Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Mu'minun
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

المؤمنون

Al-Mu'minun

118 versets

Versets 96100 sur 118Page 20 / 24
96S23V96

ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ

Repousse le mal par ce qui est meilleur. Nous savons très bien ce qu'ils décrivent

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفونقوله تعالى : ادفع بالتي هي أحسن السيئة أمر بالصفح ومكارم الأخلاق ؛ فما كان منها لهذه الأمة فيما بينهم فهو محكم باق في الأمة أبدا . وما كان فيها من موادعة الكفار وترك التعرض لهم والصفح عن أمورهم فمنسوخ بالقتال . نحن أعلم بما يصفون أي من الشرك والتكذيب . وهذا يقتضي أنها آية موادعة ، والله تعالى أعلم .

97S23V97

وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ

Et dis: «Seigneur, je cherche Ta protection, contre les incitations des diables

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين فيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : من همزات الشياطين الهمزات هي جمع همزة . والهمز في [ ص: 137 ] اللغة النخس والدفع ؛ يقال : همزه ولمزه ونخسه دفعه . قال الليث : الهمز كلام من وراء القفا ، واللمز مواجهة . والشيطان يوسوس فيهمس في وسواسه في صدر ابن آدم ؛ وهو قوله : أعوذ بك من همزات الشياطين أي نزغات الشياطين الشاغلة عن ذكر الله تعالى . وفي الحديث : كان يتعوذ من همز الشيطان ولمزه وهمسه . قال أبو الهيثم : إذا أسر الكلام وأخفاه فذلك الهمس من الكلام . وسمي الأسد هموسا ؛ لأنه يمشي بخفة لا يسمع صوت وطئه . وقد تقدم في ( طه ) .الثانية : أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين بالتعوذ من الشيطان في همزاته ، وهي سورات الغضب التي لا يملك الإنسان فيها نفسه ، كأنها هي التي كانت تصيب المؤمنين مع الكفار فتقع المحادة فلذلك اتصلت بهذه الآية . فالنزغات وسورات الغضب الواردة من الشيطان هي المتعوذ منها في الآية ؛ وقد تقدم في آخر ( الأعراف ) بيانه مستوفى ، وفي أول الكتاب أيضا . وروي عن علي بن حرب بن محمد الطائي ، حدثنا سفيان ، عن أيوب ، عن محمد بن حبان أن خالدا كان يؤرق من الليل ؛ فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأمره أن يتعوذ بكلمات الله التامة من غضب الله ، وعقابه ، ومن شر عباده ، ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون . وفي كتاب أبي داود قال عمر : وهمزه الموتة ؛ قال ابن ماجه : الموتة يعني الجنون . والتعوذ أيضا من الجنون وكيد . وفي قراءة أبي ( رب عائذا بك من همزات الشياطين وعائذا بك أن يحضرون ) ؛ أي يكونوا معي في أموري ، فإنهم إذا حضروا الإنسان كانوا معدين للهمز ، وإذا لم يكن حضور فلا همز . وفي صحيح مسلم ، عن جابر قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الشيطان يحضر أحدكم [ ص: 138 ] عند كل شيء من شأنه ، حتى يحضره عند طعامه ، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة ، فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان ، فإذا فرغ فليلعق أصابعه ، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة .

98S23V98

وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ

et je cherche Ta protection, Seigneur, contre leur présence auprès de moi»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : من همزات الشياطين الهمزات هي جمع همزة . والهمز في [ ص: 137 ] اللغة النخس والدفع ؛ يقال : همزه ولمزه ونخسه دفعه . قال الليث : الهمز كلام من وراء القفا ، واللمز مواجهة . والشيطان يوسوس فيهمس في وسواسه في صدر ابن آدم ؛ وهو قوله : أعوذ بك من همزات الشياطين أي نزغات الشياطين الشاغلة عن ذكر الله تعالى . وفي الحديث : كان يتعوذ من همز الشيطان ولمزه وهمسه . قال أبو الهيثم : إذا أسر الكلام وأخفاه فذلك الهمس من الكلام . وسمي الأسد هموسا ؛ لأنه يمشي بخفة لا يسمع صوت وطئه . وقد تقدم في ( طه ) .أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين بالتعوذ من الشيطان في همزاته ، وهي سورات الغضب التي لا يملك الإنسان فيها نفسه ، كأنها هي التي كانت تصيب المؤمنين مع الكفار فتقع المحادة فلذلك اتصلت بهذه الآية . فالنزغات وسورات الغضب الواردة من الشيطان هي المتعوذ منها في الآية ؛ وقد تقدم في آخر ( الأعراف ) بيانه مستوفى ، وفي أول الكتاب أيضا . وروي عن علي بن حرب بن محمد الطائي ، حدثنا سفيان ، عن أيوب ، عن محمد بن حبان أن خالدا كان يؤرق من الليل ؛ فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأمره أن يتعوذ بكلمات الله التامة من غضب الله ، وعقابه ، ومن شر عباده ، ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون . وفي كتاب أبي داود قال عمر : وهمزه الموتة ؛ قال ابن ماجه : الموتة يعني الجنون . والتعوذ أيضا من الجنون وكيد . وفي قراءة أبي ( رب عائذا بك من همزات الشياطين وعائذا بك أن يحضرون ) ؛ أي يكونوا معي في أموري ، فإنهم إذا حضروا الإنسان كانوا معدين للهمز ، وإذا لم يكن حضور فلا همز . وفي صحيح مسلم ، عن جابر قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الشيطان يحضر أحدكم [ ص: 138 ] عند كل شيء من شأنه ، حتى يحضره عند طعامه ، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة ، فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان ، فإذا فرغ فليلعق أصابعه ، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة .

