Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الذاريات
Adh-Dhariyat
60 versets
وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ
Et la Rétribution arrivera inévitablement
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
يعني الجزاء نازل بكم .ثم ابتدأ قسما آخر فقال : " والسماء ذات الحبك .إنكم لفي قول مختلف " [ الذاريات : 7 - 8 ] وقيل إن الذاريات النساء الولودات لأن في ذرايتهن ذرو الخلق ; لأنهن يذرين الأولاد فصرن ذاريات ; وأقسم بهن لما في ترائبهن من خيرة عباده الصالحين .وخص النساء بذلك دون الرجال وإن كان كل واحد منهما ذاريا لأمرين : أحدهما لأنهن أوعية دون الرجال , فلاجتماع الذروين فيهن خصصن بالذكر .الثاني : أن الذرو فيهن أطول زمانا , وهن بالمباشرة أقرب عهدا ." فالحاملات وقرا " السحاب .وقيل : الحاملات من النساء إذا ثقلن بالحمل .والوقر بكسر الواو ثقل الحمل على ظهر أو في بطن , يقال : جاء يحمل وقره وقد أوقر بعيره .وأكثر ما يستعمل الوقر في حمل البغل والحمار , والوسق في حمل البعير .وهذه امرأة موقرة بفتح القاف إذا حملت حملا ثقيلا .وأوقرت النخلة كثر حملها ; يقال : نخلة موقرة وموقر وموقرة , وحكي موقر وهو على غير القياس , لأن الفعل للنخلة .وإنما قيل : موقر بكسر القاف على قياس قولك امرأة حامل , لأن حمل الشجر مشبه بحمل النساء ; فأما موقر بالفتح فشاذ , وقد روي في قول لبيد يصف نخيلا : عصب كوارع في خليج محلم حملت فمنها موقر مكموم والجمع مواقر .فأما الوقر بالفتح فهو ثقل الأذن , وقد وقرت أذنه توقر وقرا أي صمت , وقياس مصدره التحريك إلا أنه جاء بالتسكين وقد تقدم في " الأنعام " القول فيه ." فالجاريات يسرا " السفن تجري بالرياح يسرا إلى حيث سيرت .وقيل : السحاب ; وفي جريها يسرا على هذا القول وجهان : أحدهما : إلى حيث يسيرها الله تعالى من البلاد والبقاع .الثاني : هو سهولة تسييرها ; وذلك معروف عند العرب , كما قال الأعشى : كأن مشيتها من بيت جارتها مشي السحابة لا ريث ولا عجل
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ
Par le ciel aux voies parfaitement tracées
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : والسماء ذات الحبك قيل : المراد بالسماء هاهنا السحب التي تظل الأرض . وقيل : السماء المرفوعة . ابن عمر : هي السماء السابعة ; ذكره المهدوي والثعلبي والماوردي وغيرهم . وفي الحبك أقوال سبعة : الأول : قال ابن عباس وقتادة ومجاهد والربيع : ذات الخلق الحسن المستوي . وقاله عكرمة ; قال : ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب فأجاد نسجه ; يقال منه حبك الثوب يحبكه بالكسر حبكا أي أجاد نسجه . قال ابن الأعرابي : كل شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد احتبكته . والثاني : ذات الزينة ; قاله الحسن وسعيد بن جبير . وعن الحسن أيضا : ذات النجوم وهو الثالث . الرابع : قال الضحاك : ذات الطرائق ; يقال لما تراه في الماء والرمل إذا أصابته الريح حبك . ونحوه قول الفراء ; قال : الحبك تكسر كل شيء كالرمل إذا مرت به الريح الساكنة ، والماء القائم إذا مرت به الريح ، ودرع الحديد لها حبك ، والشعرة الجعدة تكسرها حبك . وفي حديث الدجال : أن شعره حبك . قال زهير :مكلل بأصول النجم تنسجه ريح خريق لضاحي مائه حبكولكنها تبعد من العباد فلا يرونها . الخامس : ذات الشدة ؛ قاله ابن زيد ، وقرأ وبنينا فوقكم سبعا شدادا . والمحبوك الشديد الخلق من الفرس وغيره ، قال امرؤ القيس :قد غدا يحملني في أنفه لاحق الإطلين محبوك ممروقال آخر :مرج الدين فأعددت له مشرف الحارك محبوك الكتد[ ص: 32 ] وفي الحديث : أن عائشة رضي الله عنها كانت تحتبك تحت الدرع في الصلاة ; أي تشد الإزار وتحكمه . السادس : ذات الصفاقة ; قاله خصيف ، ومنه ثوب صفيق ووجه صفيق بين الصفاقة . السابع : أن المراد بالطرق المجرة التي في السماء ; سميت بذلك لأنها كأثر المجر . و " الحبك " جمع حباك ، قال الراجز :كأنما جللها الحواك طنفسة في وشيها حباكوالحباك والحبيكة الطريقة في الرمل ونحوه . وجمع الحباك حبك وجمع الحبيكة حبائك ، والحبكة مثل العبكة وهي الحبة من السويق ، عن الجوهري . وروي عن الحسن في قوله : ذات الحبك " الحبك " و " الحبك " و " الحبك " و " الحبك " و " الحبك " وقرأ أيضا " الحبك " كالجماعة . وروي عن عكرمة وأبي مجلز " الحبك " . و " الحبك " واحدتها حبيكة ; و " الحبك " مخفف منه . و " الحبك " واحدتها حبكة . ومن قرأ " الحبك " فالواحدة حبكة كبرقة وبرق أو حبكة كظلمة وظلم . ومن قرأ " الحبك " فهو كإبل وإطل و " الحبك " مخففة منه . ومن قرأ " الحبك " فهو شاذ إذ ليس في كلام العرب فعل ، وهو محمول على تداخل اللغات ، كأنه كسر الحاء ليكسر الباء ثم تصور الحبك فضم الباء . وقال جميعه المهدوي .
