Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الدخان
Ad-Dukhan
59 versets
وَزُرُوعٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ
que de champs et de superbes résidences
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
مضى في معنى هذه الآية في ( الشعراء ) مستوفى .
وَنَعۡمَةٖ كَانُواْ فِيهَا فَٰكِهِينَ
que de délices au sein desquels ils se réjouissaient
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ونعمة كانوا فيها فاكهين النعمة ( بالفتح ) : التنعيم ، يقال : نعمه الله وناعمه فتنعم . وامرأة منعمة ومناعمة ، بمعنى . والنعمة ( بالكسر ) : اليد والصنيعة والمنة وما أنعم به عليك . وكذلك النعمى . فإن فتحت النون مددت وقلت : النعماء . والنعيم مثله . وفلان واسع النعمة ، أي : واسع المال ، جميعه عن الجوهري . وقال ابن عمر : المراد بالنعمة نيل مصر . ابن لهيعة : الفيوم . ابن زياد : أرض مصر لكثرة خيرها . وقيل : ما كانوا فيه من السعة والدعة . وقد يقال : نعمة ونعمة ( بفتح النون وكسرها ) ، حكاه الماوردي . قال : وفي الفرق بينهما وجهان : أحدهما : أنها بكسر النون في الملك ، وبفتحها في البدن والدين ، قاله النضر بن شميل . الثاني : أنها بالكسر من المنة وهو الإفضال والعطية ، وبالفتح من التنعيم وهو سعة العيش والراحة ، قاله ابن زياد .قلت : هذا الفرق هو الذي وقع في الصحاح وقد ذكرناه . وقرأ أبو رجاء والحسن وأبو الأشهب والأعرج وأبو جعفر وشيبة ( فكهين ) بغير ألف ، ومعناه أشرين بطرين . قال الجوهري : فكه الرجل ( بالكسر ) فهو فكه إذا كان طيب النفس مزاحا . والفكه أيضا الأشر البطر . وقرئ ( ونعمة كانوا فيها فكهين ) أي : أشرين بطرين . وفاكهين أي : ناعمين . [ ص: 129 ] القشيري : فاكهين لاهين مازحين ، يقال : إنه لفاكه أي : مزاح . وفيه فكاهة أي : مزح . الثعلبي : وهما لغتان كالحاذر والحذر ، والفاره والفره . وقيل : إن الفاكه هو المستمتع بأنواع اللذة كما يتمتع الآكل بأنواع الفاكهة . والفاكهة : فضل عن القوت الذي لا بد منه .
كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ
Il en fut ainsi et Nous fîmes qu'un autre peuple en hérita
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : كذلك وأورثناها قوما آخرين .قال الزجاج : أي : الأمر كذلك ، فيوقف على ( كذلك ) وقيل : إن الكاف في موضع نصب ، على تقدير نفعل فعلا كذلك بمن نريد إهلاكه . وقال الكلبي : كذلك أفعل بمن عصاني . وقيل : كذلك كان أمرهم فأهلكوا . وأورثناها قوما آخرين يعني بنى إسرائيل ، ملكهم الله تعالى أرض مصر بعد أن كانوا فيها مستعبدين ، فصاروا لها وارثين ، لوصول ذلك إليهم كوصول الميراث . ونظيره : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها .
فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ
Ni le ciel ni la terre ne les pleurèrent et ils n'eurent aucun délai
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين .قوله تعالى : فما بكت عليهم السماء والأرض أي لكفرهم . وما كانوا منظرين أي : مؤخرين بالغرق . وكانت العرب تقول عند موت السيد منهم : بكت له السماء والأرض ، أي : عمت مصيبته الأشياء حتى بكته السماء والأرض والريح والبرق ، وبكته الليالي الشاتيات . قال الشاعر [ يزيد بن مفرغ الحميري ] :فالريح تبكي شجوها والبرق يلمع في الغمامهوقال آخر [ جرير ] :والشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجوم الليل والقمراوقالت الخارجية [ ليلى بنت طريف الشيباني ] :أيا شجر الخابور مالك مورقا كأنك لم تجزع على ابن طريف[ ص: 130 ] وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه . والمعنى أنهم هلكوا فلم تعظم مصيبتهم ولم يوجد لهم فقد . وقيل : في الكلام إضمار ، أي : ما بكى عليهم أهل السماء والأرض من الملائكة ، كقوله تعالى : واسأل القرية بل سروا بهلاكهم ، قاله الحسن . وروى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما من مؤمن إلا وله في السماء بابان باب ينزل منه رزقه وباب يدخل منه كلامه وعمله فإذا مات فقداه فبكيا عليه - ثم تلا - فما بكت عليهم السماء والأرض يعني أنهم لم يعملوا على الأرض عملا صالحا تبكي عليهم لأجله ، ولا صعد لهم إلى السماء عمل صالح فتبكي فقد ذلك . وقال مجاهد : إن السماء والأرض يبكيان على المؤمن أربعين صباحا . قال أبو يحيى : فعجبت من قوله فقال : أتعجب! وما للأرض لا تبكي على عبد يعمرها بالركوع والسجود! وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره فيها دوي كدوي النحل! . وقال علي وابن عباس - رضي الله عنهما - : إنه يبكي عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء . وتقدير الآية على هذا : فما بكت عليهم مصاعد عملهم من السماء ولا مواضع عبادتهم من الأرض . وهو معنى قول سعيد بن جبير . وفي بكاء السماء والأرض ثلاثة أوجه : أحدها أنه كالمعروف من بكاء الحيوان . ويشبه أن يكون قول مجاهد . وقال شريح الحضرمي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء يوم القيامة قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال - هم الذين إذا فسد الناس صلحوا - ثم قال - ألا لا غربة على مؤمن وما مات مؤمن في غربة غائبا عنه بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض - ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما بكت عليهم السماء والأرض ثم قال : ألا إنهما لا يبكيان على الكافر .قلت : وذكر أبو نعيم محمد بن معمر قال : حدثنا أبو شعيب الحراني قال حدثنا يحيى بن عبد الله قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني عطاء الخراساني قال : ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت . وقيل : بكاؤهما حمرة أطرافهما ، قاله علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وعطاء والسدي والترمذي محمد بن علي وحكاه عن الحسن . قال السدي : لما قتل الحسين بن علي - رضي الله عنهما [ ص: 131 ] بكت عليه السماء ، وبكاؤها حمرتها . وحكى جرير عن يزيد بن أبي زياد قال : لما قتل الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما احمر له آفاق السماء أربعة أشهر . قال يزيد : واحمرارها بكاؤها . وقال محمد بن سيرين : أخبرونا أن الحمرة التي تكون مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين بن علي - رضي الله عنهما - . وقال سليمان القاضي : مطرنا دما يوم قتل الحسين .قلت : روى الدارقطني من حديث مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : الشفق الحمرة . وعن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا : الشفق شفقان : الحمرة والبياض ، فإذا غابت الحمرة حلت الصلاة . وعن أبي هريرة قال : الشفق الحمرة . وهذا يرد ما حكاه ابن سيرين . وقد تقدم في ( سبحان ) عن قرة بن خالد قال : ما بكت السماء على أحد إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي ، وحمرتها بكاؤها . وقال محمد بن علي الترمذي : البكاء إدرار الشيء فإذا أدرت العين بمائها قيل بكت ، وإذا أدرت السماء بحمرتها قيل بكت ، وإذا أدرت الأرض بغبرتها قيل بكت ; لأن المؤمن نور ومعه نور الله ، فالأرض مضيئة بنوره وإن غاب عن عينيك ، فإن فقدت نور المؤمن اغبرت فدرت باغبرارها ; لأنها كانت غبراء بخطايا أهل الشرك ، وإنما صارت مضيئة بنور المؤمن ، فإذا قبض المؤمن منها [ ص: 132 ] درت بغبرتها . وقال أنس : لما كان اليوم الذي دخل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة أضاء كل شيء ، فلما كان اليوم الذي قبض فيه أظلم كل شيء ، وإنا لفي دفنه ما نفضنا الأيدي منه حتى أنكرنا قلوبنا . وأما بكاء السماء فحمرتها كما قال الحسن . وقال نصر بن عاصم : إن أول الآيات حمرة تظهر ، وإنما ذلك لدنو الساعة ، فتدر بالبكاء لخلائها من أنوار المؤمنين . وقيل : بكاؤها أمارة تظهر منها تدل على أسف وحزن . قلت : والقول الأول أظهر ، إذ لا استحالة في ذلك . وإذا كانت السماوات والأرض تسبح وتسمع وتتكلم كما بيناه في ( سبحان ) و ( مريم ) و ( حم ) و ( فصلت ) ) فكذلك تبكي ، مع ما جاء من الخبر في ذلك والله أعلم بصواب هذه الأقوال .
وَلَقَدۡ نَجَّيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ
Et certes, Nous sauvâmes les Enfants d'Israël du châtiment avilissant
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
يعني ما كانت القبط تفعل بهم بأمر فرعون ، من قتل الأبناء واستخدام النساء ، واستعبادهم إياهم وتكلفهم الأعمال الشاقة .