Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Ya-Sin
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

يس

Ya-Sin

83 versets

Versets 5155 sur 83Page 11 / 17
51S36V51

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ

Et on soufflera dans la Trompe, et voilà que, des tombes, ils se précipiteront vers leur Seigneur

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ونفخ في الصور هذه النفخة الثانية للنشأة . وقد بينا في سورة [ النمل ] أنهما نفختان لا ثلاث . وهذه الآية دالة على ذلك . وروى المبارك بن فضالة عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بين النفختين أربعون سنة : الأولى يميت الله بها كل حي ، والأخرى يحيي الله بها كل ميت . وقال قتادة : الصور جمع صورة ; أي : نفخ في الصور والأرواح . وصورة وصور مثل سورة البناء وسور ; قال العجاج :ورب ذي سرادق محجور سرت إليه في أعالي السوروقد روي عن أبي هريرة أنه قرأ : ونفخ في الصور . النحاس : والصحيح أن الصور بإسكان الواو : القرن ; جاء بذلك التوقيف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك معروف في كلام العرب . أنشد أهل اللغة :نحن نطحناهم غداة الغورين بالضابحات في غبار النقعيننطحا شديدا لا كنطح الصورينوقد مضى هذا في [ الأنعام ] مستوفى . " فإذا هم من الأجداث " أي القبور . وقرئ بالفاء " من الأجداف " ذكره الزمخشري . يقال : جدث وجدف . واللغة الفصيحة الجدث ( بالثاء ) والجمع أجدث وأجداث ; قال المتنخل الهذلي :عرفت بأجدث فنعاف عرق علامات كتحبير النماطواجتدث : أي : اتخذ جدثا . " إلى ربهم ينسلون " أي يخرجون ، قاله ابن عباس وقتادة ، ومنه قول امرئ القيس :فسلي ثيابي من ثيابك تنسليومنه قيل للولد نسل ; لأنه يخرج من بطن أمه . وقيل : يسرعون . والنسلان والعسلان : الإسراع في السير ، ومنه مشية الذئب ; قال :عسلان الذئب أمسى قاربا برد الليل عليه فنسليقال عسل الذئب ونسل ، يعسل وينسل ، من باب ضرب يضرب . ويقال : ينسل بالضم أيضا . وهو الإسراع في المشي ; فالمعنى يخرجون مسرعين . وفي التنزيل : [ ص: 39 ] ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة وقال : يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر وفي " سأل سائل " يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون أي : يسرعون . وفي الخبر : شكونا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الضعف فقال : عليكم بالنسل أي : بالإسراع في المشي فإنه ينشط .

52S36V52

قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ

en disant: «Malheur à nous! Qui nous a ressuscités de là où nous dormions?» C'est ce que le Tout Miséricordieux avait promis; et les Messagers avaient dit vrai

