Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
المدثر
Al-Muddaththir
56 versets
نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ
un avertissement, pour les humains
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
نذيرا للبشر يريد النار ; أي أن هذه النار الموصوفة نذيرا للبشر فهو نصب على الحال من المضمر في إنها قاله الزجاج . وذكر ; لأن معناه معنى العذاب ، أو أراد ذات إنذار على معنى النسب ; كقولهم : امرأة طالق وطاهر .وقال الخليل : النذير : مصدر كالنكير ، ولذلك يوصف به المؤنث . وقال الحسن : والله ما أنذر الخلائق بشيء أدهى منها . وقيل : المراد بالنذير محمد - صلى الله عليه وسلم - ; أي قم نذيرا للبشر ، أي مخوفا لهم ف " نذيرا " حال من قم في أول السورة حين قال : قم فأنذر قال أبو علي الفارسي وابن زيد ، وروي عن ابن عباس وأنكره الفراء . ابن الأنباري : وقال بعض المفسرين معناه يا أيها المدثر قم نذيرا للبشر .[ ص: 79 ] وهذا قبيح ; لأن الكلام قد طال فيما بينهما .وقيل : هو من صفة الله تعالى . روى أبو معاوية الضرير : حدثنا إسماعيل بن سميع عن أبي رزين نذيرا للبشر قال : يقول الله - عز وجل - : أنا لكم منها نذير فاتقوها .و ( نذيرا ) على هذا نصب على الحال ; أي وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة منذرا بذلك البشر . وقيل : هو حال من ( هو ) في قوله تعالى : وما يعلم جنود ربك إلا هو . وقيل : هو في موضع المصدر ، كأنه قال : إنذارا للبشر . قال الفراء : يجوز أن يكون النذير بمعنى الإنذار ، أي أنذر إنذارا ; فهو كقوله تعالى : فستعلمون كيف نذير أي إنذاري ; فعلى هذا يكون راجعا إلى أول السورة ; أي قم فأنذر أي إنذارا . وقيل : هو منصوب بإضمار فعل . وقرأ ابن أبي عبلة ( نذير ) بالرفع على إضمار هو . وقيل : أي إن القرآن نذير للبشر ، لما تضمنه من الوعد والوعيد .
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ
Pour qui d'entre vous, veut avancer ou reculer
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر اللام متعلقة ب نذيرا ، أي نذيرا لمن شاء منكم أن يتقدم إلى الخير والطاعة ، أو يتأخر إلى الشر والمعصية ; نظيره : نذيرا أي في الخير ولقد علمنا المستأخرين عنه . قال الحسن : هذا وعيد وتهديد وإن خرج مخرج الخبر ; كقوله تعالى : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . وقال بعض أهل التأويل : معناه لمن شاء الله أن يتقدم أو يتأخر ، فالمشيئة متصلة بالله جل ثناؤه ، والتقديم الإيمان ، والتأخير الكفر .وكان ابن عباس يقول : هذا تهديد وإعلام أن من تقدم إلى الطاعة والإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - جوزي بثواب لا ينقطع ، ومن تأخر عن الطاعة وكذب محمدا - صلى الله عليه وسلم - عوقب عقابا لا ينقطع . وقال السدي : لمن شاء منكم أن يتقدم إلى النار المتقدم ذكرها ، أو يتأخر عنها إلى الجنة .
كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ
Toute âme est l'otage de ce qu'elle a acquis
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : كل نفس بما كسبت رهينة أي مرتهنة بكسبها ، مأخوذة بعملها ، إما خلصها وإما أوبقها . وليست ( رهينة ) تأنيث رهين في قوله تعالى : كل امرئ بما كسب رهين لتأنيث النفس ; لأنه لو قصدت الصفة لقيل رهين ; لأن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث . وإنما هو اسم بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم ; كأنه قيل : كل نفس بما كسبت رهين ; ومنه بيت الحماسة :أبعد الذي بالنعف نعف كويكب رهينة رمس ذي تراب وجندلكأنه قال رهن رمس . والمعنى : كل نفس رهن بكسبها عند الله غير مفكوك .
إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ
Sauf les gens de la droite (les élus)
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
فإنهم لا يرتهنون بذنوبهم .واختلف في تعيينهم ; فقال ابن عباس : الملائكة .علي بن أبي طالب : أولاد المسلمين لم يكتسبوا فيرتهنوا بكسبهم .الضحاك : الذين سبقت لهم من الله الحسنى , ونحوه عن ابن جريج ; قال : كل نفس بعملها محاسبة " إلا أصحاب اليمين " وهم أهل الجنة , فإنهم لا يحاسبون .وكذا قال مقاتل أيضا : هم أصحاب الجنة الذين كانوا عن يمين آدم يوم الميثاق حين قال الله لهم : هؤلاء في الجنة ولا أبالي .وقال الحسن وابن كيسان : هم المسلمون المخلصون ليسوا بمرتهنين ; لأنهم أدوا ما كان عليهم .وعن أبي ظبيان عن ابن عباس قال : هم المسلمون .وقيل : إلا أصحاب الحق وأهل الإيمان .وقيل : هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم .وقال أبو جعفر الباقر : نحن وشيعتنا أصحاب اليمين , وكل من أبغضنا أهل البيت فهم المرتهنون .وقال الحكم : هم الذين اختارهم الله لخدمته , فلم يدخلوا في الرهن , لأنهم خدام الله وصفوته وكسبهم لم يضرهم .وقال القاسم : كل نفس مأخوذة بكسبها من خير أو شر , إلا من اعتمد على الفضل والرحمة , دون الكسب والخدمة , فكل من اعتمد على الكسب فهو مرهون , وكل من اعتمد على الفضل فهو غير مأخوذ به .
فِي جَنَّـٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ
dans des Jardins, ils s'interrogeront
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
" في جنات " أي في بساتين " يتساءلون " أي يسألون