Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Mursalat
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

المرسلات

Al-Mursalat

50 versets

Versets 3135 sur 50Page 7 / 10
31S77V31

لَّا ظَلِيلٖ وَلَا يُغۡنِي مِنَ ٱللَّهَبِ

qui n'est ni ombreuse ni capable de protéger contre la flamme

Tafseer Al QurtubiQurtubi

ثم وصف الظل فقال : لا ظليل أي ليس كالظل الذي يقي حر الشمس ولا يغني من اللهب أي لا يدفع من لهب جهنم شيئا . واللهب ما يعلو على النار إذ اضطرمت ، من أحمر وأصفر وأخضر .وقيل : إن الشعب الثلاث هي الضريع والزقوم والغسلين ; قاله الضحاك . وقيل : اللهب ثم الشرر ثم الدخان ; لأنها ثلاثة أحوال ، هي غاية أوصاف النار إذا اضطرمت واشتدت . وقيل : عنق يخرج من النار فيتشعب ثلاث شعب . فأما النور فيقف على رؤوس المؤمنين ، وأما الدخان فيقف على رؤوس المنافقين ، وأما اللهب [ ص: 142 ] الصافي فيقف على رؤوس الكافرين . وقيل : هو السرادق ، وهو لسان من نار يحيط بهم ، ثم يتشعب منه ثلاث شعب ، فتظللهم حتى يفرغ من حسابهم إلى النار . وقيل : هو الظل من يحموم ; كما قال تعالى : في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم على ما تقدم . وفي الحديث : " إن الشمس تدنو من رؤوس الخلائق وليس عليهم يومئذ لباس ولا لهم أكفان فتلحقهم الشمس وتأخذ بأنفاسهم ومد ذلك اليوم ، ثم ينجي الله برحمته من يشاء إلى ظل من ظله فهنالك يقولون : فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم " ويقال للمكذبين : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون من عذاب الله وعقابه انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب فيكون أولياء الله - جل ثناؤه - في ظل عرشه أو حيث شاء من الظل ، إلى أن يفرغ من الحساب ثم يؤمر بكل فريق إلى مستقره من الجنة والنار .

