Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
غافر
Ghafir
85 versets
إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ
quand, des carcans à leurs cous et avec des chaînes ils seront traînés
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إذ الأغلال في أعناقهم أي عن قريب يعلمون بطلان ما هم فيه إذا دخلوا النار وغلت أيديهم إلى أعناقهم . قال التيمي : لو أن غلا من أغلال جهنم وضع على جبل لوهصه حتى يبلغ الماء الأسود .والسلاسل بالرفع قراءة العامة عطفا على الأغلال . قال أبو حاتم : يسحبون مستأنف على هذه القراءة . وقال غيره : هو في موضع نصب على الحال ، والتقدير : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل مسحوبين . وقرأ ابن عباس وأبو الجوزاء وعكرمة وابن مسعود " والسلاسل " بالنصب " يسحبون " بفتح الياء ، والتقدير في هذه القراءة : ويسحبون السلاسل . قال ابن عباس : إذا كانوا يجرونها فهو أشد عليهم . وحكي عن بعضهم [ ص: 297 ] " والسلاسل " بالجر ، ووجهه أنه محمول على المعنى ; لأن المعنى : أعناقهم في الأغلال والسلاسل ، قاله الفراء . وقال الزجاج : ومن قرأ " والسلاسل يسحبون " بالخفض فالمعنى عنده وفي " السلاسل يسحبون " . قال ابن الأنباري : والخفض على هذا المعنى غير جائز ، لأنك إذا قلت : زيد في الدار ، لم يحسن أن تضمر " في " فتقول : زيد الدار ، ولكن الخفض جائز . على معنى : إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل ، فتخفض السلاسل على النسق على تأويل الأغلال ; لأن الأغلال في تأويل الخفض ، كما تقول : خاصم عبد الله زيدا العاقلين ، فتنصب العاقلين . ويجوز رفعهما ; لأن أحدهما إذا خاصم صاحبه فقد خاصمه صاحبه ، أنشد الفراء :قد سالم الحيات منه القدما الأفعوان والشجاع الشجعمافنصب الأفعوان على الإتباع للحيات إذا سالمت القدم فقد سالمتها القدم . فمن نصب السلاسل أو خفضها لم يقف عليها .
فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ
dans l'eau bouillante; et qu'ensuite ils brûleront dans le Feu
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
و الحميم المتناهي في الحر . وقيل : الصديد المغلي . ثم في النار يسجرون أي يطرحون فيها فيكونون وقودا لها ، قال مجاهد . يقال : سجرت التنور أي : أوقدته ، وسجرته ملأته ، ومنه والبحر المسجور أي : المملوء . فالمعنى على هذا : تملأ بهم النار ، وقال الشاعر يصف وعلا :إذا شاء طالع مسجورة ترى حولها النبع والسمسماأي : عينا مملوءة .
ثُمَّ قِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تُشۡرِكُونَ
Puis on leur dira: «Où sont ceux que vous associez
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله وهذا تقريع وتوبيخ .
مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا بَل لَّمۡ نَكُن نَّدۡعُواْ مِن قَبۡلُ شَيۡـٔٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلۡكَٰفِرِينَ
à Allah?» «Ils se sont écartés de nous, diront-ils. Ou plutôt, nous n'invoquions rien, auparavant». Ainsi Allah égare-t-Il les mécréants
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قالوا ضلوا عنا أي هلكوا وذهبوا عنا وتركونا في العذاب ، من ضل الماء في اللبن أي : خفي . وقيل : أي : صاروا بحيث لا نجدهم . بل لم نكن ندعو من قبل شيئا أي شيئا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع . وليس هذا إنكارا لعبادة الأصنام ، بل هو اعتراف بأن عبادتهم الأصنام كانت باطلة ، قال الله تعالى : كذلك يضل الله الكافرين أي كما فعل بهؤلاء من الإضلال يفعل بكل كافر .
ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ
Voilà le prix de votre exultation sur terre, sans raison, ainsi que de votre joie immodérée
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ذلكم أي ذلكم العذاب بما كنتم تفرحون بالمعاصي يقال لهم ذلك توبيخا . أي : إنما نالكم هذا بما كنتم تظهرون في الدنيا من السرور بالمعصية وكثرة المال والأتباع والصحة . وقيل : إن فرحهم بها عندهم أنهم قالوا للرسل : نحن نعلم أنا لا نبعث ولا نعذب . وكذا قال مجاهد في قوله - جل وعز - : فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وبما كنتم تمرحون قال مجاهد وغيره : أي : تبطرون وتأشرون . وقد مضى [ ص: 298 ] في [ سبحان ] بيانه . وقال الضحاك : الفرح السرور ، والمرح العدوان . وروى خالد عن ثور عن معاذ قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله يبغض البذخين الفرحين ، ويحب كل قلب حزين ، ويبغض أهل بيت لحمين ، ويبغض كل حبر سمين فأما أهل بيت لحمين : فالذين يأكلون لحوم الناس بالغيبة . وأما الحبر السمين : فالمتحبر بعلمه ولا يخبر بعلمه الناس ، يعني المستكثر من علمه ولا ينتفع به الناس . ذكره الماوردي . وقد قيل في اللحمين : إنهم الذين يكثرون أكل اللحم ، ومنه قول عمر : اتقوا هذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة الخمر ، ذكره المهدوي . والأول قول سفيان الثوري .