Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/An-Naba
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

النبإ

An-Naba

40 versets

Versets 2125 sur 40Page 5 / 8
21S78V21

إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا

L'Enfer demeure aux aguets

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : إن جهنم كانت مرصادا مفعال من الرصد والرصد : كل شيء كان أمامك . قال الحسن : إن على النار رصدا ، لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز عليه ، فمن جاء بجواز جاز ، ومن لم يجئ بجواز حبس . وعن سفيان - رضي الله عنه - قال : عليها ثلاث قناطر . وقيل ( مرصادا ) ذات أرصاد على النسب ; أي ترصد من يمر بها .وقال مقاتل : محبسا . وقيل : طريقا وممرا ، فلا سبيل إلى الجنة حتى يقطع جهنم . وفي الصحاح : والمرصاد : الطريق . وذكر القشيري : أن المرصاد المكان الذي يرصد فيه الواحد العدو ، نحو المضمار : الموضع الذي تضمر فيه الخيل . أي هي معدة لهم ; فالمرصاد بمعنى المحل ; فالملائكة يرصدون الكفار حتى ينزلوا بجهنم . وذكر الماوردي عن أبي سنان أنها بمعنى راصدة ، تجازيهم بأفعالهم . وفي الصحاح : الراصد الشيء : الراقب له ; تقول : رصده يرصده رصدا ورصدا ، والترصد : الترقب . والمرصد : موضع الرصد . الأصمعي : رصدته أرصده : ترقبته ، وأرصدته : أعددت له . والكسائي : مثله .قلت : فجهنم معدة مترصدة ، متفعل من الرصد وهو الترقب ; أي هي متطلعة لمن يأتي . والمرصاد مفعال من أبنية المبالغة كالمعطار والمغيار ، فكأنه يكثر من جهنم انتظار الكفار .

22S78V22

لِّلطَّـٰغِينَ مَـَٔابٗا

refuge pour les transgresseurs

Tafseer Al QurtubiQurtubi

بدل من قوله : " مرصادا " والمآب : المرجع , أي مرجعا يرجعون إليها ; يقال : آب يئوب أوبة : إذا رجع .وقال قتادة : مأوى ومنزلا .والمراد بالطاغين من طغى في دينه بالكفر , أو في دنياه بالظلم .

23S78V23

لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا

Ils y demeureront pendant des siècles successifs

Tafseer Al QurtubiQurtubi

لابثين فيها أحقابا أي ماكثين في النار ما دامت الأحقاب ، وهي لا تنقطع ، فكلما مضى حقب جاء حقب . والحقب بضمتين : الدهر والأحقاب الدهور . والحقبة بالكسر : السنة ; والجمع حقب ; قال متمم بن نويرة التميمي :وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكالطول اجتماع لم نبت ليلة معا[ ص: 155 ] والحقب بالضم والسكون : ثمانون سنة . وقيل : أكثر من ذلك وأقل ، على ما يأتي ، والجمع : أحقاب . والمعنى في الآية ; لابثين فيها أحقاب الآخرة التي لا نهاية لها ; فحذف الآخرة لدلالة الكلام عليه ; إذ في الكلام ذكر الآخرة ، وهو كما يقال : أيام الآخرة ; أي أيام بعد أيام إلى غير نهاية ، وإنما كان يدل على التوقيت لو قال خمسة أحقاب أو عشرة أحقاب . ونحوه وذكر الأحقاب لأن الحقب كان أبعد شيء عندهم ، فتكلم بما تذهب إليه أوهامهم ويعرفونها ، وهي كناية عن التأبيد ، أي يمكثون فيها أبدا . وقيل : ذكر الأحقاب دون الأيام ; لأن الأحقاب أهول في القلوب ، وأدل على الخلود . والمعنى متقارب ; وهذا الخلود في حق المشركين . ويمكن حمل الآية على العصاة الذين يخرجون من النار بعد أحقاب .وقيل : الأحقاب وقت لشربهم الحميم والغساق ، فإذا انقضت فيكون لهم نوع آخر من العقاب ; ولهذا قال : لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا . و ( لابثين ) اسم فاعل من لبث ، ويقويه أن المصدر منه اللبث بالإسكان ، كالشرب . وقرأ حمزة والكسائي ( لبثين ) بغير ألف وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد ، وهما لغتان ; يقال : رجل لابث ولبث ، مثل طمع وطامع ، وفره وفاره . ويقال : هو لبث بمكان كذا : أي قد صار اللبث شأنه ، فشبه بما هو خلقة في الإنسان نحو : حذر وفرق ; لأن باب فعل إنما هو لما يكون خلقة في الشيء في الأغلب ، وليس كذلك اسم الفاعل من لبث .والحقب : ثمانون سنة في قول ابن عمر وابن محيصن وأبي هريرة ، والسنة ثلاثمائة يوم وستون يوما ، واليوم ألف سنة من أيام الدنيا ، قاله ابن عباس . وروى ابن عمر هذا مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال أبو هريرة : والسنة ثلاثمائة يوم وستون يوما كل يوم مثل أيام الدنيا . وعن ابن عمر أيضا : الحقب : أربعون سنة . السدي : سبعون سنة . وقيل : إنه ألف شهر . رواه أبو أمامة مرفوعا . بشير بن كعب : ثلاثمائة سنة . الحسن : الأحقاب لا يدري أحد كم هي ، ولكن ذكروا أنها مائة حقب ، والحقب الواحد منها سبعون ألف سنة ، اليوم منها كألف سنة مما تعدون . وعن أبي أمامة أيضا ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن الحقب الواحد ثلاثون ألف سنة ذكره المهدوي . والأول الماوردي . وقال قطرب : هو الدهر الطويل غير المحدود . وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : والله لا يخرج من النار من دخلها حتى يكون فيها أحقابا ، الحقب بضع وثمانون سنة ، والسنة ثلاثمائة وستون يوما ، كل يوم ألف سنة مما تعدون ; فلا يتكلن أحدكم على أن يخرج من النار . ذكره الثعلبي . القرظي : الأحقاب : ثلاثة وأربعون حقبا كل حقب سبعون خريفا ، كل خريف سبعمائة سنة ، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما ، كل يوم ألف سنة .قلت : هذه أقوال متعارضة ، والتحديد في الآية للخلود ، يحتاج إلى توقيف يقطع العذر ، [ ص: 156 ] وليس ذلك بثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وإنما المعنى - والله أعلم - ما ذكرناه أولا ; أي لابثين فيها أزمانا ودهورا ، كلما مضى زمن يعقبه زمن ، ودهر يعقبه دهر ، هكذا أبد الآبدين من غير انقطاع . وقال ابن كيسان : معنى لابثين فيها أحقابا لا غاية لها انتهاء ، فكأنه قال أبدا . وقال ابن زيد ومقاتل : إنها منسوخة بقوله تعالى : فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا يعني أن العدد قد انقطع والخلود قد حصل .قلت : وهذا بعيد ; لأنه خبر ، وقد قال تعالى : ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط على ما تقدم . هذا في حق الكفار ، فأما العصاة الموحدون فصحيح ويكون النسخ بمعنى التخصيص . والله أعلم . وقيل : المعنى لابثين فيها أحقابا أي في الأرض ; إذ قد تقدم ذكرها ويكون الضمير في لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا لجهنم . وقيل : واحد الأحقاب حقب وحقبة ; قال :فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها فأنت بما أحدثته بالمجربوقال الكميت :مر لها بعد حقبة حقب

