Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Ahzab
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

الأحزاب

Al-Ahzab

73 versets

Versets 1115 sur 73Page 3 / 15
11S33V11

هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا

Les croyants furent alors éprouvés et secoués d'une dure secousse

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا .( هنا ) للقريب من المكان . و ( هنالك ) للبعيد . و ( هناك ) للوسط . ويشار به إلى الوقت ; أي عند ذلك اختبر المؤمنون ليتبين المخلص من المنافق . وكان هذا الابتلاء بالخوف والقتال والجوع والحصر والنزال . وزلزلوا زلزالا شديدا أي حركوا تحريكا . قال الزجاج : كل مصدر من المضاعف على فعلال يجوز فيه الكسر والفتح ; نحو قلقلته قلقالا وقلقالا ، وزلزلوا زلزالا وزلزالا . والكسر أجود ; لأن غير المضاعف على الكسر نحو دحرجته دحراجا . وقراءة العامة بكسر الزاي . وقرأ عاصم والجحدري زلزالا بفتح الزاي . قال ابن سلام : أي حركوا بالخوف تحريكا شديدا . وقال الضحاك : هو إزاحتهم عن أماكنهم حتى لم يكن لهم إلا موضع الخندق . وقيل : إنه اضطرابهم عما كانوا عليه ; فمنهم من اضطرب في نفسه ومنهم من اضطرب في دينه . و ( هنالك ) يجوز أن يكون العامل فيه ابتلي فلا يوقف على ( هنالك ) . ويجوز أن يكون وتظنون بالله الظنونا فيوقف على ( هنالك ) .

12S33V12

وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا

Et quand les hypocrites et ceux qui ont la maladie [le doute] au cœur disaient: «Allah et Son messager ne nous ont promis que tromperie»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا .[ ص: 136 ] قوله تعالى : وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض أي شك ونفاق . ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا أي باطلا من القول . وذلك أن طعمة بن أبيرق ومعتب بن قشير وجماعة نحوا من سبعين رجلا قالوا يوم الخندق : كيف يعدنا كنوز كسرى وقيصر ولا يستطيع أحدنا أن يتبرز ؟ وإنما قالوا ذلك لما فشا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من قوله عند ضرب الصخرة ، على ما تقدم في حديث النسائي ; فأنزل الله تعالى هذه الآية .

13S33V13

وَإِذۡ قَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ يَـٰٓأَهۡلَ يَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُواْۚ وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةٞ وَمَا هِيَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارٗا

De même, un groupe d'entre eux dit: «Gens de Yathrib! Ne demeurez pas ici. Retournez [chez vous]». Un groupe d'entre eux demande au Prophète la permission de partir en disant: «Nos demeures sont sans protection», alors qu'elles ne l'étaient pas: ils ne voulaient que s'enfuir

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا .قوله تعالى : وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا الطائفة تقع على الواحد فما فوقه . وعني به هنا أوس بن قيظي والد عرابة بن أوس ; الذي يقول فيه الشماخ :إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمينو ( يثرب ) هي المدينة ; وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة وطابة . وقال أبو عبيدة : يثرب اسم أرض ، والمدينة ناحية منها . السهيلي : وسميت يثرب لأن الذي نزلها من العماليق اسمه يثرب بن عميل بن مهلائيل بن عوض بن عملاق بن لاوق بن إرم . وفي بعض هذه الأسماء اختلاف . وبنو عميل هم الذين سكنوا الجحفة فأجحفت بهم السيول فيها . وبها سميت الجحفة . " لا مقام لكم " بفتح الميم قراءة العامة . وقرأ حفص والسلمي والجحدري وأبو حيوة : بضم الميم ; يكون مصدرا من أقام يقيم ; أي لا إقامة ، أو موضعا يقيمون فيه . ومن فتح فهو اسم مكان ; أي لا موضع لكم تقيمون فيه . ( فارجعوا ) أي إلى منازلكم . أمروهم [ ص: 137 ] بالهروب من عسكر النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن عباس : قالت اليهود لعبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه من المنافقين : ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سفيان وأصحابه ! فارجعوا إلى المدينة فإنا مع القوم فأنتم آمنون .قوله تعالى : ويستأذن فريق منهم النبي في الرجوع إلى منازلهم بالمدينة ، وهم بنو حارثة بن الحارث ، في قول ابن عباس . وقال يزيد بن رومان : قال ذلك أوس بن قيظي عن ملأ من قومه . ( يقولون إن بيوتنا عورة ) أي سائبة ضائعة ليست بحصينة ، وهي مما يلي العدو . وقيل : ممكنة للسراق لخلوها من الرجال . يقال : دار معورة وذات عورة إذا كان يسهل دخولها . يقال : عور المكان عورا فهو عور . وبيوت عورة . وأعور فهو معور . وقيل : عورة ذات عورة . وكل مكان ليس بممنوع ولا مستور فهو عورة ; قاله الهروي . وقرأ ابن عباس وعكرمة ومجاهد وأبو رجاء العطاردي : ( عورة ) بكسر الواو ; يعني قصيرة الجدران فيها خلل . تقول العرب : دار فلان عورة إذا لم تكن حصينة . وقد أعور الفارس إذا بدا فيه خلل للضرب والطعن ; قال الشاعر :متى تلقهم لم تلق في البيت معورا ولا الضيف مفجوعا ولا الجار مرملاالجوهري : والعورة كل خلل يتخوف منه في ثغر أو حرب . النحاس : يقال أعور المكان إذا تبينت فيه عورة ، وأعور الفارس إذا تبين فيه موضع الخلل . المهدوي : ومن كسر الواو في عورة فهو شاذ ; ومثله قولهم : رجل عور ; أي لا شيء له ، وكان القياس أن يعل فيقال : عار ; كيوم راح ، ورجل مال ; أصلهما روح ومول . ثم قال تعالى عورة وما هي بعورة تكذيبا لهم وردا عليهم فيما ذكروه . إن يريدون إلا فرارا أي ما يريدون إلا الهرب . قيل : من القتل . وقيل : من الدين . وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في قبيلتين من الأنصار : بني حارثة وبني سلمة ; وهموا أن يتركوا مراكزهم يوم الخندق ، وفيهم أنزل الله تعالى : إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا الآية . فلما نزلت هذه الآية قالوا : والله ما ساءنا ما كنا هممنا به ; إذ الله ولينا . وقال السدي : الذي استأذنه منهم رجلان من الأنصار من بني حارثة أحدهما - أبو عرابة بن أوس ، والآخر أوس بن قيظي . قال الضحاك : ورجع ثمانون رجلا بغير إذنه .

