Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الشعراء
Ash-Shu'ara
227 versets
وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ
et qui me fera mourir, puis me redonnera la vie
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
والذي يميتني ثم يحيين يريد البعث وكانوا ينسبون الموت إلى الأسباب ; فبين أن الله هو الذي يميت ويحيي . وكله بغير ياء : يهدين يشفين لأن الحذف في رءوس الآي حسن لتتفق كلها . وقرأ ابن أبي إسحاق على جلالته ومحله من العربية هذا كله بالياء ; لأن الياء اسم وإنما دخلت النون لعلة . فإن قيل : فهذه صفة لجميع الخلق فكيف جعلها إبراهيم دليلا على هدايته ولم يهتد بها غيره ؟ قيل : إنما ذكرها احتجاجا على وجوب الطاعة ; لأن من أنعم وجب أن يطاع ولا يعصى ليلتزم غيره من الطاعة ما قد التزمها ; وهذا إلزام صحيح .قلت : وتجوز بعض أهل الإشارات في غوامض المعاني فعدل عن ظاهر ما ذكرناه إلى ما تدفعه بدائة العقول من أنه ليس المراد من إبراهيم . فقال : والذي هو يطعمني ويسقين أي يطعمني لذة الإيمان ويسقين حلاوة القبول . ولهم في قوله : وإذا مرضت فهو يشفين وجهان : أحدهما : إذا مرضت بمخالفته شفاني برحمته . الثاني : إذا مرضت بمقاساة الخلق ، شفاني بمشاهدة الحق . وقال جعفر بن محمد الصادق : إذا مرضت بالذنوب شفاني بالتوبة . وتأولوا قوله : والذي يميتني ثم يحيين على ثلاثة أوجه : فالذي يميتني بالمعاصي يحييني بالطاعات . الثاني : يميتني بالخوف ويحييني بالرجاء . الثالث : يميتني بالطمع ويحييني بالقناعة . وقول رابع : يميتني بالعدل ويحييني بالفضل . وقول خامس : يميتني بالفراق ويحييني بالتلاق . وقول سادس : يميتني بالجهل ويحييني بالعقل ; إلى غير ذلك مما ليس بشيء منه مراد من الآية ; فإن هذه التأويلات الغامضة ، والأمور الباطنة ، إنما تكون لمن حذق وعرف الحق ، وأما من كان في عمى عن الحق ولا يعرف الحق فكيف ترمز له الأمور الباطنة ، وتترك الأمور الظاهرة ؟ هذا محال . والله أعلم .
وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ
et c'est de Lui que je convoite le pardon de mes fautes le Jour de la Rétribution
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي " أطمع " أي أرجو . وقيل : هو بمعنى اليقين في حقه ، وبمعنى الرجاء في حق المؤمنين سواه . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق : ( خطاياي ) وقال : ليست خطيئة واحدة . قال النحاس : خطيئة بمعنى خطايا [ ص: 105 ] معروف في كلام العرب ، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله عز وجل فاعترفوا بذنبهم ومعناه بذنوبهم . وكذا وأقيموا الصلاة معناه الصلوات . وكذا " خطيئتي " إن كانت خطايا . والله أعلم . قال مجاهد : يعني بخطيئته قوله : بل فعله كبيرهم هذا وقوله : إني سقيم وقوله : إن سارة أخته . زاد الحسن وقوله للكوكب : هذا ربي وقد مضى بيان هذا مستوفى . وقال الزجاج : الأنبياء بشر فيجوز أن تقع منهم الخطيئة ; نعم لا تجوز عليهم الكبائر لأنهم معصومون عنها . يوم الدين يوم الجزاء حيث يجازى العباد بأعمالهم . وهذا من إبراهيم إظهار للعبودية وإن كان يعلم أنه مغفور له . وفي صحيح مسلم عن عائشة ; قلت يا رسول الله : ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذلك نافعه ؟ قال : لا ينفعه إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين .
رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّـٰلِحِينَ
Seigneur, accorde-moi sagesse (et savoir) et fais-moi rejoindre les gens de bien
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين ( حكما ) معرفة بك وبحدودك وأحكامك ; قاله ابن عباس . وقال مقاتل : فهما وعلما ; وهو راجع إلى الأول . وقال الكلبي : نبوة ورسالة إلى الخلق . وألحقني بالصالحين أي بالنبيين من قبلي في الدرجة . وقال ابن عباس : بأهل الجنة ; وهو تأكيد قوله : هب لي حكما .
وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ
fais que j'aie une mention honorable sur les langues de la postérité
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : واجعل لي لسان صدق في الآخرين قال ابن عباس : هو اجتماع الأمم عليه . وقال مجاهد : هو الثناء الحسن . قال ابن عطية : هو الثناء وخلد المكانة بإجماع المفسرين ; وكذلك أجاب الله دعوته ، وكل أمة تتمسك به وتعظمه ، وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم . وقال مكي : وقيل معناه سؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم [ ص: 106 ] بالحق ; فأجيبت الدعوة في محمد صلى الله عليه وسلم ، قال ابن عطية : وهذا معنى حسن إلا أن لفظ الآية لا يعطيه إلا بتحكم على اللفظ . وقال القشيري : أراد الدعاء الحسن إلى قيام الساعة ; فإن زيادة الثواب مطلوبة في حق كل أحد .قلت : وقد فعل الله ذلك إذ ليس أحد يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو يصلي على إبراهيم وخاصة في الصلوات ، وعلى المنابر التي هي أفضل الحالات وأفضل الدرجات . والصلاة دعاء بالرحمة . والمراد ب " اللسان " القول ، وأصله جارحة الكلام . قال القتبي : وموضع اللسان موضع القول على الاستعارة ، وقد تكني العرب بها عن الكلمة . قال الأعشى :إني أتتني لسان لا أسر بها من علو لا عجب منها ولا سخرقال الجوهري : يروى من علو بضم الواو وفتحها وكسرها . أي أتاني خبر من أعلى ، والتأنيث للكلمة . وكان قد أتاه خبر مقتل أخيه المنتشر . روى أشهب عن مالك قال قال الله عز وجل : واجعل لي لسان صدق في الآخرين لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحا ويرى في عمل الصالحين ، إذا قصد به وجه الله تعالى ; وقد قال الله تعالى : وألقيت عليك محبة مني وقال : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا أي حبا في قلوب عباده وثناء حسنا ، فنبه تعالى بقوله : واجعل لي لسان صدق في الآخرين على استحباب اكتساب ما يورث الذكر الجميل . الليث بن سليمان : إذ هي الحياة الثانية . قيل :قد مات قوم وهم في الناس أحياءقال ابن العربي : قال المحققون من شيوخ الزهد : في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب الثناء الحسن ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث الحديث . وفي رواية إنه كذلك في الغرس والزرع وكذلك فيمن مات مرابطا يكتب له عمله إلى يوم القيامة . وقد بيناه في آخر " آل عمران " والحمد لله .
وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ
et fais de moi l'un des héritiers du Jardin des délices
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
دعاء بالجنة وبمن يرثها , وهو يرد قول بعضهم : لا أسأل جنة ولا نارا .