Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Muddaththir
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

المدثر

Al-Muddaththir

56 versets

Versets 610 sur 56Page 2 / 12
6S74V06

وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ

Et ne donne pas dans le but de recevoir davantage

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ولا تمنن تستكثرفيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى : ولا تمنن تستكثر فيه أحد عشر تأويلا ، الأول : لا تمنن على ربك بما تتحمله من أثقال النبوة ، كالذي يستكثر ما يتحمله بسبب الغير ، الثاني : لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها ، قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة ، قال الضحاك : هذا حرمه الله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه مأمور بأشرف الآداب وأجل الأخلاق ، وأباحه لأمته ، وقاله مجاهد ، الثالث : عن مجاهد أيضا : لا تضعف أن تستكثر من الخير ، من قولك حبل منين إذا كان ضعيفا ، ودليله قراءة ابن مسعود ( ولا تمنن تستكثر من الخير ) ، الرابع : عن مجاهد أيضا والربيع : لا تعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير ، فإنه مما أنعم الله عليك ، قال ابن كيسان : لا تستكثر عملك فتراه من نفسك ، إنما عملك منة من الله عليك إذ جعل الله لك سبيلا إلى عبادته ، الخامس : قال الحسن : لا تمنن على الله بعملك فتستكثره ، السادس : لا تمنن بالنبوة والقرآن على الناس فتأخذ منهم أجرا تستكثر به ، السابع : قال القرظي : لا تعط مالك مصانعة ، الثامن : قال زيد بن أسلم : إذا أعطيت عطية فأعطها لربك ، التاسع : لا تقل دعوت فلم يستجب لي ، العاشر : لا تعمل طاعة وتطلب ثوابها ، ولكن اصبر حتى يكون الله هو الذي يثيبك عليها ، الحادي عشر : لا تفعل الخير لترائي به الناس .الثانية : هذه الأقوال وإن كانت مرادة فأظهرها قول ابن عباس : لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت من المال ، يقال : مننت فلانا كذا أي أعطيته ، ويقال للعطية المنة ، فكأنه أمر بأن تكون عطاياه لله ، لا لارتقاب ثواب من الخلق عليها لأنه - عليه السلام - ما كان يجمع الدنيا ، ولهذا قال : ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم وكان ما يفضل من نفقة عياله مصروفا إلى مصالح المسلمين ولهذا لم يورث لأنه كان لا يملك لنفسه الادخار والاقتناء ، وقد عصمه الله تعالى عن الرغبة في شيء من الدنيا ولذلك حرمت عليه الصدقة [ ص: 65 ] وأبيحت له الهدية فكان يقبلها ويثيب عليها ، وقال : لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت ابن العربي : وكان يقبلها سنة ولا يستكثرها شرعة ، وإذا كان لا يعطي عطية يستكثر بها فالأغنياء أولى بالاجتناب لأنها باب من أبواب المذلة ، وكذلك قول من قال : إن معناها لا تعطي عطية تنتظر ثوابها ، فإن الانتظار تعلق بالأطماع ، وذلك في حيزه بحكم الامتناع ، وقد قال الله تعالى له : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقىوذلك جائز لسائر الخلق لأنه من متاع الدنيا ، وطلب الكسب والتكاثر بها ، وأما من قال : أراد به العمل أي لا تمنن بعملك على الله فتستكثره فهو صحيح ، فإن ابن آدم لو أطاع الله عمره من غير فتور لما بلغ لنعم الله بعض الشكر .الثالثة : قوله تعالى : ولا تمنن قراءة العامة بإظهار التضعيف ، وقرأ أبو السمال العدوي وأشهب العقيلي والحسن ( ولا تمن ) مدغمة مفتوحة ، تستكثر : قراءة العامة بالرفع وهو في معنى الحال ، تقول : جاء زيد يركض أي راكضا ، أي لا تعط شيئا مقدرا أن تأخذ بدله ما هو أكثر منه ، وقرأ الحسن بالجزم على جواب النهي وهو رديء ; لأنه ليس بجواب ، ويجوز أن يكون بدلا من تمنن كأنه قال : لا تستكثر ، وأنكره أبو حاتم وقال : لأن المن ليس بالاستكثار فيبدل منه ، ويحتمل أن يكون سكن تخفيفا كعضد ، أو أن يعتبر حال الوقف ، وقرأ الأعمش ويحيى ( تستكثر ) بالنصب ، توهم لام كي ، كأنه قال : ولا تمنن لتستكثر ، وقيل : هو بإضمار ( أن ) كقوله [ للشاعر طرفة بن العبد ] :ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغىويؤيده قراءة ابن مسعود ( ولا تمنن أن تستكثر ) قال الكسائي : فإذا حذف ( أن ) رفع وكان المعنى واحدا ، وقد يكون المن بمعنى التعداد على المنعم عليه بالنعم ، فيرجع إلى القول الثاني ، ويعضده قوله تعالى : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وقد يكون مرادا في هذه الآية ، والله أعلم .

