Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/An-Nazi'at
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

النازعات

An-Nazi'at

46 versets

Versets 4145 sur 46Page 9 / 10
41S79V41

فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ

le Paradis sera alors son refuge

Tafseer Al QurtubiQurtubi

فإن الجنة هي المأوى أي المنزل . والآيتان نزلتا في مصعب بن عمير وأخيه عامر بن عمير ; فروى الضحاك عن ابن عباس قال : أما من طغى فهو أخ لمصعب بن عمير أسر يوم بدر ، فأخذته الأنصار فقالوا : من أنت ؟ قال : أنا أخو مصعب بن عمير ، فلم يشدوه في الوثاق ، وأكرموه وبيتوه عندهم ، فلما أصبحوا حدثوا مصعب بن عمير حديثه ; فقال : ما هو لي بأخ ، شدوا أسيركم ، فإن أمه أكثر أهل البطحاء حليا ومالا . فأوثقوه حتى بعثت أمه في فدائه .وأما من خاف مقام ربه فمصعب بن عمير ، وقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسه يوم أحد حين تفرق الناس عنه ، حتى نفذت المشاقص في جوفه . وهي السهام ، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متشحطا في دمه قال : " عند الله أحتسبك " وقال لأصحابه : " لقد رأيته وعليه بردان ما تعرف قيمتهما وإن شراك نعليه من ذهب " . وقيل : إن مصعب بن عمير قتل أخاه عامرا يوم بدر .وعن ابن عباس أيضا قال : نزلت هذه الآية في رجلين : أبي جهل بن هشام المخزومي ومصعب بن عمير العبدري . وقال السدي : نزلت هذه الآية وأما من خاف مقام ربه في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - . وذلك أن أبا بكر كان له غلام يأتيه بطعام ، وكان يسأله من أين أتيت بهذا ، فأتاه يوما بطعام فلم يسأل وأكله ، فقال له غلامه : لم لا تسألني اليوم ؟ فقال : نسيت ، فمن أين لك هذا الطعام . فقال : تكهنت لقوم في الجاهلية فأعطونيه . فتقايأه من ساعته وقال : يا رب ما بقي في العروق فأنت حبسته فنزلت : وأما من خاف مقام ربه . وقال الكلبي : نزلت في من هم بمعصية وقدر عليها في خلوة ثم تركها من خوف الله . ونحوه عن ابن عباس . يعني من خاف عند المعصية مقامه بين يدي الله ، فانتهى عنها . والله أعلم .

42S79V42

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا

Ils t'interrogent au sujet de l'Heure: «Quand va-t-elle jeter l'ancre?»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : يسألونك عن الساعة أيان مرساها قال ابن عباس : سأل مشركو مكة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متى تكون الساعة ؟ استهزاء ، فأنزل الله - عز وجل - الآية . وقال عروة بن الزبير في قوله تعالى : فيم أنت من ذكراها ؟ لم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن الساعة ، حتى نزلت هذه الآية إلى ربك منتهاها . ومعنى مرساها أي قيامها . قال الفراء : رسوها : قيامها كرسو [ ص: 180 ] السفينة . وقال أبو عبيدة : أي منتهاها ، ومرسى السفينة حيث تنتهي . وهو قول ابن عباس . الربيع بن أنس : متى زمانها . والمعنى متقارب . وقد مضى في ( الأعراف ) بيان ذلك . وعن الحسن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تقوم الساعة إلا بغضبة يغضبها ربك " .

43S79V43

فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ

Quelle [science] en as-tu pour le leur dire

Tafseer Al QurtubiQurtubi

فيم أنت من ذكراها أي في أي شيء أنت يا محمد من ذكر القيامة والسؤال عنها ؟ وليس لك السؤال عنها . وهذا معنى ما رواه الزهري عن عروة بن الزبير قال : لم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن الساعة حتى نزلت : فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها أي منتهى علمها ; فكأنه - عليه السلام - لما أكثروا عليه سأل الله أن يعرفه ذلك ، فقيل له : لا تسأل ، فلست في شيء من ذلك . ويجوز أن يكون إنكارا على المشركين في مسألتهم له ; أي فيم أنت من ذلك حتى يسألوك بيانه ، ولست ممن يعلمه . روي معناه عن ابن عباس . والذكرى بمعنى الذكر .

44S79V44

إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ

Son terme n'est connu que de ton Seigneur

Tafseer Al QurtubiQurtubi

أي منتهى علمها , فلا يوجد عند غيره علم الساعة ; وهو كقوله تعالى : " قل إنما علمها عند ربي " [ الأعراف : 187 ] وقوله تعالى : " إن الله عنده علم الساعة " [ لقمان : 34 ] .

45S79V45

إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا

Tu n'es que l'avertisseur de celui qui la redoute

Tafseer Al QurtubiQurtubi

إنما أنت منذر من يخشاها أي مخوف ; وخص الإنذار بمن يخشى ، لأنهم المنتفعون به ، وإن كان منذرا لكل مكلف ; وهو كقوله تعالى :إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب . وقراءة العامة ( منذر ) بالإضافة غير منون ; طلب التخفيف ، وإلا فأصله التنوين ; لأنه للمستقبل وإنما لا ينون في الماضي . قال الفراء : يجوز التنوين وتركه ; كقوله تعالى : بالغ أمره ، و ( بالغ أمره ) و موهن كيد الكافرين و موهن كيد الكافرين والتنوين هو الأصل ، وبه قرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج وابن محيصن وحميد وعياش عن أبي عمرو ( منذر ) منونا ، وتكون في موضع نصب ، والمعنى نصب ، إنما ينتفع بإنذارك من يخشى الساعة . وقال أبو علي : يجوز أن تكون الإضافة للماضي ، نحو ضارب زيد أمس ; لأنه قد فعل الإنذار ، الآية رد على من قال : أحوال الآخرة غير محسوسة ، وإنما هي راحة الروح أو تألمها من غير حس