Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
المؤمنون
Al-Mu'minun
118 versets
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ
Puis quand on soufflera dans la Trompe, il n'y aura plus de parenté entre eux ce jour là, et ils ne se poseront pas de questions
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلونقوله تعالى : فإذا نفخ في الصور المراد بهذا النفخ النفخة الثانية . فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون قال ابن عباس : لا يفتخرون بالأنساب في الآخرة كما يفتخرون بها في الدنيا ، ولا يتساءلون فيها كما يتساءلون في الدنيا ؛ من أي قبيلة أنت ولا من أي نسب ، ولا يتعارفون لهول ما أذهلهم . وعن ابن عباس أن ذلك في النفخة الأولى حين يصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ، ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون . وسأل رجل ابن عباس ، عن [ ص: 140 ] هذه الآية وقوله : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون فقال : لا يتساءلون في النفخة الأولى ؛ لأنه لا يبقى على الأرض حي ، فلا أنساب ولا تساؤل . وأما قوله فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون فإنهم إذا دخلوا الجنة تساءلوا . وقال ابن مسعود : إنما عنى في هذه الآية النفخة الثانية . وقال أبو عمر زاذان : دخلت على ابن مسعود فوجدت أصحاب الخير واليمنة قد سبقوني إليه ، فناديت بأعلى صوتي : يا عبد الله بن مسعود ! من أجل أني رجل أعجمي أدنيت هؤلاء وأقصيتني ! فقال : ادنه ؛ فدنوت ، حتى ما كان بيني وبينه جليس فسمعته يقول : يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة فينصب على رءوس الأولين والآخرين ثم ينادي مناد : هذا فلان بن فلان ، من كان له حق فليأت إلى حقه ؛ فتفرح المرأة أن يدور لها الحق على أبيها ، أو على زوجها ، أو على أخيها ، أو على ابنها ؛ ثم قرأ ابن مسعود : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فيقول الرب سبحانه وتعالى ( آت هؤلاء حقوقهم ) فيقول : يا رب قد فنيت الدنيا فمن أين أوتيهم ؛ فيقول الرب للملائكة : ( خذوا من حسناته فأعطوا كل إنسان بقدر طلبته ) فإن كان وليا لله فضلت من حسناته مثقال حبة من خردل فيضاعفها الله تعالى حتى يدخله بها الجنة ، ثم قرأ ابن مسعود ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) . وإن كان شقيا قالت الملائكة : رب ! فنيت حسناته وبقي طالبون ؛ فيقول الله تعالى : ( خذوا من أعمالهم فأضيفوها إلى سيئاته وصكوا له صكا إلى جهنم ) .
فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ
Ceux dont la balance est lourde seront les bienheureux
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
توزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفتان ; فأما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة فيوضع في كفة الميزان فتثقل حسناته على سيئاته .
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ
et ceux dont la balance est légère seront ceux qui ont ruiné leurs propres âmes et ils demeureront éternellement dans l'Enfer
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
يؤتى بعمل الكافر في أقبح صورة فيوضع في كفة الميزان فيخف وزنه حتى يقع في النار .وما أشار إليه ابن عباس قريب مما قيل : يخلق الله تعالى كل جزء من أعمال العباد جوهرا فيقع الوزن على تلك الجواهر .ورده ابن فورك وغيره .وفي الخبر ( إذا خفت حسنات المؤمن أخرج رسول الله صل الله عليه وسلم بطاقة كالأنملة فيلقيها في كفة الميزان اليمنى التي فيها حسناته فترجح الحسنات فيقول ذلك العبد المؤمن للنبي صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي ! ما أحسن وجهك وما أحسن خلقك فمن أنت ؟ فيقول أنا محمد نبيك وهذه صلواتك التي كنت تصلي علي قد وفيتك أحوج ما تكون إليها ) .ذكره القشيري في تفسيره .وذكر أن البطاقة ( بكسر الباء ) رقعة فيها رقم المتاع بلغة .أهل مصر .وقال ابن ماجه : قال محمد بن يحيى : البطاقة الرقعة , وأهل مصر يقولون للرقعة بطاقة .وقال حذيفة : صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام , يقول الله تعالى : ( يا جبريل زن بينهم فرد من بعض على بعض ) .قال : وليس ثم ذهب ولا فضة ; فإن كان للظالم حسنات أخذ من حسناته فرد على المظلوم , وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فتحمل على الظالم ; فيرجع الرجل وعليه مثل الجبال .وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن الله تعالى يقول يوم القيامة يا آدم ابرز إلى جانب الكرسي عند الميزان وانظر ما يرفع إليك من أعمال بنيك فمن رجح خيره على شره مثقال حبة فله الجنة ومن رجح شره على خيره مثقال حبة فله النار حتى تعلم أني لا أعذب إلا ظالما ) .
تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ
Le feu brûlera leurs visages et ils auront les lèvres crispées
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : تلفح وجوههم النار ويقال تنفح بمعناه ؛ ومنه ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك . [ ص: 141 ] إلا أن تلفح أبلغ بأسا ؛ يقال : لفحته النار والسموم بحرها أحرقته . ولفحته بالسيف لفحة إذا ضربته به خفيفة . وهم فيها كالحون قال ابن عباس : عابسون . وقال أهل اللغة : الكلوح تكشر في عبوس . والكالح : الذي قد تشمرت شفتاه وبدت أسنانه . قال الأعشى :وله المقدم لا مثل له ساعة الشدق عن الناب كلحوقد كلح الرجل كلوحا وكلاحا . وما أقبح كلحته ؛ يراد به الفم وما حواليه . ودهر كالح أي شديد . وعن ابن عباس أيضا وهم فيها كالحون يريد كالذي كلح وتقلصت شفتاه وسال صديده . وقال ابن مسعود : ألم تر إلى الرأس المشيط بالنار ، وقد بدت أسنانه وقلصت شفتاه . وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : وهم فيها كالحون - قال : تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته قال : هذا حديث حسن صحيح غريب .
أَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ
«Mes versets ne vous étaient-ils pas récités et vous les traitiez alors de mensonges?»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
الآيات يريد بها القرآن ." تتلى عليكم " أي تقرأ .