Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
النمل
An-Naml
93 versets
بَلِ ٱدَّـٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ
Mais leurs sciences se sont rejointes au sujet de l'autre monde. Ils doutent plutôt là-dessus. Ou plutôt ils sont aveugles à son sujet
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : بل ادارك علمهم في الآخرة هذه قراءة أكثر الناس منهم عاصم وشيبة ونافع ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي . وقرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو وحميد : ( بل أدرك ) من الإدراك . وقرأ عطاء بن يسار وأخوه سليمان بن يسار والأعمش : ( بل [ ص: 210 ] ادرك ) غير مهموز مشددا . وقرأ ابن محيصن : ( بل أدارك ) على الاستفهام . وقرأ ابن عباس : ( بلى ) بإثبات الياء ( أدارك ) بهمزة قطع والدال مشددة وألف بعدها ; قال النحاس : وإسناده إسناد صحيح ، هو من حديث شعبة يرفعه إلى ابن عباس . وزعم هارون القارئ أن قراءة أبي ( بل تدارك علمهم ) وحكى الثعلبي أنها في حرف أبي ( أم تدارك ) والعرب تضع ( بل ) موضع ( أم ) و ( أم ) موضع ( بل ) إذا كان في أول الكلام استفهام ; كقول الشاعر :فوالله لا أدري أسلمي تقولت أم القول أم كل إلي حبيبأي : بل كل .قال النحاس : القراءة الأولى والأخيرة معناهما واحد ، لأن أصل ( ادارك ) : تدارك ; أدغمت الدال في التاء وجيء بألف الوصل ; وفي معناه قولان :أحدهما : أن المعنى : بل تكامل علمهم في الآخرة ; لأنهم رأوا كل ما وعدوا به معاينة فتكامل علمهم به .والقول الآخر : أن المعنى : بل تتابع علمهم اليوم في الآخرة ; فقالوا تكون وقالوا لا تكون . القراءة الثانية فيها أيضا قولان :أحدهما : أن معناه كمل في الآخرة ; وهو مثل الأول ; قال مجاهد : معناه يدرك علمهم في الآخرة ويعلمونها إذا عاينوها حين لا ينفعهم علمهم ; لأنهم كانوا في الدنيا مكذبين .والقول الآخر : أنه على معنى الإنكار ; وهو مذهب أبي إسحاق ; واستدل على صحة هذا القول بأن بعده بل هم منها عمون أي لم يدرك علمهم علم الآخرة . وقيل : بل ضل وغاب علمهم في الآخرة فليس لهم فيها علم . والقراءة الثالثة : ( بل ادرك ) فهي بمعنى : بل ادارك . وقد يجيء ( افتعل وتفاعل ) بمعنى ; ولذلك صحح ( ازدوجوا ) حين كان بمعنى ( تزاوجوا ) . القراءة الرابعة ليس فيها إلا قول واحد يكون فيه معنى الإنكار ; كما تقول : أأنا قاتلتك ؟ ! فيكون المعنى لم يدرك ; وعليه ترجع قراءة ابن عباس ; قال ابن عباس : بل ادارك علمهم في الآخرة أي لم يدرك . قال الفراء : وهو قول حسن كأنه وجهه إلى الاستهزاء بالمكذبين بالبعث ، كقولك لرجل تكذبه : بلى لعمري قد أدركت السلف فأنت تروي ما لا أروي . وأنت تكذبه . وقراءة سابعة : ( بل ادرك ) بفتح اللام ; عدل إلى الفتحة لخفتها . وقد حكي نحو ذلك عن قطرب في ( قم الليل ) فإنه عدل إلى الفتح . وكذلك و ( بع الثوب ) ونحوه . وذكر الزمخشري في الكتاب : وقرئ ( بل أأدرك ) بهمزتين ( بل أدرك ) بألف بينهما ( بلى أأدرك ) ( أم تدارك ) ( أم أدرك ) فهذه ثنتا عشرة قراءة ، ثم أخذ يعلل وجوه القراءات وقال : فإن قلت فما وجه قراءة ( بل أدرك ) على الاستفهام ؟ قلت : هو استفهام على وجه الإنكار لإدراك علمهم ، وكذلك من قرأ : ( أم أدرك ) و ( أم تدارك ) لأنها ( أم ) التي بمعنى ( بل والهمزة ) وأما من قرأ : ( بلى أأدرك ) على الاستفهام فمعناه : بلى يشعرون متى يبعثون ، ثم أنكر علمهم بكونها ، وإذا أنكر علمهم بكونها لم يتحصل لهم شعور وقت كونها ; لأن العلم بوقت الكائن [ ص: 211 ] تابع للعلم بكون الكائن . في الآخرة في شأن الآخرة ومعناها . بل هم في شك منها أي في الدنيا . بل هم منها عمون أي بقلوبهم واحدهم عمو . وقيل : عم ، وأصله عميون حذفت الياء لالتقاء الساكنين ولم يجز تحريكها لثقل الحركة فيها .
