Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
المعارج
Al-Ma'arij
44 versets
فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ
Qu'ont donc, ceux qui ont mécru, à courir vers toi, le cou tendu
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : فمال الذين كفروا قبلك مهطعين قال الأخفش : مسرعين . قال :بمكة أهلها ولقد أراهم إليه مهطعين إلى السماعوالمعنى : ما بالهم يسرعون إليك ويجلسون حواليك ولا يعملون بما تأمرهم . وقيل : أي ما بالهم مسرعين في التكذيب لك . وقيل : أي ما بال الذين كفروا يسرعون إلى السماع منك ليعيبوك ويستهزئوا بك . وقال عطية : مهطعين : معرضين . الكلبي : ناظرين إليك تعجبا . وقال قتادة : عامدين . والمعنى متقارب ; أي ما بالهم مسرعين عليك ، مادين أعناقهم ، مدمني النظر إليك . وذلك من نظر العدو . وهو منصوب على الحال . نزلت في جمع من المنافقين المستهزئين ، كانوا يحضرونه - عليه السلام - ولا يؤمنون به . و " قبلك " أي نحوك .
عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ
de droite et de gauche, [venant] par bandes
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
عن اليمين وعن الشمال عزين أي عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وشماله حلقا حلقا وجماعات . والعزين : جماعات في تفرقة ، قاله أبو عبيدة . ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج على أصحابه فرآهم حلقا فقال : " مالي أراكم عزين . ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها . قالوا : وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف " خرجه مسلم وغيره . وقال الشاعر :ترانا عنده والليل داج على أبوابه حلقا عزيناأي متفرقين . وقال الراعي : [ ص: 269 ]أخليفة الرحمن إن عشيرتي أمسى سراتهم إليك عزيناأي متفرقين . وقال آخر :كأن الجماجم من وقعها خناطيل يهوين شتى عزيناأي متفرقين . وقال آخر :فلما أن أتين على أضاخ ضرحن حصاه أشتاتا عزيناوقال الكميت :ونحن وجندل باغ تركنا كتائب جندل شتى عزيناوقال عنترة :وقرن قد تركت لذي ولي عليه الطير كالعصب العزينوواحد عزين عزة ، جمع بالواو والنون ليكون ذلك عوضا مما حذف منها . وأصلها عزهة ، فاعتلت كما اعتلت سنة فيمن جعل أصلها سنهة . وقيل : أصلها عزوة ، من عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره . فكل واحد من الجماعات مضافة إلى الأخرى ، والمحذوف منها الواو . وفي الصحاح : " والعزة الفرقة من الناس ، والهاء عوض من الياء ، والجمع عزى - على فعل - وعزون وعزون أيضا بالضم ، ولم يقولوا عزات كما قالوا : ثبات " . قال الأصمعي : يقال في الدار عزون ، أي أصناف من الناس . و عن اليمين وعن الشمال متعلق بمهطعين ويجوز أن يتعلق بعزين على حد قولك : أخذته عن زيد .
أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ
Chacun d'eux convoite-t-il qu'on le laisse entrer au Jardin des délices
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم قال المفسرون : كان المشركون يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه فيكذبونه ويكذبون عليه ، ويستهزئون بأصحابه ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم ، ولئن أعطوا منها شيئا لنعطين أكثر منه ; فنزلت : " أيطمع . . . " الآية . وقيل : كان المستهزئون خمسة أرهط . وقرأ الحسن وطلحة بن مصرف والأعرج " أن يدخل " بفتح الياء وضم الخاء مسمى الفاعل . ورواه المفضل عن عاصم . الباقون " أن يدخل " على الفعل المجهول .
كَلَّآۖ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ
Mais non! Nous les avons créés de ce qu'ils savent
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
" كلا " لا يدخلونها .ثم ابتدأ فقال : إنا خلقناهم مما يعلمون أي إنهم يعلمون أنهم مخلوقون من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ; كما خلق سائر جنسهم . فليس لهم فضل يستوجبون به الجنة ، [ ص: 270 ] وإنما تستوجب بالإيمان والعمل الصالح ورحمة الله تعالى . وقيل : كانوا يستهزئون بفقراء المسلمين ويتكبرون عليهم . فقال : إنا خلقناهم مما يعلمون من القذر ، فلا يليق بهم هذا التكبر . وقال قتادة في هذه الآية : إنما خلقت يا ابن آدم من قذر فاتق الله . وروي أن مطرف بن عبد الله بن الشخير رأى المهلب بن أبي صفرة يتبختر في مطرف خز وجبة خز فقال له : يا عبد الله ، ما هذه المشية التي يبغضها الله ؟ فقال له : أتعرفني ؟ قال : نعم ، أولك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة . فمضى المهلب وترك مشيته . نظم الكلام محمود الوراق فقال :عجبت من معجب بصورته وكان في الأصل نطفة مذرهوهو غدا بعد حسن صورته يصير في اللحد جيفة قذرهوهو على تيهه ونخوته ما بين ثوبيه يحمل العذرهوقال آخر :هل في ابن آدم غير الرأس مكرمة وهو بخمس من الأوساخ مضروبأنف يسيل وأذن ريحها سهك والعين مرمصة والثغر ملهوبيا ابن التراب ومأكول التراب غدا قصر فإنك مأكول ومشروبوقيل : معناه من أجل ما يعلمون ; وهو الأمر والنهي والثواب والعقاب . كقول الشاعر وهو الأعشى :أأزمعت من آل ليلى ابتكارا وشطت على ذي هوى أن تزاراأي من أجل ليلى .
فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ
Eh Non!... Je jure par le Seigneur des Levants et des Couchants que Nous sommes Capable
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : " فلا أقسم " أي أقسم . و " لا " صلة .برب المشارق والمغارب هي مشارق الشمس ومغاربها . وقد مضى الكلام فيها . وقرأ أبو حيوة وابن محيصن وحميد " برب المشرق والمغرب " [ ص: 271 ] على التوحيد .