Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/An-Naml
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

النمل

An-Naml

93 versets

Versets 6165 sur 93Page 13 / 19
61S27V61

أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

N'est-ce pas Lui qui a établi la terre comme lieu de séjour, placé des rivières à travers elle, lui a assigné des montagnes fermes et établi une séparation entre les deux mers, - Y a-t-il donc une divinité avec Allah? Non, mais la plupart d'entre eux ne savent pas

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : أمن جعل الأرض قرارا أي مستقرا . وجعل خلالها أنهارا أي وسطها مثل : وفجرنا خلالهما نهرا . وجعل لها رواسي يعني جبالا ثوابت تمسكها وتمنعها من الحركة . وجعل بين البحرين حاجزا مانعا من قدرته لئلا يختلط الأجاج بالعذب . وقال [ ص: 206 ] ابن عباس : سلطانا من قدرته فلا هذا يغير ذاك ولا ذاك يغير هذا . والحجز : المنع . أإله مع الله أي إذا ثبت أنه لا يقدر على هذا غيره فلم يعبدون ما لا يضر ولا ينفع . بل أكثرهم لا يعلمون يعني كأنهم يجهلون الله فلا يعلمون ما يجب له من الوحدانية .

62S27V62

أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ

N'est-ce pas Lui qui répond à l'angoissé quand il L'invoque, et qui enlève le mal, et qui vous fait succéder sur la terre, génération après génération, - Y a-t-il donc une divinité avec Allah? C'est rare que vous vous rappeliez

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : أمن يجيب المضطر إذا دعاه قال ابن عباس : هو ذو الضرورة المجهود . وقال السدي : الذي لا حول له ولا قوة . وقال ذو النون : هو الذي قطع العلائق عما دون الله . وقال أبو جعفر وأبو عثمان النيسابوري : هو المفلس . وقال سهل بن عبد الله : هو الذي إذا رفع يديه إلى الله داعيا لم يكن له وسيلة من طاعة قدمها . وجاء رجل إلى مالك بن دينار فقال : أنا أسألك بالله أن تدعو لي فأنا مضطر ; قال : إذا فاسأله فإنه يجيب المضطر إذا دعاه . قال الشاعر :وإني لأدعو الله والأمر ضيق علي فما ينفك أن يتفرجا ورب أخ سدت عليه وجوههأصاب لها لما دعا الله مخرجاالثانية : وفي مسند أبي داود الطيالسي عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاء المضطر : اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت .الثالثة : ضمن الله تعالى إجابة المضطر إذا دعاه ، وأخبر بذلك عن نفسه ; والسبب في ذلك أن الضرورة إليه باللجاء ينشأ عن الإخلاص وقطع القلب عما سواه ; وللإخلاص عنده سبحانه موقع وذمة ، وجد من مؤمن أو كافر ، طائع أو فاجر ; كما قال تعالى : [ ص: 207 ] حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين وقوله : فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون فأجابهم عند ضرورتهم ووقوع إخلاصهم ، مع علمه أنهم يعودون إلى شركهم وكفرهم . وقال تعالى : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فيجيب المضطر لموضع اضطراره وإخلاصه . وفي الحديث : ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده ذكره صاحب الشهاب ; وهو حديث صحيح . وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ لما وجهه إلى أرض اليمن واتق دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب وفي كتاب الشهاب : اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام فيقول الله تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين وهو صحيح أيضا . وخرج الآجري من حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم : فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر فيجيب المظلوم لموضع إخلاصه بضرورته بمقتضى كرمه ، وإجابة لإخلاصه وإن كان كافرا ، وكذلك إن كان فاجرا في دينه ; ففجور الفاجر وكفر الكافر لا يعود منه نقص ولا وهن على مملكة سيده ، فلا يمنعه ما قضى للمضطر من إجابته . وفسر إجابة دعوة المظلوم بالنصرة على ظالمه بما شاء سبحانه من قهر له ، أو اقتصاص منه ، أو تسليط ظالم آخر عليه يقهره كما قال عز وجل : وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا وأكد سرعة إجابتها بقوله : تحمل على الغمام . ومعناه - والله أعلم - أن الله عز وجل يوكل ملائكته بتلقي دعوة المظلوم وبحملها على الغمام ، فيعرجوا بها إلى السماء ، والسماء قبلة الدعاء ليراها الملائكة كلهم ، فيظهر منه معاونة المظلوم ، وشفاعة منهم له في [ ص: 208 ] إجابة دعوته ، رحمة له . وفي هذا تحذير من الظلم جملة ، لما فيه من سخط الله ومعصيته ومخالفة أمره ; حيث قال على لسان نبيه في صحيح مسلم وغيره : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا . . . ) الحديث . فالمظلوم مضطر ، ويقرب منه المسافر ; لأنه منقطع عن الأهل والوطن منفرد عن الصديق والحميم ، لا يسكن قلبه إلى مسعد ولا معين لغربته . فتصدق ضرورته إلى المولى ، فيخلص إليه في اللجاء ، وهو المجيب للمضطر إذا دعاه ، وكذلك دعوة الوالد على ولده ، لا تصدر منه مع ما يعلم من حنته عليه وشفقته ، إلا عند تكامل عجزه عنه وصدق ضرورته ; وإياسه عن بر ولده ، مع وجود أذيته ، فيسرع الحق إلى إجابته . قوله تعالى : ( ويكشف السوء ) أي الضر . وقال الكلبي : الجور . ويجعلكم خلفاء الأرض أي سكانها يهلك قوما وينشئ آخرين . وفي كتاب النقاش : أي ويجعل أولادكم خلفا منكم . وقال الكلبي : خلفا من الكفار ينزلون أرضهم ، وطاعة الله بعد كفرهم . أإله مع الله على جهة التوبيخ ; كأنه قال أمع الله ويلكم إله ; ف ( إله ) مرفوع ب ( مع ) . ويجوز أن يكون مرفوعا بإضمار ( إله مع الله يفعل ذلك فتعبدوه ) والوقف على ( مع الله ) حسن .قليلا ما تذكرون قرأ أبو عمرو وهشام ويعقوب : ( يذكرون ) بالياء على الخبر ، كقوله : بل أكثرهم لا يعلمون و تعالى الله عما يشركون فأخبر فيما قبلها وبعدها ; واختاره أبو حاتم . الباقون بالتاء خطابا لقوله : ويجعلكم خلفاء الأرض .