32S77V32

إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ

car [le feu] jette des étincelles volumineuses comme des châteaux

Tafseer Al QurtubiQurtubi

ثم وصف النار فقال : إنها ترمي بشرر كالقصر الشرر : واحدته شررة . والشرار : واحدته شرارة ، وهو ما تطاير من النار في كل جهة ، وأصله من شررت الثوب إذا بسطته للشمس ليجف . والقصر البناء العالي . وقراءة العامة كالقصر بإسكان الصاد : أي الحصون والمدائن في العظم وهو واحد القصور . قاله ابن عباس وابن مسعود . وهو في معنى الجمع على طريق الجنس . وقيل : القصر جمع قصرة ساكنة الصاد ، مثل جمرة وجمر وتمرة وتمر . والقصرة : الواحدة من جزل الحطب الغليظ .وفي البخاري عن ابن عباس أيضا : ترمي بشرر كالقصر قال كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل ، فترفعه للشتاء ، فنسميه القصر ، وقال سعيد بن جبير والضحاك : هي أصول الشجر والنخل العظام إذا وقع وقطع . وقيل : أعناقه . وقرأ ابن عباس ومجاهد وحميد والسلمي ( كالقصر ) بفتح الصاد ، أراد أعناق النخل . والقصرة العنق ، جمعها قصر وقصرات . وقال قتادة : أعناق الإبل . قرأ سعيد بن جبير بكسر القاف وفتح الصاد ، وهي أيضا جمع قصرة مثل بدرة وبدر وقصعة وقصع وحلقة وحلق ، لحلق الحديد . وقال أبو حاتم : ولعله لغة ، كما قالوا : حاجة وحوج .وقيل : القصر : الجبل ، فشبه الشرر بالقصر في مقاديره ، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر ، وهي الإبل السود ; والعرب تسمي السود من الإبل صفرا ; قال الشاعر [ الأعشى ] :تلك خيلي منه وتلك ركابي هن صفر أولادها كالزبيبأي هن سود . وإنما سميت السود من الإبل صفرا لأنه يشوب سوادها شيء من صفرة ; كما قيل لبيض الظباء : الأدم ; لأن بياضها تعلوه كدرة : والشرر إذا تطاير وسقط وفيه بقية من لون [ ص: 143 ] النار ، أشبه شيء بالإبل السود ، لما يشوبها من صفرة . وفي شعر عمران بن حطان الخارجي :دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم بمثل الجمال الصفر نزاعة الشوىوضعف الترمذي هذا القول فقال : وهذا القول محال في اللغة ، أن يكون شيء يشوبه شيء قليل ، فنسب كله إلى ذلك الشائب ، فالعجب لمن قد قال هذا ، وقد قال الله تعالى : جمالة صفر فلا نعلم شيئا من هذا في اللغة . ووجهه عندنا أن النار خلقت من النور فهي نار مضيئة ، فلما خلق الله جهنم وهي موضع النار ، حشا ذلك الموضع بتلك النار ، وبعث إليها سلطانه وغضبه ، فاسودت من سلطانه وازدادت حدة ، وصارت أشد سوادا من النار ومن كل شيء سوادا ، فإذا كان يوم القيامة وجيء بجهنم في الموقف رمت بشررها على أهل الموقف ، غضبا لغضب الله ، والشرر هو أسود ; لأنه من نار سوداء ، فإذا رمت النار بشررها فإنها ترمي الأعداء به ، فهن سود من سواد النار ، لا يصل ذلك إلى الموحدين ; لأنهم في سرادق الرحمة قد أحاط بهم في الموقف ، وهو الغمام الذي يأتي فيه الرب تبارك وتعالى ، ولكن يعاينون ذلك الرمي ، فإذا عاينوه نزع الله ذلك السلطان والغضب عنه في رأي العين منهم حتى يروها صفراء ; ليعلم الموحدون أنهم في رحمة الله لا في سلطانه وغضبه . وكان ابن عباس يقول : الجمالات الصفر : حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال . ذكره البخاري . وكان يقرؤها ( جمالات ) بضم الجيم ، وكذلك قرأ مجاهد وحميد ( جمالات ) بضم الجيم ، وهي الحبال الغلاظ ، وهي قلوس السفينة أي حبالها . وواحد القلوس : قلس . وعن ابن عباس أيضا على أنها قطع النحاس . والمعروف في الحبل الغليظ جمل بتشديد الميم كما تقدم في ( الأعراف ) . و ( جمالات ) بضم الجيم : جمع جمالة بكسر الجيم موحدا ، كأنه جمع جمل ، نحو حجر وحجارة ، وذكر وذكارة ، وقرأ يعقوب وابن أبي إسحاق وعيسى والجحدري ( جمالة ) بضم الجيم موحدا وهي الشيء العظيم المجموع بعضه إلى بعض . وقرأ حفص وحمزة والكسائي ( جمالة ) وبقية السبعة ( جمالات ) قال الفراء : يجوز أن تكون الجمالات جمع جمال كما يقال : رجل ورجال ورجالات . وقيل : شبهها بالجمالات لسرعة سيرها . وقيل : لمتابعة بعضها بعضا .والقصر : واحد القصور . وقصر الظلام : اختلاطه ويقال : أتيته قصرا أي عشيا ، فهو مشترك ; قال [ كثير عزة ] :كأنهم قصرا مصابيح راهب بموزن روى بالسليط ذبالهامسألة : في هذه الآية دليل على جواز ادخار الحطب والفحم وإن لم يكن من القوت ، فإنه من مصالح المرء ومغاني مفاقره ، وذلك مما يقتضي النظر أن يكتسبه في غير وقت حاجته ; [ ص: 144 ] ليكون أرخص وحالة وجوده أمكن ، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخر القوت في وقت عموم وجوده من كسبه وماله ، وكل شيء محمول عليه . وقد بين ابن عباس هذا بقوله : كنا نعمد إلى الخشبة فنقطعها ثلاثة أذرع وفوق ذلك ودونه وندخره للشتاء وكنا نسميه القصر . وهذا أصح ما قيل في ذلك ، والله أعلم .

