Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الأعراف
Al-A'raf
206 versets
لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّـٰلِمِينَ
L'Enfer leur servira de lit et, comme couverture, ils auront des voiles de ténèbres. Ainsi rétribuons-Nous les injustes
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
والمهاد : الفراش . و غواش جمع غاشية ، أي نيران تغشاهم .وكذلك نجزي الظالمين يعني الكفار . والله أعلم .
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
Et ceux qui croient et font de bonnes œuvres - Nous n'imposons aucune charge à personne que selon sa capacité - ceux-là seront les gens du Paradis: ils y demeureront éternellement
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون [ ص: 187 ] قوله تعالى لا نكلف نفسا إلا وسعها كلام معترض ، أي والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ، ومعنى لا نكلف نفسا إلا وسعها أي أنه لم يكلف أحدا من نفقات الزوجات إلا ما وجد وتمكن منه ، دون ما لا تناله يده ، ولم يرد إثبات الاستطاعة قبل الفعل ; قاله ابن الطيب . نظيره لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها .
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
Et Nous enlèverons toute la rancune de leurs poitrines, sous eux couleront les ruisseaux, et ils diront: «Louange à Allah qui nous a guidés à ceci. Nous n'aurions pas été guidés, si Allah ne nous avait pas guidés. Les messagers de notre Seigneur sont venus avec la vérité.» Et on leur proclamera: «Voilà le Paradis qui vous a été donné en héritage pour ce que vous faisiez»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملونذكر الله عز وجل فيما ينعم به على أهل الجنة نزع الغل من صدورهم . والنزع : الاستخراج . والغل : الحقد الكامن في الصدر . والجمع غلال . أي أذهبنا في الجنة ما كان في قلوبهم من الغل في الدنيا . قال النبي صلى الله عليه وسلم : الغل على باب الجنة كمبارك الإبل قد نزعه الله من قلوب المؤمنين . وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم : ونزعنا ما في صدورهم من غل . وقيل : نزع الغل في الجنة ألا يحسد بعضهم بعضا في تفاضل منازلهم . وقد قيل : إن ذلك يكون عن شراب الجنة ، ولهذا قال : وسقاهم ربهم شرابا طهورا أي يطهر الأوضار من الصدور ; على ما يأتي بيانه في سورة " الإنسان " و " الزمر " إن شاء الله تعالى .وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا أي لهذا الثواب ; بأن أرشدنا وخلق لنا الهداية . وهذا رد على القدرية .وما كنا قراءة ابن عامر بإسقاط الواو . والباقون بإثباتها .لنهتدي لام كي .لولا أن هدانا الله في موضع رفع .ونودوا أصله . نوديوا أن في موضع نصب مخففة من الثقيلة ; أي بأنهتلكم الجنة وقد تكون تفسيرا لما نودوا به ; لأن النداء قول ; فلا يكون لها موضع . أي قيل لهم : تلكم الجنة لأنهم وعدوا بها في الدنيا ; أي قيل لهم : هذه تلكم الجنة التي وعدتم بها ، أو يقال ذلك قبل الدخول حين عاينوها من بعد . وقيل : تلكم بمعنى هذه .أورثتموها بما كنتم تعملون أي ورثتم منازلها بعملكم ، ودخولكم إياها برحمة الله وفضله . كما قال : ذلك الفضل من الله . وقال : فسيدخلهم في رحمة منه وفضل . وفي [ ص: 188 ] صحيح مسلم : لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل . وفي غير الصحيح : ليس من كافر ولا مؤمن إلا وله في الجنة والنار منزل ; فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها ، فقيل لهم : هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله . ثم يقال : يا أهل الجنة رثوهم بما كنتم تعملون ; فتقسم بين أهل الجنة منازلهم قلت : وفي صحيح مسلم : لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه في النار يهوديا أو نصرانيا . فهذا أيضا ميراث ; نعم بفضله من شاء وعذب بعدله من شاء . وبالجملة فالجنة ومنازلها لا تنال إلا برحمته ; فإذا دخلوها بأعمالهم فقد ورثوها برحمته ، ودخلوها برحمته ; إذ أعمالهم رحمة منه لهم وتفضل عليهم . وقرئ أورثتموها من غير إدغام . وقرئ بإدغام التاء في الثاء .
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ
Les gens du Paradis crieront aux gens du Feu: «Certes, nous avons trouvé vrai ce que notre Seigneur nous avait promis. Avez-vous aussi trouvé vrai ce que votre Seigneur avait promis?» «Oui», diront-ils. Un héraut annoncera alors au milieu d'eux: Que la malédiction d'Allah soit sur les injustes
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمينقوله تعالى ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار هذا سؤال تقريع وتعيير أن قد وجدنا مثل أن تلكم الجنة أي أنه قد وجدنا . وقيل : هو نفس النداء .فأذن مؤذن بينهم أي نادى وصوت ; يعني من الملائكة . بينهم ظرف ; كما تقول : أعلم وسطهم . وقرأ الأعمش والكسائي : ( نعم ) بكسر العين وتجوز على هذه اللغة بإسكان العين . قال مكي : من قال ( نعم ) بكسر العين أراد أن يفرق بين " نعم " التي هي جواب وبين " نعم " التي هي اسم للإبل والبقر والغنم . وقد روي عن عمر إنكار " نعم " بفتح العين في الجواب ، وقال : قل نعم . ونعم ونعم ، لغتان بمعنى العدة والتصديق . فالعدة إذا استفهمت عن موجب نحو قولك : أيقوم زيد ؟ فيقول نعم . والتصديق إذا أخبرت عما وقع ، تقول : قد كان كذا وكذا ، فيقول نعم . فإذا استفهمت عن منفي فالجواب بلى نحو قولك ألم أكرمك ، فيقول بلى . فنعم لجواب الاستفهام الداخل على الإيجاب كما في هذه الآية . وبلى ، لجواب الاستفهام الداخل على [ ص: 189 ] النفي ; كما قال تعالى : ألست بربكم قالوا بلى .وقرأ البزي وابن عامر وحمزة والكسائي ( أن لعنة الله ) وهو الأصل . وقرأ الباقون بتخفيف أن ورفع اللعنة على الابتداء . ف " أن " في موضع نصب على القراءتين على إسقاط الخافض . ويجوز في المخففة ألا يكون لها موضع من الإعراب ، وتكون مفسرة كما تقدم . وحكي عن الأعمش أنه قرأ ( إن لعنة الله ) بكسر الهمزة ; فهذا على إضمار القول كما قرأ الكوفيون ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب إن الله ) ويروى أن طاوسا دخل على هشام بن عبد الملك فقال له : اتق الله واحذر يوم الأذان . فقال : وما يوم الأذان ؟ قال : قوله تعالى : فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين فصعق هشام . فقال طاوس : هذا ذل الصفة فكيف ذل المعاينة .
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ كَٰفِرُونَ
qui obstruaient le sentier d'Allah, qui voulaient le rendre tortueux, et qui ne croyaient pas à l'au-delà.»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرونقوله تعالى الذين يصدون عن سبيل الله في موضع خفض ل " الظالمين " على النعت . ويجوز الرفع والنصب على إضمار هم أو أعني . أي الذين كانوا يصدون في الدنيا الناس عن الإسلام . فهو من الصد الذي هو المنع . أو يصدون بأنفسهم عن سبيل الله أي يعرضون . وهذا من الصدود .ويبغونها عوجا يطلبون اعوجاجها ويذمونها فلا يؤمنون بها . وقد مضى هذا المعنىوهم بالآخرة كافرون أي وكانوا بها كافرين ، فحذف وهو كثير في الكلام .