Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Buruj
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

البروج

Al-Buruj

22 versets

Versets 15 sur 22Page 1 / 5
1S85V01

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡبُرُوجِ

Par le ciel aux constellations

Tafseer Al QurtubiQurtubi

سورة البروجمكية باتفاق . وهي ثنتان وعشرون آيةبسم الله الرحمن الرحيموالسماء ذات البروجقسم أقسم الله به جل وعز وفي ( البروج ) أقوال أربعة : أحدها : ذات النجوم ; قاله الحسن وقتادة ومجاهد والضحاك . الثاني : القصور ، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد أيضا . قال عكرمة : هي قصور في السماء . مجاهد : البروج فيها الحرس . الثالث : ذات الخلق الحسن ; قاله المنهال بن عمرو . الرابع : ذات المنازل ; قاله أبو عبيدة ويحيى بن سلام . وهي اثنا عشر برجا ، وهي منازل الكواكب والشمس والقمر . يسير القمر في كل برج منها يومين وثلث يوم ; فذلك ثمانية وعشرون يوما ، ثم يستسر ليلتين ; وتسير الشمس في كل برج منها شهرا . وهي : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس والجدي ، والدلو ، والحوت . والبروج في كلام العرب : القصور ; قال الله تعالى ; ولو كنتم في بروج مشيدة . وقد تقدم .

2S85V02

وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ

et par le jour promis

Tafseer Al QurtubiQurtubi

أي الموعود به .وهو قسم آخر , وهو يوم القيامة ; من غير اختلاف بين أهل التأويل .قال ابن عباس : وعد أهل السماء وأهل الأرض أن يجتمعوا فيه .

3S85V03

وَشَاهِدٖ وَمَشۡهُودٖ

et par le témoin et ce dont on témoigne

Tafseer Al QurtubiQurtubi

وشاهد ومشهود اختلف فيهما ; فقال علي وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة - رضي الله عنهم - : الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة . وهو قول الحسن . ورواه أبو هريرة مرفوعا قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اليوم الموعود يوم القيامة واليوم المشهود يوم عرفة والشاهد يوم الجمعة . . . " خرجه أبو عيسى الترمذي في جامعه ، وقال : هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة ، وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث ، ضعفه يحيى بن سعيد وغيره . وقد روى شعبة وسفيان الثوري وغير واحد من الأئمة عنه . قال القشيري فيوم الجمعة يشهد على كل عامل بما عمل فيه .قلت : وكذلك سائر الأيام والليالي ; فكل يوم شاهد ، وكذا كل ليلة ; ودليله ما رواه أبو نعيم الحافظ عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ليس من يوم يأتي على العبد إلا ينادى فيه : يا بن آدم ، أنا خلق جديد ، وأنا فيما تعمل عليك شهيد ، فاعمل في خيرا أشهد لك به غدا ، فإني لو قد مضيت لم ترني أبدا ، ويقول الليل مثل ذلك . حديث غريب من حديث معاوية ، تفرد به عنه زيد العمي ، ولا أعلمه مرفوعا . عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بهذا الإسناد . وحكى القشيري عن ابن عمر وابن الزبير أن الشاهد يوم الأضحى . وقال سعيد بن المسيب : الشاهد : التروية ، والمشهود : يوم عرفة . وروى إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي - رضي الله عنه - : الشاهد يوم عرفة ، والمشهود يوم النحر . وقاله النخعي . وعن علي أيضا : المشهود يوم عرفة . وقال ابن عباس والحسين بن علي - رضي الله عنهما - : المشهود يوم القيامة ; لقوله تعالى : ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود .قلت : وعلى هذا اختلفت أقوال العلماء في الشاهد ، فقيل : الله تعالى ; عن ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير ; بيانه : وكفى بالله شهيدا ، قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم . وقيل : محمد - صلى الله عليه وسلم - ; عن ابن عباس أيضا والحسين بن علي ; [ ص: 246 ] وقرأ ابن عباس فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ، وقرأ الحسين يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا .قلت : وأقرأ أنا ويكون الرسول عليكم شهيدا . وقيل : الأنبياء يشهدون على أممهم ; لقوله تعالى : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد . وقيل : آدم . وقيل : عيسى ابن مريم ; لقوله : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم . والمشهود : أمته . وعن ابن عباس أيضا ومحمد بن كعب : الشاهد الإنسان ; دليله : كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا . مقاتل : أعضاؤه ; بيانه : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . الحسين بن المفضل : الشاهد هذه الأمة ، والمشهود سائر الأمم ; بيانه : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس . وقيل : الشاهد : الحفظة ، والمشهود : بنو آدم . وقيل : الليالي والأيام . وقد بيناه .قلت : وقد يشهد المال على صاحبه ، والأرض بما عمل عليها ; ففي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن هذا المال خضر حلو ، ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل - أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنه من يأخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع ويكون عليه شهيدا يوم القيامة " . وفي الترمذي عن أبي هريرة قال : قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية : يومئذ تحدث أخبارها قال : " أتدرون ما أخبارها " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها ، تقول عمل يوم كذا كذا كذا وكذا . قال : فهذه أخبارها " . قال حديث حسن غريب صحيح . وقيل : الشاهد الخلق ، شهدوا لله - عز وجل - بالوحدانية . والمشهود له بالتوحيد هو الله تعالى . وقيل : المشهود يوم الجمعة ; كما روى أبو الدرداء قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة . . . " وذكر الحديث . خرجه ابن ماجه وغيره .[ ص: 247 ] قلت : فعلى هذا يوم عرفة مشهود ; لأن الملائكة تشهده ، وتنزل فيه بالرحمة . وكذا يوم النحر إن شاء الله . وقال أبو بكر العطار : الشاهد الحجر الأسود ; يشهد لمن لمسه بصدق وإخلاص ويقين . والمشهود الحاج . وقيل : الشاهد الأنبياء ، والمشهود محمد - صلى الله عليه وسلم - ; بيانه : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة - إلى قوله تعالى - وأنا معكم من الشاهدين ) .

