Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
التوبة
At-Tawbah
129 versets
وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ
Et il en est parmi eux ceux qui font du tort au Prophète et disent: «Il est tout oreille». - Dis: «Une oreille pour votre bien. Il croit en Allah et fait confiance aux croyants, et il est une miséricorde pour ceux d'entre vous qui croient. Et ceux qui font du tort au Messager d'Allah auront un châtiment douloureux»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليمبين تعالى أن في المنافقين من كان يبسط لسانه بالوقيعة في أذية النبي صلى الله عليه وسلم ويقول : إن عاتبني حلفت له بأني ما قلت هذا فيقبله ، فإنه أذن سامعة . قال الجوهري : يقال رجل أذن إذا كان يسمع مقال كل أحد ، يستوي فيه الواحد والجمع . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : هو أذن قال : مستمع وقابل . وهذه الآية نزلت في عتاب بن قشير ، قال : إنما محمد أذن يقبل كل ما قيل له . وقيل : هو نبتل بن الحارث ، قاله ابن إسحاق . وكان نبتل رجلا جسيما ثائر شعر الرأس واللحية ، آدم أحمر العينين أسفع الخدين مشوه الخلقة ، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث . السفعة بالضم : سواد مشرب بحمرة . والرجل أسفع ، عند الجوهري . وقرئ ( أذن ) بضم الذال وسكونها .قل أذن خير لكم أي هو أذن خير لا أذن شر ، أي يسمع الخير ولا يسمع الشر . وقرأ قل أذن خير لكم بالرفع والتنوين ، الحسن وعاصم في رواية أبي بكر . والباقون بالإضافة ، وقرأ حمزة ( ورحمة ) بالخفض . والباقون بالرفع عطف على ( أذن ) ، والتقدير : قل هو أذن خير وهو رحمة ، أي هو مستمع خير لا مستمع شر ، أي هو مستمع ما يحب استماعه ، وهو رحمة . ومن خفض فعلى العطف على ( خير ) . قال [ ص: 119 ] النحاس : وهذا عند أهل العربية بعيد ؛ لأنه قد تباعد ما بين الاسمين ، وهذا يقبح في المخفوض . المهدوي : ومن جر الرحمة فعلى العطف على ( خير ) والمعنى مستمع خير ومستمع رحمة ؛ لأن الرحمة من الخير . ولا يصح عطف الرحمة على المؤمنين ؛ لأن المعنى يصدق بالله ويصدق المؤمنين ; فاللام زائدة في قول الكوفيين . ومثله ( لربهم يرهبون ) أي يرهبون ربهم . وقال أبو علي : كقوله ( ردف لكم ) وهي عند المبرد متعلقة بمصدر دل عليه الفعل ، التقدير : إيمانه للمؤمنين ، أي تصديقه للمؤمنين لا للكفار . أو يكون محمولا على المعنى ، فإن معنى يؤمن يصدق ، فعدي باللام كما عدي في قوله تعالى : مصدقا لما بين يديه .
يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ
Ils vous jurent par Allah pour vous satisfaire. Alors qu'Allah - ainsi que Son messager - est plus en droit qu'ils Le satisfassent, s'ils sont vraiment croyants
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنينفيه ثلاث مسائل :الأولى : روي أن قوما من المنافقين اجتمعوا ، فيهم الجلاس بن سويد ووديعة بن ثابت ، وفيهم غلام من الأنصار يدعى عامر بن قيس ، فحقروه فتكلموا وقالوا : إن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير . فغضب الغلام وقال : والله إن ما يقول حق وأنتم شر من الحمير ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقولهم ، فحلفوا أن عامرا كاذب ، فقال عامر : هم الكذبة ، وحلف على ذلك وقال : اللهم لا تفرق بيننا حتى يتبين صدق الصادق وكذب الكاذب . فأنزل الله هذه الآية وفيها يحلفون بالله لكم ليرضوكم .الثانية : قوله تعالى والله ورسوله أحق أن يرضوه ابتداء وخبر . ومذهب سيبويه أن التقدير : والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه ، ثم حذف ، كما قال بعضهم :نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلفوقال محمد بن يزيد : ليس في الكلام محذوف ، والتقدير ، والله أحق أن يرضوه ورسوله ، على التقديم والتأخير . وقال الفراء : المعنى ورسوله أحق أن يرضوه ، والله افتتاح كلام ، كما تقول : ما شاء الله وشئت . قال النحاس : قول سيبويه أولاها ؛ لأنه قد صح عن [ ص: 120 ] النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن أن يقال : ما شاء الله وشئت ، ولا يقدر في شيء تقديم ولا تأخير ، ومعناه صحيح .قلت : وقيل إن الله سبحانه جعل رضاه في رضاه ، ألا ترى أنه قال : من يطع الرسول فقد أطاع الله . وكان الربيع بن خيثم إذا مر بهذه الآية وقف ، ثم يقول : حرف وأيما حرف فوض إليه فلا يأمرنا إلا بخير .الثالثة : قال علماؤنا : تضمنت هذه الآية قبول يمين الحالف وإن لم يلزم المحلوف له الرضا . واليمين حق للمدعي . وتضمنت أن يكون اليمين بالله عز وجل حسب ما تقدم . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من حلف فليحلف بالله أو ليصمت ومن حلف له فليصدق . وقد مضى القول في الأيمان والاستثناء فيها مستوفى في المائدة .
