Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
النبإ
An-Naba
40 versets
وَجَنَّـٰتٍ أَلۡفَافًا
et jardins luxuriants
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وجنات أي بساتين ألفافا أي ملتفة بعضها ببعض لتشعب أغصانها ، ولا واحد له كالأوزاع والأخياف . وقيل : واحد الألفاف لف بالكسر ولف بالضم . ذكره الكسائي ، قال :جنة لف وعيش مغدق وندامى كلهم بيض زهروعنه أيضا وأبي عبيدة : لفيف كشريف وأشراف . وقيل : هو جمع الجمع . حكاه الكسائي . يقال : جنة لفاء ونبت لف والجمع لف بضم اللام مثل حمر ، ثم يجمع اللف ألفافا . الزمخشري : ولو قيل جمع ملتفة بتقدير حذف الزوائد لكان وجيها . ويقال : شجرة لفاء وشجر لف وامرأة لفاء : أي غليظة الساق مجتمعة اللحم . وقيل : التقدير : ونخرج به جنات ألفافا ، فحذف لدلالة الكلام عليه . ثم هذا الالتفاف والانضمام معناه أن الأشجار في البساتين تكون متقاربة ، فالأغصان من كل شجرة متقاربة لقوتها .
إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا
Le Jour de la Décision [du Jugement] a son terme fixé
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
أي وقتا ومجمعا وميعادا للأولين والآخرين , لما وعد الله من الجزاء والثواب .وسمي يوم الفصل لأن الله تعالى يفصل فيه بين خلقه .
يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا
Le jour où l'on soufflera dans la Trompe, vous viendrez par troupes
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاقوله تعالى : يوم ينفخ في الصور أي للبعث فتأتون أي إلى موضع العرض . أفواجا أي أمما ، كل أمة مع إمامهم . وقيل : زمرا وجماعات . الواحد : فوج . ونصب يوما بدلا من اليوم الأول . وروي من حديث معاذ بن جبل قلت : يا رسول الله ! أرأيت قول الله تعالى : يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يا معاذ بن جبل لقد سألت عن أمر عظيم " ثم أرسل عينيه باكيا ، ثم قال : " يحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتا قد ميزهم الله [ ص: 153 ] تعالى من جماعات المسلمين ، وبدل صورهم ، فمنهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكسون : أرجلهم أعلاهم ، ووجوههم يسحبون عليها ، وبعضهم عمي يترددون ، وبعضهم صم بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم ، فهي مدلاة على صدورهم ، يسيل القيح من أفواههم لعابا ، يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من النار ، وبعضهم أشد نتنا من الجيف ، وبعضهم ملبسون جلابيب سابغة من القطران لاصقة بجلودهم ; فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس - يعني النمام - وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت والحرام والمكس . وأما المنكسون رؤوسهم ووجوههم ، فأكلة الربا ، والعمي : من يجور في الحكم ، والصم البكم : الذين يعجبون بأعمالهم . والذين يمضغون ألسنتهم : فالعلماء والقصاص الذين يخالف قولهم فعلهم . والمقطعة أيديهم وأرجلهم : فالذين يؤذون الجيران . والمصلبون على جذوع النار : فالسعاة بالناس إلى السلطان والذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ، ويمنعون حق الله [ والفقراء ] من أموالهم . والذين يلبسون الجلابيب : فأهل الكبر والفخر والخيلاء " .
وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا
et le ciel sera ouvert et [présentera] des portes
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وفتحت السماء فكانت أبوابا أي لنزول الملائكة ; كما قال تعالى : ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا . وقيل : تقطعت ، فكانت قطعا كالأبواب فانتصاب الأبواب على هذا التأويل بحذف الكاف . وقيل : التقدير فكانت ذات أبواب ; لأنها تصير كلها أبوابا . وقيل : أبوابها طرقها . وقيل : تنحل وتتناثر ، حتى تصير فيها أبواب . وقيل : إن لكل عبد بابين في السماء : بابا لعمله ، وبابا لرزقه ، فإذا قامت القيامة انفتحت الأبواب . وفي حديث الإسراء : " ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه . ففتح لنا " .
وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا
et les montagnes seront mises en marche et deviendront un mirage
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وسيرت الجبال فكانت سرابا أي لا شيء كما أن السراب كذلك : يظنه الرائي ماء وليس بماء . وقيل : سيرت نسفت من أصولها . وقيل : أزيلت عن مواضعها .