Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
المطففين
Al-Mutaffifin
36 versets
خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ
laissant un arrière-goût de musc. Que ceux qui la convoitent entrent en compétition [pour l'acquérir]
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ختامه مسك قال مجاهد : يختم به آخر جرعة . وقيل : المعنى إذا شربوا هذا الرحيق ففني ما في الكأس ، انختم ذلك بخاتم المسك . وكان ابن مسعود يقول : يجدون عاقبتها طعم المسك . ونحوه عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي قالا : ختامه آخر طعمه . وهو حسن ; لأن سبيل الأشربة أن يكون الكدر في آخرها ، فوصف شراب أهل الجنة بأن رائحة آخره رائحة المسك . وعن مسروق عن عبد الله قال : المختوم الممزوج . وقيل : مختوم أي ختمت ومنعت عن أن يمسها ماس إلى أن يفك ختامها الأبرار . وقرأ علي وعلقمة وشقيق والضحاك وطاوس والكسائي ( خاتمه ) بفتح الخاء والتاء وألف بينهما . قاله علقمة : أما رأيت المرأة تقول للعطار : اجعل خاتمه مسكا ، تريد آخره . والخاتم والختام متقاربان في المعنى ، إلا أن الخاتم الاسم ، والختام المصدر ; قاله الفراء . وفي الصحاح : والختام : الطين الذي يختم به . وكذا قال مجاهد وابن زيد : ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين . حكاه المهدوي . وقال الفرزدق :وبت أفض أغلاق الختاموقال الأعشى :وأبرزها وعليها ختمأي عليها طينة مختومة ; مثل نفض بمعنى منفوض ، وقبض بمعنى مقبوض . وذكر ابن المبارك وابن وهب ، واللفظ لابن وهب ، عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى : ختامه مسك : خلطه ، ليس بخاتم يختم ، ألا ترى إلى قول المرأة من نسائكم : إن خلطه من الطيب كذا وكذا . إنما خلطه مسك ; قال : شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر أشربتهم ، لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل فيه يده ثم أخرجها ، لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها . وروى [ ص: 228 ] أبي بن كعب قال : قيل يا رسول الله ما الرحيق المختوم ؟ قال : " غدران الخمر " . وقيل : مختوم في الآنية ، وهو غير الذي يجري في الأنهار . فالله أعلم .وفي ذلك أي وفي الذي وصفناه من أمر الجنة فليتنافس المتنافسون أي فليرغب الراغبون يقال : ( نفست عليه الشيء أنفسه نفاسة : أي ضننت به ، ولم أحب أن يصير إليه . وقيل : الفاء بمعنى إلى ، أي وإلى ذلك فليتبادر المتبادرون في العمل ; نظيره : لمثل هذا فليعمل العاملون ) .
وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ
Il est mélangé à la boisson de Tasnîm
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ومزاجه أي ومزاج ذلك الرحيق من تسنيم وهو شراب ينصب عليهم من علو ، وهو أشرف شراب في الجنة . وأصل التسنيم في اللغة : الارتفاع فهي عين ماء تجري من علو إلى أسفل ; ومنه سنام البعير لعلوه من بدنه ، وكذلك تسنيم القبور . وروي عن عبد الله قال : ( تسنيم ) عين في الجنة يشرب بها المقربون صرفا ، ويمزج منها كأس أصحاب اليمين فتطيب . وقال ابن عباس في قوله - عز وجل - : ومزاجه من تسنيم قال : هذا مما قال الله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين . وقيل : التسنيم عين تجري في الهواء بقدرة الله تعالى ، فتنصب في أواني أهل الجنة على قدر مائها ، فإذا امتلأت أمسك الماء ، فلا تقع منه قطرة على الأرض ، ولا يحتاجون إلى الاستقاء ; قاله قتادة ، ابن زيد : بلغنا أنها عين تجري من تحت العرش . وكذا في مراسيل الحسن . وقد ذكرناه في سورة ( الإنسان ) .
عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ
source dont les rapprochés boivent
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
عينا يشرب بها المقربون أي يشرب منها أهل جنة عدن ، وهم أفاضل أهل الجنة صرفا ، وهي لغيرهم مزاج . و ( عينا ) نصب على المدح . وقال الزجاج : نصب على الحال من تسنيم ، وتسنيم معرفة ، ليس يعرف له اشتقاق ، وإن جعلته مصدرا مشتقا من السنام ف ( عينا ) نصب ; لأنه مفعول به ; كقوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما وهذا قول الفراء إنه منصوب بتسنيم . وعند الأخفش ب " يسقون " أي يسقون عينا أو من عين . وعند المبرد بإضمار أعني على المدح .
إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ
Les criminels riaient de ceux qui croyaient
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إن الذين أجرموا وصف أرواح الكفار في الدنيا مع المؤمنين باستهزائهم بهم والمراد رؤساء قريش من أهل الشرك . روى ناس عن ابن عباس قال : هو الوليد بن المغيرة ، وعقبة بن أبي معيط ، والعاص بن وائل ، والأسود بن عبد يغوث ، والعاص بن هشام ، وأبو جهل ، والنضر بن الحارث ; وأولئك كانوا من الذين آمنوا من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - مثل عمار ، وخباب وصهيب وبلال يضحكون على وجه السخرية .
وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ
et, passant près d'eux, ils se faisaient des œillades
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وإذا مروا بهم عند إتيانهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتغامزون يغمز بعضهم بعضا ، ويشيرون بأعينهم . وقيل : أي يعيرونهم بالإسلام ويعيبونهم به يقال : غمزت الشيء بيدي ; قال :وكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أو تستقيماوقالت عائشة : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد غمزني ، فقبضت رجلي . الحديث ; وقد مضى في ( النساء ) . وغمزته بعيني . وقيل : الغمز : بمعنى العيب ، يقال غمزه : أي عابه ، وما في فلان غمزة أي عيب . وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب جاء في نفر من المسلمين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلمزهم المنافقون ، وضحكوا عليهم وتغامزوا .