Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Ahzab
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

الأحزاب

Al-Ahzab

73 versets

Versets 1620 sur 73Page 4 / 15
16S33V16

قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا

Dis: «Jamais la fuite ne vous sera utile si c'est la mort (sans combat) ou le meurtre (dans le combat) que vous fuyez; dans ce cas, vous ne jouirez (de la vie) que peu (de temps)»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا .قوله تعالى : قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل أي من حضر أجله مات أو قتل ; فلا ينفع الفرار . وإذا لا تمتعون إلا قليلا أي في الدنيا بعد الفرار إلى أن تنقضي آجالكم ; وكل ما هو آت فقريب . وروى الساجي عن يعقوب الحضرمي ( وإذا لا يمتعون ) بياء . وفي بعض الروايات ( وإذا لا تمتعوا ) نصب ب ( إذا ) ، والرفع بمعنى ( ولا تمتعون ) . و ( إذا ) ملغاة ، ويجوز إعمالها . فهذا حكمها إذا كان قبلها الواو والفاء . فإذا كانت مبتدأة نصبت بها فقلت : إذا أكرمك .

17S33V17

قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا

Dis: «Quel est celui qui peut vous protéger d'Allah, s'Il vous veut du mal ou s'Il veut vous accorder une miséricorde?» Et ils ne trouveront pour eux-mêmes en dehors d'Allah, ni allié ni secoureur

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا .قوله تعالى : قل من ذا الذي يعصمكم من الله أي يمنعكم منه إن أراد بكم سوءا أي هلاكا . أو أراد بكم رحمة أي خيرا ونصرا وعافية . ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا أي لا قريبا ينفعهم ولا ناصرا ينصرهم .

18S33V18

۞قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا

Certes, Allah connaît ceux d'entre vous qui suscitent des obstacles, ainsi que ceux qui disent à leurs frères: «Venez à nous», tandis qu'ils ne déploient que peu d'ardeur au combat

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا .قوله تعالى : قد يعلم الله المعوقين منكم أي المعترضين منكم لأن يصدوا الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ; وهو مشتق من عاقني عن كذا أي صرفني عنه . وعوق ، على التكثير والقائلين لإخوانهم هلم إلينا على لغة أهل الحجاز . وغيرهم يقولون : ( هلموا ) للجماعة ، وهلمي للمرأة ; لأن الأصل : ( ها ) التي للتنبيه ضمت إليها ( لم ) ثم حذفت الألف استخفافا وبنيت على الفتح . ولم يجز فيها الكسر ولا الضم لأنها لا تنصرف . ومعنى ( هلم ) أقبل ; وهؤلاء طائفتان ; أي منكم من يثبط ويعوق . والعوق المنع والصرف ; يقال : عاقه يعوقه عوقا ، وعوقه واعتاقه بمعنى واحد . قال مقاتل : هم عبد الله بن أبي وأصحابه المنافقون . والقائلين لإخوانهم هلم فيهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم المنافقون ; قالوا للمسلمين : ما محمد [ ص: 140 ] وأصحابه إلا أكلة رأس ، وهو هالك ومن معه ، فهلم إلينا . الثاني : أنهم اليهود من بني قريظة ; قالوا لإخوانهم من المنافقين : هلم إلينا ; أي تعالوا إلينا وفارقوا محمدا فإنه هالك ، وإن أبا سفيان إن ظفر لم يبق منكم أحدا . والثالث : ما حكاه ابن زيد : أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بين الرماح والسيوف ; فقال أخوه - وكان من أمه وأبيه - : هلم إلي ، قد تبع بك وبصاحبك ; أي قد أحيط بك وبصاحبك . فقال له : كذبت ، والله لأخبرنه بأمرك ; وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره ، فوجده قد نزل عليه جبريل عليه السلام بقوله تعالى : قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا . ذكره الماوردي والثعلبي أيضا . ولفظه : قال ابن زيد هذا يوم الأحزاب ، انطلق رجل من عند النبي صلى الله عليه وسلم فوجد أخاه بين يديه رغيف وشواء ونبيذ ; فقال له : أنت في هذا ونحن بين الرماح والسيوف ؟ فقال : هلم إلى هذا فقد تبع لك ولأصحابك ، والذي تحلف به لا يستقل بها محمد أبدا . فقال : كذبت . فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره فوجده قد نزل عليه جبريل بهذه الآية . ولا يأتون البأس إلا قليلا خوفا من الموت . وقيل : لا يحضرون القتال إلا رياء وسمعة .

19S33V19

أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا

avares à votre égard. Puis, quand leur vient la peur, tu les vois te regarder avec des yeux révulsés, comme ceux de quelqu'un qui s'est évanoui par peur de la mort. Une fois la peur passée, ils vous lacèrent avec des langues affilées, alors qu'ils sont chiches à faire le bien. Ceux-là n'ont jamais cru. Allah donc, rend vaines leurs actions. Et cela est facile à Allah

