Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الجن
Al-Jinn
28 versets
وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا
Il y a parmi nous des vertueux et [d'autres] qui le sont moins: nous étions divisés en différentes sectes
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك هذا من قول الجن ، أي قال بعضهم لبعض لما دعوا أصحابهم إلى الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وإنا كنا قبل استماع القرآن منا الصالحون ومنا الكافرون . وقيل : ومنا دون ذلك أي ومن دون الصالحين في الصلاح ، وهو أشبه من حمله على الإيمان والشرك . كنا طرائق قددا أي فرقا شتى ; قاله السدي . الضحاك : أديانا مختلفة . قتادة : أهواء متباينة ; ومنه قول الشاعر :القابض الباسط الهادي بطاعته في فتنة الناس إذ أهواؤهم قددوالمعنى : أي لم يكن كل الجن كفارا بل كانوا مختلفين : منهم كفار ، ومنهم مؤمنون صلحاء ، ومنهم مؤمنون غير صلحاء .وقال المسيب : كنا مسلمين ويهود ونصارى ومجوس . وقال السدي في قوله تعالى : طرائق قددا قال : في الجن مثلكم قدرية ، ومرجئة ، وخوارج ، ورافضة ، وشيعة ، وسنية .وقال قوم : أي وإنا بعد استماع القرآن مختلفون : منا المؤمنون ومنا الكافرون . أي ومنا الصالحون ومنا مؤمنون لم يتناهوا في الصلاح . والأول أحسن ; لأنه كان في الجن من آمن بموسى وعيسى ، وقد أخبر الله عنهم أنهم قالوا : إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه وهذا يدل على إيمان قوم منهم بالتوراة ، وكان هذا مبالغة منهم في دعاء من دعوهم إلى الإيمان . وأيضا لا فائدة في قولهم : نحن الآن منقسمون إلى مؤمن وإلى كافر .والطرائق : جمع الطريقة وهي مذهب الرجل ، أي كنا فرقا مختلفة . ويقال : القوم طرائق أي على مذاهب شتى . والقدد : نحو من الطرائق وهو توكيد لها ، واحدها : قدة . يقال : لكل طريق قدة ، وأصلها من قد السيور ، وهو قطعها ; قال لبيد يرثي أخاه أربد :لم تبلغ العين كل نهمتها ليلة تمسي الجياد كالقددوقال آخر :ولقد قلت وزيد حاسر يوم ولت خيل عمرو قدداوالقد بالكسر : سير يقد من جلد غير مدبوغ ; ويقال : ما له قد ولا قحف ; فالقد : إناء من جلد ، والقحف : من خشب .
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا
Nous pensions bien que nous ne saurions jamais réduire Allah à l'impuissance sur la terre et que nous ne saurions jamais le réduire à l'impuissance en nous enfuyant
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض الظن هنا بمعنى العلم واليقين ، وهو خلاف الظن في قوله تعالى : وأنا ظننا أن لن تقول ، وأنهم ظنوا أي علمنا بالاستدلال والتفكر في آيات الله ، أنا في قبضته وسلطانه ، لن نفوته بهرب ولا غيره . و هربا مصدر في موضع الحال أي هاربين .
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا
Et lorsque nous avons entendu le guide [le Coran], nous y avons cru, et quiconque croit en son Seigneur ne craint alors ni diminution de récompense ni oppression
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وأنا لما سمعنا الهدى يعني القرآن آمنا به وبالله ، وصدقنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - على رسالته . وكان - صلى الله عليه وسلم - مبعوثا إلى الإنس والجن .قال الحسن : بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - إلى الإنس والجن ، ولم يبعث الله تعالى قط رسولا من الجن ، ولا من أهل البادية ، ولا من النساء ; وذلك قوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى وقد تقدم هذا المعنى .وفي الصحيح : وبعثت إلى الأحمر والأسود أي الإنس والجن .فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا قال ابن عباس : لا يخاف أن ينقص من حسناته ولا أن يزاد في سيئاته ; لأن البخس النقصان والرهق : العدوان وغشيان المحارم ; قال الأعشى :لا شيء ينفعني من دون رؤيتها هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقاالوامق : المحب ; وقد ومقه يمقه بالكسر أي أحبه ، فهو وامق . وهذا قول حكاه الله تعالى عن الجن ; لقوة إيمانهم وصحة إسلامهم . وقراءة العامة فلا يخاف رفعا على تقدير فإنه لا يخاف . وقرأ الأعمش ويحيى وإبراهيم ( فلا يخف ) جزما على جواب الشرط وإلغاء الفاء .
وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا
Il y a parmi nous les Musulmans, et il y en a les injustes [qui ont dévié]. Et ceux qui se sont convertis à l'Islam sont ceux qui ont cherché la droiture
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون أي وأنا بعد استماع القرآن مختلفون ، فمنا من أسلم ومنا من كفر .والقاسط : الجائر ، لأنه عادل عن الحق ، والمقسط : العادل ; لأنه عادل إلى الحق ; يقال : قسط : أي جار ، وأقسط : إذا عدل ; قال الشاعر :قوم هم قتلوا ابن هند عنوة عمرا وهم قسطوا على النعمان[ ص: 17 ] فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا أي قصدوا طريق الحق وتوخوه ومنه تحرى القبلة
وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا
Et quant aux injustes, ils formeront le combustible de l'Enfer
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وأما القاسطون أي الجائرون عن طريق الحق والإيمان فكانوا لجهنم حطبا أي وقودا . وقوله : فكانوا أي في علم الله تعالى .