Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الإسراء
Al-Isra
111 versets
وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا
Et ne tuez pas vos enfants par crainte de pauvreté; c'est Nous qui attribuons leur subsistance, tout comme à vous. Les tuer, c'est vraiment, un énorme péché
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيراالإملاق : الفقر وعدم الملك . أملق الرجل أي لم يبق له إلا الملقات ; وهي الحجارة العظام الملس . قال الهذلي يصف صائدا :أتيح لها أقيدر ذو حشيف إذا سامت على الملقات ساماالواحدة ملقة . والأقيدر تصغير الأقدر ، وهو الرجل القصير . والحشيف من الثياب : الخلق . وسامت مرت . وقال شمر : أملق لازم ومتعد ، أملق إذا افتقر ، وأملق الدهر ما بيده . قال أوس :وأملق ما عندي خطوب تنبلإن قتلهم كان خطئا كبيرا الثانية : قوله تعالى : خطئا خطئا قراءة الجمهور بكسر الخاء وسكون الطاء وبالهمزة والقصر . وقرأ ابن عامر " خطأ " بفتح الخاء والطاء والهمزة مقصورة ، وهي قراءة أبي جعفر يزيد . وهاتان قراءتان مأخوذتان من " خطئ " إذا أتى الذنب على عمد . قال ابن عرفة : يقال خطئ في ذنبه خطأ إذا أثم فيه ، وأخطأ إذا سلك سبيل خطأ عامدا أو غير عامد . قال :[ ص: 228 ] ويقال خطئ في معنى أخطأ . وقال الأزهري : يقال خطئ يخطأ خطئا إذا تعمد الخطأ ; مثل أثم يأثم إثما . وأخطأ إذا لم يتعمد إخطاء وخطأ . قال الشاعر :دعيني إنما خطئي وصوبي علي وإن ما أهلكت مالوالخطأ الاسم يقوم مقام الإخطاء ، وهو ضد الصواب . وفيه لغتان : القصر وهو الجيد ، والمد وهو قليل ، وروي عن ابن عباس - رضي الله - تعالى - عنهما - " خطأ " بفتح الخاء وسكون الطاء وهمزة . وقرأ ابن كثير بكسر الخاء وفتح الطاء ومد الهمزة . قال النحاس : ولا أعرف لهذه القراءة وجها ، ولذلك جعلها أبو حاتم غلطا . قال أبو علي : هي مصدر من خاطأ يخاطئ ، وإن كنا لا نجد خاطأ ، ولكن وجدنا تخاطأ ، وهو مطاوع خاطأ ، فدلنا عليه ; ومنه قول الشاعر :تخاطأت النبل أحشاءه وأخر يومي فلم يعجلوقول الآخر في وصف مهاة :تخاطأه القناص حتى وجدته وخرطومه في منقع الماء راسبالجوهري : تخاطأه أي أخطأه ; وقال أوفى بن مطر المازني :ألا أبلغا خلتي جابرا بأن خليلك لم يقتلتخاطأت النبل أحشاءه وأخر يومي فلم يعجلوقرأ الحسن " خطاء " بفتح الخاء والطاء والمد في الهمزة . قال أبو حاتم : لا يعرف هذا في اللغة وهي غلط غير جائز . وقال أبو الفتح : الخطأ من أخطأت بمنزلة العطاء من أعطيت ، هو اسم بمعنى المصدر ، وعن الحسن أيضا " خطى " بفتح الخاء والطاء منونة من غير همز .
وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا
Et n'approchez point la fornication. En vérité, c'est une turpitude et quel mauvais chemin
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا فيه مسألة واحدة : قال العلماء : قوله - تعالى - ولا تقربوا الزنا أبلغ من أن يقول : ولا تزنوا ; فإن معناه لا تدنوا من الزنا . والزنا يمد ويقصر ، لغتان . قال الشاعر :كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجموسبيلا نصب على التمييز ; التقدير : وساء سبيله سبيلا . أي لأنه يؤدي إلى النار . والزنا من الكبائر ، ولا خلاف فيه وفي قبحه لا سيما بحليلة الجار . وينشأ عنه استخدام ولد الغير واتخاذه ابنا وغير ذلك من الميراث وفساد الأنساب باختلاط المياه . وفي الصحيح أن [ ص: 229 ] النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بامرأة مجح على باب فسطاط فقال : لعله يريد أن يلم بها فقالوا : نعم . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له .
وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا
Et, sauf en droit, ne tuez point la vie qu'Allah a rendu sacrée. Quiconque est tué injustement, alors Nous avons donné pouvoir à son proche [parent]. Que celui-ci ne commette pas d'excès dans le meurtre, car il est déjà assisté (par la loi)
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراقوله تعالى : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق قد مضى الكلام فيه في الأنعام .قوله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورافيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى : ومن قتل مظلوما أي بغير سبب يوجب القتل .فقد جعلنا لوليه أي لمستحق دمه . قال ابن خويز منداد : الولي يجب أن يكون ذكرا ; لأنه أفرده بالولاية بلفظ التذكير . وذكر إسماعيل بن إسحاق في قوله - تعالى - : فقد جعلنا لوليه ما يدل على خروج المرأة عن مطلق لفظ الولي ، فلا جرم ، ليس للنساء حق في القصاص لذلك ولا أثر لعفوها ، وليس لها الاستيفاء . وقال المخالف : إن المراد هاهنا بالولي الوارث ; وقد قال - تعالى - : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، وقال : والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء ، وقال : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فاقتضى ذلك إثبات القود لسائر الورثة ; وأما ما ذكروه من أن الولي في ظاهره على التذكير وهو واحد ، كأن ما كان بمعنى الجنس يستوي المذكر والمؤنث فيه ، وتتمته في كتب الخلاف .سلطانا أي تسليطا إن شاء قتل وإن شاء عفا ، وإن شاء أخذ الدية ; قاله ابن عباس - رضي الله - تعالى - عنهما - والضحاك وأشهب والشافعي . وقال ابن وهب قال مالك : السلطان أمر الله . ابن عباس : السلطان الحجة . وقيل : السلطان طلبه حتى يدفع إليه . قال ابن [ ص: 230 ] العربي : وهذه الأقوال متقاربة ، وأوضحها قول مالك : إنه أمر الله . ثم إن أمر الله - عز وجل - لم يقع نصا فاختلف العلماء فيه ; فقال ابن القاسم عن مالك وأبي حنيفة : القتل خاصة . وقال أشهب : الخيرة ; كما ذكرنا آنفا ، وبه قال الشافعي . وقد مضى في سورة [ البقرة ] هذا المعنى .الثانية : قوله تعالى : فلا يسرف في القتل فيه ثلاثة أقوال : لا يقتل غير قاتله ; قاله الحسن والضحاك ومجاهد وسعيد بن جبير . الثاني : لا يقتل بدل وليه اثنين كما كانت العرب تفعله . الثالث : لا يمثل بالقاتل ; قاله طلق بن حبيب ، وكله مراد لأنه إسراف منهي عنه . وقد مضى في [ البقرة ] القول في هذا مستوفى . وقرأ الجمهور يسرف بالياء ، يريد الولي ، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي " تسرف " بالتاء من فوق ، وهي قراءة حذيفة . وروى العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد قال : هو للقاتل الأول ، والمعنى عندنا فلا تسرف أيها القاتل . وقال الطبري : هو على معنى الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والأئمة من بعده . أي لا تقتلوا غير القاتل . وفي حرفأبي " فلا تسرفوا في القتل " .الثالثة : إنه كان منصورا أي معانا ، يعني الولي . فإن قيل : وكم من ولي مخذول لا يصل إلى حقه . قلنا : المعونة تكون بظهور الحجة تارة وباستيفائها أخرى ، وبمجموعهما ثالثة ، فأيها كان فهو نصر من الله - سبحانه وتعالى - . وروى ابن كثير عن مجاهد قال : إن المقتول كان منصورا . النحاس : ومعنى قوله إن الله نصره بوليه . وروي أنه في قراءة أبي " فلا تسرفوا في القتل إن ولي المقتول كان منصورا " . قال النحاس : الأبين بالياء ويكون للولي ; لأنه إنما يقال : لا يسرف إن كان له أن يقتل ، فهذا للولي . وقد يجوز بالتاء ويكون للولي أيضا ، إلا أنه يحتاج فيه إلى تحويل المخاطبة . قال الضحاك : هذا أول ما نزل من القرآن في شأن القتل ، وهي مكية .
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا
Et n'approchez les biens de l'orphelin que de la façon la meilleure, jusqu'à ce qu'il atteigne sa majorité. Et remplissez l'engagement, car on sera interrogé au sujet des engagements
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولافيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده قد مضى الكلام فيه في الأنعام . [ ص: 231 ] الثانية : قوله تعالى : وأوفوا بالعهد قد مضى الكلام فيه في غير موضع . قال الزجاج : كل ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد .إن العهد كان مسئولا عنه ، فحذف ; كقوله : ويفعلون ما يؤمرون به وقيل : إن العهد يسأل تبكيتا لناقضه فيقال : نقضت ، كما تسأل الموءودة تبكيتا لوائدها .
وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا
Et donnez la pleine mesure quand vous mesurez, et pesez avec une balance exacte. C'est mieux [pour vous] et le résultat en sera meilleur
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا فيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : وأوفوا الكيل إذا كلتم أي بالاعتدال في الأخذ والعطاء عند البيع والشراء . وتقتضي هذه الآية أن الكيل على البائع ، وقد مضى في سورة [ يوسف ] فلا معنى للإعادة .وزنوا بالقسطاس المستقيم والقسطاس ( بضم القاف وكسرها ) : الميزان بلغة الروم ; قاله ابن عزيز . وقال الزجاج : القسطاس : الميزان صغيرا كان أو كبيرا . وقال مجاهد : القسطاس العدل ، وكان يقول : هي لغة رومية ، وكأن الناس قيل لهم : زنوا بمعدلة في وزنكم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر " القسطاس " بضم القاف . وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ( بكسر القاف ) وهما لغتان .الثانية : قوله تعالى : ذلك خير وأحسن تأويلا أي وفاء الكيل وإقامة الوزن خير عند ربك وأبرك .وأحسن تأويلا أي عاقبة . قال الحسن : ذكر لنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس لديه إلا مخافة الله - تعالى - إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك .