Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
المرسلات
Al-Mursalat
50 versets
أَحۡيَآءٗ وَأَمۡوَٰتٗا
les vivants ainsi que les morts
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
روى عن ربيعة في النباش قال تقطع يده فقيل له : لم قلت ذلك ؟ قال .إن الله عز وجل يقول : " ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا " فالأرض حرز .وقد مضى هذا في سورة " المائدة " .وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفتة ; لأنه مقبرة تضم الموتى , فالأرض تضم الأحياء إلى منازلهم والأموات في قبورهم .وأيضا استقرار الناس على وجه الأرض , ثم اضطجاعهم عليها , انضمام منهم إليها .وقيل : هي كفات للأحياء يعني دفن ما يخرج من الإنسان من الفضلات في الأرض ; إذ لا ضم في كون الناس عليها , والضم يشير إلى الاحتفاف من جميع الوجوه .وقال الأخفش وأبو عبيدة ومجاهد في أحد قوليه : الأحياء والأموات ترجع إلى الأرض , أي الأرض منقسمة إلى حي وهو الذي ينبت , وإلى ميت وهو الذي لا ينبت .وقال الفراء : انتصب , " أحياء وأمواتا " بوقوع الكفات عليه ; أي ألم نجعل الأرض كفات أحياء وأموات .فإذا نونت نصبت ; كقوله تعالى : " أو إطعام في يوم ذي مسغبة .يتيما " [ البلد : 14 - 15 ] .وقيل : نصب على الحال من الأرض , أي منها كذا ومنها كذا .وقال الأخفش : " كفاتا " جمع كافتة والأرض يراد بها الجمع فنعتت بالجمع .وقال الخليل : التكفيت : تقليب الشيء ظهرا لبطن أو بطنا لظهر .ويقال : انكفت القوم إلى منازلهم أي انقلبوا .فمعنى الكفات أنهم يتصرفون على ظهرها وينقلبون إليها ويدفنون فيها .
وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا
Et n'y avons-Nous pas placé fermement de hautes montagnes? Et ne vous avons-Nous pas abreuvés d'eau douce
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وجعلنا فيها أي في الأرض رواسي شامخات يعني الجبال ، والرواسي الثوابت ، والشامخات الطوال ; ومنه يقال : شمخ بأنفه إذا رفعه كبرا .وأسقيناكم ماء فراتا أي وجعلنا لكم سقيا . والفرات : الماء العذب يشرب ويسقى منه الزرع . أي خلقنا الجبال وأنزلنا الماء الفرات . وهذه الأمور أعجب من البعث . وفي بعض الحديث قال أبو هريرة : في الأرض من الجنة الفرات والدجلة ونهر الأردن . وفي صحيح مسلم : سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة .
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ
Malheur, ce jour-là, à ceux qui criaient au mensonge
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
أي عذاب وخزي لمن كذب بالله وبرسله وكتبه وبيوم الفصل فهو وعيد .وكرره في هذه السورة عند كل آية لمن كذب ; لأنه قسمه بينهم على قدر تكذيبهم , فإن لكل مكذب بشيء عذابا سوى تكذيبه بشيء آخر , ورب شيء كذب به هو أعظم جرما من تكذيبه بغيره ; لأنه أقبح في تكذيبه , وأعظم في الرد على الله , فإنما يقسم له من الويل على قدر ذلك , وعلى قدر وفاقه وهو قوله : " جزاء وفاقا " .[ النبأ : 26 ] .وروي عن النعمان بن بشير قال : ويل : واد في جهنم فيه ألوان العذاب .وقاله ابن عباس وغيره .قال ابن عباس : إذا خبت جهنم أخذ من جمره فألقي عليها فيأكل بعضها بعضا .وروي أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ عرضت علي جهنم فلم أر فيها واديا أعظم من الويل ] وروي أنه مجمع ما يسيل من قيح أهل النار وصديدهم , وإنما يسيل الشيء فيما سفل من الأرض وانفطر , وقد علم العباد في الدنيا أن شر المواضع في الدنيا ما استنقع فيها مياه الأدناس والأقذار والغسالات من الجيف وماء الحمامات ; فذكر أن ذلك الوادي .مستنقع صديد أهل الكفر والشرك ; ليعلم ذوو العقول أنه لا شيء أقذر منه قذارة , ولا أنتن منه نتنا , ولا أشد منه مرارة , ولا أشد سوادا منه ; ثم وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تضمن من العذاب , وأنه أعظم واد في جهنم , فذكره الله تعالى في وعيده في هذه السورة .
ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ
Allez vers ce que vous traitiez alors de mensonge
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
أي يقال للكفار سيروا " إلى ما كنتم به تكذبون " من العذاب يعني النار , فقد شاهدتموها عيانا .
ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ
Allez vers une ombre [fumée de l'Enfer] à trois branches
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
انطلقوا إلى ظل أي دخان ذي ثلاث شعب يعني الدخان الذي يرتفع ثم يتشعب إلى ثلاث شعب . وكذلك شأن الدخان العظيم إذا ارتفع تشعب .