99S23V99

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ

Puis, lorsque la mort vient à l'un deux, il dit: «Mon Seigneur! Fais-moi revenir (sur terre)

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : حتى إذا جاء أحدهم الموت عاد الكلام إلى ذكر المشركين ؛ أي قالوا أئذا متنا إلى قوله إن هذا إلا أساطير الأولين . ثم احتج عليهم وذكرهم قدرته على كل شيء ، ثم قال هم مصرون على ذلك حتى إذا جاء أحدهم الموت تيقن ضلالته وعاين الملائكة التي تقبض روحه ؛ كما قال تعالى : ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة . قال رب ارجعون تمنى الرجعة كي يعمل صالحا فيما ترك . وقد يكون القول في النفس ؛ قال الله - عز وجل - : ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول . فأما قوله ارجعون وهو مخاطب ربه - عز وجل - ولم يقل ( ارجعني ) جاء على تعظيم الذكر للمخاطب . وقيل : استغاثوا بالله - عز وجل - أولا ، فقال قائلهم : ثم رجع إلى مخاطبة الملائكة فقال : ارجعون إلى الدنيا ؛ قال ابن جريج . وقيل : إن معنى ارجعون على جهة التكرير ؛ أي أرجعني ، أرجعني ، أرجعني ، وهكذا . قال المزني في قوله تعالى ألقيا في جهنم قال : معناه ألق ألق . قال الضحاك : المراد به أهل الشرك .قلت : ليس سؤال الرجعة مختصا بالكافر فقد يسألها المؤمن كما في آخر سورة المنافقين على ما يأتي . ودلت الآية على أن أحدا لا يموت حتى يعرف اضطرارا أهو من أولياء الله أم من أعداء الله ، ولولا ذلك لما سأل الرجعة ، فيعلموا ذلك قبل نزول الموت وذواقه .

100S23V100

لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ

afin que je fasse du bien dans ce que je délaissais». Non, c'est simplement une parole qu'il dit. Derrière eux, cependant, il y a une barrière, jusqu'au jour où ils seront ressuscités»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

لعلي أعمل صالحا قال ابن عباس : يريد أشهد أن لا إله إلا الله . فيما تركت أي فيما ضيعت وتركت العمل به من الطاعات . وقيل فيما تركت من المال فأتصدق . و لعل تتضمن ترددا ؛ [ ص: 139 ] وهذا الذي يسأل الرجعة قد استيقن العذاب ، وهو يوطن نفسه على العمل الصالح قطعا من غير تردد . فالتردد يرجع إما إلى رده إلى الدنيا ، وإما إلى التوفيق ؛ أي أعمل صالحا إن وفقتني ؛ إذ ليس على قطع من وجود القدرة والتوفيق لو رد إلى الدنيا . كلا هذه كلمة رد ؛ أي ليس الأمر على ما يظنه من أنه يجاب إلى الرجوع إلى الدنيا ، بل هو كلام يطيح في أدراج الريح . وقيل : لو أجيب إلى ما يطلب لما وفى بما يقول ؛ كما قال : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه . وقيل : كلا إنها كلمة هو قائلها ترجع إلى الله تعالى ؛ أي لا خلف في خبره ، وقد أخبر أنه لن يؤخر نفسا إذا جاء أجلها ، وأخبر بأن هذا الكافر لا يؤمن . وقيل : إنها كلمة هو قائلها عند الموت ، ولكن لا تنفع . ومن ورائهم برزخ أي ومن أمامهم وبين أيديهم . وقيل : من خلفهم . برزخ أي حاجز بين الموت والبعث ؛ قاله الضحاك ، ومجاهد ، وابن زيد . وعن مجاهد أيضا أن البرزخ هو الحاجز بين الموت ، والرجوع إلى الدنيا . وعن الضحاك : هو ما بين الدنيا والآخرة . ابن عباس : حجاب . السدي : أجل . قتادة : بقية الدنيا . وقيل : الإمهال إلى يوم القيامة ؛ حكاه ابن عيسى . الكلبي : هو الأجل ما بين النفختين ، وبينهما أربعون سنة . وهذه الأقوال متقاربة . وكل حاجز بين شيئين فهو برزخ . قال الجوهري : البرزخ الحاجز بين الشيئين . والبرزخ ما بين الدنيا والآخرة من وقت الموت إلى البعث ؛ فمن مات فقد دخل في البرزخ . وقال رجل بحضرة الشعبي : رحم الله فلانا فقد صار من أهل الآخرة ! فقال : لم يصر من أهل الآخرة ، ولكنه صار من أهل البرزخ ، وليس من الدنيا ولا من الآخرة . وأضيف يوم إلى يبعثون لأنه ظرف زمان ، والمراد بالإضافة المصدر .