Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/As-Sajdah
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

السجدة

As-Sajdah

30 versets

Versets 15 sur 30Page 1 / 6
1S32V01

الٓمٓ

Alif, Lâm, Mîm

Tafseer Al QurtubiQurtubi

بسم الله الرحمن الرحيمسورة السجدةوهي مكية ، غير ثلاث آيات نزلت بالمدينة ; وهي قوله تعالى : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا تمام ثلاث آيات ; قاله الكلبي ومقاتل . وقال غيرهما : إلا خمس آيات ، من قوله تعالى : تتجافى جنوبهم إلى قوله الذي كنتم به تكذبون . وهي ثلاثون آية . وقيل تسع وعشرون . وفي الصحيح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ( الم تنزيل ) السجدة . و هل أتى على الإنسان حين من الدهر الحديث . وخرج الدارمي أبو محمد في مسنده عن جابر بن عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ : ( الم تنزيل ) السجدة . و تبارك الذي بيده الملك . قال الدارمي : وأخبرنا أبو المغيرة قال حدثنا عبدة عن خالد بن معدان قال : اقرءوا المنجية ، وهي ( الم تنزيل ) فإنه بلغني أن رجلا كان يقرؤها ، ما يقرأ شيئا غيرها ، وكان كثير الخطايا فنشرت جناحها عليه وقالت : رب اغفر له فإنه كان يكثر من قراءتي ; فشفعها الرب فيه وقال اكتبوا له بكل خطيئة حسنة وارفعوا له درجة .

2S32V02

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

La Révélation du Livre, nul doute là-dessus, émane du Seigneur de l'univers

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ( الم تنزيل الكتاب ) الإجماع على رفع ( تنزيل الكتاب ) ولو كان [ ص: 80 ] منصوبا على المصدر لجاز ; كما قرأ الكوفيون : إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم . و ( تنزيل ) رفع بالابتداء والخبر ( لا ريب فيه ) . أو خبر على إضمار مبتدأ ; أي هذا ( تنزيل ) ، أو المتلو ( تنزيل ) ، أو هذه الحروف ( تنزيل ) . ودلت : ( الم ) على ذكر الحروف . ويجوز أن يكون ( لا ريب فيه ) في موضع الحال من الكتاب ، و ( من رب العالمين ) الخبر . قال مكي : وهو أحسنها . ومعنى لا ريب فيه من رب العالمين لا شك فيه أنه من عند الله ; فليس بسحر ولا شعر ولا كهانة ولا أساطير الأولين .

3S32V03

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ

Diront-ils qu'il (Muhammad) l'a inventé? Ceci est, au contraire, la vérité venant de ton Seigneur pour que tu avertisses un peuple à qui nul avertisseur avant toi n'est venu, afin qu'ils se guident

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون .قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) هذه ( أم ) المنقطعة التي تقدر ببل وألف الاستفهام ; أي بل أيقولون . وهي تدل على خروج من حديث إلى حديث ; فإنه عز وجل أثبت أنه تنزيل من رب العالمين ، وأن ذلك مما لا ريب فيه ، ثم أضرب عن ذلك إلى قوله : أم يقولون افتراه أي افتعله واختلقه . بل هو الحق من ربك كذبهم في دعوى الافتراء لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون قال قتادة : يعني قريشا ، كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير من قبل محمد صلى الله عليه وسلم . و ( لتنذر ) متعلق بما قبلها فلا يوقف على من ربك . ويجوز أن يتعلق بمحذوف ; التقدير : أنزله لتنذر قوما ، فيجوز الوقف على من ربك . و ( ما ) في قوله ( ما أتاهم ) نفي . ( من نذير ) صلة . و ( نذير ) في محل الرفع ، وهو المعلم المخوف . وقيل : المراد بالقوم أهل الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام ; قاله ابن عباس ومقاتل . وقيل : كانت الحجة ثابتة لله جل وعز عليهم بإنذار من تقدم من الرسل وإن لم يروا رسولا ; وقد تقدم هذا المعنى .