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا .قوله تعالى : أشحة عليكم أي بخلاء عليكم ; أي بالحفر في الخندق والنفقة في سبيل الله ; قاله مجاهد وقتادة . وقيل : بالقتال معكم . وقيل : بالنفقة على فقرائكم ومساكينكم . وقيل : أشحة بالغنائم إذا أصابوها ; قاله السدي . وانتصب على الحال . قال الزجاج : ونصبه عند الفراء من أربع جهات : إحداها : أن يكون على الذم ; ويجوز أن يكون عنده نصبا بمعنى يعوقون أشحة . ويجوز أن يكون التقدير : والقائلين أشحة . ويجوز عنده ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة ; أي أنهم يأتونه أشحة على الفقراء بالغنيمة . النحاس : ولا يجوز أن يكون العامل فيه المعوقين ولا القائلين ; لئلا يفرق بين الصلة [ ص: 141 ] والموصول . ابن الأنباري : إلا قليلا غير تام ; لأن أشحة متعلق بالأول ، فهو ينتصب من أربعة أوجه : أحدها : أن تنصبه على القطع من المعوقين كأنه قال : قد يعلم الله الذين يعوقون عن القتال ويشحون عن الإنفاق على فقراء المسلمين . ويجوز أن يكون منصوبا على القطع من القائلين أي وهم أشحة . ويجوز أن تنصبه على القطع مما في يأتون ; كأنه قال : ولا يأتون البأس إلا جبناء بخلاء . ويجوز أن تنصب أشحة على الذم . فمن هذا الوجه الرابع يحسن أن تقف على قوله : إلا قليلا .أشحة عليكم وقف حسن . ومثله ( أشحة على الخير ) حال من المضمر في ( سلقوكم ) وهو العامل فيه . فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت وصفهم بالجبن ; وكذا سبيل الجبان ينظر يمينا وشمالا محددا بصره ، وربما غشي عليه . وفي الخوف وجهان : أحدهما : من قتال العدو إذا أقبل ; قاله السدي . الثاني : الخوف من النبي صلى الله عليه وسلم إذا غلب ; قاله ابن شجرة . رأيتهم ينظرون إليك خوفا من القتال على القول الأول . ومن النبي صلى الله عليه وسلم على الثاني . تدور أعينهم لذهاب عقولهم حتى لا يصح منهم النظر إلى جهة . وقيل : لشدة خوفهم حذرا أن يأتيهم القتل من كل جهة . فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد وحكى الفراء ( صلقوكم ) بالصاد . وخطيب مسلاق ومصلاق إذا كان بليغا . وأصل الصلق الصوت ; ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : لعن الله الصالقة والحالقة والشاقة . قال الأعشى :فيهم المجد والسماحة والنج دة فيهم والخاطب السلاققال قتادة : ومعناه بسطوا ألسنتهم فيكم في وقت قسمة الغنيمة ، يقولون : أعطنا أعطنا ، فإنا قد شهدنا معكم . فعند الغنيمة أشح قوم وأبسطهم لسانا ، ووقت البأس أجبن قوم وأخوفهم . قال النحاس : هذا قول حسن ; لأن بعده ( أشحة على الخير ) وقيل : المعنى بالغوا في مخاصمتكم والاحتجاج عليكم . وقال القتبي : المعنى آذوكم بالكلام الشديد . السلق : الأذى . ومنه قول الشاعر :ولقد سلقنا هوازنا بنواهل حتى انحنينا( أشحة على الخير ) ؛ أي على الغنيمة ; قاله يحيى بن سلام . وقيل : على المال أن [ ص: 142 ] ينفقوه في سبيل الله ; قاله السدي . أولئك لم يؤمنوا يعني بقلوبهم وإن كان ظاهرهم الإيمان ; والمنافق كافر على الحقيقة لوصف الله عز وجل لهم بالكفر . ( فأحبط الله أعمالهم ) ؛ أي لم يثبهم عليها ; إذا لم يقصدوا وجه الله تعالى بها . وكان ذلك على الله يسيرا يحتمل وجهين : أحدهما : وكان نفاقهم على الله هينا . الثاني : وكان إحباط عملهم على الله هينا .

20S33V20

يَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ يَذۡهَبُواْۖ وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓاْ إِلَّا قَلِيلٗا

Ils pensent que les coalisés ne sont pas partis. Or si les coalisés revenaient, [ces gens-là] souhaiteraient être des nomades parmi les Bédouins et [se contenteraient] de demander de vos nouvelles. S'ils étaient parmi vous, ils n'auraient combattu que très peu

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا .قوله تعالى : يحسبون الأحزاب لم يذهبوا أي لجبنهم ; يظنون الأحزاب لم ينصرفوا وكانوا انصرفوا ، ولكنهم لم يتباعدوا في السير . ( وإن يأت الأحزاب ) أي وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال . يودوا لو أنهم بادون في الأعراب تمنوا أن يكونوا مع الأعراب حذرا من القتل وتربصا للدوائر . وقرأ طلحة بن مصرف ( لو أنهم بدى في الأعراب ) ; يقال : باد وبدى ; مثل غاز وغزى . ويمد مثل صائم وصوام . بدا فلان يبدو إذا خرج إلى البادية . وهي البداوة والبداوة ; بالكسر والفتح . وأصل الكلمة من البدو وهو الظهور . ( يسألون ) وقرأ يعقوب في رواية رويس ( يتساءلون عن أنبائكم ) أي عن أخبار النبي صلى الله عليه وسلم . يتحدثون : أما هلك محمد وأصحابه ، أما غلب أبو سفيان وأحزابه ! أي يودوا لو أنهم بادون سائلون عن أنبائكم من غير مشاهدة القتال لفرط جبنهم . وقيل : أي هم أبدا لجبنهم يسألون عن أخبار المؤمنين ، وهل أصيبوا . وقيل : كان منهم في أطراف المدينة من لم يحضر الخندق ، جعلوا يسألون عن أخباركم ويتمنون هزيمة المسلمين . ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا أي رميا بالنبل والحجارة على طريق الرياء والسمعة ; ولو كان ذلك لله لكان قليله كثيرا .