4S85V04

قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ

Périssent les gens de l'Uhdûd

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : قتل أصحاب الأخدود أي لعن . قال ابن عباس : كل شيء في القرآن قتل فهو لعن . وهذا جواب القسم في قول الفراء - واللام فيه مضمرة ; كقوله : والشمس وضحاها ثم قال قد أفلح من زكاها : أي لقد أفلح . وقيل : فيه تقديم وتأخير ; أي قتل أصحاب الأخدود والسماء ذات البروج ; قاله أبو حاتم السجستاني . ابن الأنباري : وهذا غلط لأنه لا يجوز لقائل أن يقول : والله قام زيد على معنى قام زيد والله . وقال قوم : جواب القسم إن بطش ربك لشديد وهذا قبيح ; لأن الكلام قد طال بينهما . وقيل : إن الذين فتنوا . وقيل : جواب القسم محذوف ، أي والسماء ذات البروج لتبعثن . وهذا اختيار ابن الأنباري . والأخدود : الشق العظيم المستطيل في الأرض كالخندق ، وجمعه أخاديد . ومنه الخد لمجاري الدموع ، والمخدة ; لأن الخد يوضع عليها . ويقال : تخدد وجه الرجل : إذا صارت فيه أخاديد من جراح . قال طرفة :ووجه كأن الشمس حلت رداءها عليه نقي اللون لم يتخدد

5S85V05

ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ

par le feu plein de combustible

Tafseer Al QurtubiQurtubi

النار ذات الوقود ( النار ) بدل من ( الأخدود ) بدل الاشتمال . و ( الوقود ) بفتح الواو قراءة العامة وهو الحطب . وقرأ قتادة وأبو رجاء ونصر بن عاصم ( بضم الواو ) على المصدر ; أي ذات الاتقاد والالتهاب . وقيل : ذات الوقود بأبدان الناس . وقرأ أشهب العقيلي وأبو السمال العدوي وابن السميقع ( النار ذات ) بالرفع فيهما ; أي أحرقتهم النار ذات الوقود .