Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/At-Tariq
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

الطارق

At-Tariq

17 versets

Versets 610 sur 17Page 2 / 4
6S86V06

خُلِقَ مِن مَّآءٖ دَافِقٖ

Il a été créé d'une giclée d'eau

Tafseer Al QurtubiQurtubi

ثم قال : خلق وهو جواب الاستفهام من ماء دافق أي من المني . والدفق : صب الماء ، دفقت الماء أدفقه دفقا : صببته ، فهو ماء دافق ، أي مدفوق ، كما قالوا : سر كاتم : أي مكتوم ; لأنه من قولك : دفق الماء ، على ما لم يسم فاعله . ولا يقال : دفق الماء . ويقال : دفق الله روحه : إذا دعا عليه بالموت . قال الفراء والأخفش : من ماء دافق أي مصبوب في الرحم ، الزجاج : من ماء ذي اندفاق . يقال : دارع وفارس ونابل أي ذو فرس ، ودرع ، ونبل . وهذا مذهب سيبويه . فالدافق هو المندفق بشدة قوته . وأراد ماءين : ماء الرجل وماء المرأة ; لأن الإنسان مخلوق منهما ، لكن جعلهما ماء واحدا لامتزاجهما . وعن عكرمة عن ابن عباس : دافق لزج .

7S86V07

يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ

sortie d'entre les lombes et les côtes

Tafseer Al QurtubiQurtubi

يخرج أي هذا الماء من بين الصلب أي الظهر . وفيه لغات أربع : صلب ، وصلب - وقرئ بهما - وصلب ( بفتح اللام ) ، وصالب ( على وزن قالب ) ومنه قول العباس :تنقل من صالب إلى رحم [ إذا مضى عالم بدا طبق ]والترائب أي الصدر ، الواحدة : تريبة وهي موضع القلادة من الصدر . قال [ امرؤ القيس ] :مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجلوالصلب من الرجل ، والترائب من المرأة . قال ابن عباس : " الترائب " : موضع القلادة . وعنه : ما بين ثدييها وقال عكرمة . وروي عنه : يعني ترائب المرأة : اليدين والرجلين [ ص: 7 ] والعينين وبه قال الضحاك . وقال سعيد بن جبير : هو الجيد . مجاهد : هو ما بين المنكبين والصدر ، وعنه : الصدر . وعنه : التراقي . وعن ابن جبير عن ابن عباس : " الترائب " : أربع أضلاع من هذا الجانب . وحكى الزجاج : أن الترائب : أربع أضلاع من يمنة الصدر ، وأربع أضلاع من يسرة الصدر . وقال معمر بن أبي حبيبة المدني : الترائب عصارة القلب ومنها يكون الولد . والمشهور من كلام العرب : أنها عظام الصدر والنحر . وقال دريد بن الصمة :فإن تدبروا نأخذكم في ظهوركم وإن تقبلوا نأخذكم في الترائبوقال آخر :وبدت كأن ترائبا من نحرها جمر الغضى في ساعد تتوقدوقال آخر :والزعفران على ترائبها شرق به اللبات والنحروعن عكرمة : " الترائب " : الصدر ثم أنشد :نظام در على ترائبهاوقال ذو الرمة :ضرجن البرود عن ترائب حرة [ وعن أعين قتلننا كل مقتل ]أي شققن . ويروى ( ضرحن ) بالحاء ، أي ألقين . وفي الصحاح : والتريبة : واحدة الترائب ، وهي عظام الصدر ما بين الترقوة والثندوة .قال الشاعر [ الأغلب العجلي ] :أشرف ثدياها على التريب [ لم يعدوا التفليك في النتوب ]وقال المثقب العبدي :ومن ذهب يسن على تريب كلون العاج ليس بذي غضونعن غير الجوهري : الثندوة للرجل : بمنزلة الثدي للمرأة . وقال الأصمعي : مغرز الثدي . وقال ابن السكيت : هي اللحم الذي حول الثدي إذا ضممت أولها همزت ، وإذا فتحت لم تهمز . وفي التفسير : يخلق من ماء الرجل الذي يخرج من صلبه العظم والعصب . ومن ماء المرأة الذي يخرج من ترائبها اللحم والدم وقاله الأعمش . وقد تقدم مرفوعا في أول سورة ( آل عمران ) . والحمد لله - وفي ( الحجرات ) إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وقد تقدم .[ ص: 8 ] وقيل : إن ماء الرجل ينزل من الدماغ ، ثم يجتمع في الأنثيين . وهذا لا يعارض قوله : من بين الصلب ; لأنه إن نزل من الدماغ ، فإنما يمر بين الصلب والترائب . وقال قتادة : المعنى ويخرج من صلب الرجل وترائب المرأة . وحكى الفراء أن مثل هذا يأتي عن العرب وعليه فيكون معنى من بين الصلب : من الصلب . وقال الحسن : المعنى : يخرج من صلب الرجل وترائب الرجل ، ومن صلب المرأة وترائب المرأة . ثم إنا نعلم أن النطفة من جميع أجزاء البدن ولذلك يشبه الرجل والديه كثيرا . وهذه الحكمة في غسل جميع الجسد من خروج المني . وأيضا المكثر من الجماع يجد وجعا في ظهره وصلبه وليس ذلك إلا لخلو صلبه عما كان محتبسا من الماء . وروى إسماعيل عن أهل مكة يخرج من بين الصلب بضم اللام . ورويت عن عيسى الثقفي . حكاه المهدوي وقال : من جعل المني يخرج من بين صلب الرجل وترائبه ، فالضمير في يخرج للماء . ومن جعله من بين صلب الرجل وترائب المرأة ، فالضمير للإنسان . وقرئ ( الصلب ) ، بفتح الصاد واللام . وفيه أربع لغات : صلب وصلب وصلب وصالب . قال العجاج :في صلب مثل العنان المؤدموفي مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - [ للعباس بن عبد المطلب ] :تنقل من صالب إلى رحمالأبيات مشهورة معروفة .

