Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الشعراء
Ash-Shu'ara
227 versets
وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ
et pardonne à mon père: car il a été du nombre des égarés
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : واغفر لأبي كان أبوه وعده في الظاهر أن يؤمن به فاستغفر له لهذا ، فلما بان أنه لا يفي بما قال تبرأ منه . وقد تقدم هذا المعنى . إنه كان من الضالين أي المشركين . و " كان " زائدة .
وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ
et ne me couvre pas d'ignominie, le jour où l'on sera ressuscité
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ولا تخزني يوم يبعثون أي لا تفضحني على رءوس الأشهاد ، أو : لا تعذبني يوم القيامة . وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة والغبرة هي القترة . وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني ألا تخزني يوم يبعثون فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين انفرد بهما البخاري رحمه الله .
يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ
le jour où ni les biens, ni les enfants ne seront d'aucune utilité
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : يوم لا ينفع مال ولا بنون ( يوم ) بدل من ( يوم ) الأول . أي يوم لا ينفع مال ولا بنون أحدا . والمراد بقوله : " ولا بنون " الأعوان ; لأن الابن إذا لم ينفع فغيره متى ينفع ؟ وقيل : ذكر البنين لأنه جرى ذكر والد إبراهيم ، أي لم ينفعه إبراهيم .
إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ
sauf celui qui vient à Allah avec un cœur sain»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
إلا من أتى الله بقلب سليم هو استثناء من الكافرين ; أي لا ينفعه ماله ولا بنوه . وقيل : هو استثناء من غير الجنس ، أي لكن من أتى الله بقلب سليم ينفعه لسلامة قلبه . وخص القلب بالذكر ; لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح ، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح . وقد تقدم في أول ( البقرة ) . واختلف في القلب السليم فقيل : من الشك والشرك ، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد ; قاله قتادة وابن زيد وأكثر المفسرين . وقال سعيد بن المسيب : القلب السليم الصحيح هو قلب المؤمن ; لأن قلب الكافر والمنافق مريض ; قال الله تعالى : في قلوبهم مرض وقال أبو عثمان السياري : هو القلب الخالي عن البدعة المطمئن إلى السنة . وقال الحسن : سليم من آفة المال والبنين . وقال الجنيد : السليم - في اللغة - اللديغ ; فمعناه أنه قلب كاللديغ من خوف الله . وقال الضحاك : السليم : الخالص .قلت : وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن ، أي الخالص من الأوصاف الذميمة ، والمتصف بالأوصاف الجميلة ; والله أعلم . وقد روي عن عروة أنه قال : يا بني لا [ ص: 108 ] تكونوا لعانين فإن إبراهيم لم يلعن شيئا قط ، قال الله تعالى : إذ جاء ربه بقلب سليم . وقال محمد بن سيرين : القلب السليم أن يعلم أن الله حق ، وأن الساعة قائمة ، وأن الله يبعث من في القبور . وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير يريد - والله أعلم - أنها مثلها في أنها خالية من كل ذنب ، سليمة من كل عيب ، لا خبرة لهم بأمور الدنيا ; كما روى أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكثر أهل الجنة البله وهو حديث صحيح . أي البله عن معاصي الله . قال الأزهري : الأبله هنا هو الذي طبع على الخير وهو غافل عن الشر لا يعرفه . وقال القتبي : البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس .
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ
On rapprochera alors le Paradis pour les pieux
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وأزلفت الجنة للمتقين أي قربت وأدنيت ليدخلوها . وقال الزجاج : [ ص: 109 ] قرب دخولهم إياها .