Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Jinn
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

الجن

Al-Jinn

28 versets

Versets 610 sur 28Page 2 / 6
6S72V06

وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا

Or, il y avait parmi les humains, des mâles qui cherchaient protection auprès des mâles parmi les djinns mais cela ne fit qu'accroître leur détresse

Tafseer Al QurtubiQurtubi

وقيل : انقطع الإخبار عن الجن هاهنا فقال الله تعالى : وأنه كان رجال من الإنس فمن فتح وجعله من قول الجن ردها إلى قوله : أنه استمع ، ومن كسر جعلها مبتدأ من قول الله تعالى . والمراد به ما كانوا يفعلونه من قول الرجل إذا نزل بواد : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ; فيبيت في جواره حتى يصبح ; قاله الحسن وابن زيد وغيرهما .قال مقاتل : كان أول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن ، ثم من بني حنيفة ، ثم فشا ذلك في العرب ، فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم . وقال كردم بن أبي السائب : خرجت مع أبي إلى المدينة أول ما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فآوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف الليل جاء الذئب فحمل حملا من الغنم ، فقال الراعي : يا عامر الوادي ، [ أنا ] جارك . فنادى مناد يا سرحان أرسله ، فأتى الحمل يشتد . وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة : وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا أي زاد الجن الإنس رهقا أي خطيئة وإثما ; قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . والرهق : الإثم في كلام العرب وغشيان المحارم ; ورجل رهق إذا كان كذلك ; ومنه قوله تعالى : وترهقهم ذلة وقال الأعشى :لا شيء ينفعني من دون رؤيتها هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقا[ ص: 12 ] يعني إثما . وأضيفت الزيادة إلى الجن إذ كانوا سببا لها . وقال مجاهد أيضا : فزادوهم أي إن الإنس زادوا الجن طغيانا بهذا التعوذ ، حتى قالت الجن : سدنا الإنس والجن . وقال قتادة أيضا وأبو العالية والربيع وابن زيد : ازداد الإنس بهذا فرقا وخوفا من الجن .وقال سعيد بن جبير : كفرا . ولا خفاء أن الاستعاذة بالجن دون الاستعاذة بالله كفر وشرك . وقيل : لا يطلق لفظ الرجال على الجن ; فالمعنى : وأنه كان رجال من الإنس يعوذون من شر الجن برجال من الإنس ، وكان الرجل من الإنس يقول مثلا : أعوذ بحذيفة بن بدر من جن هذا الوادي . قال القشيري : وفي هذا تحكم إذ لا يبعد إطلاق لفظ الرجال على الجن .

7S72V07

وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا

Et ils avaient pensé comme vous avez pensé qu'Allah ne ressusciterait jamais personne

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا هذا من قول الله تعالى للإنس ; أي وأن الجن ظنوا أن لن يبعث الله الخلق كما ظننتم . الكلبي : المعنى : ظنت الجن كما ظنت الإنس أن لن يبعث الله رسولا إلى خلقه يقيم به الحجة عليهم . وكل هذا توكيد للحجة على قريش ; أي إذا آمن هؤلاء الجن بمحمد ، فأنتم أحق بذلك .

8S72V08

وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا

Nous avions frôlé le ciel et nous l'avions trouvé plein d'une forte garde et de bolides

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وأنا لمسنا السماء هذا من قول الجن ; أي طلبنا خبرها كما جرت عادتنا فوجدناها قد ملئت حرسا شديدا أي حفظة ، يعني الملائكة . والحرس : جمع حارس وشهبا جمع شهاب ، وهو انقضاض الكواكب المحرقة لهم عن استراق السمع . وقد مضى القول فيه في سورة ( الحجر ) ( والصافات ) . و ( وجد ) يجوز أن يقدر متعديا إلى مفعولين ، فالأول الهاء والألف ، و ملئت في موضع المفعول الثاني . ويجوز أن يتعدى إلى مفعول واحد ويكون ملئت في موضع الحال على إضمار قد . و ( حرسا ) نصب على المفعول الثاني ب " ملئت " . وشديدا من نعت الحرس ، أي ملئت ملائكة شدادا . ووحد الشديد على لفظ الحرس ; وهو كما يقال : السلف الصالح بمعنى الصالحين ، وجمع السلف أسلاف وجمع الحرس أحراس ; قال :تجاوزت أحراسا وأهوال معشر[ ص: 13 ] ويجوز أن يكون " حرسا " مصدرا على معنى حرست حراسة شديدة .

