Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الانسان
Al-Insan
31 versets
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا
et prosterne-toi devant Lui une partie de la nuit; et glorifie-Le de longues [heures] pendant la nuit
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ومن الليل فاسجد له يعني صلاة المغرب والعشاء الآخرة . وسبحه ليلا طويلا يعني التطوع في الليل ; قاله ابن حبيب . وقال ابن عباس وسفيان : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة . وقيل : هو الذكر المطلق سواء كان في الصلاة أو في غيرها وقال ابن زيد وغيره : إن قوله : وسبحه ليلا طويلا منسوخ بالصلوات الخمس وقيل : هو ندب . وقيل : هو مخصوص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - . وقد تقدم القول في مثله في سورة ( المزمل ) وقول ابن حبيب حسن . وجمع الأصيل : الأصائل والأصل ; كقولك سفائن وسفن ; قال :ولا بأحسن منها إذ دنا الأصلوقال في الأصائل ، وهو جمع الجمع :لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائلوقد مضى في آخر ( الأعراف ) مستوفى .ودخلت ( من ) على الظرف للتبعيض ، كما دخلت على المفعول في قوله تعالى : يغفر لكم من ذنوبكم .
إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا
Ces gens-là aiment [la vie] éphémère (la vie sur terre) et laissent derrière eux un jour bien lourd [le Jour du Jugement]
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إن هؤلاء يحبون العاجلة توبيخ وتقريع ; والمراد أهل مكة . والعجلة الدنيا ويذرون أي ويدعون وراءهم أي بين أيديهم يوما ثقيلا أي عسيرا شديدا كما قال : ثقلت في السماوات والأرض . أي يتركون الإيمان بيوم القيامة . وقيل : وراءهم أي خلفهم ، أي ويذرون الآخرة خلف ظهورهم ، فلا يعملون لها . وقيل : نزلت في اليهود فيما كتموه من صفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحة نبوته . وحبهم العاجلة : أخذهم الرشا على [ ص: 132 ] ما كتموه . وقيل : أراد المنافقين ; لاستبطانهم الكفر وطلب الدنيا . والآية تعم . واليوم الثقيل : يوم القيامة . وإنما سمي ثقيلا لشدائده وأهواله . وقيل : للقضاء فيه بين عباده .
نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا
C'est Nous qui les avons créés et avons fortifié leur constitution. Quand Nous voulons, cependant, Nous les remplaçons [facilement] par leurs semblables
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : نحن خلقناهم أي من طين . وشددنا أسرهم أي خلقهم ; قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة ومقاتل وغيرهم . والأسر الخلق ; قال أبو عبيد : يقال فرس شديد الأسر أي الخلق . ويقال أسره الله - جل ثناؤه - إذا شدد خلقه ; قال لبيد :ساهم الوجه شديد أسره مشرف الحارك محبوك الكتدوقال الأخطل :من كل مجتنب شديد أسره سلس القياد تخاله مختالاوقال أبو هريرة والحسن والربيع : شددنا مفاصلهم وأوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعصب . وقال مجاهد في تفسير الأسر : هو الشرج ، أي إذا خرج الغائط والبول تقبض الموضع . وقال ابن زيد القوة . وقال ابن أحمر يصف فرسا :يمشي بأوظفة شداد أسرها صم السنابك لا تقي بالجدجدواشتقاقه من الإسار وهو القد الذي يشد به الأقتاب ; يقال : أسرت القتب أسرا أي شددته وربطته ; ويقال : ما أحسن أسر قتبه أي شده وربطه ; ومنه قولهم : خذه بأسره إذا أرادوا أن يقولوا هو لك كله ; كأنهم أرادوا تعكيمه وشده لم يفتح ولم ينقص منه شيء . ومنه الأسير ، لأنه كان يكتف بالإسار . والكلام خرج مخرج الامتنان عليهم بالنعم حين قابلوها بالمعصية . أي سويت خلقك وأحكمته بالقوى ثم أنت تكفر بي .وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا قال ابن عباس : يقول لو نشاء لأهلكناهم وجئنا بأطوع لله منهم . وعنه أيضا : لغيرنا محاسنهم إلى أسمج الصور وأقبحها . كذلك روى الضحاك عنه . والأول رواه عنه أبو صالح .
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا
Ceci est un rappel. Que celui qui veut prenne donc le chemin vers son Seigneur
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إن هذه أي السورة تذكرة أي موعظة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا أي طريقا موصلا إلى طاعته وطلب مرضاته . وقيل : سبيلا أي وسيلة . وقيل وجهة [ ص: 133 ] وطريقا إلى الجنة . والمعنى واحد .
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا
Cependant, vous ne saurez vouloir, à moins qu'Allah veuille. Et Allah est Omniscient et Sage
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وما تشاؤون أي الطاعة والاستقامة واتخاذ السبيل إلى الله إلا أن يشاء الله فأخبر أن الأمر إليه سبحانه ليس إليهم ، وأنه لا تنفذ مشيئة أحد ولا تتقدم ، إلا أن تتقدم مشيئته . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( وما يشاؤون ) بالياء على معنى الخبر عنهم . والباقون بالتاء على معنى المخاطبة لله سبحانه . وقيل : إن الآية الأولى منسوخة بالثانية . والأشبه أنه ليس بنسخ ، بل هو تبيين أن ذلك لا يكون إلا بمشيئته . قال الفراء : وما تشاءون إلا أن يشاء الله جواب لقوله : فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ثم أخبرهم أن الأمر ليس إليهم فقال : وما تشاؤون ذلك السبيل إلا أن يشاء الله لكم .إن الله كان عليما بأعمالكم حكيما في أمره ونهيه لكم . وقد مضى في غير موضع .