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : " قالوا يا ويلنا " قال ابن الأنباري : " يا ويلنا " وقف حسن ، ثم تبتدئ " من بعثنا " وروي عن بعض القراء " يا ويلنا من بعثنا " بكسر من والثاء من البعث . روي ذلك عن علي - رضي الله عنه - ، فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على قوله : " يا ويلنا " حتى يقول : " من مرقدنا " . وفي قراءة أبي بن كعب " من هبنا " بالوصل " من مرقدنا " فهذا دليل على صحة مذهب العامة . قال المهدوي : قرأ ابن أبي ليلى : " قالوا يا ويلتنا " بزيادة تاء وهو تأنيث الويل ، ومثله : يا ويلتى أألد وأنا عجوز وقرأ علي - رضي الله عنه - : " يا ويلتا من بعثنا " ف " من " متعلقة بالويل ، أو حال من " ويلتا " فتتعلق بمحذوف ; كأنه قال : يا ويلتا كائنا من بعثنا ; وكما يجوز أن يكون خبرا عنه كذلك يجوز أن يكون حالا منه . و " من " من قوله : " من مرقدنا " متعلقة بنفس البعث . ثم قيل : كيف قالوا هذا وهم من المعذبين في قبورهم ؟فالجواب أن أبي بن كعب قال : ينامون نومة . وفي رواية فيقولون : يا ويلتا من أهبنا من مرقدنا . قال أبو بكر الأنباري : لا يحمل هذا الحديث على أن " أهبنا " من لفظ القرآن كما قاله من طعن في القرآن ، ولكنه تفسير " بعثنا " أو معبر عن بعض معانيه . قال أبو بكر : وكذا حفظته " من هبنا " بغير ألف في أهبنا مع تسكين نون " من " . والصواب فيه على طريق اللغة " من اهبنا " بفتح النون على أن فتحة همزة أهب ألقيت على نون " من " وأسقطت الهمزة ; كما قالت العرب : من اخبرك من اعلمك ؟ وهم يريدون من أخبرك . ويقال : أهببت النائم فهب النائم . أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي :وعاذلة هبت بليل تلومني ولم يعتمرني قبل ذاك عذولوقال أبو صالح : إذا نفخ النفخة الأولى رفع العذاب عن أهل القبور وهجعوا هجعة إلى [ ص: 40 ] النفخة الثانية وبينهما أربعون سنة ، فذلك قولهم : من بعثنا من مرقدنا وقاله ابن عباس وقتادة . وقال أهل المعاني : إن الكفار إذا عاينوا جهنم وما فيها من أنواع العذاب صار ما عذبوا به في قبورهم إلى جنب عذابها كالنوم . قال مجاهد : فقال لهم المؤمنون : هذا ما وعد الرحمن . قال قتادة : فقال لهم من هدى الله : هذا ما وعد الرحمن . وقال الفراء : فقالت لهم الملائكة : هذا ما وعد الرحمن . النحاس : وهذه الأقوال متفقة ، لأن الملائكة من المؤمنين وممن هدى الله عز وجل . وعلى هذا يتأول قول الله - عز وجل - : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية وكذا الحديث : المؤمن عند الله خير من كل ما خلق . ويجوز أن تكون الملائكة وغيرهم من المؤمنين قالوا لهم : هذا ما وعد الرحمن . وقيل : إن الكفار لما قال بعضهم لبعض : من بعثنا من مرقدنا صدقوا الرسل لما عاينوا ما أخبروهم به ، ثم قالوا : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون فكذبنا به ، أقروا حين لم ينفعهم الإقرار . وكان حفص يقف على من مرقدنا ثم يبتدئ فيقول : هذا . قال أبو بكر بن الأنباري : من بعثنا من مرقدنا وقف حسن ، ثم تبتدئ : " هذا ما وعد الرحمن " ويجوز أن تقف على " مرقدنا هذا " فتخفض هذا على الإتباع للمرقد ، وتبتدئ : " ما وعد الرحمن " على معنى : بعثكم ما وعد الرحمن ، أي : بعثكم وعد الرحمن . النحاس : التمام على " من مرقدنا " و " هذا " في موضع رفع بالابتداء وخبره " ما وعد الرحمن " . ويجوز أن يكون في موضع خفض على النعت ل " مرقدنا " فيكون التمام " من مرقدنا هذا " . " ما وعد الرحمن " في موضع رفع من ثلاث جهات . ذكر أبو إسحاق منها اثنتين قال : يكون بإضمار " هذا " ، والجهة الثانية : أن يكون بمعنى حق ما وعد الرحمن بعثكم ، والجهة الثالثة : أن يكون بمعنى : بعثكم ما وعد الرحمن .