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ
Et ceux qui ne croient pas disent: «Est-ce que, quand nous serons poussière, nous et nos pères, est-ce que vraiment on nous fera sortir (de nos tombes)
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين .قوله تعالى : وقال الذين كفروا يعني مشركي مكة . أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون هكذا يقرأ نافع هنا وفي سورة : ( العنكبوت ) . وقرأ أبو عمرو باستفهامين إلا أنه خفف الهمزة . وقرأ عاصم وحمزة أيضا باستفهامين إلا أنهما حققا الهمزتين ، وكل ما ذكرناه في السورتين جميعا واحد . وقرأ الكسائي وابن عامر ورويس ويعقوب : ( أئذا ) بمهزتين ( إننا ) بنونين على الخبر في هذه السورة ; وفي سورة : ( العنكبوت ) باستفهامين ; قال أبو جعفر النحاس : القراءة ( إذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون ) موافقة للخط حسنة ، وقد عارض فيها أبو حاتم فقال - وهذا معنى كلامه - : ( إذا ) ليس باستفهام و ( آينا ) استفهام وفيه ( إن ) فكيف يجوز أن يعمل ما في حيز الاستفهام فيما قبله ؟ ! وكيف يجوز أن يعمل ما بعد ( إن ) فيما قبلها ؟ ! وكيف يجوز : غدا إن زيدا خارج ؟ ! فإذا كان فيه استفهام كان أبعد ، وهذا إذا سئل عنه كان مشكلا لما ذكره . وقال أبو جعفر : وسمعت محمد بن الوليد يقول : سألنا أبا العباس عن آية من القرآن صعبة مشكلة ، وهي قول الله تعالى : وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد فقال : إن عمل في ( إذا ) : ( ينبئكم ) كان محالا ; لأنه لا ينبئهم ذلك الوقت ، وإن عمل فيه ما بعد ( إن ) كان المعنى صحيحا وكان ( خطأ ) في العربية أن يعمل ما قبل ( إن ) فيما بعدها ; وهذا سؤال بين رأيت أن يذكر في السورة التي هو فيها ; فأما أبو عبيد فمال إلى قراءة نافع ورد على من جمع بين استفهامين ، واستدل بقوله تعالى : أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم وبقوله تعالى : أفإن مت فهم الخالدون وهذا الرد على أبي عمرو وعاصم وحمزة وطلحة والأعرج لا يلزم منه شيء ، ولا يشبه ما جاء به من الآية شيئا ; والفرق بينهما أن الشرط وجوابه بمنزلة شيء واحد ; ومعنى : أفإن مت فهم الخالدون أفإن مت خلدوا . ونظير هذا : أزيد منطلق ، ولا يقال : أزيد أمنطلق ; لأنها بمنزلة [ ص: 212 ] شيء واحد وليس كذلك الآية ; لأن الثاني جملة قائمة بنفسها فيصلح فيها الاستفهام ، والأول كلام يصلح فيه الاستفهام ; فأما من حذف الاستفهام من الثاني وأثبته في الأول فقرأ : أئذا كنا ترابا وآباؤنا إننا فحذفه من الثاني ; لأن في الكلام دليلا عليه بمعنى الإنكار .
لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ
Certes, on nous l'a promis à nous et à nos pères, auparavant. Ce ne sont que des contes d'anciens!»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين تقدم في سورة ( المؤمنون ) وكانت الأنبياء يقربون أمر البعث في التحذير ; وكل ما هو آت فقريب .
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ
Dis: «Parcourez la terre et voyez ce qu'il est advenu des criminels»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : قل سيروا في الأرض أي قل لهؤلاء الكفار : سيروا في بلاد الشام والحجاز واليمن . فانظروا أي بقلوبكم وبصائركم كيف كان عاقبة المجرمين المكذبين لرسلهم .
وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ
Et ne t'afflige pas sur eux et ne sois pas angoissé à cause de leur complot
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ولا تحزن عليهم أي على كفار مكة إن لم يؤمنوا ولا تكن في ضيق في حرج ، وقرئ : ( في ضيق ) بالكسر وقد مضى في آخر ( النحل ) .