4S32V04

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ

Allah qui a créé en six jours les cieux et la terre, et ce qui est entre eux. Ensuite Il S'est établi «Istawâ» sur le Trône. Vous n'avez, en dehors de Lui, ni allié ni intercesseur. Ne vous rappelez-vous donc pas

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون .قوله تعالى : الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام عرفهم كمال [ ص: 81 ] قدرته ليسمعوا القرآن ويتأملوه . ومعنى : خلق أبدع وأوجد بعد العدم وبعد أن لم تكن شيئا . في ستة أيام من يوم الأحد إلى آخر يوم الجمعة . قال الحسن : من أيام الدنيا . وقال ابن عباس : إن اليوم من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض مقداره ألف سنة من سني الدنيا . وقال الضحاك : في ستة آلاف سنة ; أي في مدة ستة أيام من أيام الآخرة . ثم استوى على العرش تقدم في الأعراف والبقرة وغيرهما ، وذكرنا ما للعلماء في ذلك مستوفى في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) . وليست ثم للترتيب ؛ وإنما هي بمعنى الواو . ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أي ما للكافرين من ولي يمنع من عذابهم ولا شفيع . ويجوز الرفع على الموضع . أفلا تتذكرون في قدرته ومخلوقاته .

5S32V05

يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ

Du ciel à la terre, Il administre l'affaire, laquelle ensuite monte vers Lui en un jour équivalent à mille ans de votre calcul

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون .قوله تعالى : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض قال ابن عباس : ينزل القضاء والقدر . وقيل : ينزل الوحي مع جبريل . وروى عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن سابط قال : يدبر أمر الدنيا أربعة : جبريل ، وميكائيل ، وملك الموت ، وإسرافيل ; صلوات الله عليهم أجمعين . فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود . وأما ميكائيل فموكل بالقطر والماء . وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح . وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم . وقد قيل : إن العرش موضع التدبير ; كما أن ما دون العرش موضع التفصيل ; قال الله تعالى : ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات . وما دون السماوات موضع التصريف ; قال الله تعالى : ولقد صرفناه بينهم ليذكروا .قوله تعالى : ثم يعرج إليه قال يحيى بن سلام : هو جبريل يصعد إلى السماء بعد نزوله بالوحي . النقاش : هو الملك الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض . وقيل : إنها أخبار أهل الأرض تصعد إليه مع حملتها من الملائكة ; قاله ابن شجرة . في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون . وقيل : ثم يعرج إليه أي يرجع ذلك الأمر والتدبير إليه بعد انقضاء الدنيا في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون وهو يوم القيامة . وعلى الأقوال المتقدمة فالكناية في يعرج كناية عن الملك ، ولم يجر له ذكر لأنه مفهوم من المعنى ، وقد جاء صريحا في [ ص: 82 ] سأل سائل قوله : تعرج الملائكة والروح إليه . والضمير في إليه يعود على السماء على لغة من يذكرها ، أو على مكان الملك الذي يرجع إليه ، أو على اسم الله تعالى ; والمراد إلى الموضع الذي أقره فيه ، وإذا رجعت إلى الله فقد رجعت إلى السماء ، أي إلى سدرة المنتهى ; فإنه إليها يرتفع ما يصعد به من الأرض ومنها ينزل ما يهبط به إليها ; ثبت معنى ذلك في صحيح مسلم . والهاء في مقداره راجعة إلى التدبير ; والمعنى : كان مقدار ذلك التدبير ألف سنة من سني الدنيا ; أي يقضي أمر كل شيء لألف سنة في يوم واحد ، ثم يلقيه إلى ملائكته ، فإذا مضت قضى لألف سنة أخرى ، ثم كذلك أبدا ; قاله مجاهد . وقيل : الهاء للعروج .وقيل : المعنى أنه يدبر أمر الدنيا إلى أن تقوم الساعة ، ثم يعرج إليه ذلك الأمر فيحكم فيه في يوم كان مقداره ألف سنة . وقيل : المعنى يدبر أمر الشمس في طلوعها وغروبها ورجوعها إلى موضعها من الطلوع ، في يوم كان مقداره في المسافة ألف سنة . وقال ابن عباس : المعنى كان مقداره لو ساره غير الملك ألف سنة ; لأن النزول خمسمائة والصعود خمسمائة . وروي ذلك عن جماعة من المفسرين ، وهو اختيار الطبري ; ذكره المهدوي . وهو معنى القول الأول . أي أن جبريل لسرعة سيره يقطع مسيرة ألف سنة في يوم من أيامكم ; ذكره الزمخشري . وذكر الماوردي عن ابن عباس والضحاك أن الملك يصعد في يوم مسيرة ألف سنة .وعن قتادة أن الملك ينزل ويصعد في يوم مقداره ألف سنة ; فيكون مقدار نزوله خمسمائة سنة ، ومقدار صعوده خمسمائة على قول قتادة والسدي . وعلى قول ابن عباس والضحاك : النزول ألف سنة ، والصعود ألف سنة . مما تعدون أي مما تحسبون من أيام الدنيا . وهذا اليوم عبارة عن زمان يتقدر بألف سنة من سني العالم ، وليس بيوم يستوعب نهارا بين ليلتين ; لأن ذلك ليس عند الله . والعرب قد تعبر عن مدة العصر باليوم ; كما قال الشاعر :يومان يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويبوليس يريد يومين مخصوصين ، وإنما أراد أن زمانهم ينقسم شطرين ، فعبر عن كل واحد من الشطرين بيوم . وقرأ ابن أبي عبلة : يعرج على البناء للمفعول . وقرئ : ( يعدون ) بالياء . فأما قوله تعالى : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فمشكل مع هذه الآية . وقد [ ص: 83 ] سأل عبد الله بن فيروز الديلمي عبد الله بن عباس عن هذه الآية وعن قوله : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فقال : أيام سماها سبحانه ، وما أدري ما هي ؟ فأكره أن أقول فيها ما لا أعلم . ثم سئل عنها سعيد بن المسيب فقال : لا أدري . فأخبرته بقول ابن عباس فقال ابن المسيب للسائل : هذا ابن عباس اتقى أن يقول فيها وهو أعلم مني . ثم تكلم العلماء في ذلك فقيل : إن آية سأل سائل هو إشارة إلى يوم القيامة ، بخلاف هذه الآية . والمعنى : أن الله تعالى جعله في صعوبته على الكفار كخمسين ألف سنة ; قاله ابن عباس . والعرب تصف أيام المكروه بالطول وأيام السرور بالقصر . قال :ويوم كظل الرمح قصر طوله دم الزق عنا واصطفاق المزاهروقيل : إن يوم القيامة فيه أيام ; فمنه ما مقداره ألف سنة ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة . وقيل : أوقات القيامة مختلفة ، فيعذب الكافر بجنس من العذاب ألف سنة ، ثم ينتقل إلى جنس آخر مدته خمسون ألف سنة . وقيل : مواقف القيامة خمسون موقفا ; كل موقف ألف سنة . فمعنى : يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة أي مقدار وقت ، أو موقف من يوم القيامة . وقال النحاس : اليوم في اللغة بمعنى الوقت ; فالمعنى : تعرج الملائكة والروح إليه في وقت كان مقداره ألف سنة ، وفي وقت آخر كان مقداره خمسين ألف سنة . وعن وهب بن منبه : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قال : ما بين أسفل الأرض إلى العرش . وذكر الثعلبي عن مجاهد وقتادة والضحاك في قوله تعالى : تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة أراد من الأرض إلى سدرة المنتهى التي فيها جبريل . يقول تعالى : يسير جبريل والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا . وقوله : ( إليه ) يعني إلى المكان الذي أمرهم الله تعالى أن يعرجوا إليه . وهذا كقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : إني ذاهب إلى ربي سيهدين أراد أرض الشام . وقال تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله أي إلى المدينة . وقال أبو هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أتاني ملك من ربي عز وجل برسالة ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء والأخرى على الأرض لم يرفعها بعد .