Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
القصص
Al-Qasas
88 versets
۞وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ
Nous leur avons déjà exposé la Parole (le Coran) afin qu'ils se souviennent
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ولقد وصلنا لهم القول أي أتبعنا بعضه بعضا ، وبعثنا رسولا بعد رسول وقرأ الحسن ( وصلنا ) مخففا وقال أبو عبيدة والأخفش : معنى ( وصلنا ) أتممنا كصلتك الشيء وقال ابن عيينة والسدي : بينا . وقاله ابن عباس وقال مجاهد : فصلنا وكذلك كان يقرؤها . وقال ابن زيد : وصلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة حتى كأنهم في الآخرة في الدنيا وقال أهل المعاني : والينا وتابعنا وأنزلنا القرآن تبع بعضه بعضا : وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ونصائح ومواعظ ؛ إرادة أن يتذكروا فيفلحوا وأصلها من وصل الحبال بعضها ببعض . قال الشاعر :فقل لبني مروان ما بال ذمة وحبل ضعيف ما يزال يوصلوقال امرؤ القيس :درير كحذروف الوليد أمرهتقلب كفيه بخيط موصلوالضمير في ( لهم ) لقريش ; عن مجاهد . وقيل : هو لليهود وقيل : هو لهم جميعا . والآية رد على من قال هلا أوتي محمد القرآن جملة واحدة . لعلهم يتذكرون قال ابن عباس : يتذكرون محمدا فيؤمنوا به . وقيل : يتذكرون فيخافوا أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم ; قاله علي بن عيسى وقيل : لعلهم يتعظون بالقرآن عن عبادة الأصنام . حكاه النقاش .
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ
Ceux à qui, avant lui [le Coran], Nous avons apporté le Livre, y croient
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون أخبر أن قوما ممن أوتوا الكتاب من بني إسرائيل من قبل القرآن يؤمنون بالقرآن ، كعبد الله بن سلام وسلمان ويدخل فيه من أسلم من علماء النصارى ، وهم أربعون رجلا ، قدموا مع جعفر بن أبي طالب المدينة ، اثنان وثلاثون رجلا من الحبشة ، وثمانية نفر أقبلوا من الشام وكانوا أئمة النصارى : منهم بحيرا الراهب وأبرهة والأشرف وعامر وأيمن وإدريس ونافع . كذا سماهم الماوردي ، وأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية والتي بعدها أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا . قاله قتادة . وعنه أيضا : نزلت في عبد الله بن سلام وتميم الداري والجارود العبدي وسلمان [ ص: 272 ] الفارسي ، أسلموا فنزلت فيهم هذه الآية وعن رفاعة القرظي : نزلت في عشرة أنا أحدهم . وقال عروة بن الزبير : نزلت في النجاشي وأصحابه ووجه باثني عشر رجلا فجلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو جهل وأصحابه قريبا منهم ، فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما قاموا من عنده تبعهم أبو جهل ومن معه ، فقال لهم : خيبكم الله من ركب ، وقبحكم من وفد ، ولم تلبثوا أن صدقتموه ، وما رأينا ركبا أحمق منكم ولا أجهل ، فقالوا : ( سلام عليكم ) لم نأل أنفسنا رشدا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم وقد تقدم هذا في ( المائدة ) عند قوله وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول مستوفى . وقال أبو العالية : هؤلاء قوم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث وقد أدركه بعضهم . من قبله أي من قبل القرآن . وقيل : من قبل محمد عليه السلام هم به أي بالقرآن أو بمحمد عليه السلام يؤمنون .
وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ
Et quand on le leur récite, ils disent: «Nous y croyons. Ceci est bien la vérité émanant de notre Seigneur. Déjà avant son arrivée, nous étions Soumis»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا أي إذا قرئ عليهم القرآن قالوا صدقنا بما فيه ( إنا كنا من قبله ) أي من قبل نزوله ، أو من قبل بعثة محمد عليه السلام مسلمين أي موحدين ، أو مؤمنين بأنه سيبعث محمد وينزل عليه القرآن .
أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ
Voilà ceux qui recevront deux fois leur récompense pour leur endurance, pour avoir répondu au mal par le bien, et pour avoir dépensé de ce que Nous leur avons attribué
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
أولئك يؤتون أجرهم مرتين ثبت في صحيح مسلم عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران ، وعبد مملوك أدى حق الله عز وجل وحق سيده فله أجران ، ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران قال الشعبي للخراساني : خذا هذا الحديث بغير شيء فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة وخرجه البخاري أيضا . قال علماؤنا : لما كان كل واحد [ ص: 273 ] من هؤلاء مخاطبا بأمرين من جهتين استحق كل واحد منهم أجرين ، فالكتابي كان مخاطبا من جهة نبيه ، ثم إنه خوطب من جهة نبينا فأجابه واتبعه فله أجر الملتين ، وكذلك العبد هو مأمور من جهة الله تعالى ومن جهة سيده ، ورب الأمة لما قام بما خوطب به من تربيته أمته وأدبها فقد أحياها إحياء التربية ، ثم إنه لما أعتقها وتزوجها أحياها إحياء الحرية التي ألحقها فيه بمنصبه ، فقد قام بما أمر فيها ، فأجر كل واحد منهم أجرين . ثم إن كل واحد من الأجرين مضاعف في نفسه ، الحسنة بعشر أمثالها فتتضاعف الأجور ، ولذلك قيل : إن العبد الذي يقوم بحق سيده وحق الله تعالى أفضل من الحر ، وهو الذي ارتضاهأبو عمر بن عبد البر وغيره وفي الصحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للعبد المملوك المصلح أجران والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك قال سعيد بن المسيب : وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها . وفي الصحيح أيضا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعما للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده نعما له .الثانية : قوله تعالى : بما صبروا عام في صبرهم على ملتهم ، ثم على هذه وعلى الأذى الذي يلقونه من الكفار وغير ذلك .الثالثة : قوله تعالى : ويدرءون بالحسنة السيئة أي يدفعون ، درأت : إذا دفعت ، والدرء : الدفع وفي الحديث : ادرءوا الحدود بالشبهات قيل : يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى . وقيل : يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب ; وعلى الأول فهو وصف لمكارم الأخلاق ; أي من قال لهم سوءا لاينوه وقابلوه من القول الحسن بما يدفعه ، فهذه آية مهادنة ، وهي من صدر الإسلام ، وهي مما نسختها آية السيف وبقي حكمها فيما دون الكفر يتعاطاه أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ومنه قوله عليه السلام لمعاذ : وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق [ ص: 274 ] الناس بخلق حسن ومن الخلق الحسن دفع المكروه والأذى ، والصبر على الجفا بالإعراض عنه ولين الحديث .الرابعة : قوله تعالى : ومما رزقناهم ينفقون أثنى عليهم بأنهم ينفقون من أموالهم في الطاعات وفي رسم الشرع ، وفي ذلك حض على الصدقات وقد يكون الإنفاق من الأبدان بالصوم والصلاة ،
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ
et quand ils entendent des futilités, ils s'en détournent et disent: «A nous nos actions, et à vous les vôtres. Paix sur vous. Nous ne recherchons pas les ignorants»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ثم مدحهم أيضا على إعراضهم عن اللغو ; كما قال تعالى : وإذا مروا باللغو مروا كراما أي إذا سمعوا ما قال لهم المشركون من الأذى والشتم أعرضوا عنه ; أي لم يشتغلوا به وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم أي متاركة ; مثل قوله : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما أي لنا ديننا ولكم دينكم ( سلام عليكم ) أي أمنا لكم منا فإنا لا نحاربكم ، ولا نسابكم ، وليس من التحية في شيء . قال الزجاج : وهذا قبل الأمر بالقتال . لا نبتغي الجاهلين أي لا نطلبهم للجدال والمراجعة والمشاتمة .