Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
المؤمنون
Al-Mu'minun
118 versets
قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ
Bienheureux sont certes les croyants
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : قد أفلح المؤمنون روى البيهقي من حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : لما خلق الله جنة عدن وغرس أشجارها بيده قال لها تكلمي فقالت : قد أفلح المؤمنون . وروى النسائي ، عن عبد الله بن السائب قال : حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح فصلى في قبل الكعبة ، فخلع نعليه ، فوضعهما عن يساره ، فافتتح سورة المؤمنين ، فلما جاء ذكر موسى أو عيسى عليهما السلام أخذته سعلة فركع . خرجه مسلم بمعناه . وفي الترمذي ، عن [ ص: 96 ] عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدوي النحل ؛ وأنزل عليه يوما فمكثنا ساعة فسري عنه فاستقبل القبلة فرفع يديه وقال : اللهم زدنا ولا تنقصنا وأرضنا وارض عنا - ثم قال : أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة - ثم قرأ - قد أفلح المؤمنون حتى ختم عشر آيات ؛ صححه ابن العربي . وقال النحاس : معنى من أقامهن من أقام عليهن ولم يخالف ما فيهن ؛ كما تقول : فلان يقوم بعمله . ثم نزل بعد هذه الآيات فرض الوضوء والحج فدخل معهن . وقرأ طلحة بن مصرف قد أفلح المؤمنون بضم الألف على الفعل المجهول ؛ أي أبقوا في الثواب والخير . وقد مضى في أول ( البقرة ) معنى الفلاح لغة ومعنى ، والحمد لله وحده .
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ
ceux qui sont humbles dans leur Salât
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ( خاشعون ) روى المعتمر ، عن خالد ، عن محمد بن سيرين قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى السماء في الصلاة ؛ فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية الذين هم في صلاتهم خاشعون . فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر حيث يسجد . وفي رواية هشيم : كان المسلمون يلتفتون في الصلاة وينظرون حتى أنزل الله تعالى : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ؛ فأقبلوا على صلاتهم وجعلوا ينظرون أمامهم . وقد تقدم ما للعلماء في حكم المصلي إلى حيث ينظر في ( البقرة ) عند قول فول وجهك شطر المسجد الحرام . وتقدم أيضا معنى الخشوع لغة ومعنى في البقرة أيضا عند قوله تعالى : وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين . والخشوع محله القلب ؛ فإذا خشع خشعت الجوارح كلها لخشوعه ؛ إذ هو ملكها ، حسبما بيناه أول البقرة . وكان الرجل من العلماء إذا أقام الصلاة وقام [ ص: 97 ] إليها يهاب الرحمن أن يمد بصره إلى شيء وأن يحدث نفسه بشيء من الدنيا . وقال عطاء : هو ألا يعبث بشيء من جسده في الصلاة . وأبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه . وقال أبو ذر قال النبي - صلى الله عليه وسلم - . إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يحركن الحصى . رواه الترمذي . وقال الشاعر :ألا في الصلاة الخير والفضل أجمع لأن بها الآراب لله تخضع وأول فرض من شريعة دينناوآخر ما يبقى إذا الدين يرفع فمن قام للتكبير لاقته رحمةوكان كعبد باب مولاه يقرع وصار لرب العرش حين صلاتهنجيا فيا طوباه لو كان يخشعوروى أبو عمر أن الجوني قال : قيل لعائشة ما كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالت : أتقرءون سورة المؤمنين ؟ قيل نعم . قالت : اقرءوا ؛ فقرئ عليها قد أفلح المؤمنون حتى بلغ ( يحافظون ) . وروى النسائي ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلحظ في صلاته يمينا وشمالا ، ولا يلوي عنقه خلف ظهره . وقال كعب بن مالك في حديثه الطويل : ثم أصلي قريبا منه - يعني من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني . . . الحديث ؛ ولم يأمره بإعادة .اختلف الناس في الخشوع ، هل هو من فرائض الصلاة أو من فضائلها ومكملاتها على قولين . والصحيح الأول ، ومحله القلب ، وهو أول علم يرفع من الناس ؛ قاله عبادة بن الصامت ، رواه الترمذي من حديث جبير بن نفير ، عن أبي الدرداء ، وقال : هذا حديث حسن غريب . وقد خرجه النسائي من حديث جبير بن نفير أيضا ، عن عوف بن مالك الأشجعي من طريق صحيحة . قال أبو عيسى : ومعاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث ، ولا نعلم أحدا تكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان .[ ص: 98 ] قلت : معاوية بن صالح أبو عمرو ويقال أبو عمر الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس ، سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال : صالح الحديث ، يكتب حديثه ولا يحتج به . واختلف فيه قول يحيى بن معين ، ووثقه عبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد بن حنبل ، وأبو زرعة الرازي ، واحتج به مسلم في صحيحه .
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ
qui se détournent des futilités
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وتقدم في ( البقرة ) معنى اللغو والزكاة فلا معنى للإعادة . وقال الضحاك : إن اللغو هنا الشرك . وقال الحسن : إنه المعاصي كلها . فهذا قول جامع يدخل فيه قول من قال : هو الشرك ؛ وقول من قال هو الغناء ؛ كما روى مالك بن أنس ، عن محمد بن المنكدر ، على ما يأتي في ( لقمان ) بيانه .
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ
qui s'acquittent de la Zakât
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ومعنى " فاعلون " أي مؤدون ; وهي فصيحة , وقد جاءت في كلام العرب .قال أمية ابن أبي الصلت : المطعمون الطعام في السنة الأز مة والفاعلون للزكوات
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ
et qui préservent leurs sexes [de tout rapport]
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون قال ابن العربي : من غريب القرآن أن هذه الآيات العشر عامة في الرجال والنساء ، كسائر ألفاظ القرآن التي هي محتملة لهم فإنها عامة فيهم ، إلا قول والذين هم لفروجهم حافظون فإنما خاطب بها الرجال خاصة دون الزوجات ،