Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الأنعام
Al-An'am
165 versets
قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ
Dis: «il m'a été interdit d'adorer ceux que vous priez en dehors d'Allah». Dis: «Je ne suivrai pas vos passions: car ce serait m'égarer, et je ne serais plus parmi les bien-guidés»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين قوله تعالى : قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قيل : تدعون بمعنى تعبدون . وقيل : تدعونهم في مهمات أموركم على جهة العبادة ; أراد بذلك الأصنام . قل لا أتبع أهواءكم فيما طلبتموه من عبادة هذه الأشياء ، ومن طرد من أردتم طرده . قد ضللت إذا أي : قد ضللت إن اتبعت أهواءكم . وما أنا من المهتدين أي : على طريق رشد وهدى .وقرئ " ضللت " بفتح اللام وكسرها وهما لغتان . قال أبو عمرو بن العلاء : ضللت بكسر اللام لغة تميم ، وهي قراءة يحيى بن وثاب ، وطلحة بن مصرف ، والأولى هي الأصح والأفصح ; لأنها لغة أهل الحجاز ، وهي قراءة الجمهور . وقال الجوهري : والضلال والضلالة ضد الرشاد ، وقد ضللت أضل ، قال الله تعالى : قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي فهذه لغة نجد ، وهي الفصيحة ، وأهل العالية يقولون : ضللت بالكسر أضل .
قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ
Dis: «Je m'appuie sur une preuve évidente de la part de mon Seigneur, et vous avez traité cela de mensonge. Ce (le châtiment) que vous voulez hâter ne dépend pas de moi. Le jugement n'appartient qu'à Allah: Il tranche en toute vérité et Il est le meilleur des juges
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين قوله تعالى : قل إني على بينة من ربي أي : دلالة ويقين وحجة وبرهان ، لا على هوى ; ومنه البينة لأنها تبين الحق وتظهره . وكذبتم به أي : بالبينة لأنها في معنى البيان ، كما [ ص: 344 ] قال : وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه على ما بيناه هناك . وقيل يعود على الرب ، أي : كذبتم بربي لأنه جرى ذكره . وقيل : بالعذاب . وقيل : بالقرآن . وفي معنى هذه الآية والتي قبلها ما أنشده مصعب بن عبد الله بن الزبير لنفسه ، وكان شاعرا محسنا رضي الله عنه :أأقعد بعدما رجفت عظامي وكان الموت أقرب ما يليني أجادل كل معترض خصيموأجعل دينه غرضا لديني فأترك ما علمت لرأي غيريوليس الرأي كالعلم اليقين وما أنا والخصومة وهي شيءيصرف في الشمال وفي اليمين وقد سنت لنا سنن قواميلحن بكل فج أو وجين وكان الحق ليس به خفاءأغر كغرة الفلق المبين وما عوض لنا منهاج جهمبمنهاج ابن آمنة الأمين فأما ما علمت فقد كفانيوأما ما جهلت فجنبونيقوله تعالى : ما عندي ما تستعجلون به أي العذاب ; فإنهم كانوا لفرط تكذيبهم يستعجلون نزوله استهزاء ، نحو قولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء . وقيل : ما عندي من الآيات التي تقترحونها . إن الحكم إلا لله أي : ما الحكم إلا لله في تأخير العذاب وتعجيله . وقيل : الحكم الفاصل بين الحق والباطل لله . ( يقص الحق ) أي : يقص القصص الحق ; وبه استدل من منع المجاز في القرآن ، وهي قراءة نافع وابن كثير وعاصم ومجاهد والأعرج وابن عباس ; قال ابن عباس : قال الله عز وجل : نحن نقص عليك أحسن القصص والباقون " يقض الحق " بالضاد المعجمة ، وكذلك قرأ علي - رضي الله عنه - وأبو عبد الرحمن السلمي ، وسعيد بن المسيب ، وهو مكتوب في المصحف بغير ياء ، ولا ينبغي الوقف عليه ، وهو من القضاء ; ودل على ذلك أن بعده وهو خير الفاصلين والفصل لا يكون إلا قضاء دون قصص ، ويقوي ذلك قوله قبله : إن الحكم إلا لله ، ويقوي ذلك أيضا قراءة ابن مسعود ( إن الحكم إلا لله يقضي بالحق ) فدخول الباء يؤكد معنى القضاء . قال النحاس : هذا لا يلزم ; لأن معنى " يقضي " يأتي ويصنع فالمعنى : يأتي الحق ، ويجوز أن يكون المعنى : يقضي القضاء [ ص: 345 ] الحق . قال مكي : وقراءة الصاد أحب إلي ; لاتفاق الحرميين وعاصم على ذلك ، ولأنه لو كان من القضاء للزمت الباء فيه كما أتت في قراءة ابن مسعود . قال النحاس : وهذا الاحتجاج لا يلزم ; لأن مثل هذه الباء تحذف كثيرا .
قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّـٰلِمِينَ
Dis: «Si ce que vous voulez hâter dépendait de moi, ce serait affaire faite entre vous et moi.» C'est Allah qui connaît le mieux les injustes
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين قوله تعالى : قل لو أن عندي ما تستعجلون به أي : من العذاب لأنزلته بكم حتى ينقضي الأمر إلى آخره . والاستعجال : تعجيل طلب الشيء قبل وقته . والله أعلم بالظالمين أي : بالمشركين وبوقت عقوبتهم .تم الجزء السادس من تفسير القرطبييتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السابع ، وأوله قوله تعالى : وعنده مفاتح الغيب
۞وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ
C'est Lui qui détient les clefs de l'Inconnaissable. Nul autre que Lui ne les connaît. Et Il connaît ce qui est dans la terre ferme, comme dans la mer. Et pas une feuille ne tombe qu'Il ne le sache. Et pas une graine dans les ténèbres de la terre, rien de frais ou de sec, qui ne soit consigné dans un livre explicite
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَجاء في الخبر أن هذه الآية لما نزلت نزل معها اثنا عشر ألف ملك .وروى البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عيه وسلم قال : ( مفاتح الغيب خمس لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله ) .وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت : من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية ; والله تعالى يقول : " قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله " [ النمل : 65 ] .ومفاتح جمع مفتح , هذه اللغة الفصيحة .و يقال : مفتاح ويجمع مفاتيح .وهي قراءة ابن السميقع " مفاتيح " .والمفتح عبارة عن كل ما يحل غلقا , محسوسا كان كالقفل على البيت أو معقول كالنظر وروى ابن ماجه في سننه وأبو حاتم البستي في صحيحه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه ) .وهو في الآية استعارة عن التوصل إلى الغيوب كما يتوصل في الشاهد بالمفتاح إلى المغيب عن الإنسان ; ولذلك قال بعضهم : هو مأخوذ من قول الناس افتح علي كذا ; أي أعطني أو علمني ما أتوصل إليه به .فالله تعالى عنده علم الغيب , وبيده الطرق الموصلة إليه , لا يملكها إلا هو , فمن شاء إطلاعه عليها أطلعه , ومن شاء حجبه عنها حجبه .ولا يكون ذلك من إفاضته إلا على رسله ; بدليل قوله تعالى : " وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء " [ آل عمران : 179 ] وقال : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول " [ الجن : 26 - 27 ] .الآية وقيل : المراد بالمفاتح خزائن الرزق ; عن السدي والحسن .مقاتل والضحاك : خزائن الأرض .وهذا مجاز , عبر عنها بما يتوصل إليها به .وقيل : غير هذا مما يتضمنه معنى الحديث أي عنده الآجال ووقت انقضائها .وقيل : عواقب الأعمار وخواتم الأعمال ; إلى غير هذا من الأقوال .والأول المختار .والله أعلم .قال علماؤنا : أضاف سبحانه علم الغيب إلى نفسه في غير ما آية من كتابه إلا من اصطفى من عباده .فمن قال : إنه ينزل الغيث غدا وجزم فهو كافر , أخبر عنه بأمارة ادعاها أم لا .وكذلك من قال : إنه يعلم ما في الرحم فهو كافر ; فإن لم يجزم وقال : إن النوء ينزل الله به الماء عادة , وأنه سبب الماء عادة , وأنه سبب الماء على ما قدره وسبق في علمه لم يكفر ; إلا أنه يستحب له ألا يتكلم به , فإن فيه تشبيها بكلمة أهل الكفر , وجهلا بلطيف حكمته ; لأنه ينزل متى شاء , مرة بنوء كذا , ومرة دون النوء ; قال الله تعالى : ( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب ) على ما يأتي بيانه في " الواقعة " إن شاء الله .