33S77V33

كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٞ صُفۡرٞ

et qu'on prendrait pour des chameaux jaunes

Tafseer Al QurtubiQurtubi

وقيل : القصر : الجبل , فشبه الشرر بالقصر في مقاديره , ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر , وهي الإبل السود ; والعرب تسمي السود من الإبل صفرا ; قال الشاعر : تلك خيلي منه وتلك ركابي هن صفر أولادها كالزبيب أي هن سود .وإنما سميت السود من الإبل صفرا لأنه يشوب سوادها شيء من صفرة ; كما قيل لبيض الظباء : الأدم ; لأن بياضها تعلوه كدرة : والشرر إذا تطاير وسقط وفيه بقية من لون النار أشبه شيء بالإبل السود , لما يشوبها من صفرة .وفي شعر عمران بن حطان الخارجي : دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم بمثل الجمال الصفر نزاعة الشوى وضعف الترمذي هذا القول فقال : وهذا القول محال في اللغة , أن يكون شيء يشوبه شيء قليل , فنسب كله إلى ذلك الشائب , فالعجب لمن قد قال هذا , وقد قال الله تعالى : " جمالات صفر " فلا نعلم شيئا من هذا في اللغة .ووجهه عندنا أن النار خلقت من النور فهي نار مضيئة , فلما خلق الله جهنم وهي موضع النار , حشى ذلك الموضع بتلك النار , وبعث إليها سلطانه وغضبه , فاسودت من سلطانه وازدادت حدة , وصارت أشد سوادا من النار ومن كل شيء سوادا , فإذا كان يوم القيامة وجيء بجهنم في الموقف رمت بشررها على أهل الموقف , غضبا لغضب الله , والشرر هو أسود ; لأنه من نار سوداء , فإذا رمت النار بشررها فإنها ترمي الأعداء به , فهن سود من سواد النار , لا يصل ذلك إلى الموحدين ; لأنهم في سرادق الرحمة قد أحاط بهم في الموقف , وهو الغمام الذي يأتي فيه الرب تبارك وتعالى , ولكن يعاينون ذلك الرمي , فإذا عاينوه نزع الله ذلك السلطان والغضب عنه في رأي العين منهم حتى يروها صفراء ; ليعلم الموحدون أنهم في رحمة الله لا في سلطانه وغضبه .وكان ابن عباس يقول : الجمالات الصفر : حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال .ذكره البخاري .وكان يقرؤها " جمالات " بضم الجيم , وكذلك قرأ مجاهد وحميد " جمالات " بضم الجيم , وهي الحبال الغلاظ , وهي قلوس السفينة أي حبالها .وواحد القلوس : قلس .وعن ابن عباس أيضا على أنها قطع النحاس .والمعروف في الحبل الغليظ جمل بتشديد الميم كما تقدم في " الأعراف " .و " جمالات " بضم الجيم : جمع جمالة بكسر الجيم موحدا , كأنه جمع جمل , نحو حجر وحجارة , وذكر وذكارة , وقرأ يعقوب وابن أبي إسحاق وعيسى والجحدري " جمالة " بضم الجيم موحدا وهي الشيء العظيم المجموع بعضه إلى بعض .وقرأ حفص وحمزة والكسائي " جمالة " وبقية السبعة " جمالات " قال الفراء : يجوز أن تكون الجمالات جمع جمال كما يقال : رجل ورجال ورجالات .وقيل : شبهها بالجمالات لسرعة سيرها .وقيل : لمتابعة بعضها بعضا .