24S78V24

لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا

Ils n'y goûteront ni fraîcheur ni breuvage

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : لا يذوقون فيها أي في الأحقاب بردا ولا شرابا البرد : النوم في قول أبي عبيدة وغيره ; قال الشاعر :ولو شئت حرمت النساء سواكم وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا برداوقاله مجاهد والسدي والكسائي والفضل بن خالد وأبو معاذ النحوي ; وأنشدوا قول الكندي :بردت مراشفها علي فصدني عنها وعن تقبيلها البرديعني النوم . والعرب تقول : منع البرد البرد ، يعني : أذهب البرد النوم .قلت : وقد جاء الحديث أنه عليه الصلاة والسلام سئل هل في الجنة نوم . فقال : " لا ; النوم أخو الموت ، والجنة لا موت فيها " فكذلك النار ; وقد قال تعالى : لا يقضى عليهم فيموتوا وقال ابن عباس : البرد : برد الشراب . وعنه أيضا : البرد النوم : والشراب الماء . وقال الزجاج : أي لا يذوقون فيها برد ريح ، ولا ظل ، ولا نوم . فجعل البرد برد كل شيء له راحة ، وهذا برد ينفعهم ، فأما الزمهرير فهو برد يتأذون به ، فلا ينفعهم ، فلهم منه من العذاب [ ص: 157 ] ما الله أعلم به . وقال الحسن وعطاء وابن زيد : بردا : أي روحا وراحة ; قال الشاعر [ حميد بن ثور ] :فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ولا الفيء أوقات العشي تذوقلا يذوقون فيها بردا ولا شرابا جملة في موضع الحال من الطاغين ، أو نعت للأحقاب ; فالأحقاب ظرف زمان ، والعامل فيه لابثين أو ( لبثين ) على تعدية فعل .

25S78V25

إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا

Hormis une eau bouillante et un pus

Tafseer Al QurtubiQurtubi

إلا حميما وغساقا استثناء منقطع في قول من جعل البرد النوم ، ومن جعله من البرودة كان بدلا منه . والحميم : الماء الحار ; قاله أبو عبيدة . وقال ابن زيد : الحميم : دموع أعينهم ، تجمع في حياض ثم يسقونه . قال النحاس : أصل الحميم الماء الحار ، ومنه اشتق الحمام ، ومنه الحمى ، ومنه وظل من يحموم : إنما يراد به النهاية في الحر . والغساق : صديد أهل النار وقيحهم . وقيل الزمهرير . وقرأ حمزة والكسائي بتشديد السين ، وقد مضى في ( ص ) القول فيه .