Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Nuh
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

نوح

Nuh

28 versets

Versets 2125 sur 28Page 5 / 6
21S71V21

قَالَ نُوحٞ رَّبِّ إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمۡ يَزِدۡهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارٗا

Noé dit: «Seigneur, ils m'ont désobéi et ils ont suivi celui dont les biens et les enfants n'ont fait qu'accroître la perte

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خساراشكاهم إلى الله تعالى ، وأنهم عصوه ولم يتبعوه فيما أمرهم به من الإيمان . وقال أهل التفسير : لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما داعيا لهم وهم على كفرهم وعصيانهم . قال ابن عباس : رجا نوح عليه السلام الأبناء بعد الآباء ; فيأتي بهم الولد بعد الولد حتى بلغوا سبع قرون ، ثم دعا عليهم بعد الإياس منهم ، وعاش بعد الطوفان ستين عاما حتى كثر الناس وفشوا . قال الحسن : كان قوم نوح يزرعون في الشهر مرتين ; حكاه الماوردي . واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا يعني كبراءهم وأغنياءهم الذين لم يزدهم كفرهم وأموالهم وأولادهم إلا ضلالا في الدنيا وهلاكا في الآخرة . وقرأ أهل المدينة والشام وعاصم : " وولده " بفتح الواو واللام . الباقون " ولده " بضم الواو وسكون اللام وهي لغة في الولد . ويجوز أن يكون جمعا للولد ، كالفلك فإنه واحد وجمع . وقد تقدم .

22S71V22

وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا كُبَّارٗا

Ils ont ourdi un immense stratagème

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ومكروا مكرا كبارا أي كبيرا عظيما . يقال : كبير وكبار وكبار ، مثل عجيب وعجاب وعجاب بمعنى ، ومثله [ ص: 281 ] طويل وطوال وطوال . يقال : رجل حسن وحسان ، وجميل وجمال ، وقراء للقارئ ، ووضاء للوضيء . وأنشد ابن السكيت :بيضاء تصطاد القلوب وتستبي بالحسن قلب المسلم القراءوقال آخر :والمرء يلحقه بفتيان الندى خلق الكريم وليس بالوضاءوقال المبرد : كبارا ( بالتشديد ) للمبالغة . وقرأ ابن محيصن وحميد ومجاهد " كبارا " بالتخفيف . واختلف في مكرهم ما هو ؟ فقيل : تحريشهم سفلتهم على قتل نوح . وقيل : هو تعزيرهم الناس بما أوتوا من الدنيا والولد ; حتى قالت الضعفة : لولا أنهم على الحق لما أوتوا هذه النعم . وقال الكلبي : هو ما جعلوه لله من الصاحبة والولد . وقيل : مكرهم كفرهم . وقال مقاتل : هو قول كبرائهم لأتباعهم : لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا .

23S71V23

وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا

et ils ont dit: «N'abandonnez jamais vos divinités et n'abandonnez jamais Wadd, Suwâ, Yaghhû, Ya'ûq et Nasr

