Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الحاقة
Al-Haqqah
52 versets
فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ
Il jouira d'une vie agréable
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
فهو في عيشة راضية أي في عيش يرضاه لا مكروه فيه . وقال أبو عبيدة والفراء : راضية أي مرضية ; كقولك : ماء دافق ; أي مدفوق . وقيل : ذات رضا ; أي يرضى بها صاحبها . مثل لابن وتامر ; أي صاحب اللبن والتمر . وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنهم يعيشون فلا يموتون أبدا ويصحون فلا يمرضون أبدا ، وينعمون فلا يرون بؤسا أبدا ، ويشبون فلا يهرمون أبدا .
فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ
dans un Jardin haut placé
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
أي عظيمة في النفوس .
قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ
dont les fruits sont à portée de la main
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
أي قريبة التناول , يتناولها القائم والقاعد والمضطجع على ما يأتي بيانه في سورة " الإنسان " .والقطوف جمع قطف ( بكسر القاف ) وهو ما يقطف من الثمار .والقطف ( بالفتح ) المصدر .والقطاف ( بالفتح والكسر ) وقت القطف .
كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ
«Mangez et buvez agréablement pour ce que vous avez avancé dans les jours passés»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
" كلوا واشربوا " أي يقال لهم ذلك ." هنيئا " لا تكدير فيه ولا تنغيص ." بما أسلفتم " قدمتم من الأعمال الصالحة ." في الأيام الخالية " أي في الدنيا . وقال : كلوا بعد قوله : فهو في عيشة راضية لقوله : " فأما من أوتي " و " من " يتضمن معنى الجمع . وذكر الضحاك أن هذه الآية نزلت في أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ; وقاله مقاتل . والآية التي تليها في أخيه الأسود بن عبد الأسد ; في قول ابن عباس والضحاك أيضا ; قاله الثعلبي . ويكون هذا الرجل وأخوه سبب نزول هذه الآيات . ويعم المعنى جميع أهل الشقاوة وأهل السعادة ; يدل عليه قوله تعالى : " كلوا واشربوا " . وقد قيل : إن المراد بذلك كل من كان متبوعا في الخير والشر . فإذا كان الرجل رأسا في الخير ، يدعو إليه ويأمر به ويكثر تبعه عليه ، دعي باسمه واسم أبيه ، فيتقدم حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض ، في باطنه السيئات وفي ظاهره الحسنات فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويصفر وجهه ويتغير لونه ، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه " هذه سيئاتك وقد غفرت لك " فيفرح عند ذلك فرحا شديدا ، ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحا ; حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه " هذه حسناتك قد [ ص: 250 ] ضوعفت لك " فيبيض وجهه ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه ، ويكسى حلتين ، ويحلى كل مفصل منه ويطول ستين ذراعا وهي قامة آدم عليه السلام ; ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم وبشرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا . فإذا أدبر قال : هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه . قال الله تعالى : فهو في عيشة راضية أي مرضية قد رضيها في جنة عالية في السماء قطوفها ثمارها وعناقيدها دانية أدنيت منهم . فيقول لأصحابه : هل تعرفوني ؟ فيقولون : قد غمرتك كرامة ، من أنت ؟ فيقول : أنا فلان بن فلان أبشر كل رجل منكم بمثل هذا . كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية أي قدمتم في أيام الدنيا .
وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ
Quant à celui à qui on aura remis le Livre en sa main gauche, il dira: «Hélas pour moi! J'aurai souhaité qu'on ne m'ait pas remis mon livre
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وإذا كان الرجل رأسا في الشر ، يدعو إليه ويأمر به فيكثر تبعه عليه ، نودي باسمه واسم أبيه فيتقدم إلى حسابه ، فيخرج له كتاب أسود بخط أسود في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات ، فيبدأ بالحسنات فيقرأها ويظن أنه سينجو ، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه " هذه حسناتك وقد ردت عليك " فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من الخير ، ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته فلا يزداد إلا حزنا ، ولا يزداد وجهه إلا سوادا ، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه " هذه سيئاتك وقد ضوعفت عليك " أي يضاعف عليه العذاب . ليس المعنى أنه يزاد عليه ما لم يعمل - قال - فيعظم للنار وتزرق عيناه ويسود وجهه ، ويكسى سرابيل القطران ويقال له : انطلق إلى أصحابك وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا ; فينطلق وهو يقول : يا ليتني لم أوت كتابيه