8S86V08

إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ

Allah est certes capable de le ressusciter

Tafseer Al QurtubiQurtubi

إنه أي إن الله - جل ثناؤه - على رجعه أي على رد الماء في الإحليل ، لقادر كذا قال مجاهد والضحاك . وعنهما أيضا أن المعنى : إنه على رد الماء في الصلب وقاله عكرمة . وعن الضحاك أيضا أن المعنى : إنه على رد الإنسان ماء كما كان لقادر . وعنه أيضا أن المعنى : إنه على رد الإنسان من الكبر إلى الشباب ، ومن الشباب إلى الكبر ، لقادر . وكذا في المهدوي . وفي الماوردي والثعلبي : إلى الصبا ، ومن الصبا إلى النطفة . وقال ابن زيد : إنه على حبس ذلك الماء حتى لا يخرج ، لقادر . وقال ابن عباس وقتادة والحسن وعكرمة أيضا : إنه على رد الإنسان بعد الموت لقادر . وهو اختيار الطبري . الثعلبي : وهو الأقوى لقوله تعالى : يوم تبلى السرائر قال الماوردي : ويحتمل أنه على أن يعيده إلى الدنيا بعد بعثه في الآخرة ; لأن الكفار يسألون الله تعالى فيها الرجعة .

9S86V09

يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ

Le jour où les cœurs dévoileront leurs secrets

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : يوم تبلى السرائر [ ص: 9 ] فيه مسألتان :الأولى : العامل في يوم - في قول من جعل المعنى إنه على بعث الإنسان - قوله لقادر ، ولا يعمل فيه رجعه لما فيه من التفرقة بين الصلة والموصول بخبر إن . وعلى الأقوال الأخر التي في إنه على رجعه لقادر ، يكون العامل في ( يوم ) فعل مضمر ، ولا يعمل فيه لقادر ; لأن المراد في الدنيا . وتبلى أي تمتحن وتختبر وقال أبو الغول الطهوي :ولا تبلى بسالتهم وإن هم صلوا بالحرب حينا بعد حينويروى ( تبلى بسالتهم ) . فمن رواه ( تبلى ) - بضم التاء - جعله من الاختبار وتكون البسالة على هذه الرواية الكراهة كأنه قال : لا يعرف لهم فيها كراهة . و ( تبلى ) تعرف . وقال الراجز :قد كنت قبل اليوم تزدريني فاليوم أبلوك وتبتلينيأي أعرفك وتعرفني . ومن رواه ( تبلى ) - بفتح التاء - فالمعنى : أنهم لا يضعفون عن الحرب وإن تكررت عليهم زمانا بعد زمان . وذلك أن الأمور الشداد إذا تكررت على الإنسان هدته وأضعفته . وقيل : تبلى السرائر : أي تخرج مخبآتها وتظهر ، وهو كل ما كان استسره الإنسان من خير أو شر ، وأضمره من إيمان أو كفر كما قال الأحوص :سيبقى لها في مضمر القلب والحشا سريرة ود يوم تبلى السرائرالثانية : روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ائتمن الله تعالى خلقه على أربع : على الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والغسل ، وهي السرائر التي يختبرها الله - عز وجل - يوم القيامة " . ذكره المهدوي . وقال ابن عمر قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ثلاث من حافظ عليها فهو ولي الله حقا ، ومن اختانهن فهو عدو لله حقا : الصلاة والصوم ، والغسل من الجنابة " ذكره الثعلبي . وذكر الماوردي عن زيد بن أسلم : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الأمانة ثلاث : الصلاة والصوم ، والجنابة . استأمن الله - عز وجل - ابن آدم على الصلاة فإن شاء قال صليت ولم يصل . استأمن الله - عز وجل - ابن آدم على الصوم ، فإن شاء قال صمت ولم يصم . استأمن الله - عز وجل - ابن آدم على الجنابة فإن شاء قال اغتسلت ولم يغتسل ، اقرءوا إن شئتم يوم تبلى السرائر " ، وذكره الثعلبي عن عطاء . وقال مالك في رواية أشهب عنه ، وسألته عن قوله تعالى : يوم تبلى السرائر : أبلغك أن الوضوء من السرائر ؟ قال : قد بلغني ذلك فيما يقول الناس ، فأما حديث [ ص: 10 ] أحدث به فلا . والصلاة من السرائر ، والصيام من السرائر ، إن شاء قال صليت ولم يصل . ومن السرائر ما في القلوب يجزي الله به العباد . قال ابن العربي : قال ابن مسعود يغفر للشهيد إلا الأمانة ، والوضوء من الأمانة ، والصلاة والزكاة من الأمانة ، والوديعة من الأمانة وأشد ذلك الوديعة تمثل له على هيئتها يوم أخذها فيرمى بها في قعر جهنم ، فيقال له : أخرجها ، فيتبعها فيجعلها في عنقه ، فإذا رجا أن يخرج بها زلت منه ، فيتبعها فهو كذلك دهر الداهرين . وقال أبي بن كعب : من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها . قال أشهب : قال لي سفيان : في الحيضة والحمل ، إن قالت : لم أحض وأنا حامل صدقت ، ما لم تأت بما يعرف فيه أنها كاذبة . وفي الحديث : غسل الجنابة من الأمانة . وقال ابن عمر : يبدي الله يوم القيامة كل سر خفي ، فيكون زينا في الوجوه ، وشينا في الوجوه . والله عالم بكل شيء ، ولكن يظهر علامات الملائكة والمؤمنين .

10S86V10

فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ

Il n'aura alors ni force ni secoureur

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : فما له من قوة ولا ناصر قوله تعالى : فما له أي للإنسان من قوة أي منعة تمنعه . ولا ناصر ينصره مما نزل به . وعن عكرمة فما له من قوة ولا ناصر قال : هؤلاء الملوك ، ما لهم يوم القيامة من قوة ولا ناصر . وقال سفيان : القوة : العشيرة . والناصر : الحليف . وقيل : فما له من قوة في بدنه . ولا ناصر من غيره يمتنع به من الله . وهو معنى قول قتادة .