14S33V14

وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا

Et si une percée avait été faite sur eux par les flancs de la ville et qu'ensuite on leur avait demandé de renier leur foi, ils auraient accepté certes, et n'auraient guère tardé

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا .[ ص: 138 ] ولو دخلت عليهم من أقطارها وهي البيوت أو المدينة ; أي من نواحيها وجوانبها ، الواحد قطر ، وهو الجانب والناحية . وكذلك القتر لغة في القطر . ثم سئلوا الفتنة لآتوها أي لجاءوها ; هذا على قراءة نافع وابن كثير بالقصر . وقرأ الباقون بالمد ; أي لأعطوها من أنفسهم ، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم . وقد جاء في الحديث : أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعذبون في الله ويسألون الشرك ، فكل أعطى ما سألوه إلا بلالا . وفيه دليل على قراءة المد ، من الإعطاء . ويدل على قراءة القصر قوله : ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار ; فهذا يدل على لآتوها مقصورا . وفي الفتنة هنا وجهان : أحدهما : سئلوا القتال في العصبية لأسرعوا إليه ; قاله الضحاك . الثاني : ثم سئلوا الشرك لأجابوا إليه مسرعين ; قاله الحسن . وما تلبثوا بها ؛ أي بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلا حتى يهلكوا ; قاله السدي والقتبي والحسن والفراء . وقال أكثر المفسرين : أي وما احتبسوا عن فتنة الشرك إلا قليلا ولأجابوا بالشرك مسرعين ; وذلك لضعف نياتهم ولفرط نفاقهم ; فلو اختلطت بهم الأحزاب لأظهروا الكفر .

15S33V15

وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا

tandis qu'auparavant ils avaient pris l'engagement envers Allah qu'ils ne tourneraient pas le dos. Et il sera demandé compte de tout engagement vis-à-vis d'Allah

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا .قوله تعالى : ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل أي من قبل غزوة الخندق وبعد بدر . قال قتادة : وذلك أنهم غابوا عن بدر ورأوا ما أعطى الله أهل بدر من الكرامة والنصر ، فقالوا لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن . وقال يزيد بن رومان : هم بنو حارثة ، هموا يوم أحد أن يفشلوا مع بني سلمة ، فلما نزل فيهم ما نزل عاهدوا الله ألا يعودوا لمثلها فذكر الله لهم الذي أعطوه من أنفسهم . وكان عهد الله مسئولا أي مسئولا عنه . قال مقاتل والكلبي : هم سبعون رجلا بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وقالوا : اشترط لنفسك ولربك ما شئت . فقال : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأموالكم وأولادكم ، فقالوا : فما لنا إذا فعلنا ذلك يا نبي الله ؟ قال : لكم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة . فذلك قوله تعالى : وكان عهد الله مسئولا أي أن الله ليسألهم عنه يوم القيامة .