطشه الله ; كقولك : ظلم الليل وأظلمه الله . ويقال أيضا : أغطش الليل بنفسه . وأغطشه الله كما يقال : أظلم الليل ، وأظلمه الله . والغطش والغبش : الظلمة . ورجل أغطش : أي أعمى ، أو شبيه به ، وقد غطش ، والمرأة غطشاء ; ويقال : ليلة غطشاء ، وليل أغطش وفلاة غطشى لا يهتدى لها ; قال الأعشى :ويهماء بالليل غطشى الفلا ة يؤنسني صوت فيادها[ ص: 176 ] وقال الأعشى أيضا :عقرت لهم موهنا ناقتي وغامرهم مدلهم غطشيعني بغامرهم ليلهم ; لأنه غمرهم بسواده . وأضاف الليل إلى السماء ; لأن الليل يكون بغروب الشمس ، والشمس مضاف إلى السماء ، ويقال : نجوم الليل ; لأن ظهورها بالليل .وأخرج ضحاها أي أبرز نهارها وضوءها وشمسها . وأضاف الضحى إلى السماء كما أضاف إليها الليل ; لأن فيها سبب الظلام والضياء وهو غروب الشمس وطلوعها .
وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ
Et quant à la terre, après cela, Il l'a étendue
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
والأرض بعد ذلك دحاها أي بسطها . وهذا يشير إلى كون الأرض بعد السماء . وقد مضى القول فيه في أول ( البقرة ) عند قوله تعالى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء مستوفى والعرب تقول : دحوت الشيء أدحوه دحوا : إذا بسطته . ويقال لعش النعامة أدحي ; لأنه مبسوط على وجه الأرض . وقال أمية بن أبي الصلت :وبث الخلق فيها إذ دحاها فهم قطانها حتى التناديوأنشد المبرد :دحاها فلما رآها استوت على الماء أرسى عليها الجبالاوقيل : دحاها سواها ; ومنه قول زيد بن عمرو :وأسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالادحاها فلما استوت شدها بأيد وأرسى عليها الجبالاوعن ابن عباس : خلق الله الكعبة ووضعها على الماء على أربعة أركان ، قبل أن يخلق الدنيا بألف عام ، ثم دحيت الأرض من تحت البيت . وذكر بعض أهل العلم أن ( بعد ) في موضع ( مع ) كأنه قال : والأرض مع ذلك دحاها ; كما قال تعالى : عتل بعد ذلك زنيم . ومنه قولهم : أنت أحمق وأنت بعد هذا سيئ الخلق ، قال الشاعر :فقلت لها عني إليك فإنني حرام وإني بعد ذاك لبيبأي مع ذلك لبيب . وقيل : " بعد " بمعنى " قبل " ; كقوله تعالى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أي من قبل الفرقان ، قال أبو خراش الهذلي :حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا خراش وبعض الشر أهون من بعضوزعموا أن خراشا نجا قبل عروة . وقيل : دحاها : حرثها وشقها . قاله ابن زيد .[ ص: 177 ] وقيل : دحاها مهدها للأقوات . والمعنى متقارب وقراءة العامة ( والأرض ) بالنصب ، أي دحا الأرض . وقرأ الحسن وعمرو بن ميمون ( والأرض ) بالرفع ، على الابتداء ; لرجوع الهاء . ويقال : دحا يدحو دحوا ودحى يدحى دحيا ; كقولهم : طغى يطغى ويطغو ، وطغي يطغى ، ومحا يمحو ويمحى ، ولحى العود يلحى ويلحو ، فمن قال : يدحو قال دحوت ومن قال يدحى قال دحيت .