34S77V34

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

Malheur, ce jour-là, à ceux qui criaient au mensonge

Tafseer Al QurtubiQurtubi

أي عذاب وخزي لمن كذب بالله وبرسله وكتبه وبيوم الفصل فهو وعيد .وكرره في هذه السورة عند كل آية لمن كذب ; لأنه قسمه بينهم على قدر تكذيبهم , فإن لكل مكذب بشيء عذابا سوى تكذيبه بشيء آخر , ورب شيء كذب به هو أعظم جرما من تكذيبه بغيره ; لأنه أقبح في تكذيبه , وأعظم في الرد على الله , فإنما يقسم له من الويل على قدر ذلك , وعلى قدر وفاقه وهو قوله : " جزاء وفاقا " .[ النبأ : 26 ] .وروي عن النعمان بن بشير قال : ويل : واد في جهنم فيه ألوان العذاب .وقاله ابن عباس وغيره .قال ابن عباس : إذا خبت جهنم أخذ من جمره فألقي عليها فيأكل بعضها بعضا .وروي أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ عرضت علي جهنم فلم أر فيها واديا أعظم من الويل ] وروي أنه مجمع ما يسيل من قيح أهل النار وصديدهم , وإنما يسيل الشيء فيما سفل من الأرض وانفطر , وقد علم العباد في الدنيا أن شر المواضع في الدنيا ما استنقع فيها مياه الأدناس والأقذار والغسالات من الجيف وماء الحمامات ; فذكر أن ذلك الوادي مستنقع صديد أهل الكفر والشرك ; ليعلم ذوو العقول أنه لا شيء أقذر منه قذارة , ولا أنتن منه نتنا , ولا أشد منه مرارة , ولا أشد سوادا منه ; ثم وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تضمن من العذاب , وأنه أعظم واد في جهنم , فذكره الله تعالى في وعيده في هذه السورة .

35S77V35

هَٰذَا يَوۡمُ لَا يَنطِقُونَ

Ce sera le jour où ils ne [peuvent] pas parler

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : هذا يوم لا ينطقون أي لا يتكلمون ولا يؤذن لهم فيعتذرون أي إن يوم القيامة له مواطن ومواقيت ، فهذا من المواقيت التي لا يتكلمون فيها ، ولا يؤذن لهم في الاعتذار والتنصل .وعن عكرمة عن ابن عباس قال : سأل ابن الأزرق عن قوله تعالى : هذا يوم لا ينطقون و فلا تسمع إلا همسا وقد قال تعالى : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون فقال له : إن الله - عز وجل - يقول : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون فإن لكل مقدار من هذه الأيام لونا من هذه الألوان . وقيل : لا ينطقون بحجة نافعة ، ومن نطق بما لا ينفع ولا يفيد فكأنه ما نطق . قال الحسن : لا ينطقون بحجة وإن كانوا ينطقون . وقيل : إن هذا وقت جوابهم اخسؤوا فيها ولا تكلمون وقد تقدم . وقال أبو عثمان : أسكتتهم رؤية الهيبة وحياء الذنوب . وقال الجنيد : أي عذر لمن أعرض عن منعمه وجحده وكفر أياديه ونعمه ؟ و " يوم " بالرفع قراءة العامة على الابتداء والخبر ; أي تقول الملائكة : هذا يوم لا ينطقون ويجوز أن يكون قوله : انطلقوا من قول الملائكة ، ثم يقول الله لأوليائه : هذا يوم لا ينطق الكفار . ومعنى اليوم الساعة والوقت . وروى يحيى بن سلطان . عن أبي بكر عن عاصم هذا يوم لا ينطقون بالنصب ، ورويت عن ابن هرمز وغيره ، فجاز أن يكون مبنيا لإضافته إلى الفعل وموضعه رفع . وهذا مذهب الكوفيين . وجاز أن يكون في موضع نصب على أن تكون الإشارة إلى غير اليوم . وهذا مذهب البصريين ; لأنه إنما بني عندهم إذا أضيف إلى مبني ، والفعل هاهنا معرب .