Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
المرسلات
Al-Mursalat
50 versets
وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا
Par ceux qu'on envoie en rafales
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
سورة المرسلاتمكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وقال ابن عباس وقتادة إلا آية منها ، وهي قوله تعالى : وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون مدنية . وقال ابن مسعود : نزلت والمرسلات عرفا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن ونحن معه نسير ، حتى أوينا إلى غار بمنى فنزلت ، فبينا نحن نتلقاها منه ، وإن فاه لرطب بها إذ وثبت حية ، فوثبنا عليها لنقتلها فذهبت ; فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " وقيتم شرها كما وقيت شركم " . وعن كريب مولى ابن عباس قال : قرأت سورة والمرسلات عرفا فسمعتني أم الفضل امرأة العباس ، فبكت وقالت : والله يا بني لقد أذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في صلاة المغرب . والله أعلم . وهي خمسون آية .بسم الله الرحمن الرحيموالمرسلات عرفا[ ص: 135 ] قوله تعالى : والمرسلات عرفا جمهور المفسرين على أن المرسلات الرياح . وروى مسروق عن عبد الله قال : هي الملائكة أرسلت بالمعروف من أمر الله تعالى ونهيه والخبر والوحي . وهو قول أبي هريرة ومقاتل وأبي صالح والكلبي .وقيل : هم الأنبياء أرسلوا بلا إله إلا الله ; قاله ابن عباس . وقال أبو صالح : إنهم الرسل ترسل بما يعرفون به من المعجزات . وعن ابن عباس وابن مسعود : أنها الرياح ; كما قال تعالى : وأرسلنا الرياح . وقال : وهو الذي يرسل الرياح . ومعنى عرفا يتبع بعضها بعضا كعرف الفرس ; تقول العرب : الناس إلى فلان عرف واحد : إذا توجهوا إليه فأكثروا . وهو نصب على الحال من والمرسلات أي والرياح التي أرسلت متتابعة . ويجوز أن تكون مصدرا أي تباعا . ويجوز أن يكون النصب على تقدير حرف الجر ، كأنه قال : والمرسلات بالعرف ، والمراد الملائكة أو الملائكة والرسل . وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالمرسلات السحاب ، لما فيها من نعمة ونقمة ، عارفة بما أرسلت فيه ومن أرسلت إليه . وقيل : إنها الزواجر والمواعظ . و ( عرفا ) على هذا التأويل متتابعات كعرف الفرس ; قاله ابن مسعود . وقيل : جاريات ; قاله الحسن يعني في القلوب . وقيل : معروفات في العقول .
فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا
et qui soufflent en tempête
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
فالعاصفات عصفا الرياح بغير اختلاف ; قاله المهدوي . وعن ابن مسعود : هي الرياح العواصف تأتي بالعصف ، وهو ورق الزرع وحطامه ; كما قال تعالى : فيرسل عليكم قاصفا . وقيل : العاصفات الملائكة الموكلون بالرياح يعصفون بها . وقيل : الملائكة تعصف بروح الكافر ; يقال : عصف بالشيء أي أباده وأهلكه ، وناقة عصوف أي تعصف براكبها ، فتمضي كأنها ريح في السرعة ، وعصفت الحرب بالقوم أي ذهبت بهم . وقيل : يحتمل أنها الآيات المهلكة كالزلازل والخسوف .
وَٱلنَّـٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا
Et qui dispersent largement [dans toutes les directions]
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
والناشرات نشرا الملائكة الموكلون بالسحب ينشرونها . وقال ابن مسعود ومجاهد : هي الرياح يرسلها الله تعالى نشرا بين يدي رحمته ; أي تنشر السحاب للغيث . وروي ذلك عن أبي صالح . وعنه أيضا : الأمطار ; لأنها تنشر النبات ، فالنشر بمعنى الإحياء ; يقال : نشر الله الميت وأنشره أي أحياه . وروى عنه السدي : أنها الملائكة تنشر كتب الله - عز وجل - . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : يريد ما ينشر من الكتب وأعمال بني آدم . الضحاك : إنها الصحف تنشر على الله بأعمال العباد . وقال الربيع : إنه البعث للقيامة تنشر فيه الأرواح . قال : والناشرات بالواو ; لأنه استئناف قسم آخر .
فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا
Par ceux qui séparent nettement (le bien et le mal)
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
فالفارقات فرقا الملائكة تنزل بالفرق بين الحق والباطل ; قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وأبو صالح . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : ما تفرق الملائكة من الأقوات والأرزاق والآجال . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : الفارقات الرياح تفرق بين السحاب وتبدده . وعن سعيد عن قتادة قال : الفارقات فرقا الفرقان ، فرق الله فيه بين [ ص: 136 ] الحق والباطل والحرام والحلال . وقاله الحسن وابن كيسان . وقيل : يعني الرسل فرقوا بين ما أمر الله به ونهى عنه أي بينوا ذلك . وقيل : السحابات الماطرة تشبيها بالناقة الفارق وهي الحامل التي تخرج وتند في الأرض حين تضع ، ونوق فوارق وفرق . وربما شبهوا السحابة التي تنفرد من السحاب بهذه الناقة ; قال ذو الرمة :أو مزنة فارق يجلو غواربها تبوج البرق والظلماء علجوم
فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا
et lancent un rappel
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
فالملقيات ذكرا الملائكة بإجماع ; أي تلقي كتب الله - عز وجل - إلى الأنبياء عليهم السلام ; قاله المهدوي . وقيل : هو جبريل وسمي باسم الجمع ; لأنه كان ينزل بها . وقيل : المراد الرسل يلقون إلى أممهم ما أنزل الله عليهم ; قاله قطرب . وقرأ ابن عباس فالملقيات بالتشديد مع فتح القاف ; وهو كقوله تعالى : وإنك لتلقى القرآن