63S27V63

أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ

N'est-ce pas Lui qui vous guide dans les ténèbres de la terre et de la mer, et qui envoie les vents, comme une bonne annonce précédent Sa grâce. - Y a-t-il donc une divinité avec Allah? Allah est Très Elevé au-dessus de ce qu'ils [Lui] associent

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : أمن يهديكم أي يرشدكم الطريق في ظلمات البر والبحر إذا سافرتم إلى البلاد التي تتوجهون إليها بالليل والنهار . وقيل : وجعل مفاوز البر التي لا أعلام لها ، ولجج البحار كأنها ظلمات ; لأنه ليس لها علم يهتدى به . ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي أي قدام المطر باتفاق أهل التأويل . أإله مع الله يفعل ذلك ويعينه عليه . تعالى الله عما يشركون من دونه .

64S27V64

أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

N'est-ce pas Lui qui commence la création, puis la refait, et qui vous nourrit du ciel et de la terre. Y a-t-il donc une divinité avec Allah? Dis: «Apportez votre preuve, si vous êtes véridiques!»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : أم من يبدأ الخلق ثم يعيده كانوا يقرون أنه الخالق الرازق فألزمهم الإعادة ; أي إذا قدر على الابتداء فمن ضرورته القدرة على الإعادة ، وهو أهون عليه . [ ص: 209 ] أإله مع الله يخلق ويرزق ويبدئ ويعيد قل هاتوا برهانكم أي حجتكم أن لي شريكا ، أو حجتكم في أنه صنع أحد شيئا من هذه الأشياء غير الله إن كنتم صادقين .

65S27V65

قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ

Dis: «Nul de ceux qui sont dans les cieux et sur la terre ne connaît l'Inconnaissable, à part Allah». Et ils ne savent pas quand ils seront ressuscités

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون .قوله تعالى : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وعن بعضهم : أخفى غيبه على الخلق ، ولم يطلع عليه أحد لئلا يأمن أحد من عبيده مكره . وقيل : نزلت في المشركين حين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن قيام الساعة . و ( من ) في موضع رفع ; والمعنى : قل لا يعلم أحد الغيب إلا الله ; فإنه بدل من ( من ) قاله الزجاج . الفراء : وإنما رفع ما بعد ( إلا ) لأن ما قبلها جحد ، كقوله : ما ذهب أحد إلا أبوك ; والمعنى واحد . قال الزجاج : ومن نصب نصب على الاستثناء ; يعني في الكلام . قال النحاس : وسمعته يحتج بهذه الآية على من صدق منجما ; وقال : أخاف أن يكفر بهذه الآية .قلت : وقد مضى هذا في ( الأنعام ) مستوفى وقالت عائشة : من زعم أن محمدا يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية ; والله تعالى يقول : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله خرجه مسلم . وروي أنه دخل على الحجاج منجم فاعتقله الحجاج ، ثم أخذ حصيات فعدهن ، ثم قال : كم في يدي من حصاة ؟ فحسب المنجم ثم قال : كذا ; فأصاب . ثم اعتقله فأخذ حصيات لم يعدهن فقال : كم في يدي ؟ فحسب فأخطأ ثم حسب فأخطأ ; ثم قال : أيها الأمير أظنك لا تعرف عددها ; قال : لا . قال : فإني لا أصيب . قال : فما الفرق ؟ قال : إن ذلك أحصيته فخرج عن حد الغيب ، وهذا لم تحصه فهو غيب و لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وقد مضى هذا في ( آل عمران ) والحمد لله .