قال ابن العربي : وكذلك قول الطبيب : إذا كان الثدي الأيمن مسود الحلمة فهو ذكر , وإن كان في الثدي الأيسر فهو أنثى , وإن كانت المرأة تجد الجنب الأيمن أثقل فالولد أنثى ; وادعى ذلك عادة لا واجبا في الخلقة لم يكفر ولم يفسق .وأما من ادعى الكسب في مستقبل العمر فهو كافر .أو أخبر عن الكوائن المجملة أو المفصلة في أن تكون قبل أن تكون فلا ريبة في كفره أيضا .فأما من أخبر عن كسوف الشمس والقمر فقد قال علماؤنا : يؤدب ولا يسجن .أما عدم تكفيره فلأن جماعة قالوا : إنه أمر يدرك بالحساب وتقدير المنازل حسب ما أخبر الله عنه من قوله : " والقمر قدرناه منازل " [ يس : 39 ] .وأما أدبهم فلأنهم يدخلون الشك على العامة , إذ لا يدركون الفرق بين هذا وغيره ; فيشوشون عقائدهم ويتركون قواعدهم في اليقين فأدبوا حتى يسروا ذلك إذا عرفوه ولا يعلنوا به .قلت : ومن هذا الباب أيضا ما جاء في صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أتى عرافا فسأل عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) .والعراف هو الحازر والمنجم الذي يدعي علم الغيب .وهي من العرافة وصاحبها عراف , وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفتها .وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن في ذلك بالزجر والطرق والنجوم , وأسباب معتادة في ذلك .وهذا الفن هو العيافة ( بالياء ) .وكلها ينطلق عليها اسم الكهانة ; قاله القاضي عياض .والكهانة : ادعاء علم الغيب .قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب ( الكافي ) : من المكاسب المجتمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسحت والرشا وأخذ الأجرة على النياحة والغناء , وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء , وعلى الزمر واللعب والباطل كله .قال علماؤنا : وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان بإتيان المنجمين , والكهان لا سيما بالديار المصرية ; فقد شاع في رؤسائهم وأتباعهم وأمرائهم اتخاذ المنجمين , بل ولقد انخدع كثير من المنتسبين للفقه والدين فجاءوا إلى هؤلاء الكهنة والعرافين فبهرجوا عليهم بالمحال , واستخرجوا منهم الأموال فحصلوا من أقوالهم على السراب والآل , ومن أديانهم على الفساد والضلال .وكل ذلك من الكبائر ; لقوله عليه السلام : ( لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) .فكيف بمن اتخذهم وأنفق عليهم معتمدا على أقوالهم .روى مسلم رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت : سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أناس عن الكهان فقال : ( إنهم ليسوا بشيء ) فقالوا : يا رسول الله , إنهم يحدثونا أحيانا بشيء فيكون حقا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة فيخلطون معها مائة كذبة ) .قال الحميدي : ليس ليحيى بن عروة عن أبيه عن عائشة في الصحيح غير هذا وأخرجه البخاري أيضا من حديث أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم ) .وسيأتي هذا المعنى في " سبأ " إن شاء الله تعالى .وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِخصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات المجاورة للبشر , أي يعلم ما يهلك في البر والبحر .