53S36V53

إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ

Ce ne sera qu'un seul Cri, et voilà qu'ils seront tous amenés devant Nous

Tafseer Al QurtubiQurtubi

إن كانت إلا صيحة واحدة يعني إن بعثهم وإحياءهم كان بصيحة واحدة وهي قول إسرافيل : أيتها العظام البالية ، والأوصال المتقطعة والشعور المتمزقة! إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء . وهذا معنى قوله الحق : يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج . وقال : مهطعين إلى الداعي على ما يأتي . وفي قراءة ابن مسعود إن صح عنه " إن كانت إلا زقية واحدة " والزقية الصيحة ، وقد تقدم هذا . فإذا هم جميع لدينا محضرون " فإذا هم " مبتدأ وخبره " جميع " نكرة ، و " محضرون " من صفته . ومعنى محضرون : مجموعون أحضروا [ ص: 41 ] موقف الحساب ، وهو كقوله : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر

54S36V54

فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ

Ce jour-là, aucune âme ne sera lésée en rien. Et vous ne serez rétribués que selon ce que vous faisiez

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : فاليوم لا تظلم نفس شيئا أي لا تنقص من ثواب عمل . ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون " ما " في محل نصب من وجهين : الأول أنه مفعول ثان لما لم يسم فاعله ، والثاني بنزع حرف الصفة تقديره : إلا بما كنتم تعملون ، أي : تعملونه فحذف .

55S36V55

إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ

Les gens du Paradis seront, ce jour-là, dans une occupation qui les remplit de bonheur

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون قال ابن مسعود وابن عباس وقتادة ومجاهد : شغلهم افتضاض العذارى . وذكر الترمذي الحكيم في كتاب مشكل القرآن له : حدثنا محمد بن حميد الرازي ، حدثنا يعقوب القمي ، عن حفص بن حميد ، عن شمر بن عطية ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود في قوله : إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون قال : شغلهم افتضاض العذارى . حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا هارون بن المغيرة ، عن نهشل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس بمثله . وقال أبو قلابة : بينما الرجل من أهل الجنة مع أهله إذ قيل له : تحول إلى أهلك ، فيقول : أنا مع أهلي مشغول ، فيقال : تحول أيضا إلى أهلك . وقيل : أصحاب الجنة في شغل بما هم فيه من اللذات والنعيم عن الاهتمام بأهل المعاصي ومصيرهم إلى النار ، وما هم فيه من أليم العذاب ، وإن كان فيهم أقرباؤهم وأهلوهم ، قاله سعيد بن المسيب وغيره . وقال وكيع : يعني في السماع . وقال ابن كيسان : " في شغل " أي : في زيارة بعضهم بعضا . وقيل : في ضيافة الله تعالى . وروي أنه إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين عبادي الذين أطاعوني وحفظوا عهدي بالغيب ؟ فيقومون كأنما وجوههم البدر والكوكب الدري ، ركبانا على نجب من نور ، أزمتها من الياقوت ، تطير بهم على رءوس الخلائق ، حتى يقوموا بين يدي العرش ، فيقول الله - جل وعز - لهم : السلام على عبادي الذين أطاعوني وحفظوا عهدي بالغيب ، أنا اصطفيتكم وأنا أجتبيتكم وأنا اخترتكم ، اذهبوا فادخلوا الجنة بغير حساب ف لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون . فيمرون على الصراط [ ص: 42 ] كالبرق الخاطف فتفتح لهم أبوابها . ثم إن الخلق في المحشر موقوفون فيقول بعضهم لبعض : يا قوم أين فلان وفلان ؟ وذلك حين يسأل بعضهم بعضا فينادي مناد إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون . و " شغل " و " شغل " لغتان قرئ بهما ، مثل الرعب والرعب ، والسحت والسحت ، وقد تقدم . " فاكهون " قال الحسن : مسرورون . وقال ابن عباس : فرحون . مجاهد والضحاك : معجبون . السدي : ناعمون . والمعنى متقارب . والفكاهة المزاح والكلام الطيب . وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج : " فكهون " بغير ألف ، وهما لغتان كالفاره والفره ، والحاذر والحذر ، قاله الفراء . وقال الكسائي وأبو عبيدة : الفاكه ذو الفاكهة ، مثل شاحم ولاحم وتامر ولابن ، والفكه : المتفكه والمتنعم . و " فكهون " بغير ألف في قول قتادة : معجبون . وقال أبو زيد : يقال رجل فكه إذا كان طيب النفس ضحوكا . وقرأ طلحة بن مصرف : " فاكهين " نصبه على الحال .