إِنَّكُمۡ لَفِي قَوۡلٖ مُّخۡتَلِفٖ
vous divergez sur ce que vous dites
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إنكم لفي قول مختلف هذا جواب القسم الذي هو " والسماء " أي إنكم يا أهل مكة في قول مختلف في محمد والقرآن فمن مصدق ومكذب . وقيل : نزلت في المقتسمين . وقيل : اختلافهم قولهم : ساحر ، بل شاعر ، بل افتراه ، بل هو مجنون ، بل هو كاهن ، بل هو أساطير الأولين . وقيل : اختلافهم أن منهم من نفى الحشر ومنهم من شك فيه . وقيل : المراد عبدة الأوثان والأصنام يقرون بأن الله خالقهم ويعبدون غيره .
يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ
Est détourné de lui quiconque a été détourné de la foi
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : يؤفك عنه من أفك أي : يصرف عن الإيمان بمحمد والقرآن من صرف ; عن الحسن وغيره . وقيل : المعنى يصرف عن الإيمان من أراده بقولهم هو سحر وكهانة وأساطير الأولين . وقيل : المعنى يصرف عن ذلك الاختلاف من عصمه الله . أفكه يأفكه أفكا أي قلبه وصرفه عن الشيء ; ومنه قوله تعالى : أجئتنا لتأفكنا . وقال مجاهد : معنى يؤفك عنه من أفك يؤفن عنه من أفن ، والأفن فساد العقل . الزمخشري : وقرئ " يؤفن عنه من أفن " أي يحرمه من حرم ; من أفن الضرع إذا أنهكه حلبا . وقال قطرب : يخدع عنه من [ ص: 33 ] خدع . وقال اليزيدي : يدفع عنه من دفع . والمعنى واحد وكله راجع إلى معنى الصرف .
قُتِلَ ٱلۡخَرَّـٰصُونَ
Maudits soient les menteurs
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : قتل الخراصون في التفسير : لعن الكذابون . وقال ابن عباس : أي قتل المرتابون ; يعني الكهنة . وقال الحسن : هم الذين يقولون لسنا نبعث . ومعنى قتل أي هؤلاء ممن يجب أن يدعى عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين . وقال الفراء : معنى قتل لعن ; قال : و " الخراصون " الكذابون الذين يتخرصون بما لا يعلمون ; فيقولون : إن محمدا مجنون كذاب ساحر شاعر ; وهذا دعاء عليهم ; لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك . قال ابن الأنباري : علمنا الدعاء عليهم ; أي قولوا : قتل الخراصون وهو جمع خارص والخرص الكذب والخراص الكذاب ، وقد خرص يخرص بالضم خرصا أي كذب ; يقال : خرص واخترص ، وخلق واختلق ، وبشك وابتشك ، وسرج واسترج ، ومان ، بمعنى كذب ; حكاه النحاس . والخرص أيضا حزر ما على النخل من الرطب تمرا . وقد خرصت النخل والاسم الخرص بالكسر ; يقال : كم خرص نخلك والخراص الذي يخرصها فهو مشترك . وأصل الخرص القطع على ما تقدم بيانه في " الأنعام " ومنه الخريص للخليج ; لأنه ينقطع إليه الماء ، والخرص حبة القرط إذا كانت منفردة ; لانقطاعها عن أخواتها ، والخرص العود ; لانقطاعه عن نظائره بطيب رائحته . والخرص الذي به جوع وبرد لأنه ينقطع به ، يقال : خرص الرجل بالكسر فهو خرص ، أي جائع مقرور ، ولا يقال للجوع بلا برد خرص . ويقال للبرد بلا جوع خرص . والخرص بالضم والكسر الحلقة من الذهب أو الفضة والجمع الخرصان . ويدخل في الخرص قول المنجمين وكل من يدعي الحدس والتخمين . وقال ابن عباس : هم المقتسمون الذين اقتسموا أعقاب مكة ، واقتسموا القول في نبي الله صلى الله عليه وسلم ; ليصرفوا الناس عن الإيمان به .