ويقال : يعلم ما في البر من النبات والحب والنوى , وما في البحر من الدواب ورزق ما فيها " وما تسقط من ورقة إلا يعلمها " روى يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من زرع على الأرض ولا ثمار على الأشجار ولا حبة في ظلمات الأرض إلا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم رزق فلان بن فلان ) وذلك قوله في محكم كتابهوَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍوحكى النقاش عن جعفر بن محمد أن الورقة يراد بها السقط من أولاد بني آدم , والحبة يراد بها الذي ليس بسقط , والرطب يراد به الحي , واليابس يراد به الميت .قال ابن عطية : وهذا قول جار على طريقة الرموز , ولا يصح عن جعفر بن محمد ولا ينبغي أن يلتفت إليه .وقيل : المعنى " وما تسقط من ورقة " أي من ورقة الشجر إلا يعلم متى تسقط وأين تسقط وكم تدور في الهواء , ولا حبة إلا يعلم متى تنبت وكم تنبت ومن يأكلها , " وظلمات الأرض " بطونها وهذا أصح ; فإنه موافق للحديث وهو مقتضى الآية .والله الموفق للهداية .وقيل : " في ظلمات الأرض " يعني الصخرة التي هي أسفل الأرضين السابعة ." ولا رطب ولا يابس " بالخفض عطفا على اللفظ .وقرأ ابن السميقع والحسن وغيرهما بالرفع فيهما عطفا على موضع " من ورقة " ; ف " - من " على هذا للتوكيدإِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍأي في اللوح المحفوظ لتعتبر الملائكة بذلك , لا أنه سبحانه كتب ذلك لنسيان يلحقه , تعالى عن ذلك .وقيل : كتبه وهو يعلمه لتعظيم الأمر , أي اعلموا أن هذا الذي ليس فيه ثواب ولا عقاب مكتوب , فكيف بما فيه ثواب وعقاب .
وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
Et, la nuit, c'est Lui qui prend vos âmes, et Il sait ce que vous avez acquis pendant le jour. Puis Il vous ressuscite le jour afin que s'accomplisse le terme fixé. Ensuite, c'est vers Lui que sera votre retour, et Il vous informera de ce que vous faisiez
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون قوله تعالى وهو الذي يتوفاكم بالليل أي ينيمكم فيقبض نفوسكم التي بها تميزون ، وليس ذلك موتا حقيقة بل هو قبض الأرواح عن التصرف بالنوم كما يقبضها بالموت . والتوفي استيفاء الشيء . وتوفي الميت استوفى عدد أيام عمره ، والذي ينام كأنه استوفى حركاته في اليقظة . والوفاة الموت . وأوفيتك المال ، وتوفيته ، واستوفيته إذا أخذته أجمع . وقال الشاعر :إن بني الأدرد ليسوا من أحد ولا توفاهم قريش في العددويقال : إن الروح إذا خرج من البدن في المنام تبقى فيه الحياة ; ولهذا تكون فيه الحركة والتنفس ، فإذا انقضى عمره خرج روحه وتنقطع حياته ، وصار ميتا لا يتحرك ولا يتنفس . وقال بعضهم : لا تخرج منه الروح ، ولكن يخرج منه الذهن . ويقال : هذا أمر لا يعرف حقيقته إلا الله تعالى . وهذا أصح الأقاويل ، والله أعلم .ثم يبعثكم فيه أي في النهار ; ويعني اليقظة .ليقضى أجل مسمى أي ليستوفي كل إنسان أجلا ضرب له . وقرأ أبو رجاء وطلحة بن مصرف " ثم يبعثكم فيه ليقضي أجلا مسمى " أي عنده . وجرحتم : كسبتم . وقد تقدم في المائدةوفي الآية تقديم وتأخير ، والتقدير : وهو الذي يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم بالنهار ويعلم ما جرحتم فيه ; فقدم الأهم الذي من أجله وقع البعث في النهار . وقال ابن جريج ثم يبعثكم فيه أي في المنام . ومعنى الآية : إن إمهاله تعالى للكفار ليس لغفلة عن كفرهم فإنه أحصى كل شيء عددا وعلمه وأثبته ، ولكن ليقضي أجلا مسمى من رزق وحياة ، ثم يرجعون إليه فيجازيهم . وقد دل على الحشر والنشر بالبعث ; لأن النشأة الثانية منزلتها بعد الأولى كمنزلة اليقظة بعد النوم في أن من قدر على أحدهما فهو قادر على الآخر .