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ
Ne savent-ils pas qu'en vérité quiconque s'oppose à Allah et à Son messager, aura le feu de l'Enfer pour y demeurer éternellement? Et voilà l'immense opprobre
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيمقوله تعالى ألم يعلموا يعني المنافقين . وقرأ ابن هرمز والحسن " تعلموا " بالتاء على الخطاب .( أنه ) في موضع نصب ب " يعلموا " ، والهاء كناية عن الحديث .( من يحادد الله ورسوله ) في موضع رفع بالابتداء . والمحادة : وقوع هذا في حد وذاك في حد ، كالمشاقة . يقال : حاد فلان فلانا ، أي صار في حد غير حده .فأن له نار جهنم يقال : ما بعد الفاء في الشرط مبتدأ ، فكان يجب أن يكون " فإن " بكسر الهمزة . وقد أجاز الخليل وسيبويه " فإن له نار جهنم " بالكسر . قال سيبويه : وهو جيد وأنشد :[ ص: 121 ]وعلمي بأسدام المياه فلم تزل قلائص تخدي في طريق طلائح وأني إذا ملت ركابي مناخهافإني على حظي من الأمر جامحإلا أن قراءة العامة ( فأن ) بفتح الهمزة . فقال الخليل أيضا وسيبويه : إن ( أن ) الثانية مبدلة من الأولى . وزعم المبرد أن هذا القول مردود ، وأن الصحيح ما قاله الجرمي ، قال : ( إن ) الثانية مكررة للتوكيد لما طال الكلام ، ونظيره ( وهم في الآخرة هم الأخسرون ) . وكذا ( فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها ) . وقال الأخفش : المعنى فوجوب النار له . وأنكره المبرد وقال : هذا خطأ من أجل أن ( أن ) المفتوحة المشددة لا يبتدأ بها ويضمر الخبر . وقال علي بن سليمان : المعنى فالواجب أن له نار جهنم ، فإن الثانية خبر ابتداء محذوف . وقيل : التقدير فله أن له نار جهنم . ف " إن " مرفوعة بالاستقرار على إضمار المجرور بين الفاء و " أن " .
يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ
Les hypocrites craignent que l'on fasse descendre sur eux une Sourate leur dévoilant ce qu'il y a dans leurs cœurs. Dis: «Moquez-vous! Allah fera surgir ce que vous prenez la précaution (de cacher)»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرونفيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى يحذر المنافقون خبر وليس بأمر . ويدل على أنه خبر أن ما بعده ( إن الله مخرج ما تحذرون ) لأنهم كفروا عنادا . وقال السدي : قال بعض المنافقين والله وددت لو أني قدمت فجلدت مائة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا ، فنزلت الآية . يحذر أي يتحرز . وقال الزجاج : معناه ليحذر ، فهو أمر ، كما يقال : يفعل ذلك .الثانية : قوله تعالى أن تنزل عليهم ( أن ) في موضع نصب ، أي من أن تنزل . ويجوز على قول سيبويه أن تكون في موضع خفض على حذف ( من ) . ويجوز أن تكون في موضع نصب مفعولة ل ( يحذر ) ؛ لأن سيبويه أجاز : حذرت زيدا ، وأنشد :حذر أمورا لا تضير وآمن ما ليس منجيه من الأقدارولم يجزه المبرد ؛ لأن الحذر شيء في الهيئة . ومعنى ( عليهم ) أي على المؤمنين . ( سورة ) في شأن المنافقين تخبرهم بمخازيهم ومساويهم ومثالبهم ، ولهذا سميت الفاضحة والمثيرة والمبعثرة ، كما تقدم أول السورة . وقال الحسن : كان المسلمون يسمون هذه السورة الحفارة لأنها حفرت ما في قلوب المنافقين فأظهرته .[ ص: 122 ] الثالثة : قوله تعالى : قل استهزئوا هذا أمر وعيد وتهديد .إن الله مخرج ما تحذرون أي مظهر ما تحذرون ظهوره . قال ابن عباس : أنزل الله أسماء المنافقين وكانوا سبعين رجلا ، ثم نسخ تلك الأسماء من القرآن رأفة منه ورحمة ؛ لأن أولادهم كانوا مسلمين والناس يعير بعضهم بعضا . فعلى هذا قد أنجز الله وعده بإظهاره ذلك إذ قال : إن الله مخرج ما تحذرون . وقيل : إخراج الله أنه عرف نبيه عليه السلام أحوالهم وأسماءهم لا أنها نزلت في القرآن ، ولقد قال الله تعالى : ولتعرفنهم في لحن القول وهو نوع إلهام . وكان من المنافقين من يتردد ولا يقطع بتكذيب محمد عليه السلام ولا بصدقه . وكان فيهم من يعرف صدقه ويعاند .
وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ
Et si tu les interrogeais, ils diraient très certainement: «Vraiment, nous ne faisions que bavarder et jouer.» Dis: «Est-ce d'Allah, de Ses versets (le Coran) et de Son messager que vous vous moquiez?»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون فيه ثلاث مسائل :الأولى : هذه الآية نزلت في غزوة تبوك . قال الطبري وغيره عن قتادة : بينا النبي صلى الله عليه وسلم يسير في غزوة تبوك وركب من المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا : انظروا ، هذا يفتح قصور الشام ويأخذ حصون بني الأصفر! فأطلعه الله سبحانه على ما في قلوبهم وما يتحدثون به ، فقال : احبسوا علي الركب - ثم أتاهم فقال - قلتم كذا وكذا . فحلفوا : ما كنا إلا نخوض ونلعب يريدون كنا غير مجدين . وذكر الطبري عن عبد الله بن عمر قال : رأيت قائل هذه المقالة وديعة بن ثابت متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يماشيها والحجارة تنكبه وهو يقول : إنما كنا نخوض ونلعب . والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون . وذكر النقاش أن هذا المتعلق كان عبد الله بن أبي بن سلول . وكذا ذكر القشيري عن ابن عمر . قال ابن عطية : وذلك خطأ ؛ لأنه لم يشهد تبوك . قال القشيري : وقيل إنما قال عليه السلام هذا لوديعة بن ثابت وكان من المنافقين وكان في غزوة تبوك . والخوض : الدخول في الماء ، ثم استعمل في كل دخول فيه تلويث وأذى .الثانية : قال القاضي أبو بكر بن العربي : لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جدا أو هزلا ، وهو كيفما كان كفر ، فإن الهزل بالكفر كفر لا خلاف فيه بين الأمة . فإن التحقيق أخو [ ص: 123 ] العلم والحق ، والهزل أخو الباطل والجهل . قال علماؤنا : انظر إلى قوله : أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين .الثالثة : واختلف العلماء في الهزل في سائر الأحكام كالبيع والنكاح والطلاق على ثلاثة أقوال : لا يلزم مطلقا . يلزم مطلقا . التفرقة بين البيع وغيره . فيلزم في النكاح والطلاق ، وهو قول الشافعي في الطلاق قولا واحدا . ولا يلزم في البيع . قال مالك في كتاب محمد : يلزم نكاح الهازل . وقال أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية : لا يلزم . وقال علي بن زياد : يفسخ قبل وبعد . وللشافعي في بيع الهازل قولان . وكذلك يخرج من قول علمائنا القولان . وحكى ابن المنذر الإجماع في أن جد الطلاق وهزله سواء . وقال بعض المتأخرين من أصحابنا : إن اتفقا على الهزل في النكاح والبيع لم يلزم ، وإن اختلفا غلب الجد الهزل . وروى أبو داود والترمذي والدارقطني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة . قال الترمذي : حديث حسن غريب ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم .قلت : كذا في الحديث " والرجعة " وفي موطإ مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : ثلاث ليس فيهم لعب النكاح والطلاق والعتق . وكذا روي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء ، كلهم قال : ثلاث لا لعب فيهن ولا رجوع فيهن واللاعب فيهن جاد النكاح والطلاق والعتق وعن سعيد بن المسيب عن عمر قال : أربع جائزات على كل أحد العتق والطلاق والنكاح والنذور وعن الضحاك قال : ثلاث لا لعب فيهن ، النكاح والطلاق والنذور .