Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الفتح
Al-Fath
29 versets
وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا
Et afin qu'Il châtie les hypocrites, hommes et femmes, et les associateurs et les associatrices, qui pensent du mal d'Allah. Qu'un mauvais sort tombe sur eux. Allah est courroucé contre eux, les a maudits, et leur a préparé l'Enfer. Quelle mauvaise destination
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيراقوله تعالى : ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات أي بإيصال الهموم إليهم بسبب علو كلمة المسلمين ، وبأن يسلط النبي - عليه السلام - قتلا وأسرا واسترقاقا . الظانين بالله ظن السوء يعني ظنهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرجع إلى المدينة ، ولا أحد من أصحابه حين خرج إلى الحديبية ، وأن المشركين يستأصلونهم . كما قال : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا . وقال الخليل وسيبويه : السوء هنا الفساد . عليهم دائرة السوء في الدنيا بالقتل والسبي والأسر ، وفي الآخرة جهنم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( دائرة السوء ) بالضم . وفتح الباقون . قال الجوهري : ساءه يسوءه سوءا ( بالفتح ) [ ص: 243 ] ومساءة ومساية ، نقيض سره ، والاسم السوء ( بالضم ) . وقرئ ( عليهم دائرة السوء ) يعني الهزيمة والشر . ومن فتح فهو من المساءة .وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
A Allah appartiennent les armées des cieux et de la terre; et Allah est Puissant et Sage
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما دليل على كفرهم لأن الله تعالى لا يغضب إلا على كافر خارج عن الإيمان تقدم في غير موضع جميعه ، والحمد لله . وقيل : لما جرى صلح الحديبية قال ابن أبي : أيظن محمد أنه إذا صالح أهل مكة أو فتحها لا يبقى له عدو ، فأين فارس والروم فبين الله - عز وجل - أن جنود السماوات والأرض أكثر من فارس والروم . وقيل : يدخل فيه جميع المخلوقات . وقال ابن عباس : ولله جنود السماوات الملائكة . وجنود الأرض المؤمنون . وأعاد لأن الذي سبق عقيب ذكر المشركين من قريش ، وهذا عقيب ذكر المنافقين وسائر المشركين . والمراد في الموضعين التخويف والتهديد . فلو أراد إهلاك المنافقين والمشركين لم يعجزه ذلك ، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى .
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا
Nous t'avons envoyé en tant que témoin, annonciateur de la bonne nouvelle et avertisseur
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيراقوله تعالى : إنا أرسلناك شاهدا قال قتادة : على أمتك بالبلاغ . وقيل : شاهدا عليهم بأعمالهم من طاعة أو معصية . وقيل : مبينا لهم ما أرسلناك به إليهم . وقيل : شاهدا عليهم يوم القيامة . فهو شاهد أفعالهم اليوم ، والشهيد عليهم يوم القيامة . وقد مضى في ( النساء ) عن سعيد بن جبير هذا المعنى مبينا . ومبشرا : لمن أطاعه بالجنة . ونذيرا : من النار لمن عصى ، قاله قتادة وغيره . وقد مضى في ( البقرة ) اشتقاق البشارة والنذارة ومعناهما . وانتصب " شاهدا ومبشرا ونذيرا " على الحال المقدرة . حكى سيبويه : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، فالمعنى : إنا أرسلناك مقدرين بشهادتك يوم القيامة . وعلى هذا تقول : رأيت عمرا قائما غدا .
لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا
pour que vous croyiez en Allah et en Son messager, que vous l'honoriez, reconnaissiez Sa dignité, et Le glorifiez matin et soir
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
لتؤمنوا بالله ورسوله قرأ ابن كثير وابن محيصن وأبو عمرو ( ليؤمنوا ) بالياء ، وكذلك ( يعزروه ويوقروه ويسبحوه ) كله بالياء على الخبر . واختاره أبو عبيد لذكر المؤمنين قبله وبعده ، فأما قبله فقوله : " ليدخل " وأما بعده فقوله : إن الذين يبايعونك الباقون بالتاء على الخطاب ، واختاره أبو حاتم . وتعزروه أي تعظموه وتفخموه ، قاله الحسن والكلبي ، والتعزيز : التعظيم والتوقير . وقال قتادة : تنصروه وتمنعوا منه . ومنه التعزير في الحد لأنه مانع . قال القطامي :[ ص: 244 ]ألا بكرت مي بغير سفاهة تعاتب والمودود ينفعه العزروقال ابن عباس وعكرمة : تقاتلون معه بالسيف . وقال بعض أهل اللغة : تطيعوه .وتوقروه أي تسودوه ، قاله السدي . وقيل : تعظموه . والتوقير : التعظيم والترزين أيضا . والهاء فيهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - . وهنا وقف تام ، ثم تبتدئ وتسبحوه أي تسبحوا الله بكرة وأصيلا أي عشيا . وقيل : الضمائر كلها لله تعالى ، فعلى هذا يكون تأويل تعزروه وتوقروه أي : تثبتوا له صحة الربوبية وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك . واختار هذا القول القشيري . والأول قول الضحاك ، وعليه يكون بعض الكلام راجعا إلى الله سبحانه وتعالى ، وهو وتسبحوه من غير خلاف . وبعضه راجعا إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو وتعزروه وتوقروه أي : تدعوه بالرسالة والنبوة لا بالاسم والكنية . وفي ( تسبحوه ) وجهان : تسبيحه بالتنزيه له سبحانه من كل قبيح . والثاني : هو فعل الصلاة التي فيها التسبيح . ( بكرة وأصيلا ) أي : غدوة وعشيا . وقد مضى القول فيه . وقال الشاعر [ أبو ذؤيب ] :لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأجلس في أفيائه بالأصائل
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا
Ceux qui te prêtent serment d'allégeance ne font que prêter serment à Allah: la main d'Allah est au-dessus de leurs mains. Quiconque viole le serment ne le viole qu'à son propre détriment; et quiconque remplit son engagement envers Allah, Il lui apportera bientôt une énorme récompense
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما .قوله تعالى : إن الذين يبايعونك بالحديبية يا محمد . إنما يبايعون الله بين أن بيعتهم لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إنما هي بيعة الله ، كما قال تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله . وهذه المبايعة هي بيعة الرضوان ، على ما يأتي بيانها في هذه السورة إن شاء الله تعالى . يد الله فوق أيديهم قيل : يده في الثواب فوق أيديهم في الوفاء ، ويده في المنة عليهم بالهداية فوق أيديهم في الطاعة . وقال الكلبي : معناه نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا من البيعة . وقال ابن كيسان : قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم . فمن نكث بعد البيعة . فإنما ينكث على نفسه أي يرجع ضرر النكث عليه ; لأنه حرم نفسه الثواب وألزمها العقاب . ومن أوفى بما عاهد عليه الله قيل في البيعة . وقيل : في إيمانه . وقرأ حفص والزهري عليه بضم الهاء . وجرها الباقون . فسيؤتيه أجرا عظيما يعني في [ ص: 245 ] الجنة . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر ( فسنؤتيه ) بالنون . واختاره الفراء وأبو معاذ . وقرأ الباقون بالياء . وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، لقرب اسم الله منه .