Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
محمد
Muhammad
38 versets
إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ
La vie présente n'est que jeu et amusement; alors que si vous croyez et craignez, [Allah], Il vous accordera vos récompenses et ne vous demandera pas vos biens
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكمقوله تعالى : إنما الحياة الدنيا لعب ولهو تقدم في ( الأنعام ) . وإن تؤمنوا وتتقوا شرط وجوابه . ولا يسألكم أموالكم أي لا يأمركم بإخراج جميعها في [ ص: 235 ] الزكاة ، بل أمر بإخراج البعض ، قاله ابن عيينة وغيره . وقيل : لا يسألكم أموالكم لنفسه أو لحاجة منه إليها ، إنما يأمركم بالإنفاق في سبيله ليرجع ثوابه إليكم . وقيل : لا يسألكم أموالكم إنما يسألكم أمواله ; لأنه المالك لها وهو المنعم بإعطائها . وقيل : ولا يسألكم محمد أموالكم أجرا على تبليغ الرسالة . نظيره : قل ما أسألكم عليه من أجر الآية .
إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ
S'Il vous les demandait importunément, vous deviendriez avares et Il ferait apparaître vos haines
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
إن يسألكموها فيحفكم يلح عليكم ، يقال : أحفى بالمسألة وألحف وألح بمعنى واحد . والحفي المستقصي في السؤال ، وكذلك الإحفاء الاستقصاء في الكلام والمنازعة . ومنه أحفى شاربه أي : استقصى في أخذه . تبخلوا ويخرج أضغانكم أي يخرج البخل أضغانكم . قال قتادة : قد علم الله أن في سؤال المال خروج الأضغان . وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن محيصن وحميد ( وتخرج ) بتاء مفتوحة وراء مضمومة . ( أضغانكم ) بالرفع لكونه الفاعل . وروى الوليد عن يعقوب الحضرمي ( ونخرج ) بالنون . وأبو معمر عن عبد الوارث عن أبي عمرو ( ويخرج ) بالرفع في الجيم على القطع والاستئناف ، والمشهور عنه " ويخرج " كسائر القراء ، عطف على ما تقدم .
هَـٰٓأَنتُمۡ هَـٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم
Vous voilà appelés à faire des dépenses dans le chemin d'Allah. Certains parmi vous se montrent avares. Quiconque cependant est avare, l'est à son détriment. Allah est le Suffisant à Soi-même alors que vous êtes les besogneux. Et si vous vous détournez, Il vous remplacera par un peuple autre que vous, et ils ne seront pas comme vous
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم .قوله تعالى : هاأنتم هؤلاء تدعون أي ها أنتم هؤلاء أيها المؤمنون تدعون تدعون لتنفقوا في سبيل الله أي في الجهاد وطريق الخير . فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه أي على نفسه ، أي : يمنعها الأجر والثواب . والله الغني أي إنه ليس بمحتاج إلى أموالكم . وأنتم الفقراء إليها . وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم أي أطوع لله منكم . روى الترمذي عن أبى هريرة قال : تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم قالوا : ومن يستبدل بنا ؟ قال : فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على منكب سلمان ثم قال : [ هذا وقومه . هذا وقومه ] قال : حديث غريب في إسناده مقال . وقد روى عبد الله بن [ ص: 236 ] جعفر بن نجيح والد علي بن المديني أيضا هذا الحديث عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال أنس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله ، من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا استبدلوا ثم لا يكونوا أمثالنا ؟ قال : وكان سلمان جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخذ سلمان ، قال : [ هذا وأصحابه . والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس ] . وقال الحسن : هم العجم . وقال عكرمة : هم فارس والروم . قال المحاسبي : فلا أحد بعد العربي من جميع أجناس الأعاجم أحسن دينا ، ولا كانت العلماء منهم إلا الفرس . وقيل : إنهم اليمن ، وهم الأنصار ، قاله شريح بن عبيد . وكذا قال ابن عباس : هم الأنصار . وعنه أنهم الملائكة . وعنه هم التابعون . وقال مجاهد : إنهم من شاء من سائر الناس . ثم لا يكونوا قال الطبري : أي : في البخل بالإنفاق في سبيل الله . وحكي عن أبي موسى الأشعري أنه لما نزلت هذه الآية فرح بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : [ هي أحب إلي من الدنيا ] . والله أعلم .ختمت السورة بحمد الله وعونه ، وصلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه الأطهار .