9S72V09

وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا

Nous y prenions place pour écouter. Mais quiconque prête l'oreille maintenant, trouve contre lui un bolide aux aguets

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا . منها أي من السماء ، و " مقاعد " : مواضع يقعد في مثلها لاستماع الأخبار من السماء ; يعني أن مردة الجن كانوا يفعلون ذلك ليستمعوا من الملائكة أخبار السماء حتى يلقوها إلى الكهنة على ما تقدم بيانه ، فحرسها الله تعالى حين بعث رسوله بالشهب المحرقة ، فقالت الجن حينئذ : فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا يعني بالشهاب الكوكب المحرق ; وقد تقدم بيان ذلك .ويقال : لم يكن انقضاض الكواكب إلا بعد مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو آية من آياته . واختلف السلف هل كانت الشياطين تقذف قبل المبعث ، أو كان ذلك أمرا حدث لمبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال الكلبي وقال قوم : لم تكن تحرس السماء في الفترة بين عيسى ومحمد - صلوات الله عليهما وسلامه - خمسمائة عام ، وإنما كان من أجل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - منعوا من السماوات كلها ، وحرست بالملائكة والشهب .قلت : ورواه عطية العوفي عن ابن عباس ; ذكره البيهقي . وقال عبد الله بن عمر : لما كان اليوم الذي نبئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منعت الشياطين ، ورموا بالشهب ، وقال عبد الملك بن سابور : لم تكن السماء تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد - عليهما الصلاة والسلام - ، فلما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - حرست السماء ، ورميت الشياطين بالشهب ، ومنعت عن الدنو من السماء .وقال نافع بن جبير : كانت الشياطين في الفترة تسمع فلا ترمى ، فلما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رميت بالشهب . ونحوه عن أبي بن كعب قال : لم يرم بنجم منذ رفع عيسى حتى نبئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرمي بها . وقيل : كان ذلك قبل المبعث ، وإنما زادت بمبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنذارا بحاله ; وهو معنى قوله تعالى : ملئت أي زيد في حرسها ; وقال أوس بن حجر وهو جاهلي :فانقض كالدري يتبعه نقع يثور تخاله طنباوهذا قول الأكثرين . وقد أنكر الجاحظ هذا البيت وقال : كل شعر روي فيه فهو مصنوع ، وأن الرمي لم يكن قبل المبعث . والقول بالرمي أصح ; لقوله تعالى : فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا . وهذا إخبار عن الجن ، أنه زيد في حرس السماء حتى امتلأت منها ومنهم ; ولما روي عن ابن عباس قال : بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - جالس في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم ; [ ص: 14 ] فقال : " ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية " ؟ قالوا : كنا نقول يموت عظيم أو يولد عظيم . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إنها لا ترمى لموت أحد ولا لحياته ، ولكن ربنا - سبحانه وتعالى - إذا قضى أمرا في السماء سبح حملة العرش ثم سبح أهل كل سماء ، حتى ينتهي التسبيح إلى هذه السماء ويستخبر أهل السماء حملة العرش ماذا قال ربكم فيخبرونهم ويخبر أهل كل سماء حتى ينتهي الخبر إلى هذه ، فتتخطف الجن فيرمون فما جاءوا به فهو حق ولكنهم يزيدون فيه " .وهذا يدل على أن الرجم كان قبل المبعث . وروى الزهري نحوه عن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب عن ابن عباس . وفي آخره قيل للزهري : أكان يرمى في الجاهلية ؟ قال : نعم . قلت : أفرأيت قوله سبحانه : وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا قال : غلظت وشدد أمرها حين بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - . ونحوه قال القتبي . قال ابن قتيبة : كان ولكن اشتدت الحراسة بعد المبعث ; وكانوا من قبل يسترقون ويرمون في بعض الأحوال ، فلما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - منعت من ذلك أصلا . وقد تقدم بيان هذا في سورة ( الصافات ) عند قوله : ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب قال الحافظ : فلو قال قائل : كيف تتعرض الجن لإحراق نفسها بسبب استماع خبر بعد أن صار ذلك معلوما لهم ؟ فالجواب أن الله تعالى ينسيهم ذلك حتى تعظم المحنة ، كما ينسى إبليس في كل وقت أنه لا يسلم ، وأن الله تعالى قال له : وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ولولا هذا لما تحقق التكليف .والرصد : قيل من الملائكة ; أي ورصدا من الملائكة . والرصد : الحافظ للشيء والجمع أرصاد ، وفي غير هذا الموضع يجوز أن يكون جمعا كالحرس ، والواحد : راصد . وقيل : الرصد هو الشهاب ، أي شهابا قد أرصد له ، ليرجم به ; فهو فعل بمعنى مفعول كالخبط والنفض .

10S72V10

وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا

Nous ne savons pas si on veut du mal aux habitants de la terre ou si leur Seigneur veut les mettre sur le droit chemin

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أي هذا الحرس الذي حرست بهم السماء أم أراد بهم ربهم رشدا أي خيرا . قال ابن زيد : قال إبليس لا ندري ، هل أراد الله بهذا المنع أن ينزل على أهل الأرض عذابا أو يرسل إليهم رسولا . وقيل : هو من قول الجن فيما بينهم قبل أن يسمعوا قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - . أي لا ندري أشر أريد بمن في الأرض بإرسال محمد إليهم ، فإنهم يكذبونه ويهلكون بتكذيبه كما هلك من كذب من الأمم ، أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا ; فالشر والرشد على هذا الكفر والإيمان ; وعلى هذا كان عندهم علم بمبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولما سمعوا قراءته علموا أنهم منعوا من السماء حراسة للوحي . وقيل : لا ; بل هذا قول قالوه لقومهم بعد أن انصرفوا إليهم منذرين ; أي لما آمنوا أشفقوا ألا يؤمن كثير من أهل الأرض فقالوا : إنا لا ندري أيكفر أهل الأرض بما آمنا به أم يؤمنون ؟