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسراقال ابن عباس وغيره : هي أصنام وصور ، كان قوم نوح يعبدونها ثم عبدتها العرب . وهذا قول الجمهور . وقيل : إنها للعرب لم يعبدها غيرهم . وكانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم ; فلذلك خصوها بالذكر بعد قوله تعالى : لا تذرن آلهتكم . ويكون معنى الكلام كما قال قوم نوح لأتباعهم : لا تذرن آلهتكم قالت العرب لأولادهم وقومهم : لا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ; ثم عاد بالذكر بعد ذلك إلى قوم نوح عليه السلام . وعلى القول الأول ، الكلام كله منسوق في قوم نوح . وقال عروة بن الزبير وغيره : اشتكى آدم عليه السلام وعنده بنوه : ود ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ، ونسر . وكان ود أكبرهم وأبرهم به . قال محمد بن كعب : كان لآدم عليه السلام خمس بنين : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ; وكانوا عبادا فمات واحد منهم فحزنوا عليه ; فقال الشيطان : أنا أصور لكم مثله إذا نظرتم إليه ذكرتموه . قالوا : افعل فصوره في المسجد من صفر ورصاص . ثم مات آخر ، فصوره حتى ماتوا كلهم فصورهم . وتنقصت الأشياء كما تتنقص اليوم إلى أن تركوا عبادة الله تعالى بعد حين . فقال لهم الشيطان : ما لكم لا تعبدون شيئا ؟ قالوا : وما نعبد ؟ قال : آلهتكم وآلهة آبائكم ، ألا ترون في [ ص: 282 ] مصلاكم . فعبدوها من دون الله ; حتى بعث الله نوحا فقالوا : لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا الآية . وقال محمد بن كعب أيضا ومحمد بن قيس : بل كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح ، وكان لهم تبع يقتدون بهم ، فلما ماتوا زين لهم إبليس أن يصوروا صورهم ليتذكروا بها اجتهادهم ، وليتسلوا بالنظر إليها ; فصورهم . فلما ماتوا هم وجاء آخرون قالوا : ليت شعرنا هذه الصور ما كان آباؤنا يصنعون بها ؟ فجاءهم الشيطان فقال : كان آباؤكم يعبدونها فترحمهم وتسقيهم المطر . فعبدوها فابتدئ عبادة الأوثان من ذلك الوقت .قلت : وبهذا المعنى فسر ما جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة تسمى مارية ، فيها تصاوير ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم ; فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة " . وذكر الثعلبي عن ابن عباس قال : هذه الأصنام أسماء رجال صالحين من قوم نوح ; فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا في مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم تذكروهم بها ; ففعلوا ، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت من دون الله . وذكر أيضا عن ابن عباس أن نوحا عليه السلام ، كان يحرس جسد آدم عليه السلام على جبل بالهند ، فيمنع الكافرين أن يطوفوا بقبره ; فقال لهم الشيطان : إن هؤلاء يفخرون عليكم ويزعمون أنهم بنو آدم دونكم ، وإنما هو جسد ، وأنا أصور لكم مثله تطوفون به ; فصور لهم هذه الأصنام الخمسة وحملهم على عبادتها . فلما كان أيام الطوفان دفنها الطين والتراب والماء ; فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب . قال الماوردي : فأما ود فهو أول صنم معبود ، سمي ودا لودهم له ; وكان بعد قوم نوح لكلب بدومة الجندل ; في قول ابن عباس وعطاء ومقاتل . وفيه يقول شاعرهم :حياك ود فإنا لا يحل لنا لهو النساء وإن الدين قد عزما[ ص: 283 ] وأما سواع فكان لهذيل بساحل البحر ; في قولهم .وأما يغوث فكان لغطيف من مراد بالجوف من سبأ ; في قول قتادة . وقال المهدوي : لمراد ثم لغطفان . الثعلبي : وأخذت أعلى وأنعم - وهما من طيئ - وأهل جرش من مذحج يغوث فذهبوا به إلى مراد فعبدوه زمانا . ثم إن بني ناجية أرادوا نزعه من أعلى وأنعم ، ففروا به إلى الحصين أخي بني الحارث بن كعب من خزاعة . وقال أبو عثمان النهدي : رأيت يغوث وكان من رصاص ، وكانوا يحملونه على جمل أحرد ، ويسيرون معه ولا يهيجونه حتى يكون هو الذي يبرك ، فإذا برك نزلوا وقالوا : قد رضي لكم المنزل ; فيضربون عليه بناء ينزلون حوله .وأما يعوق فكان لهمدان ببلخع ; في قول عكرمة وقتادة وعطاء ، ذكره الماوردي . وقال الثعلبي : وأما يعوق فكان لكهلان من سبأ ، ثم توارثه بنوه ; الأكبر فالأكبر حتى صار إلى همدان . وفيه يقول مالك بن نمط الهمداني :يريش الله في الدنيا ويبري ولا يبري يعوق ولا يريشوأما نسر فكان لذي الكلاع من حمير ; في قول قتادة ، ونحوه عن مقاتل . وقال الواقدي : كان ود على صورة رجل ، وسواع على صورة امرأة ، ويغوث على صورة أسد ، ويعوق على صورة فرس ، ونسر على صورة نسر من الطير ; فالله أعلم . وقرأ نافع " ولا تذرن ودا " بضم الواو . وفتحها الباقون . قال الليث : ود ( بفتح الواو ) صنم كان لقوم نوح . وود ( بالضم ) صنم لقريش ; وبه سمي عمرو بن ود . وفي الصحاح : والود ( بالفتح ) الوتد في لغة أهل نجد ; كأنهم سكنوا التاء وأدغموها في الدال . والود في قول امرئ القيس :تظهر الود إذا ما أشجذت وتواريه إذا ما تعتكرقال ابن دريد : هو اسم جبل : وود صنم كان لقوم نوح عليه السلام ثم صار لكلب وكان بدومة الجندل ; ومنه سموه عبد ود . وقال : لا تذرن آلهتكم ثم قال : ولا تذرن ودا ولا سواعا الآية . خصها بالذكر ; لقوله تعالى : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح .

24S71V24

وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلٗا

Elles [les idoles] ont déjà égaré plusieurs. Ne fais (Seigneur) croître les injustes qu'en égarement

Tafseer Al QurtubiQurtubi

[ ص: 284 ] وقد أضلوا كثيرا هذا من قول نوح ; أي أضل كبراؤهم كثيرا من أتباعهم ; فهو عطف على قوله : ومكروا مكرا كبارا . وقيل : إن الأصنام أضلوا كثيرا أي ضل بسببها كثير ; نظيره قول إبراهيم : رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فأجرى عليهم وصف ما يعقل ; لاعتقاد الكفار فيهم ذلك .ولا تزد الظالمين إلا ضلالا أي عذابا ; قاله ابن بحر . واستشهد بقوله تعالى : إن المجرمين في ضلال وسعر . وقيل : إلا خسرانا . وقيل : إلا فتنة بالمال والولد . وهو محتمل .

25S71V25

مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا

A cause de leurs fautes, ils ont été noyés, puis on les a fait entrer au Feu, et ils n'ont pas trouvé en dehors d'Allah, de secoureurs»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراقوله تعالى : مما خطيئاتهم أغرقوا " ما " صلة مؤكدة ; والمعنى من خطاياهم وقال الفراء : المعنى من أجل خطاياهم ; فأدت ما هذا المعنى . قال : و " ما " تدل على المجازاة . وقراءة أبي عمرو " خطاياهم " على جمع التكسير ; الواحدة خطية . وكان الأصل في الجمع خطائي على فعائل ; فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء ، لأن قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل ، وهو معتل مع ذلك ; فقلبت الياء ألفا ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين . الباقون " خطيئاتهم " على جمع السلامة . قال أبو عمرو : قوم كفروا ألف سنة فلم يكن لهم إلا خطيات ; يريد أن الخطايا أكثر من الخطيات . وقال قوم : خطايا وخطيات واحد ; جمعان مستعملان في الكثرة والقلة ; واستدلوا بقوله تعالى : ما نفدت كلمات الله وقال الشاعر :لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دماوقرئ " خطيئاتهم " و " خطياتهم " بقلب الهمزة ياء وإدغامها . وعن الجحدري وعمرو بن عبيد والأعمش وأبي حيوة وأشهب العقيلي " خطيئتهم " على التوحيد ، والمراد الشرك .فأدخلوا نارا أي بعد إغراقهم . قال القشيري : وهذا يدل على عذاب القبر . ومنكروه يقولون : صاروا مستحقين دخول النار ، أو عرض عليهم أماكنهم من النار ; كما قال [ ص: 285 ] تعالى : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا . وقيل : أشاروا إلى ما في الخبر من قوله : ( البحر نار من نار ) . وروى أبو روق عن الضحاك في قوله تعالى : أغرقوا فأدخلوا نارا قال : يعني عذبوا بالنار في الدنيا مع الغرق في الدنيا في حالة واحدة ; كانوا يغرقون في جانب ويحترقون في الماء من جانب . ذكره الثعلبي قال : أنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح قال : أنشدني أبو بكر بن الأنباري :الخلق مجتمع طورا ومفترق والحادثات فنون ذات أطوارلا تعجبن لأضداد إن اجتمعت فالله يجمع بين الماء والنارفلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا أي من يدفع عنهم العذاب .