7S74V07

وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ

Et pour ton Seigneur, endure

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ولربك فاصبرقوله تعالى : ولربك فاصبر أي ولسيدك ومالكك فاصبر على أداء فرائضه وعبادته ، وقال مجاهد : على ما أوذيت ، وقال ابن زيد : حملت أمرا عظيما ، محاربة العرب والعجم ، فاصبر عليه لله ، وقيل : فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله تعالى ، وقيل : فاصبر على البلوى لأنه يمتحن أولياءه وأصفياءه ، وقيل : على أوامره ونواهيه ، وقيل : على فراق الأهل والأوطان .

8S74V08

فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ

Quand on sonnera du Clairon

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : فإذا نقر في الناقور إذا نفخ في الصور ، والناقور : فاعول من النقر ، كأنه الذي من شأنه أن ينقر فيه للتصويت ، والنقر في كلام العرب : الصوت ، ومنه قول امرئ القيس :أخفضه بالنقر لما علوته ويرفع طرفا غير خاف غضيضوهم يقولون : نقر باسم الرجل إذ دعاه مختصا له بدعائه ، وقال مجاهد وغيره : هو كهيئة البوق ، ويعني به النفخة الثانية ، وقيل : الأولى ، لأنها أول الشدة الهائلة العامة ، وقد مضى الكلام في هذا مستوفى في ( النمل ) و ( الأنعام ) وفي كتاب ( التذكرة ) والحمد لله ، وعن أبي حبان قال : أمنا زرارة بن أوفى فلما بلغ فإذا نقر في الناقور خر ميتا .

9S74V09

فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ

alors, ce jour-là sera un jour difficile

Tafseer Al QurtubiQurtubi

فذلك يومئذ يوم عسير أي فذلك اليوم يوم شديد على الكافرين أي على من كفر بالله وبأنبيائه صلى الله عليهم غير يسير أي غير سهل ولا هين ، وذلك أن عقدهم لا تنحل إلا إلى عقدة أشد منها ، بخلاف المؤمنين الموحدين المذنبين فإنها تنحل إلى ما هو أخف منها حتى يدخلوا الجنة برحمة الله تعالى . و ( يومئذ ) نصب على تقدير : فذلك يوم عسير يومئذ ، وقيل : جر بتقدير حرف جر ، مجازه : فذلك في يومئذ ، وقيل : يجوز أن يكون رفعا إلا أنه بني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن .

10S74V10

عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ

pas facile pour les mécréants

Tafseer Al QurtubiQurtubi

عَلَى الْكَافِرِينَأي على من كفر بالله وبأنبيائه صلى الله عليهم غَيْرُ يَسِيرٍأي غير سهل ولا هين ; وذلك أن عقدهم لا تنحل إلا إلى عقدة أشد منها , بخلاف المؤمنين الموحدين المذنبين فإنها تنحل إلى ما هو أخف منها حتى يدخلوا الجنة برحمة الله تعالى .